بروكسل: أنباء عن هروب المطلوب الأول في تفجيرات باريس إلى سوريا.. وارتفاع في مستوى الإنذارات الكاذبة

9 دول أوروبية معنية بالتهديدات الإرهابية تعتزم تعزيز تبادل الاستخبارات

إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل ما زالت مستمرة عقب تفجيرات باريس («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل ما زالت مستمرة عقب تفجيرات باريس («الشرق الأوسط»)
TT

بروكسل: أنباء عن هروب المطلوب الأول في تفجيرات باريس إلى سوريا.. وارتفاع في مستوى الإنذارات الكاذبة

إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل ما زالت مستمرة عقب تفجيرات باريس («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل ما زالت مستمرة عقب تفجيرات باريس («الشرق الأوسط»)

تعتزم فرنسا وبلجيكا تعزيز تبادل الاستخبارات ضمن «مجموعة الدول التسع»، التي تضم تسع دول أوروبية معنية بالتهديدات الإرهابية بعد اعتداءات باريس. ويأتي ذلك بعد أن أعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، أن بلاده كان لديها لائحة تضم عددا من المتشددين الخطرين لم تكن بحوزة السلطات الفرنسية، مما سهَّل عدم التعرف على صلاح عبد السلام أثناء توقيفه من جانب الشرطة الفرنسية على الحدود مع بلجيكا، بعد وقت قصير من التفجيرات.
وتزامن هذا مع تقارير إعلامية في بروكسل، أشارت إلى احتمالية هروب المطلوب أمنيًا صلاح عبد السلام إلى سوريا، ولكن لم يتم تأكيد هذه الأنباء رسميا من سلطات الأمن البلجيكية. وبالتزامن مع هذا أيضًا، سجلت قيادة الشرطة الفيدرالية في بروكسل، ارتفاعًا واضحًا في عدد الإنذارات الكاذبة التي تم الإعلان عنها في مختلف أنحاء البلاد، منذ وقوع هجمات باريس في الثالث عشر من الشهر الماضي، وأكدت مصادر الشرطة أن الإنذارات تزايدت بشكل ملحوظ في محطات المترو ومحطات القطارات وأمام مباني المدارس والهيئات القضائية وبعض المساجد في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الفرنسي مساء أول من أمس، إن مانويل فالس ونظيره البلجيكي شارل ميشال اجتمعا على هامش افتتاح مؤتمر المناخ الدولي في باريس، واتفقا على «إطلاق مبادرة» في هذا الاتجاه. وأضافت المصادر أن المبادرة تشمل «تمديد واستكمال عمليات تبادل معلومات الاستخبارات المتعددة الأطراف على أساس الدول التسع» في الاتحاد الأوروبي وإعطاءه طابعا رسميا أكثر. وقالت المصادر إن الأمر يتعلق بـ«تنسيق» تبادل بيانات أجهزة الاستخبارات الفرنسية حول الأشخاص الذين يعتبرون خطيرين أو متطرفين مع بيانات الدول الأخرى عبر نظام المعلومات «شينغن»، وجعل هذا التبادل «منهجيا». وبحسب وكالة الأنباء البلجيكية «بلجا» فإن اجتماعا ثنائيا فرنسيا - بلجيكيا يمكن أن يُعقد «في الأسابيع المقبلة». لكن المصدر الفرنسي قال إنه لم يتم تحديد أي موعد بعد. وسبق أن عقدت مجموعة الدول التسع (فرنسا، بلجيكا، إيطاليا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا، إسبانيا، آيرلندا، والسويد) اجتماعا بمبادرة فرنسية - بلجيكية في يونيو (حزيران) 2014 بعد الاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل. وكشف هذا الهجوم أن ألمانيا كانت أبلغت فرنسا بعودة مهدي نموش المنفذ المفترض لهذا الاعتداء من سوريا، لكنها لم تبلغ بلجيكا بسبب عدم وجود تعاون متعدد الأطراف. وفي ختام هذا الاجتماع، تم اتخاذ سلسلة إجراءات حول متابعة الرعايا الذين يتوجهون إلى سوريا والإبلاغ عنهم.
يذكر أن اعتداءات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) التي تبناها «داعش» نفذتها مجموعة بلجيكية وفرنسية بشكل خاص، بينها أفراد قدموا من مولنبيك في ضواحي بروكسل بحسب التحقيق، وترددت أخيرًا أنباء عن احتمال أن يكون المطلوب الأمني الأول في بلجيكا وفرنسا، وهو صلاح عبد السلام، ربما قد نجح في الهروب إلى سوريا.
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، استضافت بروكسل اجتماعات وزراء الداخلية في ست دول أوروبية وأربع دول عربية وإسلامية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية للتباحث حول ملف سفر أعداد من المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وكيفية مواجهة هذا الأمر. وقالت جويلية ميلكيه وزيرة الداخلية البلجيكية وقتها، إنها دعت إلى هذا الاجتماع في إطار استمرار للنقاشات والاجتماعات الوزارية التي انعقدت في يونيو وأكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من عام 2013 بين دول أوروبية ومعها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وبحثت في الإجراءات المطلوبة للتعامل مع تسفير أعداد من المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وتداعيات هذا الأمر على الأمن الوطني بالدول المشاركة في الاجتماع.
وأضافت وزيرة الداخلية البلجيكية أن الاجتماع جاء بهدف توسيع النقاش بمشاركة دول جديدة مهتمة بهذا الملف ولهذا السبب تشارك كل من تونس والمغرب والأردن وتركيا، وشكل فرصة للدول المشاركة للتباحث حول الإجراءات الوطنية التي قامت بها لمواجهة مسألة تسفير الشباب إلى سوريا للقتال، وأيضًا سبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بين الدولة المشاركة للتصدي لهذا الأمر، وكان الاجتماع فرصة لكل وزير لعرض تجربه بلاده في هذا الصدد والتعريف بالإجراءات التي قامت بها على الصعيد الوطني، ثم بعد ذلك سبل تعزيز التعاون مع دول أخرى حول هذا الصدد.
إلى هذا، سجلت قيادة الشرطة الفيدرالية في بروكسل ارتفاعًا واضحًا في عدد الإنذارات الكاذبة التي تم الإعلان عنها في مختلف أنحاء البلاد، منذ وقوع هجمات باريس في الثالث عشر من الشهر الماضي، وأكدت مصادر الشرطة أن الإنذارات تزايدت بشكل ملحوظ في محطات المترو ومحطات القطارات وأمام مباني المدارس والهيئات القضائية وبعض المساجد في مختلف أنحاء البلاد: «نتعامل مع الإنذار بشكل جدي، الأمر الذي يتطلب إجراءات مكلفة بشريًا وماليًا»، حسب المصادر نفسها، وتركز المصادر على خطورة التورط في إنذارات كاذبة، مشيرة إلى أن مرتكبي مثل هذه الأعمال يعرضون أنفسهم للعقوبات «تتضمن العقوبات السجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين، بالإضافة إلى غرامة بقيمة 1800يورو»، حسب قولها. وتقوم السلطات بتعقب من يقوم بإعطاء مثل هذه الإنذارات لمعرفة ما إذا كان يرتكب العمل بدافع الخوف أم الإساءة المتعمدة ودهمت الشرطة الفيدرالية مساء الأحد مسكنين في مولنبيك إثر معلومات مصدرها شخص من سكان الحي مفادها أن صلاح عبد السلام يختبئ في منزل شاغر. ولم تفضِ عمليتا الدهم إلى أي نتيجة بحسب النيابة العامة الفيدرالية المكلفة قضايا الإرهاب في بلجيكا.
وأوضحت النيابة العامة في بروكسل التي تعنى من جهتها بقضايا الحق العام، أول من أمس، في بيان: «على الأرجح نقلت معلومات كاذبة عن عمد إلى أجهزة الشرطة». والرجل الذي يقف وراء هذه المعلومات الكاذبة تم استجوابه مساء الأحد كما استمع إلى أقواله، أمس (الاثنين)، بصفة «مشبوه» بحسب النيابة. واستمع أيضًا إلى أشخاص آخرين كشهود. وقالت النيابة: «الأمر يتعلق الآن بمعرفة ما إذا كان الشخص الذي استجوب هو نفسه الذي وضع الشرطة عمدا على الطريق الخطأ».
وستقرر النيابة ما إذا كان يتوجب أن يمثل أمام قاضي تحقيق ليقرر إما توجيه التهمة إليه أو إخلاء سبيله. وبموجب القانون البلجيكي فإن هذا النوع من المعلومات الكاذبة يُعاقب عليه بغرامة وعقوبة السجن لمدة تتراوح بين 15 يومًا وسنتين، كما أشار البيان.
وبعد أكثر من أسبوعين على اعتداءات باريس التي أوقعت 130 قتيلا في 13 نوفمبر، لم يعثر بعد على صلاح عبد السلام شقيق أحد الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم، والذي يبدو أنه قام بدور لوجيستي في الاعتداءات. وفقد أثره بعد ساعات من الاعتداءات في العاصمة البلجيكية حيث وُجهت التهمة إلى أشخاص كثيرين يشتبه بأنهم تولوا نقله في سياراتهم.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.