الإعلام الأميركي يستعد لـ«الجولة» الثانية من «النزال» مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

الإعلام الأميركي يستعد لـ«الجولة» الثانية من «النزال» مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، سيتوجّب على الإعلام الأميركي التعامل مجدّداً مع رئيس خارج عن الأنماط المتعارف عليها ومثير للانقسام، ساهم في توسيع جمهور الوسائل الإخبارية، لكن أيضاً، بحسب خبراء، في تنامي التهديدات المحدقة بحرّية الإعلام، في سياق اقتصادي يشتدّ صعوبة.

وقال آدم بينينبرغ الأستاذ المحاضر في الصحافة بجامعة نيويورك في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المسألة لا تقضي بمعرفة إن كان (ترمب) سيهاجم الإعلام، فهو سيقوم بذلك»، بل بالأحرى «إن كانت الوسائل الإعلامية ستصمد في وجه هذه الهجمات». وشدّد على «جسامة هذا الرهان»؛ إذ «عندما تترنّح الصحافة، تدفع الديمقراطية الثمن».

ودعت صحيفة «نيويورك تايمز» التي نشرت وابلاً من الأخبار الحصرية عن البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى (الجمعة) في افتتاحية إلى «التصدّي لتكتيكات التخويف التي يعتمدها دونالد ترمب».

مبنى صحيفة «نيويورك تايمز» في نيويورك (أ.ف.ب)

وتوقّع آدم بينينبرغ «ملاحقات قضائية ومضايقات وحملات تشهير في حقّ غرف التحرير» أكثر شدّة مما كانت عليه الحال في الولاية الأولى، مشيراً إلى ضرورة أن تعزّز المجموعات الإعلامية «فرقها القانونية وميزانياتها لمواجهة إجراءات تكميمية»، فضلاً عن أمنها السيبراني.

ولم ينتظر ترمب البداية الرسمية لولايته الجديدة كي يخوض هذه المعركة. ففي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، أطلق ملاحقات قضائية في حقّ الصحيفة المحلية في آيوا «دي موين ريجستر»، ومجموعة محلية لاستطلاع الآراء، إثر نشر استطلاع يشير إلى فوز كامالا هاريس في الولاية التي كانت من نصيب ترمب في نهاية المطاف.

وقبل أيّام، وافقت قناة «إيه بي سي» على دفع 15 مليون دولار لإنهاء ملاحقات ضدّها على خلفية التشهير بالرئيس المنتخب.

وبحسب «وول ستريت جورنال» التي كشفت الأمر، الجمعة، تدرس «سي بي إس» أيضاً احتمال التفاوض على اتفاق لوضع حدّ لملاحقات قضائية أطلقها دونالد ترمب، متّهماً إياها بمحاباة كامالا هاريس في أحد برامجها الرئيسة. ولم تستجب القناة لطلبات الاستفسار من «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سبق للجنة التحرير في «نيويورك تايمز» أن أشارت إلى أنه «بالنسبة إلى خدمات إعلامية أصغر وأقلّ استدامة مالياً، قد تكون تكلفة الدفاع إذا تقدّم ترمب وحلفاؤه بدعوى، وحدها كافية للتشجيع على الرقابة الذاتية».

مبنى شبكة «سي بي إس» التلفزيونية في نيويورك (أ.ف.ب)

حتّى قبل تنصيب الملياردير الجمهوري رئيساً، كثّفت شخصيات أميركية كبيرة مؤثّرة في المشهد الإعلامي المبادرات تجاهه، ولعلّ أبرزها كان إعلان مارك زوكربيرغ رئيس «ميتا» التي تضمّ «فيسبوك» و«إنستغرام» التخلّي عن برنامج تقصّي الحقائق في الولايات المتحدة؛ ما يشكّل انتكاسة كبيرة لجهود احتواء التضليل الإعلامي.

ورأى مارك فيلدستين الأستاذ المحاضر في الصحافة بجامعة ماريلاند أن «قيام مديري وسائل إعلام تقليدية وشركات تكنولوجية كبيرة بخطب ودّ إدارة ترمب المقبلة من خلال التحبّب إليها، مصدر قلق كبير».

* عائدات وسائل الإعلام

ليست العلاقات المشحونة بين رئيس والإعلام بالجديدة في المشهد الأميركي، بحسب ما أكّد آدم بينينبرغ. وهو ضرب المثل بريتشارد نيكسون (1969-1974) الذي «بلغت به البارانويا حدّاً» جعله «يجيِّش كلّ الماكينة الحكومية ضدّ الصحافيين».

وفي ظلّ احتدام المنافسة مع شبكات التواصل الاجتماعي وانتشار المعلومات المضلّلة، تعاني وسائل الإعلام من تراجع عائداتها الإعلانية وثقة الجمهور على السواء.

وتمرّ «واشنطن بوست» المملوكة لمؤسس «أمازون»، جيف بيزوس، والتي نشرت الكثير من الأخبار الحصرية عن سيّد البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، بمرحلة حرجة بعد مغادرة عدّة أسماء فيها إثر رفض الإدارة الدعوة في الصحيفة إلى انتخاب كامالا هاريس خلال الحملة الانتخابية.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» في واشنطن (أ.ف.ب)

ومنذ دخوله معترك السياسة، وخصوصاً خلال حملته الأولى وولايته الأولى في البيت الأبيض، ساهم ترمب الذي فجّر الفضائح والجدالات، في زيادة عدد متابعي بعض وسائل الإعلام والمشتركين فيها. لكنها عملة ذات وجهين، فـ«عندما تُركز وسائل الإعلام على إثارة مشاعر الغضب والرفض، فإن هذا قد يساهم في نشر معلومات مضللة»، بحسب بينينبرغ.

وصرّح الأستاذ الجامعي بأن «فترة ترمب الثانية ستختبر ليس فقط قدرة وسائل الإعلام التقليدية على التحمل أو التعامل مع الظروف الصعبة، ولكن أيضاً مدى جدواها».


مقالات ذات صلة

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

تحليل إخباري عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

جلس المُشرّعون على مقعد المتفرج، وسط محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، وفي ظلّ شلل تسبّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سكوت بيسنت يلقي خطاباً في مجلس النواب الأميركي يوم 20 يناير 2026 (أ.ب)

بيسنت: ترمب قد يعلن مرشحه لـ«الفيدرالي» في وقت مبكر من الأسبوع المقبل

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الرئيس دونالد ترمب قد يتخذ قراره بشأن تعيين الرئيس المقبل لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود دنماركيون خلال تدريبات على الرماية بموقع غير مُعلن في غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

لافروف: روسيا ليست لديها خطط للسيطرة على غرينلاند

صرَّح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف اليوم (الثلاثاء)، بأن بلاده ليست لديها خطط للسيطرة على غرينلاند، وأن أميركا تعرف ذلك.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)

9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025 على نحو ملحوظ؛ بسبب سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
TT

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، التأم الكونغرس الأميركي الـ119 للمرة الأولى، بأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسَي النواب والشيوخ لم تُضعف حماسة الجمهوريين لاستقبال الرئيس دونالد ترمب، مع انطلاق عهده الثاني في البيت الأبيض.

وتحت قبة المجلس التشريعي، وقف ترمب في العشرين من الشهر نفسه مُدلياً بقسم اليمين في حفل تنصيب خارج عن المألوف داخل قاعة «الروتندا»، التي لجأ إليها هرباً من البرد القارس، ليكون أول رئيس يجري حفل تنصيبه في الداخل منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان في عام 1985. مشاهد استثنائية مهَّدت لعهد استثنائي بكل معنى الكلمة، بدأه ترمب بموجة من القرارات التنفيذية التي وضعت المُشرِّعين أمام أمر واقع جديد. وكان واضحاً للمُشرِّعين أن عهد ترمب الثاني سيكون مختلفاً عن عهده الأول، وسيصُبّ في اتّجاه «تحييد» السلطة التشريعية.

أدرك ترمب مبكّراً أن الأغلبية الضئيلة في المجلسين ستعرقل مسار أي قرارات يسعى لاتخاذها، وتُبطئ وتيرة تنفيذ وعوده الانتخابية، مكافئاً الموالين له ومعاقباً كل مَن تحداه.

وبمواجهة ذلك، جلس المُشرِّعون على مقعد المتفرج مع محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، في ظلِّ شلل واضح تسبَّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، والشرخ بين قاعدة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)»، والجمهوريين التقليديين؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي.

الكونغرس الأقل فاعلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في وزارة الخزانة بواشنطن يوم 17 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولعلّ الأرقام خير دليل على هذا الشّلل، فالكونغرس رقم 119 هو الكونغرس الأقل فاعلية في التاريخ الحديث من حيث عدد القوانين التي أقرَّها.

حتى الساعة، ومقابل أكثر من 220 قراراً تنفيذياً لترمب، تم إقرار قرابة 68 مشروعاً متفرقاً في المجلس التشريعي، منها 38 مشروعاً أساسياً فقط. ويُعدّ هذا الأداء ضعيفاً بالمقارنة مع دورات الكونغرس 118 و117 و116، التي أقرَّت خلال السنة الأولى 275 و365 و344 قانوناً على التوالي.

أرقام مهمة، تعكس عمق الانقسامات الحزبية من جهة، وتسليم المُشرِّعين بالأمر الواقع من جهة أخرى. فمسؤولية الكونغرس في المساءلة والمحاسبة باتت محدودة، وتقتصر مهام الجمهوريين على تمويل المرافق الحكومية بصعوبة، ومحاولة دعم سياسات ترمب الداخلية والخارجية، مع بعض الاستثناءات. أما الديمقراطيون، فيتخبّطون في مستنقع الأقلية ويسعون جاهدين لعرقلة أجندة الرئيس، الذي أثبت مهارة فائقة في تحدي صلاحياتهم التشريعية.

ضعف مؤسساتي

يقول مايكل هارداوي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، إن الكونغرس شهد في العام الماضي ضعفاً مؤسساتياً متزايداً، وأخفق بشكل متزايد في أداء دوره بوصفه سلطةً مستقلةً في النظام الأميركي.

واتّهم هارداوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بالتنازل عن كثير من الصلاحيات الدستورية الممنوحة للكونغرس، والتي تُعدُّ «جوهرية في نظام الضوابط والتوازنات الأميركي»، وتشمل سلطة إعلان الحرب، وفرض الرسوم الجمركية، إضافة إلى مسؤوليته في تحديد الإنفاق الفيدرالي.

وحذّر قائلاً: «هذه الإشكاليات لم تبدأ مع هذا الكونغرس تحديداً، لكنها تسارعت بوتيرة باتت تُهدِّد قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية والأخلاقية».

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، سلّط الضوء على الاختلاف الجذري بين الحقبة السياسية الحالية وسابقاتها. وتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صحيح أن الأحزاب لم تكن يوماً متحمّسةً للتحقيق مع نفسها، لكن هذا الدور تلاشى عملياً؛ إذ أصبحت لجنة الرقابة في الكونغرس من أهم اللجان ذات الوزن السياسي والإعلامي؛ بسبب الاهتمام الذي تحظى به عندما تستهدف خصومها السياسيين - من التغطية الإعلامية إلى جمع التبرعات - لكنها لم تعد تُمارس الرقابة بهدف المحاسبة الفعلية».

«إنجازات جمهورية»

زعيم الجمهوريين بـ«الشيوخ» جون ثون في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وافتتح الجمهوريون عهد ترمب الثاني بمهمة واضحة؛ تنفيذ أجندة الرئيس التي أوصلتهم فعلياً إلى الأغلبية في المجلسين، وعلى رأسها ملف الهجرة.

فكان مشروع «لايكن رايلي» المشروع الأول الذي أقرَّه الكونغرس بدورته الجديدة، والذي أعطى الإدارة صلاحيات واسعة في ملف القبض على المهاجرين غير القانونيين، وسُمّي تيمناً بالأميركية التي قتلها مهاجر غير قانوني في ولاية جورجيا.

لكن النصر التشريعي الأول، والأكبر، لترمب تمثّل في إقرار «المشروع الكبير والجميل» الذي وقَّع عليه في الرابع من يوليو (تموز)، وسط مشاهد احتفالية حافلة، تزامنت مع إحياء عيد الاستقلال الأميركي. وقد أظهر هذا المشروع عُمق الانقسامات الداخلية الجمهورية بعد اعتراض بعض الجمهوريين على قيمته الهائلة، مشيرين إلى أنه سيتسبب بعجز في الميزانية، وسط تقارير تتوقَّع إضافة القانون 3 تريليونات دولار للعجز العام خلال 10 سنوات. كما أنه تسبب في بداية القطيعة بين ترمب وحليفه إيلون ماسك الذي عارض المشروع علناً.

صورة تظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الملف الذي أظهر فعلياً حجم الانقسامات، فهو ملف جيفري إبستين، حيث تحدى الكونغرسُ إدارةَ ترمب لأول مرة، وأقرَّ قانوناً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 للإفراج عن الوثائق المتعلّقة برجل الأعمال الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية ضد قاصرات. وأُقرّ القانون رغم تململ ترمب، الذي سعى جاهداً لاحتواء الأزمة التي ولّدها الملف، والتي أدّت إلى قطيعة بينه وبين أحد أبرز حلفائه في الكونغرس؛ مارجوري تايلور غرين.

وفي حين تسعى القيادات الجمهورية، خصوصاً في مجلس النواب، إلى إرضاء ترمب تجنّباً لسخطه الذي قد يُنهي مستقبلهم السياسي في الكونغرس - كما فعل مع غرين التي أعلنت استقالتها بعد المواجهة مع الرئيس الأميركي - فإن ترمب فاجأهم باستعمال «قلم الفيتو» لأول مرة في عهده الثاني، في ديسمبر (كانون الأول) لنقض مشروعين لم يعتقد الجمهوريون أنهما مثيران للجدل. المشروع الأول كان يتعلّق بتوسيع محمية قبيلة ميكوسوكي في فلوريدا، لتشمل جزءاً من متنزه «إيفرغليدز» الوطني. أما الثاني فيهدف إلى إكمال خط أنابيب مياه نظيفة في شرق كولورادو.

ورغم وجود إجماع ساحق في الكونغرس على المشروعين، فإن بعض الجمهوريين رفضوا التصويت لكسر الفيتو الرئاسي، تفادياً لمواجهة سخط ترمب؛ في دلالة على حسابات سياسية تتخطى التشريع وتركز على مسار الانتخابات النصفية المقبلة.

الأقلية المُعرقلة

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي للعفو عن مقتحمي «الكابيتول» في 20 يناير 2025 (رويترز)

يتخبّط الديمقراطيون في مواجهة ترمب وأغلبيته الجمهورية؛ فالرئيس الأميركي بدأ يومه الأول في البيت الأبيض برسالة مباشرة لمعارضيه؛ إذ أصدر قراراً تنفيذياً أظهر عمق الاختلافات مع حزب الأقلية، وعفا عن 1500 شخص متهم باقتحام المبنى التشريعي في السادس من يناير 2020 وتهديد أعضائه.

قرار صدم الديمقراطيين، الذين أدركوا أن أقليتهم التشريعية لن تسمح لهم بعرقلة قرارات الرئيس المثيرة للجدل من دون مساعدة الجمهوريين. وتسبّب هذا الضعف التشريعي في فشل الكونغرس في المصادقة على مشروع قانون تمويل الحكومة؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق في التاريخ.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

وسعى الديمقراطيون لاستعمال نفوذهم وقدرتهم على عرقلة مشروع القانون عبر الضغط لتمديد إعفاءات الرعاية الصحية، إلا أن هذه المناورة انقلبت عليهم بعد فشلهم في انتزاع أي تنازلات من الجانب الجمهوري. ومع استمرار الإغلاق وتداعياته المؤلمة على ملايين المواطنين، عاد الديمقراطيون أدراجهم منهزمين، وبدأوا بالتخطيط للانتخابات النصفية التي ستكون أملهم الوحيد في مواجهة الرئيس الأميركي وأجندته، إذا تمكَّنوا من انتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

السياسة الخارجية

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو في السجن يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

لم تقتصر قرارات ترمب التنفيذية على السياسات الداخلية فحسب؛ إذ عمد إلى وقف المساعدات الخارجية التي يُقرّ الكونغرس تمويلها، في قرار لم يعارضه حزبه.

لكن المواجهة الأبرز التي شهدها ملف السياسة الخارجية تمثلت في ملف فنزويلا. وأثارت العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس، التي أدّت إلى إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، مخاوف بين قاعدة «ماغا» من تخلي الرئيس عن مبدأ «أميركا أولاً»، وفتح جبهات خارجية بدلاً من التركيز على الداخل الأميركي. ومن هذا المنطلق، انشقّ 5 جمهوريين عن حزبهم في مجلس الشيوخ، وصوّتوا لصالح منع ترمب من توسيع نطاق العمليات العسكرية في فنزويلا دون موافقة الكونغرس. وأثار ذلك حفيظة الرئيس ترمب، الذي سارع إلى مهاجمة المُشرِّعين الجمهوريين، ودعوة الناخبين إلى عدم التصويت لهم في الانتخابات النصفية.

الانتخابات النصفية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

في ظل هذه التجاذبات السياسية العميقة، يسعى ترمب إلى تغيير المعادلة التاريخية التي تُرجّح خسارة حزب الرئيس أغلبيتها في الانتخابات النصفية. وعلّق ترمب صراحة على استحقاق التجديد النصفي المتوقّع في نوفمبر المقبل، محذّراً: «إن لم يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيعزلني الديمقراطيون».

وعمد ترمب إلى مناورة سياسية خارجة عن المألوف، ودعا الجمهوريين إلى إعادة رسم الخرائط الانتخابية في ولايات تعطي مقاعد إضافية لحزبه في مجلس النواب. وكانت تكساس أول ولاية تُقدم على الخطوة. وبادر الديمقراطيون لفرض الإجراء نفسه في ولاية كاليفورنيا الزرقاء، ليعيدوا التوازن إلى المجلس. وبينما تستمر معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، طرح ترمب فكرة أخرى لتعزيز فرص الحزب عبر وضع اسمه على لوائح الانتخابات النصفية، لتحفيز الناخب الجمهوري على التصويت لصالح المرشحين الذين يدعمهم.

زعيم الديمقراطيين بـ«النواب» في مؤتمر صحافي يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)

اليوم، يفصل بين الناخب الأميركي والانتخابات النصفية أقل من عام، خلاله سيبذل الحزبان قصارى جهودهما لانتزاع أغلبية ثمينة في زمن السوابق والمفاجآت السياسية والتشريعية التي طغت على عام ترمب الأول.

فهل سيُبقي الجمهوريون على سيطرتهم أم أن الديمقراطيين سيدخلون على خط التوازن المعهود تاريخياً لتصحيح مسار النظام الأميركي؟ يُرجّح هارداوي فوز الديمقراطيين بالأغلبية، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وفقدان ملايين الأميركيين تغطيتهم الصحية. وأضاف أن «حصول الديمقراطيين على الأغلبية سيعيد فوراً وظيفة الرقابة البرلمانية للكونغرس، والأولوية ستكون تثبيت الاقتصاد، واستعادة مصداقية المؤسسات، وإعادة تأكيد دور الكونغرس بوصفها سلطة موازية ومتكافئة مع باقي فروع الحكم».

وعن احتمال عزل ترمب، يقول هارداوي إن «العزل ليس رد فعل سياسياً آنيّاً، بل هو أداة دستورية وُجدت لضمان المساءلة عندما تفشل أدوات الرقابة الأخرى. وإذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، فلن يكون السؤال ما إذا كان العزل مرغوباً، بل ما إذا كانت الوقائع والسلوكيات التي تكشف عنها التحقيقات الرقابية تفرضه. هذا القرار يأتي بعد التحقيق، لا قبله».

ويشير هاي إلى أن التاريخ واستطلاعات الرأي يدلان على أن الديمقراطيين ينبغي أن يستعيدوا مجلس النواب. لكنه يحذر: «نسمع منذ الآن عن موجة ديمقراطية، وكأن الديمقراطيين لم يتعلموا الدرس من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. حينها وعد الجمهوريون بموجات وتسونامي انتخابي، وحين لم تتحقق تلك الوعود، احتفل الديمقراطيون بالنصر رغم خسارتهم مجلس النواب».


من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
TT

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

يكاد لا يمر يوم من دون أن ينشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سواء عبر حسابه في «تروث سوشال» أو حساب البيت الأبيض نفسه، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي، يوجّه عبرها رسائل إلى أطراف مختلفة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، شارحاً فيها مواقفه من أزمات مختلفة.

هذه جولة على بعض الصور والفيديوهات التي نشرها ترمب في السنة الأولى من ولايته الرئاسية الثانية وتناول فيها قضايا مختلفة:

غرينلاند... أميركا أم روسيا والصين

العلم الأميركي فوق جزيرة غرينلاند

نشر ترمب اليوم الثلاثاء على منصة تروث سوشال صورة له يغرس العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ترمب والقادة الأوروبيون

ونشر ترمب أيضاً اليوم الثلاثاء على منصة «تروث سوشال» صورة له أمام قادة أوروبيين يتحلقون حول مكتبه في البيت الأبيض وخلفهم صورة كبيرة للولايات المتحدة وكندا وكلاهما عليه العلم الأميركي، علماً أنه نادى في السابق بضم كندا إلى الولايات المتحدة وتحويلها إلى الولاية الـ51.

والصورة الأصلية لترمب مع القادة الأوروبيين تعود إلى وقت سابق من العام الماضي لكن الخريطة الأصلية كانت تشرح للأوروبيين المناطق التي سيطرت عليها روسيا في أوكرانيا.

أميركا أم الصين وروسيا

غرينلاند كانت أحد أكثر المواضيع التي أثارت اهتمام الرئيس الأميركي في الفترة الأخيرة. في 14 يناير (كانون الثاني) الجاري، نشر البيت الأبيض رسماً يدعو غرينلاند إلى الاختيار بين أميركا وبين الصين وروسيا.

عين ترمب على جزيرة غرينلاند

في 13 يناير الجاري، نشر البيت الأبيض صورة مركبة للرئيس ترمب وهو ينظر من نافذة في مقر الرئاسة الأميركية إلى جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وزير الحرب

وزير الحرب بيت هيغسيث مع رئيسه دونالد ترمب

في ذكرى مرور 6 أشهر على تولي ترمب الحكم، نشر وزير الحرب بيت هيغسيث صورة له مع الرئيس الأميركي جاء فيها: خلال الأشهر الستة الأولى من إدارة ترمب، حققنا ما يلي:

• استعادة روح المحارب.

• إزالة التمييز العنصري والتنوع والشمول من صفوفنا.

• التزام حلفاء الناتو بتخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع.

• حملة تجنيد تاريخية في جميع فروع القوات المسلحة.

• استثمار طويل الأمد في القبة الذهبية.

• إنشاء مناطق دفاع وطني متعددة على حدودنا الجنوبية.

• إظهار قدرات الجيش الأميركي للعالم من خلال عمليتي «مطرقة منتصف الليل» و«الفارس الجامح». أميركا تستعيد احترامها.

حليب كامل الدسم

بطل لعبة الحليب الدسم

في 15 يناير الجاري، نشر ترمب صورة لنفسه ضمن لعبة من ألعاب الكومبيوتر وهو يتباهى بأنه من أعاد، بموجب مرسوم رئاسي، الحليب الكامل الدسم للوجبات المدرسية. وألغى ترمب بقراره هذا قيوداً فُرضت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

البابا... ترمب

البابا ترمب

في 8 مايو 2025، انتُخب الكاردينال الأميركي روبرت فرانسيس بريفوست بابا للكنيسة الكاثوليكية (البابا الرقم 267). اتخذ بريفوست لنفسه لقب ليو الرابع عشر. وبالناسبة، نشر ترمب صورة لنفسه في مكان بابا الكنيسة الكاثوليكية.

تمثال مذهّب لترمب.. في غزة

تمثال مذهّب لترمب في قطاع غزة

نشر ترمب العام الماضي فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي يعرض فيه تصوره لقطاع غزة بعد وقف الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويظهر في هذه اللقطة من الفيديو تمثال مذهّب لترمب في قطاع غزة.

ترمب.. أفلام حرب النجوم

جيدي ينقذ المجرة من قوى الشر

في مايو (أيار) الماضي، نشر ترمب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها في دور جيدي من سلسلة أفلام «حرب النجوم»، يحمل سيفاً ضوئياً أحمر اللون، وينقذ المجرة من قوى الشر. كتب ترمب قائلاً: «عيد الرابع من مايو سعيد للجميع، بمن فيهم المتطرفون اليساريون الذين يناضلون بشدة لإعادة سادة السيث، والقتلة، وتجار المخدرات، والسجناء الخطرين، وأعضاء عصابة إم إس-13 المعروفين، إلى مجرتنا. أنتم لستم الثورة، بل أنتم الإمبراطورية. ليكن الرابع من مايو يوماً سعيداً لكم».

تعزية بـ «ديلبرت»

ترمب... تعزية بسكوت آدامز

في يناير الجاري، نشر ترمب عزاء لسكوت آدامز، مبتكر سلسلة الرسوم الهزلية الساخرة «ديلبرت» الذي توفي عن عمر يناهز 68 عاماً. ظهر ترمب في الصورة برسم كرتوني مع نائبه جي دي فانس، وبجانبهما «ديلبرت» الذائع الصيت في الولايات المتحدة وخارجها. وكما هو معروف، أدت تعليقات عنصرية على مدونة سكوت الصوتية إلى قطع صحف علاقاتها معه. وهو توفي جراء إصابته بسرطان البروستات.


ترمب: بريطانيا ارتكبت حماقة بتسليمها جزر تشاغوس إلى موريشيوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بريطانيا ارتكبت حماقة بتسليمها جزر تشاغوس إلى موريشيوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بريطانيا بارتكاب «حماقة كبرى» بتوقيعها اتفاقاً عام 2024 لتسليم جزر تشاغوس الواقعة في المحيط الهندي إلى موريشيوس، في وقت يسعى هو نفسه للسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» إن «تخلي المملكة المتحدة عن أرض بالغة الأهمية عمل ينمّ عن حماقة كبرى، وهو سبب آخر ضمن سلسلة طويلة جداً من الأسباب المرتبطة بالأمن القومي التي تحتم الاستحواذ على غرينلاند».

ويشكل ذلك تحولاً كبيراً في موقف ترمب بعدما أيّد الاتفاق في السابق.

توصلت بريطانيا في 2024 إلى «اتفاق تاريخي» مع موريشيوس اعترفت بموجبه بسيادة مستعمرتها السابقة على جزر تشاغوس مع احتفاظها بقاعدة عسكرية مشتركة بريطانية - أميركية في دييغو غارسيا، كبرى جزر الأرخبيل، بموجب عقد إيجار.

وكانت بريطانيا احتفظت بجزر تشاغوس بعد استقلال مستعمرتها السابقة في الستينات.

وكتب ترمب: «في خطوة مذهلة، تخطط المملكة المتحدة، حليفتنا الرائعة في الحلف الأطلسي، حالياً لتسليم جزيرة دييغو غارسيا، حيث موقع قاعدة عسكرية أميركية حيوية، إلى موريشيوس، وذلك بلا سبب إطلاقاً».

وتابع: «لا شك أن الصين وروسيا تنبهان لهذا العمل الذي ينمّ عن ضعف تام»، مؤكداً أن «هذه قوى دولية لا تعترف إلا بالقوة؛ ولهذا السبب باتت الولايات المتحدة تحت قيادتي، وبعد عام واحد فقط، تحظى بالاحترام كما لم يحدث من قبل».

وقارن ترمب بين تشاغوس وغرينلاند؛ فكتب: «على الدنمارك وحلفائها الأوروبيين القيام بما بنبغي».

وتم توقيع الاتفاق بشأن تشاغوس في مايو (أيار) الماضي في لندن، وأيَّدته واشنطن في ذلك الحين.

وأثنى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عبر «إكس» على اتفاق «يضمن استخداماً طويل الأمد وثابتاً وفعالاً» لقاعدة دييغو غارسيا «الأساسية للأمن الإقليمي والعالمي».