من القَسَم إلى الاحتفالات... ماذا نعرف عن حفل تنصيب ترمب؟

TT

من القَسَم إلى الاحتفالات... ماذا نعرف عن حفل تنصيب ترمب؟

الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب (أ.ب)

سيعود الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض يوم الاثنين بعد أن أصبح رسمياً الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.

يتضمن يوم التنصيب مراسم أداء اليمين الرسمية، بالإضافة إلى العروض الموسيقية وموكب احتفالي وعدد من الحفلات الرسمية.

سيؤدي نائب الرئيس المنتخب جيه دي فانس أيضاً اليمين الدستورية، وينضم إلى ترمب على المسرح لبدء إدارتهما الجديدة رسمياً، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

 

عمال يضعون اللمسات الأخيرة على منصة المراجعة الرئاسية خارج البيت الأبيض قبيل حفل التنصيب (أ.ب)

ما هو حفل التنصيب؟

حفل التنصيب عبارة عن الحدث الرسمي الذي يمثل نهاية فترة ولاية الرئيس وبداية إدارة خليفته، والجزء الأكثر بروزاً في انتقال السلطة بين قادة الحكومة في واشنطن العاصمة.

يتضمن جزء رئيسي من الحفل قيام الرئيس المنتخب بتلاوة قسم المنصب: «أقسم رسمياً أنني سأنفِّذ بأمانة منصب رئيس الولايات المتحدة، وسأبذل قصارى جهدي للحفاظ على دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه».

 

الرئيس الأميركي جو بايدن (يمين) والرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

 

على الرغم من فوزه بالانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن ترمب يصبح رسمياً الرئيس السابع والأربعين بمجرد نطقه بهذه الكلمات. وقد شغل سابقاً منصب الرئيس الخامس والأربعين بين عامي 2017 و2021.

سيؤدي فانس أيضاً القَسَم قبل توليه رسمياً منصب نائب الرئيس.

 

 

ماذا سيحدث خلال يوم التنصيب في 20 يناير؟

سيبدأ يوم تنصيب ترمب الثاني بقداس في كنيسة القديس يوحنا، لافاييت سكوير، وهي كنيسة تاريخية في واشنطن العاصمة، يليه تناول الشاي في البيت الأبيض.

من المقرَّر أن تبدأ العروض الموسيقية والكلمات الافتتاحية على المسرح الرئيسي للحدث - الواقع في الحديقة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي - في الساعة 09:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش).

سيتبع ذلك أداء ترمب وفانس اليمين الدستورية، بالإضافة إلى خطاب التنصيب الذي سيحدد فيه الرئيس أهدافه للسنوات الأربع المقبلة.

سيتوجه ترمب بعد ذلك إلى غرفة الرئيس - بالقرب من قاعة مجلس الشيوخ - للتوقيع على وثائق رئيسية.

سيحضر بعد ذلك غداء تستضيفه اللجنة المشتركة للكونغرس بشأن مراسم التنصيب.

يتبع ذلك موكب ينطلق من مبنى «الكابيتول» على طول شارع بنسلفانيا إلى البيت الأبيض.

في وقت لاحق من المساء، سيظهر ترمب في 3 حفلات تنصيب بجميع أنحاء المدينة - حفل «Commander - in - Chief Ball»، وحفل «Liberty Inaugural Ball» وحفل «Starlight Ball».

ومن المتوقَّع أن يتحدث في جميع الحفلات الثلاث.

 

عمال يواصلون وضع اللمسات الأخيرة على منصة المراجعة الرئاسية خارج البيت الأبيض (أ.ب)

من سيحضر حفل التنصيب؟

يتوقَّع المسؤولون المحليون والفيدراليون حضور نحو 200 ألف شخص في واشنطن العاصمة، وقد يشمل ذلك أنصار ترمب وخصومه.

سيحضر أيضاً العديد من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب الأميركيين، بالإضافة إلى ضيوف الإدارة المقبلة.

بعد ترمب وفانس وعائلاتهما، فإن أهم الحاضرين التالين الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن ونائبة الرئيس. وهذا يعني أننا سنرى الرئيس جو بايدن وكامالا هاريس التي خسرت انتخابات نوفمبر أمام ترمب، مع زوجيهما جيل بايدن ودوج إيمهوف.

غالباً ما يكون الرؤساء السابقون والسيدات الأوائل في قائمة الضيوف، لكن السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما ستتخطى حفل التنصيب هذا العام، وفقاً لمكتبها.

غابت السيدة أوباما بشكل ملحوظ عن حفل تأبين الرئيس السابق جيمي كارتر مؤخراً، وبقيت بدلاً من ذلك في هاواي. لقد حضرت كل حفل منذ تنصيب زوجها في عام 2009، بما في ذلك أول حفل تنصيب لترمب في عام 2017.

ومن المتوقَّع أن يحضر الحدث زوجها باراك، إلى جانب رئيس سابق آخر، جورج دبليو بوش، وزوجته لورا بوش، ولن تحضر رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي الحفل.

من المحتمَل أن يحضر رؤساء التكنولوجيا المليارديرات إيلون ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرغ الحفل، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الأميركية.

كما ورد أن الرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك»، شو زي تشيو، سيكون هناك أيضاً، بعد يوم واحد فقط من سريان الحظر المحتمَل لمنصة التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.

 

من سيغني؟

من المقرَّر أن تؤدي المغنية الفائزة السابقة ببرنامج «أميركان أيدول» كاري أندروود أغنية «أميركا الجميلة» خلال الحفل.

وقالت أندروود في بيان: «أحب بلادنا، وأشعر بالفخر لأنني طُلب مني الغناء في حفل التنصيب وأن أكون جزءاً صغيراً من هذا الحدث التاريخي. أشعر بالتواضع للاستجابة إلى النداء في وقت يجب أن نجتمع فيه جميعاً بروح الوحدة والتطلع إلى المستقبل».

كما سيشارك المغني لي جرينوود - صديق ترمب - في حفل التنصيب أيضاً، وكذلك مغني الأوبرا كريستوفر ماتشيو.

وستغني فرقة الديسكو الأميركية «The Village People» في مسيرة ترمب النصرية يوم الأحد وفي إحدى حفلات التنصيب يوم الاثنين.

ومن المقرَّر أن يظهر فنانون آخرون في تجمع ترمب يوم الأحد والحفلات المسائية، بمن في ذلك كيدي روك وبيلي راي سايريس وجايسون ألدين وغيرهم.

 

عناصر من الجيش الأميركي يظهرون على خشبة المسرح خلال التدريب في مبنى «الكابيتول» قبل تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

كيف يمكنك مشاهدة التنصيب؟

عادة ما يكون هناك طلب مرتفع لمشاهدة التنصيب شخصياً، وترتفع أسعار التذاكر.

يتلقى أعضاء الكونغرس عدداً معيناً من التذاكر للحفل، التي يمكنهم توزيعها على ناخبيهم. هذه التذاكر مجانية، ولكن غالباً ما يكون الحصول عليها أمراً صعباً. يمكن للأميركيين الاتصال بعضو الكونغرس الخاص بهم للحصول على التذاكر.

إذا لم تتمكن من الحضور شخصياً؛ فهناك كثير من الطرق لمشاهدة الحفل عن بُعد.

وسيبث البيت الأبيض حفل التنصيب على الهواء مباشرة.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد استخدام القوة للاستحواذ على غرينلاند

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستبعد استخدام القوة للاستحواذ على غرينلاند

أكد الرئبس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه لن يستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند. لكنه قال إنه ليس بوسع أي دولة أخرى ​غير الولايات المتحدة حماية ⁠الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويتكوف: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها... وبوتين سيشارك في «مجلس السلام»

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)

تقرير: الصين تقدِّم نفسها كقائدة يحتاج العالم لها بينما يزرع ترمب الانقسامات بين الحلفاء

قارنت شبكة «سي إن إن» الأميركية بين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وموقف نظيره الصيني شي جينبينغ تجاه العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)

نائب الرئيس الأميركي وزوجته ينتظران مولودهما الرابع في يوليو

أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس، الثلاثاء، أنهما ينتظران مولودهما الرابع، في أواخر شهر يوليو المقبل.

الولايات المتحدة​ ترمب: أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع أردوغان

ترمب: أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع أردوغان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌إنه ‌أجرى «اتصالاً ⁠جيداً ​للغاية» ‌مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، ⁠دون ‌أن يدلي ‍بمزيد ‍من ‍التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يستبعد استخدام القوة للاستحواذ على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد استخدام القوة للاستحواذ على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئبس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه لن يستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند. لكنه قال إنه ليس بوسع أي دولة أخرى ​غير الولايات المتحدة حماية ⁠الجزيرة.

ووصف ترمب الدنمارك بـ«الناكرة للجميل» لرفضها التخلي عن الجزيرة، معتبراً أن أوروبا «لا تسير في الاتجاه الصحيح»، وذلك في مستهل خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية، في حين تُهدد طموحاته في انتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك حليفة أميركا في الناتو، بتمزيق العلاقات مع العديد من أقرب حلفاء واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي أمام قادة العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي «لن نحصل على شيء على الأرجح إلا إذا قررت استخدام قوة مفرطة، وعندها سنكون، بصراحة، قوة لا يمكن إيقافها، لكنني لن أفعل ذلك. حسنا. الآن الجميع يقول: حسنا، جيد. ربما كان هذا أهم تصريح أدليت به، لأن الناس اعتقدوا أنني سأستخدم القوة».

كما تطرّق كذلك إلى العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخراً.

ورأى الرئيس الأميركي أيضا أن الولايات المتحدة هي «محرّك» الاقتصاد العالمي، قائلا «عندما تزدهر أميركا يزدهر العالم... وعندما تسوء أحوالها، تسوء أحوال الجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحاول الرئيس الأميركي التركيز على جهوده لكبح التضخم وتحفيز الاقتصاد الأميركي. لكن ظهوره في هذا التجمع الذي ضمّ نخبة العالم، ركّز أكثر على شكواه من الدول الأخرى. وكرّر مراراً أن الولايات المتحدة هي الأقدر على السيطرة على غرينلاند، وسخر من معظم دول أوروبا لمعارضتها الفكرة.

وقال ترمب: «أنا أحب أوروبا وأريد أن أراها مزدهرة، لكنها لا تسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء».

وتأخر وصول ترمب إلى دافوس، المدينة السويسرية الواقعة في جبال الألب، بسبب عطل كهربائي بسيط على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان»، ما أجبرها على العودة إلى واشنطن لاستبدال الطائرة، ولكن لم يكن من المتوقع أن يؤثر ذلك على موعد إلقاء كلمته الرئيسية.


تقرير: الجيش الأميركي لم يُطلَب منه التخطيط لغزو غرينلاند رغم تهديدات ترمب

مبنى «البنتاغون» (أ.ب)
مبنى «البنتاغون» (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي لم يُطلَب منه التخطيط لغزو غرينلاند رغم تهديدات ترمب

مبنى «البنتاغون» (أ.ب)
مبنى «البنتاغون» (أ.ب)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن المسؤولين في وزارة الحرب (البنتاغون) يخططون لجميع أنواع السيناريوهات العسكرية المحتملة بشأن جزيرة غرينلاند، لكن لم يُطلب منهم بعد وضع خطة لغزوها أو التخطيط لما بعد هذه العملية.

وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً أثار إمكانية استيلاء القوات العسكرية الأميركية على غرينلاند إذا لم توافق الدنمارك على بيعها.

كان ترمب قد قال عندما سُئل في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء، عن مدى استعداده للذهاب في سبيل الحصول على غرينلاند: «ستعرفون ذلك».

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال» تشير إلى أن غرينلاند أرض أميركية منذ عام 2026 (حساب الرئيس الأميركي)

وكذلك صرح سابقاً بأنه يعتزم الاستيلاء على الجزيرة «سواء رغبوا في ذلك أم لا»، وحذر قائلاً: «إذا لم نفعل ذلك بالطريقة السهلة، فسوف نفعله بالطريقة الصعبة».

وفي مقابلة، مع شبكة «إن بي سي»، الأحد، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت أيضاً إلى إمكانية الاستيلاء على غرينلاند بالقوة العسكرية إذا لم تنجح المفاوضات مع الدنمارك.

وحسب الصحيفة، قال مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، إنه في حين يخطط مسؤولو البنتاغون لجميع أنواع السيناريوهات العسكرية المحتملة، لم يُطلب منهم بعد التخطيط لغزو غرينلاند أو التخطيط لما بعد هذه العملية.

ويقول محللون عسكريون إن سيطرة الجيش الأميركي على غرينلاند لن تكون صعبة، فالجزيرة قليلة السكان 56 ألف نسمة في منطقة تبلغ مساحتها نحو ثلاثة أضعاف مساحة تكساس، ولديها بالفعل قاعدة أميركية واحدة في أقصى شمال البلاد.

لكنَّ المسؤولين في البنتاغون وكبار القادة يعبّرون سراً عن استيائهم وغضبهم من استمرار ترمب في التلويح بخيار القوة العسكرية للاستيلاء على غرينلاند فهي إقليم تابع للدنمارك، وهي حليف صغير ولكنه موثوق به في حلف الناتو، وقد قاتلت قواتها إلى جانب القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وسيكون أي هجوم على غرينلاند بمنزلة هجوم على حليف في الناتو، مما يهدد التحالف الذي حافظ على تماسك الغرب منذ الحرب العالمية الثانية.

في الأسبوع الماضي، أرسلت مجموعة من الدول الأوروبية أفراداً إلى غرينلاند لإجراء تدريبات عسكرية -في إشارة إلى التضامن مع الدنمارك، وهو ما ربما أغضب ترمب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية عليهم خلال عطلة نهاية الأسبوع ما لم يتخلوا عن معارضتهم لاستحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند.

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تُظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ومع وجود القوات الأوروبية الآن في غرينلاند، حذر العديد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن فكرة بدت مستحيلة قبل أسابيع قليلة فقط -وهي أن الولايات المتحدة قد تهاجم دولاً أعضاء في حلف الناتو- قد تُهدد التحالف عبر الأطلسي.

وذكر إيفو دالدر، السفير الأميركي السابق لدى حلف الناتو، الأسبوع الماضي: «حتى مجرد التهديد بالسيطرة على غرينلاند يُثير قضايا بالغة الأهمية بشأن العلاقات عبر الأطلسي ومستقبل حلف الناتو».


«حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قومي

انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
TT

«حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قومي

انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)

في يونيو (حزيران) 2024، وقف المرشّح الجمهوري حينها دونالد ترمب على منصة تجمع انتخابي في ولاية ويسكنسن متوعّداً: «سوف ننفّذ أكبر عملية ترحيل في التاريخ!»، ليصبح شعار حملته الأبرز، بعد «أميركا أولاً»، هو: «ترحيل جماعي الآن!».

وعُودٌ مشبعة بالتحدي والعزم، شكّك كثيرون في إمكانية تنفيذها، ولم يأخذوها على محمل الجد، كما فعلوا مع وعود أخرى أطلقها سابقاً. غير أن ترمب أثبت عكس ذلك؛ إذ شرع في تنفيذ هذه الوعود بحرفية تامة منذ 20 يناير (كانون الثاني) 2025، وهو اليوم الأول لتولّيه الرئاسة.

ويؤكد قاضي الهجرة السابق أندرو آرثر هذا التوجّه، قائلاً: «عندما كان المرشّح دونالد ترمب يتعهد بتأمين الحدود خلال حملته الانتخابية، كان يعني ما يقول». وأضاف آرثر، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «الرئيس وعد بتأمين الحدود إذا أُعيد انتخابه، وقد وفّى بوعده، وقدم أكثر الحدود أمناً في تاريخ الولايات المتحدة».

وتتفق سيسيليا أسترلاين، كبيرة الباحثين في ملف الهجرة في مركز «نيسكانين»، مع هذا التوصيف، عادَّة أن ترمب نفّذ جزءاً كبيراً من وعوده الانتخابية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «خلال حملته الانتخابية، رفع الرئيس ترمب شعار التشدد ضد الهجرة غير القانونية، وهو ما نفّذ جزءاً كبيراً منه بالفعل، إلا أن سياساته منذ توليه المنصب قلبت أيضاً موازين الهجرة القانونية».

سلسلة قرارات تنفيذية

في العشرين من يناير 2025، وقّع الرئيس السابع والأربعون مجموعة واسعة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة، أبرزها القرار رقم 14159، الذي حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو».

عنوانٌ مشحون بالدلالات، يعكس بوضوح نظرة الإدارة إلى ملف الهجرة، الذي تعاملت معه إدارات سابقة بعدّه أزمة إدارية وإنسانية، في حين تراه إدارة ترمب قضية أمن قومي. هذا التحوّل فتح الباب أمام صلاحيات تنفيذية وقانونية واسعة من جهة، وسلسلة متواصلة من التحديات القضائية من جهة أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحتفل مع عائلته بعد أدائه اليمين الدستورية خلال حفل تنصيبه في واشنطن 20 يناير (إ.ب.أ)

في هذا السياق، لجأت إدارة ترمب إلى توظيف قانون «الأعداء الأجانب» في قراراتها المتعلقة بالهجرة؛ بهدف فرض عمليات ترحيل سريعة من دون محاكمات. وهو قانون أقرّه الكونغرس عام 1798، ويمنح الرئيس صلاحيات استثنائية في أوقات الحرب، وهي الصفة التي يصف بها ترمب وضع البلاد فيما يتعلق بالهجرة.

غير أن قاضية الهجرة المتقاعدة دانا لي ماركس ترى أن اللجوء إلى هذا القانون ليس سوى غطاء «لإجراءات غير مشروعة ضد غير المواطنين». وتضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة لم تتعرض لغزو، وحتى لو حصل ذلك، فإن العصابات لا تُعدُّ جيشاً غازياً».

ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل وقّع في الوقت نفسه قرارات أخرى، شملت إلغاء حق الجنسية بالولادة، وإعادة هيكلة برنامج قبول اللاجئين، وتشديد تأمين الحدود مع المكسيك، وإنهاء برامج الإفراج المشروط الجماعي، وتصنيف عصابات على أنها منظمات إرهابية، في مقدمتها عصابة «إم إس - 13» المكسيكية.

قراراتٌ مثيرة للجدل، لكنها مدروسة بعناية، وتهدف إلى إغراق المحاكم بكمّ هائل من القضايا التي ستستغرق سنوات للبت فيها. ويرى مراقبون أن استراتيجية ترمب تقوم على إصدار أكبر عدد ممكن من القرارات، بحيث يشكّل تنفيذ بعضها، حتى في حال إسقاط أخرى قضائياً، مكسباً سياسياً للإدارة.

ويبرز في هذا السياق قرار إلغاء الجنسية بالولادة، وهو حق مكفول دستورياً. وقد بلغ القرار المحكمة العليا، التي قضت بأن لكل ولاية الحق في تحديد سياساتها الخاصة في هذا الشأن؛ ما عُدّ نصراً جزئياً للإدارة.

وترى ماركس أن استخدام ترمب المكثف للأوامر التنفيذية «يشكّل التفافاً على العملية التقليدية لسنّ القوانين»، موضحة أن «الكثير من هذه الأوامر يتعارض بشكل مباشر مع بروتوكولات قانونية راسخة منذ عقود، ومن المرجّح أن تُبطلها المحاكم، إلا أن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً، ويحرم المتضررين من حقوقهم من دون وسائل إنصاف فعّالة».

غطاء شعبي

لا شك أن الدعم الشعبي الذي حظي به ترمب خلال السباق الرئاسي في ملف الهجرة وفّر له الغطاء السياسي لتنفيذ سياسات صارمة على الحدود وداخل الولايات الأميركية. ففي مطلع يناير الماضي، أظهر استطلاع أجرته «إيبسوس» أن 66 في المائة من الأميركيين يؤيدون عمليات ترحيل المهاجرين غير القانونيين.

وإلى جانب هذا الدعم، عززت السيطرة الجمهورية على مجلسي الكونغرس قبضة ترمب على السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومع انطلاق أعمال الدورة الـ119 للكونغرس، كان قانون «لايكن رايلي» أول تشريع يُقرّ ويوقّعه ترمب في ولايته الثانية.

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة مكتوباً عليها «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

وسُمّي القانون تيمّناً بطالبة أميركية من ولاية جورجيا قُتلت على يد مهاجر غير قانوني عام 2024، وينص على احتجاز المهاجرين غير القانونيين من دون كفالة في حال اتهامهم أو إدانتهم بجرائم أو جنح. كما يوسّع صلاحيات الولايات لمحاسبة الحكومة الفيدرالية في حال تقصيرها في إنفاذ قوانين الهجرة، بما يضمن استمرارية هذه السياسات مع تغيّر الإدارات.

ولم يتوقف الجمهوريون عند هذا الحد؛ إذ أقروا المشروع الذي وصفه ترمب بـ«الكبير والجميل»، والذي يوفّر التمويل اللازم لتطبيق الكثير من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة. ويشمل المشروع تخصيص 170 مليار دولار لأمن الحدود، وتعزيز قدرات الترحيل الجماعي، وبناء الجدار الحدودي، إضافة إلى توسيع نطاق مراكز الاحتجاز.

تراجع في أرقام الوافدين

انعكست سياسات الهجرة الجديدة بوضوح في مختلف الولايات، لا سيما من خلال الانتشار غير المسبوق لعناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) في الشوارع، وتنفيذها عمليات اعتقال وترحيل واسعة النطاق، لم تقتصر على الفضاءات العامة، بل امتدت إلى المدارس والمستشفيات ودور العبادة، التي كانت مستثناة في الإدارات السابقة.

مسؤولان بالجيش الأميركي يسيران بالقرب من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

إجراءات قاسية أدت، حسب بيانات إدارة الجمارك وحماية الحدود، إلى تراجع بنسبة 93 في المائة في محاولات التسلل عبر الحدود الجنوبية الغربية.

وعلى سبيل المقارنة، يشير مركز «بيو» للأبحاث إلى أن عدد الأشخاص الذين عاشوا في الولايات المتحدة من دون ترخيص بلغ 14 مليوناً عام 2023، مقارنة بـ11.8 مليون عام 2022. وتشير بيانات مركز دراسات الهجرة إلى أن العدد ارتفع إلى 15.8 مليون عند تولّي ترمب الرئاسة في يناير 2025.

ومع ارتفاع أعداد المغادرين طواعية والمُرحّلين، بدأت هذه الأرقام في التراجع. وأكدت وزيرة الأمن القومي، كريستي نوم، مغادرة ما لا يقل عن 1.6 مليون مهاجر غير قانوني خلال المائتي يوم الأولى من ولاية ترمب.

في المقابل، لا تزال وعود ترمب بترحيل مليون مهاجر سنوياً بعيدة عن التحقق. ووفق بيانات نشرتها شبكة «إن بي سي» نقلاً عن مصادر رسمية، بلغ عدد المُرحّلين شهرياً نحو 16 ألف شخص حتى يونيو (حزيران)، في حين يقدّر عدد المحتجزين لدى «آيس» بنحو 69 ألفاً.

إجراءات «استثنائية» وبلدان «الترحيل»

ورغم اصطدام بعض عمليات الترحيل بعوائق قانونية وإجرائية، لا سيما تلك المتعلقة بقبول الدول المرحَّل إليها، لم تترك إدارة ترمب شيئاً للصدفة. فقد وجّهت بتوسيع استخدام معتقل غوانتانامو لاحتجاز مئات الموقوفين، معظمهم من فنزويلا، وأمرت بإنشاء مركز احتجاز جديد في فلوريدا تحت اسم «ألكاتراز التماسيح»، يتسع لنحو 3 آلاف محتجز.

300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتستهدف هذه الإجراءات تجاوز العقبات المرتبطة بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، خصوصاً في أميركا اللاتينية، مثل السلفادور، والمكسيك، وفنزويلا وكوستاريكا.

وأثار قرار ترحيل مهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأم جدلاً واسعاً، ولا سيما مع إدراج دول أفريقية على القائمة، مثل جنوب السودان، ومملكة إسواتيني، ورواندا وأوغندا.

كما استخدمت الإدارة طائرات عسكرية في بعض عمليات الترحيل، من بينها رحلة أعادت 100 مهاجر هندي مكبّلي الأيدي إلى بلادهم. وكادت إحدى الحوادث أن تتسبب بأزمة دبلوماسية، عقب احتجاز مئات العمال من كوريا الجنوبية خلال مداهمة مصنع سيارات تابع لـ«هونداي» في ولاية جورجيا، وتكبيلهم بالأصفاد.

ومن الإجراءات الأخرى التي سعت الإدارة إلى فرضها، لكنها اصطدمت بالقضاء في بعض الحالات، ترحيل القُصّر من دون ذويهم، وكان مهاجرون من غواتيمالا في صدارة المستهدفين بهذه السياسة.

استهداف الهجرة القانونية

لم يقتصر نهج ترمب على الهجرة غير القانونية، بل شمل أيضاً فرض قيود واسعة على الهجرة القانونية من عشرات الدول حول العالم، بدرجات متفاوتة من الصرامة.

وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة ستعلّق إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من 75 دولة، ابتداءً من 21 يناير 2026. ويشمل القرار دولاً في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل، وكولومبيا وأوروغواي، ودول البلقان، منها البوسنة وألبانيا، إضافة إلى دول في جنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلاديش. كما طاول القرار 13 دولة عربية، هي: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس واليمن.

ترمب خلال إلقاء قَسم اليمين في حفل تنصيبه 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وجاء في برقية لوزارة الخارجية، نقلتها وكالة «رويترز»، أن الوزارة تجري «مراجعة شاملة» لجميع السياسات واللوائح لضمان «أعلى مستوى من الفحص والتدقيق» لطالبي التأشيرات، مشيرة إلى مؤشرات تفيد بأن مواطنين من هذه الدول سعوا للحصول على منافع عامة داخل الولايات المتحدة.

وأضافت البرقية أن هناك «خطراً كبيراً» من أن يصبح المتقدمون من هذه الدول «عبئاً عاماً» على الموارد المحلية والفيدرالية.

ولا تشمل هذه الخطوة تأشيرات الزيارة، في ظل استعداد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2026، ودورة الألعاب الأولمبية 2028.

وفي وقت سابق من ولاية ترمب الثانية، فرضت الإدارة تعديلات على نظام تأشيرات الصحافيين والطلاب، حُددت بموجبها مدة الإقامة بأربع سنوات فقط؛ ما انعكس مباشرة على الجامعات الأميركية، التي شهدت تراجعاً في نسب الالتحاق الدولي بنحو 40 في المائة خلال فصل الخريف الماضي.

وترى أسترلاين أن ترمب أخلّ بوعوده الانتخابية في هذا المجال، موضحة: «قال الرئيس ترمب خلال الحملة إنه سيمنح كل طالب دولي يتخرج في جامعة أميركية بطاقة خضراء، إلا أن سياساته بعد توليه المنصب جعلت وصول الطلاب الدوليين إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة».

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)

كما سعت الإدارة إلى سحب البطاقات الخضراء من طلاب شاركوا في احتجاجات جامعية على خلفية حرب غزة، من بينهم الطالب محمود خليل، الذي حاولت الإدارة ترحيله قبل أن يصدر القضاء حكماً لصالحه. غير أن قاضياً آخر أمر لاحقاً بترحيله إلى سوريا أو الجزائر بسبب «معلومات ناقصة أو مضللة» في طلبه، ولا تزال قضيته عالقة أمام محاكم الاستئناف.

وفي مقابل هذه الإجراءات، طرح ترمب فكرة أثارت جدلاً واسعاً، هي «البطاقة الذهبية»، التي يبلغ ثمنها خمسة ملايين دولار، ورأى بعضهم فيها محاولة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية لسياسات الترحيل.

التأثير الاقتصادي

رغم تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية في ملف الهجرة، برزت تداعيات اقتصادية واضحة، لا سيما في قطاع الزراعة.

وخلص تقرير حديث صادر عن معهد «بروكينغز» إلى أن الولايات المتحدة شهدت في عام 2025 تراجعاً غير مسبوق في صافي الهجرة؛ نتيجة تشديد السياسات وارتفاع وتيرة الترحيل والمغادرة الطوعية، مع توقّع استمرار هذا الاتجاه في 2026.

ويقدّر التقرير أن صافي الهجرة في عام 2025 كان سلبياً، ليتراوح حجم العجز بين 10 آلاف و295 ألف شخص؛ ما انعكس مباشرة على الاقتصاد عبر إبطاء نمو القوى العاملة والوظائف.

ورصد المعهد انخفاض معدّل النمو الشهري المستدام للوظائف إلى ما بين 20 و50 ألف وظيفة في النصف الثاني من عام 2025، مع احتمال تحوّله سلبياً في 2026.

كما حذّر التقرير من آثار اقتصادية أوسع، تشمل تراجع الإنفاق الاستهلاكي بما بين 60 و110 مليارات دولار خلال عامي 2025 و2026، وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية.

ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تضرراً؛ إذ أظهرت دراسة لجامعة «كورنيل» أن عمليات الترحيل في مدينة أوكسنارد بولاية كاليفورنيا أدت إلى انخفاض العمالة الزراعية بنسبة تراوحت بين 20 و40 في المائة؛ ما تسبب بخسائر في المحاصيل تتراوح بين 3 و7 مليارات دولار، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 5 إلى 12 في المائة.

قانون التمرد

إلى جانب التداعيات الاقتصادية، أدى الانتشار المكثف لعناصر «آيس» في المدن الأميركية، بتوجيه من الإدارة الفيدرالية، إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع محتجين. وبلغت هذه التوترات ذروتها في مدينة مينيابوليس، عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر الوكالة، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على عمق الانقسام السياسي وأزمة الثقة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.

جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وعناصر فيدراليين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا 8 يناير (أ.ف.ب)

وشهدت ولاية مينيسوتا مواجهات متواصلة، دفعت الرئيس الأميركي إلى التلويح باللجوء إلى «قانون التمرد» عشية الذكرى الأولى لتنصيبه رئيساً سابعاً وأربعين.

وتزامن ذلك مع انتشار كثيف لعناصر «آيس» الملثمين في أنحاء الولاية، فيما وُصف بأنه أكبر عملية من نوعها، استهدفت خصوصاً الجالية الصومالية، في ظل خلاف علني بين ترمب والنائبة إلهان عمر، إلى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.

وبينما لا يزال أمام الرئيس الأميركي ثلاثة أعوام قبل نهاية ولايته، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيواصل سياساته المتشددة في ملف الهجرة، أم ستدفعه تداعياتها الاقتصادية إلى إعادة النظر فيها؟ حتى الآن، يبدو أن الإجابة تكمن في استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، التي جعلت من ضبط الحدود وتقليص الهجرة غير القانونية ركناً أساسياً من أركان حماية الأمن الأميركي.