دعوات إلى إطلاق نقاش بالبرلمان لحل الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا

يبحث قضايا الهجرة والتأشيرة في غياب أي تسوية للمناكفات غير المسبوقة مع باريس

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الجزائري (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الجزائري (البرلمان)
TT

دعوات إلى إطلاق نقاش بالبرلمان لحل الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الجزائري (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الجزائري (البرلمان)

في ظل غياب أي أفق حتى الآن لعودة العلاقات الجزائرية - الفرنسية إلى طبيعتها، بعد أسبوعين من ملاسنات حادة بين مسؤولي البلدين، دعا برلماني جزائري يمثل المهاجرين في فرنسا إلى إطلاق نقاش بالبرلمان حول الأزمة الحالية، ومسألة التنقل إلى فرنسا والإقامة فيها، وقضية التأشيرات التي تسمم العلاقات الثنائية منذ سنوات طويلة.

وصرح عبد الوهاب يعقوبي، عضو البرلمان الممثل للجالية الجزائرية في فرنسا، لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «ينادي لاجتماع عاجل للجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية في الخارج، بالمجلس الشعبي الوطني، بغرض تنظيم جلسة نقاش بمشاركة خاصة لنواب الهجرة، لكي يتم تناول المواضيع الحساسة مع فرنسا بشكل جاد، خصوصاً الاتفاقات الثنائية حول الهجرة، ومسألة التأشيرة، وتنقل وإقامة الجزائريين بفرنسا، وقضايا التعاون الثنائي بما يحقق المصلحة والمنفعة».

برلماني المهاجرين بفرنسا عبد الوهاب يعقوبي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ولفت يعقوبي إلى أنه منذ اندلاع الأزمة مع فرنسا في يوليو (تموز) الماضي، عقب اعتراف باريس بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، غاب البرلمان الجزائري عن التفاعل معها، باستثناء البيانات التي أصدرتها رئاستا الغرفتين البرلمانيتين، خصوصاً بعد الانزلاق الخطير، الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية في الأسبوعين الأخيرين. ويفسر مراقبون عدم عقد جلسة خاصة بالبرلمان الجزائري لمناقشة المناكفة غير المسبوقة مع باريس، بعدم تحمس السلطات العليا في البلاد لنزول القضية إلى البرلمان، مع العلم أن الموافقة على عقد جلسة استثنائية حول أي موضوع تعود إلى مكتبه، الذي تسيطر عليه كتل موالية للحكومة.

محمد تاجديت ضحية تحريض بالقتل من مؤثر جزائري مقيم بفرنسا (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

وبشأن مدى إمكانية فتح سبل للتواصل من أجل تسوية الأزمة مع فرنسا، في الوقت الحالي، قال يعقوبي الذي ينتمي لحزب «حركة مجتمع السلم» الإسلامي المعارض: «أعتقد أن الدبلوماسيين وحدهم من يمكنهم إزالة هذا التوتر. يجب معالجة القضايا الساخنة بأعصاب باردة، وإبعاد من يبحثون عن مزيد من التوتر، ومن يعتاشون على شحن الأعصاب والمتطرفين في كل الجهات. فنحن لدينا ملايين المهاجرين في الخارج خصوصاً في فرنسا، ولهذا يجب التحاور لحل خلافاتنا، وأن يتوقف النفخ في الأزمة، التي يستفيد منها اليمين الفرنسي المتطرف وحده».

ويمثل المهاجرين الجزائريين في فرنسا برلمانياً أربعةُ نواب؛ اثنان منهم يمثلان باريس وشمال فرنسا، والآخران معنيان بمدينة مرسيليا وباقي الجنوب الفرنسي. أما عن عدد أفراد الجالية فيتراوح بين 5 ملايين و6 ملايين، علماً بأن جزءاً منهم مزدوجو الجنسية.

ووفق النائب يعقوبي، فإن «التواصل مستمر في عز الأزمة الحالية بين المهاجرين والمنتخبين من أصول جزائرية في البرلمان والمجالس المحلية في فرنسا، لكن هناك حاجة لإطلاق حوار بين الحكومتين. وكما نعلم، فقد خفضت الجزائر تمثليها الدبلوماسي في فرنسا، وأصبح لديها فقط مكلف بالأعمال في السفارة. أعتقد أن الطرفين سيتوصلان إلى وسيلة للحوار، بعد أن بلغ التوتر الذروة؛ لأن علاقات استثنائية تجمع بينهما، ولا ننسى أن جسراً جوياً يصل ضفتي المتوسط بمعدل 40 رحلة جوية يومياً، ولا أظن أن هناك بلدين يملكان هذا التبادل الإنساني المكثف».

مدير المخابرات الخارجية الفرنسية زار الجزائر في ظل التوتر بين البلدين (متداولة)

يشار إلى أن مدير المخابرات الخارجية الفرنسية، نيكولا لرنر، زار الجزائر، الاثنين الماضي، بهدف ترتيب اجتماع بين السياسيين بالبلدين لتسوية الأزمة، حسب ما ذكرته صحيفة «لوفيغاور» الفرنسية. وتم إحاطة الزيارة بتكتم شديد، ولا يعرف إن كانت حققت النتائج المرجوة منها أم لا.

وشهدت العلاقة بين الجزائر وباريس تراجعاً ملحوظاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما احتج الفرنسيون بشدة على سجن الكاتب المزدوج الجنسية، بوعلام صنصال، بسبب تصريحات عدّ فيها أن «محافظات من الغرب الجزائري تعود تاريخياً إلى المغرب». وقال الرئيس إيمانويل ماكرون، في السادس من الشهر الحالي، إن «استمرار حبس رجل مريض، مسألة تسيء إلى الجزائر». فجاء رد الجزائر حاداً، مطالباً ماكرون بـ«عدم التدخل في شأننا الداخلي».

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

ومما زاد في التصعيد خروج 6 «يوتوبرز» جزائريين مقيمين في فرنسا، الذين نشروا في فيديوهاتهم تحريضاً على قتل معارضين للنظام الجزائري. وإثر ذلك، قامت فرنسا بترحيل أحدهم إلى الجزائر، لكن سلطاتها رفضت دخوله، مما أجج الخلاف، ودفع الفرنسيين إلى التهديد باتخاذ عقوبات اقتصادية ضد الجزائر.



الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.


«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
TT

«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)

دخلت واشنطن مجدداً على خط سياسة الإنفاق المعمول بها في ليبيا، في ظل وجود حكومتين متنازعتين على السلطة، وتتبادلان الاتهامات بـ«الفساد»؛ في وقت قالت فيه «مجموعة الأزمات الدولية» إن «تهريب الوقود أصبح عنصراً أساسياً في ليبيا».

وأوضح تقرير دولي أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات، ودفع الرواتب، وشراء الولاءات، وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».

ولم تعلّق السلطات في غرب ليبيا وشرقها على تقرير «مجموعة الأزمات الدولية»، الذي صدر مساء الأربعاء، لكن النائب العام، المستشار الصديق الصور، سبق أن كشف عن شبكات لتهريب الوقود خارج البلاد، فضلاً عن تقرير صادر عن «لجنة خبراء الأمم المتحدة»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحدث عن تأسيس شركة لإدارة النفط خارج سياق الدولة تدعى «أركينو»، على صلة بصدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وتعمل على «تهريب الوقود».

وأوضحت «مجموعة الأزمات الدولية»، في تقرير «مراقبة الأزمات 2026»، أن «تهريب الوقود في ليبيا يسهم في الحفاظ على السلام بين النخب المتنافسة في البلاد مؤقتاً، لكنه يفرغ خزينة الدولة»، مبرزاً أن «السلام الذي ساد ليبيا بعد عام 2020 هشٌّ، لكنه قائم، ويعتمد استمراره بشكل كبير على استعداد الطرفين لتقاسم عائدات مبيعات النفط، والتغاضي عن مصادر الدخل غير الرسمية الأخرى التي يستغلها كلاهما».

ورأت «مجموعة الأزمات الدولية» أن «هذه المصادر تشمل تهريب الوقود المستورد، الذي تشتريه السلطات الليبية بالأسعار الدولية، وتبيعه بأسعار مدعومة بشكل كبير محلياً، ثم يُعاد بيعه في السوق السوداء بالخارج».

وتعتقد «مجموعة الأزمات الدولية» أنه «بينما تُعزز هذه الممارسات السلام في ليبيا، فإنها تُكبّد خزائن الدولة خسائر فادحة، وتُعيق النمو الاقتصادي، وتُرسّخ وجود النخبتين المتنافستين، وذلك بإزالة أي حافز لإعادة التوحيد»، مشيرةً إلى أن «عمليات تهريب الوقود تقوّض، إلى جانب مخططات الاختلاس الأخرى، بشكل غير مباشر، مبادرات الوساطة الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام طويل الأمد في البلاد».

كما أشار تقرير «مجموعة الأزمات الدولية» إلى أن بعض المحللين الليبيين والأجانب يرون أنه حقَّق ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، بين عامي 2022 و2024، بينما قدَّم النائب العام تقديراً أكثر تحفظاً بواقع 1.5 مليار دولار سنوياً. ورأت المجموعة أن هذه المبالغ الضخمة التي تُقدر بمليارات الدولارات «تشير إلى أن تهريب الوقود أصبح عنصراً أساسياً في الاتفاقيات بين السلطات الشرقية والغربية»، وزعمت أن «قادة ليبيا يتغاضون، بل يشجعون في بعض الأحيان هذه المخططات المالية غير المشروعة؛ لأنها وسيلة لتنمية شبكات المحسوبية، وتمويل النفقات غير المدرجة في الميزانية، لا سيما في الشرق»، وهو الأمر الذي لم تنفه سلطات بنغازي.

ودافعت مجموعة الأزمات عن دور الاتحاد الأوروبي، الذي قالت إنه لم يكن «متقاعساً»، وذكرت أنه، في مارس (آذار) 2025، وسّع نطاق مهمة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة البحرية (إيريني)، لتشمل مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الأخرى غير الأسلحة، بما في ذلك المراقبة والرصد، وجمع المعلومات المتعلقة بصادرات النفط ومشتقات الوقود المكرر غير القانونية من ليبيا.

في غضون ذلك، قال ديوان المحاسبة الليبي إن رئيسه، خالد شكشك، بحث مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيريمي برنت، بمقر الديوان بالعاصمة طرابلس، مساء الأربعاء، أهمية «توحيد سياسات الإنفاق العام وترشيدها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع كفاءة إدارة المال العام».

وتشهد ليبيا حالة من التجاذب الدائم بين حكومتي غرب البلاد وشرقها حيال اتهامات بـ«الإنفاق الموازي»، في ظل انقسام سياسي ودعوات للمسارعة إلى توحيد المؤسسات المنقسمة إنقاذاً للاقتصاد الليبي «من الانهيار».

وسبق أن أعلن «المصرف المركزي الليبي» أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال 2024 بلغ 224 مليار دينار، علماً بأن الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية، بينما يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

وتطرق شكشك في محادثاته مع القائم بالأعمال الأميركي إلى بحث آفاق تطوير التعاون الدولي في مجالات مكافحة الفساد وغسل الأموال، بما يعزز من فاعلية الجهود الرقابية ويواكب المعايير الدولية.

وأوضح ديوان المحاسبة أن الاجتماع انتهى إلى التشديد على «ضرورة تعزيز مستويات الشفافية في إدارة العقود، لا سيما المرتبطة بقطاع النفط وعمليات توريد المحروقات، مع التشديد على تكثيف الإجراءات الرامية إلى مكافحة تهريب الوقود والحد من آثاره السلبية على الاقتصاد الوطني».

وفي عدد من الفعاليات السياسية والاجتماعية حمّل الدبيبة حكومة أسامة حمّاد، التي وصفها بـ«الموازية»، مسؤولية «الإنفاق من دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة؛ ما أدى إلى تداعيات على الاقتصاد الوطني، تمثلت في استنزاف الاحتياطي النقدي»، لكن الأخير اتهم حكومة طرابلس بـ«اتباع أسلوب التدليس في إعطاء المعلومات المغلوطة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، بحث محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع الدبيبة، عدداً من الملفات التي وُصفت بأنها «ذات طابع سيادي»، من بينها «عطاءات بعض العقود في قطاع الطاقة»، والإجراءات التنظيمية المصاحبة لها، إضافة إلى «الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام وضبط السياسة المالية، ومتابعة ملف الإيرادات وتعزيز الشفافية في العقود العامة».

وأكد الجانبان حينها أهمية الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن «البرنامج التنموي الموحد»، بشأن وقف أي مسارات لـ«الإنفاق الموازي»، أو الصرف خارج الأطر القانونية المعتمدة، وحصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار المالية العامة.

وسبق أن وقَّع مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» اتفاقاً بشأن «البرنامج التنموي الموحد»، في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعدّه المنفي «خطوة مهمة نحو تعزيز مسار التوافق والاستقرار المالي، وترسيخ مبدأ الشراكة المؤسسية في إدارة شؤون الدولة»، لكن منذ ذلك الحين لم يتم تفعيله.


موريتانيا: «المأموريات الرئاسية» تفجر جدلاً في الحوار الوطني المرتقب

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: «المأموريات الرئاسية» تفجر جدلاً في الحوار الوطني المرتقب

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

احتدم الجدل في موريتانيا بعد أن كشفت صحيفة محلية عن دعوة أحزاب الأغلبية الرئاسية إلى إدراج نقاش قضية المأموريات الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار الوطني المرتقب، وهو ما عدّه معارضون نوعاً من التمهيد لترشح الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما يمنعه الدستور الحالي للبلاد.

وقالت صحيفة «مراسلون» في برقية، الأربعاء، إن الأغلبية الرئاسية أدرجت في مقترحاتها المتعلقة بالحوار مقترحاً يتعلق بضرورة «التفكير المعمق في موضوع المأموريات الرئاسية»، مضيفة أن الأغلبية دعت في مقترحاتها إلى «تفكير معمق في الإصلاحات المؤسسية، والانتخابات والمأموريات والاختصاصات».

وأثار الخبر جدلاً واسعاً في موريتانيا، خصوصاً مع قرب انعقاد اجتماع تحضيري يوم الاثنين المقبل لتحديد موعد انطلاق الحوار الوطني المرتقب، الذي تُجرى التحضيرات له منذ أكثر من عام.

إلا أن نواباً معارضين في البرلمان دعوا في بيان مشترك إلى تجميد المشاركة في الحوار، احتجاجاً على مقترح الأغلبية إدراج موضوع المأموريات الرئاسية ضمن جدول الأعمال. وعدّوا أن «إدراج هذا البند يُشكل محظوراً أساسياً لدى قوى المعارضة، التي سبق أن أعلنت استعدادها للمشاركة في الحوار».

وحذّر النواب المعارضون من أن «أي نقاش لقضية المأموريات الرئاسية قد تمس بالمكاسب الدستورية، خصوصاً تلك المتعلقة بآليات التناوب السلمي على السلطة»، وذلك في إشارة إلى أن الدستور الموريتاني يمنع منذ 2006 رئيس الجمهورية بمواد محصنة (لا يمكن تعديلها) من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين.

ودعا النواب أطياف المعارضة إلى تعليق مشاركتها في الحوار حتى يصدر موقف رسمي من السلطة التنفيذية يستبعد نقاش المأموريات، مؤكدين أن هذا الموقف سيكون «دليلاً على حُسن النية»، وضماناً لعدم توظيف الحوار في المساس بالمكتسبات الديمقراطية، وفق نص البيان.

وحذّر النواب من خطورة المساس بالمواد المحصنة من الدستور، التي تمنع الرئيس من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وقالوا إنهم يحملون أحزاب الأغلبية والحكومة «المسؤولية التاريخية» عن أي تداعيات قد تمس أمن واستقرار البلاد نتيجة هذا المقترح.

ووقع على البيان 4 نواب يصنفون من النواب الشباب المحسوبين على المعارضة الراديكالية، وهم محمد الأمين سيدي مولود، وخالي جالو، ويحيى اللود، ومحمد بوي الشيخ محمد فاضل.

ولم يصدر أي تعليق من المعارضة أو من منسق الحوار الوطني، ولا حتى من الحكومة، فيما يستمر التحضير للحوار؛ حيث تشير التوقعات إلى أنه من المرجح أن ينطلق خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، أو في مايو (أيار) على أقصى تقدير.

ووفق مصادر إعلامية، اقترح تحالف المعارضة الديمقراطية انطلاق جلسات الحوار في الفترة من 13 أبريل إلى 12 مايو، في حين اقترحت مؤسسة المعارضة الديمقراطية أن تُعقد هذه الجلسات من 1 مايو وحتى 30 مايو.

أما أحزاب الأغلبية الرئاسية فلم تقترح مدة محددة، مكتفية بالإشارة إلى ضرورة المرونة ومنح الوقت الكافي للتحضير بشكل جيد للحوار، حتى يكون توافقياً وشاملاً، ولا يقصي أحداً، ولا يتجاوز أي موضوع.