نمو الأجور في بريطانيا يصل إلى 6 % رغم ضعف سوق العمل

البيانات تدعم التوقعات برفع الفائدة من قِبل «بنك إنجلترا»

مواطنون يعبرون جسر لندن (رويترز)
مواطنون يعبرون جسر لندن (رويترز)
TT

نمو الأجور في بريطانيا يصل إلى 6 % رغم ضعف سوق العمل

مواطنون يعبرون جسر لندن (رويترز)
مواطنون يعبرون جسر لندن (رويترز)

استمر نمو الأجور في المملكة المتحدة في الارتفاع بشكل قوي ومتماسك خلال الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين بدأت تظهر مؤشرات إضافية على ضعف سوق العمل، وفقاً للبيانات التي صدرت يوم الثلاثاء، مما عزّز التوقعات الراهنة بشأن أسعار الفائدة في «بنك إنجلترا».

وارتفع نمو أجور القطاع الخاص باستثناء المكافآت -وهو المقياس الذي يتابعه «بنك إنجلترا» من كثب بصفته مؤشراً لضغوط التضخم المحلية- إلى 6 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر، مقارنة بـ5.5 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر (تشرين الأول). وهذه القراءة تعد الأقوى منذ فبراير (شباط) 2024، مما يشير إلى أن توقعات البنك المركزي البالغة 5.1 في المائة للربع الرابع من العام ستتجاوزها بشكل ملحوظ.

ورغم هذه البيانات، لم تتأثر قيمة الجنيه الإسترليني بشكل كبير، كما بقيت التوقعات المتعلقة بتخفيض أسعار الفائدة من قبل «بنك إنجلترا» في 6 فبراير على حالها. ويتوقع الاقتصاديون والمستثمرون أن يخفّض «بنك إنجلترا» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 4.5 في المائة في 6 فبراير، في حين يتوقع اقتصاديون آخرون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يشهد العام تخفيضات إضافية في الفائدة بمقدار ثلاث مرات أخرى، في حين تتوقع الأسواق تخفيضاً أو تخفيضَيْن إضافيين بعد فبراير.

وفي الوقت الذي يعكس فيه نمو الأجور استمرار الضغوط التضخمية، أظهرت المقاييس الأخرى لصحة سوق العمل إشارات في الاتجاه المعاكس. فقد أظهرت الكثير من مسوحات الأعمال انخفاضاً حاداً في توقعات التوظيف بعد إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز زيادات ضريبية كبيرة على أصحاب العمل في موازنتها في 30 أكتوبر.

كما أظهرت البيانات، يوم الثلاثاء، ارتفاعاً طفيفاً في معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر، وهو أعلى مستوى له منذ الأشهر الثلاثة حتى مايو (أيار)، وهو ما كان متوقعاً في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين. ومع ذلك، يجري إصلاح المسح المستخدم لحساب معدل البطالة بعد انخفاض معدلات الاستجابة إلى مستوى منخفض للغاية يجعل من الصعب عدّه مقياساً موثوقاً لسوق العمل.

وفي بيانات منفصلة قدّمها أصحاب العمل للسلطات الضريبية، تراجعت أعداد الموظفين بمقدار 47 ألفاً في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أكبر انخفاض منذ نوفمبر 2020، بعد انخفاض قدره 32 ألفاً في الشهر السابق.

وقال الخبير الاقتصادي في موقع «إنديد» للوظائف عبر الإنترنت، جاك كينيدي: «تُظهر الأرقام الأخيرة مزيجاً مألوفاً من النمو القوي للأجور على الرغم من المزيد من التباطؤ في سوق العمل، مع انخفاض الوظائف الشاغرة وارتفاع معدلات البطالة. ويظل نمو الأجور الثابت مصدر قلق رئيسياً لـ(بنك إنجلترا)».

أما بالنسبة إلى نمو الأجور في الاقتصاد ككل، باستثناء المكافآت، فقد سجل زيادة بنسبة 5.6 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نهاية نوفمبر مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى منذ الأشهر الثلاثة حتى مايو 2024، في حين أشار استطلاع أجرته «رويترز» إلى نمو منتظم للأجور بنسبة 5.5 في المائة.

وسجّل الاقتصاد البريطاني ركوداً في الربع الثالث من عام 2024، عندما أثرت توقعات زيادات ضريبية كبيرة في موازنة حكومة حزب العمال على الشركات. وتشير تقديرات «بنك إنجلترا» إلى أن الربع الأخير من عام 2024 لم يشهد نمواً أيضاً.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)

قطاع الخدمات البريطاني يسجل أقوى نمو منذ فبراير بدعم من زيادة الطلبيات والتوظيف

سجلت شركات الخدمات البريطانية في أكتوبر أقوى نمو لها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير، مدفوعة بزيادة الطلبيات والتوظيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.