«متحف مصرف لبنان» يفتح أبوابه بعد غياب

يتعرّف فيه الزائر إلى تاريخ لبنان عبر العملات

إعادة فتح «متحف مصرف لبنان» ابتداء من 1 فبراير المقبل (موقع المتحف)
إعادة فتح «متحف مصرف لبنان» ابتداء من 1 فبراير المقبل (موقع المتحف)
TT

«متحف مصرف لبنان» يفتح أبوابه بعد غياب

إعادة فتح «متحف مصرف لبنان» ابتداء من 1 فبراير المقبل (موقع المتحف)
إعادة فتح «متحف مصرف لبنان» ابتداء من 1 فبراير المقبل (موقع المتحف)

يُعدّ «متحف مصرف لبنان» من المتاحف اللبنانية المختلفة عن غيرها. محتواه من عملات نقدية وورقية يطّلع من خلاله زائره على تاريخ لبنان عبر العملات.

في فترة امتدّت منذ عام 2019 حتى اليوم، أقفل المتحف أبوابه أمام الزوّار. القرار اتُخذ يومها بُعيد انتشار جائحة «كورونا». وبعد توالي الأزمات في لبنان، مُدّد الإقفال حتى العام الحالي. وبقيت الزيارات إليه تقتصر على وفود خاصة تُحدَّد لها مواعيد مسبقة.

مؤخراً صدر قرار من «حاكم مصرف لبنان» بالإنابة، الدكتور وسيم منصوري، بإعادة فتح أبواب المتحف. وهو ما يسمح للبنانيين بزيارته ابتداءً من 1 فبراير (شباط) المقبل.

شهد المتحف منذ تأسيسه في عام 2013 تحديثات عدة في مقتنياته. أُصدرت عملات نقدية خاصة بالمناسبات، وهي معروضة اليوم في المتحف، وكذلك أوسمة تذكارية.

ومن معروضات المتحف عملات معدنية نادرة تعود إلى الحقبات الفينيقية والإغريقية والهيلنستية، وصولاً إلى الرومانية والبيزنطية. وقد سُبكت بعض قطعها النقدية من الذهب الخالص. وكذلك نجد في المتحف عُملات ورقية مختلفة، ومجموعة أوراق نقدية لنحو 200 دولة.

يزود المتحف زواره بمعلومات اقتصادية جمّة (موقع متحف مصرف لبنان)

تاريخ لبنان عبر العملات

تتميز العملات اللبنانية الورقية القديمة بما تحمله من معالم تدلّ على تاريخ لبنان وحضارته، في حين أن الحديثة منها تختلف في تصاميمها ومقاساتها.

يبلغ عدد مجموعة الأوراق اللبنانية 275 ورقة. ويعرض المتحف ورقتين من كل فئة لإبراز وجهي العملة. إضافة إلى الأوراق النقدية، هناك نقود معدنية لبنانية من حقبة الأوراق نفسها (بدءاً من العشرينات وحتى تاريخنا الحالي).

زيارة تتوزع على 3 أقسام

تتوزّع مقتنيات «متحف مصرف لبنان» على 3 أقسام. الأول خاص بالعملات المعدنية، والثاني بالورقية منها، فيما القسم الثالث خُصّص للتفاعل مع الزوّار.

وفي القسم الأخير يمكن لزائر المتحف الوقوف على ميزان كبير يحوّل وزنه مباشرة إلى عدد من السبائك الذهبية التي تُحتسب بالمال، فيساوي وزنه عندها مليارات الليرات. كما أنه يحتسب، وفق الوزن أيضاً، ما توازيه من احتياطي المصرف.

أحد أركان متحف مصرف لبنان (موقع متحف مصرف لبنان)

وفي القسم نفسه يتزوّد الزائر بمعلومات عن تاريخ العملات عبر ألعاب تفاعلية؛ بينها «بازل» العملات الورقية، فتُركّب قطعها بنفسك لأنك بجمعها تتعرف إلى أجزائها المؤلفة من تاريخ لبنان وآثاره. وتختتم زيارة هذا القسم بامتحان يتعلق بمعلوماتك الاقتصادية، ويجري بواسطة تطبيق يطرح عليك الأسئلة، فإذا كانت إجابتك خاطئة، فإن التطبيق يُصحح لك معلوماتك ويمدّك بالجواب الصحيح.

وفي المتحف آلة حديثة تحمل عنوان «سِمات الأمان»؛ مهمتها تكمن في تطبيق إلكتروني لمكافحة التزييف. أمام هذه الآلة، يمكنك أن تعرف ما إذا كانت الورقة النقدية التي تحملها مزوّرة أم لا. ومما يساعد في ذلك، المجهر المكبّر والأشعة ما فوق البنفسجية التي تظهر لك سمات الأمان بدقة.

قسم العملات الورقية

تشكل مجموعة الأوراق النقدية اللبنانية في المتحف القسم الثاني منه، وهي تمتدّ من عام 1919 حتى اليوم. وتتألف من الأوراق التي صدرت قبل تأسيس «مصرف لبنان»، وكذلك من مجموعات عملات نادرة صدرت في عامي 1930 و1935.

ويكتشف الزائر كيفية تطوّر هذه العملات عبر التاريخ، وبعضها تميّز بصور المواقع الأثرية الجميلة التي تزينها، ومنها ورقة الـ250 ليرة التي صدرت سنة 1939. وفي سنة 1945 تميّزت ورقة الـ100 ليرة اللبنانية بوصفها «أَحلى عملة» في وقتها، وعُرفت بـ«السجادة» لجمال تصميمها، وقد حازت جائزة تكريمية.

وخلال الأربعينات، ظهرت القروش الورقية، وتُذكر عليها عبارة «الجمهورية اللبنانية».

مسكوكات من الفضة والبرونز

في المتحف جناح مخصّص للمسكوكات القديمة المصنوعة من البرونز والفضة والذهب، وتبدأ مع الحقبة الفارسية، وهي الأقدم، من ثم بعض القطع من مرحلة الإسكندر الكبير. بعدها ننتقل إلى المرحلة الهيلينستية من بطالسة وسلوقيين. وتليها الفترة الرومانية؛ بدءاً من الجمهورية إلى الإمبراطورية. وكما المرحلة البيزنطية، تُطالعنا المرحلة الإسلامية، وصولاً إلى الحقبة الصليبية. وثمّة عرض خاص للإصدارات الجديدة في العالم؛ منها ورقة الـ100 دولار أميركي، والورقة التذكارية لـ«دروة الألعاب الشتوية» في سوتشي، والعملات اللبنانية المطبوعة بحبر نافر كي يستطيع فاقدو البصر تمييز فئاتها.

قسم العملات في العالم بالمتحف (موقع متحف مصرف لبنان)

عملات للمناسبات

من الأقسام اللافتة في المتحف، تلك الخاصة بإصدارات المناسبات.

في 1 أغسطس (آب) 2015، وبمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس الجيش اللبناني، أصدر «المصرف» ورقة نقدية من فئة 50 ألف ليرة لبنانية تكريماً لتضحيات الجيش.

وفي الذكرى الثلاثين لانطلاقته عام 1994، أصدر «المصرف» مجموعة من الليرات (ذهب وفضة وبرونز ونيكل)، وقد تراوحت أسعارها في تلك المدة بين نصف المليون ليرة ومليونين حداً أقصى للقطعة الذهبية من عيار 22 قيراطاً، و13 ألف ليرة (9 دولارات) للقطعة المسكوكة من النحاس الأحمر.

كما أصدر «المصرف» 500 قطعة معدنية احتفالاً بمرور 10 سنوات على تأسيس «هيئة التحقيق الخاصة (the Special Investigation Commission)» التي تتولّى التحقيق في الجرائم المالية.

ومن المقتنيات؛ تلك التي صدرت في الذكرى الـ50 لاستقلال لبنان في عام 1993، يومها أصدر «المصرف» عملات تذكارية من الذهب والفضة والبرونز، ومجموعة أخرى تكريماً لـ«منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)»، التي تُكافح الجوع.

ومن الشخصيات اللبنانية التي كُرّمت بإصدارات خاصة، الأديب أمين المعلوف، ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. صدرت ألف قطعة تذكارية من فئة الليرة الواحدة تحمل صورة الأول، وهي مسكوكة من الفضة. وللرئيس الراحل الحريري صدرت مجموعة قطع من المعادن المختلفة: الذهب والفضة والبرونز والنيكل، ونُقش على الوجه الأول منها عبارة: «ذكرى شهيد الوطن رفيق الحريري - 14 شباط 2005»، وعلى الوجه الآخر نُقش العلم اللبناني.


مقالات ذات صلة

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

يوميات الشرق احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهو شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دعوة منزلية (أ.ف.ب)

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

كشف التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن أن نسبة الأوروبيين الذين يلتقون بأصدقائهم يومياً تراجعت من 21 % عام 2006 إلى 12 % عام 2022.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
TT

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مهدِّدة بانقطاع التيار الكهربائي وتعطيل حركة السفر في أكثر من عشرين ولاية.

ومع التوقعات بانخفاض حاد في درجات الحرارة نتيجة اندفاع موجة هواء قطبي، حذّر أحد خبراء الأرصاد الجوية المعروفين على مواقع التواصل الاجتماعي سكان ولايات الغرب الأوسط والسهول الشمالية مما وصفه بـ«انفجار الأشجار»، بحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وقال ماكس (فيلوسيتي) شوستر، الحاصل على شهادة في الأرصاد الجوية من جامعة إمبري-ريدل للطيران، في منشور على منصة «إكس»: «من المحتمل أن تنفجر الأشجار في الغرب الأوسط والسهول الشمالية يومي الجمعة والسبت، حيث يُتوقع أن تنخفض درجات الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر!».

إلا أن تحذير شوستر قوبل بانتقادات من خبراء آخرين وصفوا حديثه بالمبالغة. وكتبت خبيرة الأرصاد الجوية ليندسي سلاتر: «تنبيه: لا. مع انخفاض درجات الحرارة، قد تحدث بعض التشققات في الأشجار، لكن لن تقع انفجارات».

والحقيقة هي أنه لا داعي للقلق من تطاير شظايا أشجار «متفجرة» هذا الشتاء، غير أن الأشجار قد تنقسم أحياناً مصحوبة بأصوات عالية ومفاجئة، بحسب «إندبندنت».

أشجار مغطاة بالجليد في ألتنبرغ بألمانيا (رويترز)

ماذا يحدث للأشجار في البرد القارس؟

عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون نقطة تجمد الماء، تتجمد عصارة الأشجار الصغيرة وتتمدد بسرعة، في الوقت الذي تنكمش فيه الطبقة الخارجية من لحاء الشجرة بوتيرة أسرع من الطبقات الداخلية.

ويؤدي هذا التفاوت إلى تراكم ضغط داخلي في جذع الشجرة، ما يتسبب بحدوث ما يُعرف بـ«تشقق الصقيع».

وهذا التشقق هو المسؤول عن الصوت العالي الذي يسمعه البعض خلال موجات البرد الشديد.

وتوضح «حديقة ميسوري النباتية» أن «صوت التشقق يشبه صوت طلقة بندقية، وتظهر المنطقة المتضررة على هيئة شق طولي رأسي، أو أحياناً على شكل انتفاخ في جذع الشجرة».

وتجعل هذه الشقوق الأشجار من مختلف الأنواع أكثر عرضة للإصابة بالحشرات والبكتيريا والفطريات. وعندما يعود الطقس الدافئ، قد تنغلق هذه الشقوق، لكنها غالباً ما تعاود الظهور خلال فصل الشتاء.

لقطة تُظهر أشجاراً مغطاة بالجليد في ألمانيا (رويترز)

لكن هل يمكن أن تنفجر الأشجار فعلاً؟

يقول بيل ماكني، اختصاصي صحة الغابات في إدارة الموارد الطبيعية بولاية ويسكونسن الأميركية: «لم أرَ شخصياً حجم الضرر الذي يُعتقد أن هذه الظاهرة تُسببه، لكن مما شاهدته واطلعت عليه، فإن من النادر جداً أن يتراكم ضغط مفاجئ داخل الشجرة إلى درجة تجعلها تنفجر فعلياً».


«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
TT

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98، وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية، حيث سبق وترشحت للجائزة مرتين عبر فيلمي «الرجل الذي باع ظهره» 2021 و«بنات ألفة» 2024.

وأعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية الخميس الترشيحات النهائية للأفلام التي صعدت للقائمة القصيرة لأفضل فيلم دولي، وهي «العميل السري» - البرازيل، و«حادث بسيط» - فرنسا، و«القيمة العاطفية» - النرويج، و«صراط» - إسبانيا، إلى جانب «صوت هند رجب» – تونس، حيث يقوم أعضاء الأكاديمية بالتصويت لاختيار فيلم واحد منها وتعلن نتائجها في حفل توزيع جوائز الأوسكار 15 مارس (آذار) 2026.

وكتبت المخرجة كوثر بن هنية عبر حسابها على «فيسبوك» الخميس: «اليوم (صوت هند رجب) مُرشح رسمياً لجائزة أفضل فيلم دولي بالأوسكار، هذا الترشيح يخص هند أولاً وكل من يعتقد أن السينما لا تزال مساحة للحقيقة والرعاية والمسؤولية، ولفريقي المذهل الذي حمل هذا الفيلم بشجاعة ودقة، وإلى تونس التي تستمر سينماها في الوجود تقاوم وتتحدث».

وأضافت: «من بين هذه الأفلام الجميلة من جميع أنحاء العالم يشرفني بشدة وجود (صوت هند)، ليس باعتباره رمزاً بل كونه تاريخاً»؛ موجهة الشكر للأكاديمية الأميركية، ولكل من حمل هذا الفيلم وشاركه ودافع عنه وشعر به.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في المهرجانات (الشركة المنتجة)

ومزجت المخرجة كوثر بن هنية بين الوثائقي والدراما في فيلم «صوت هند رجب» لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات، التي قضت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية.

واحتفظت كوثر بن هنية بالتسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب مع مسؤولي الإسعاف الفلسطيني في محاولتهم لإنقاذها، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، كلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان البندقية في دورته الـ82، حيث قوبل بتصفيق متواصل وتوج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، وعُرض الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عديدة، كما عرض في مهرجانات «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية)

وأبدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة سعادتها بما حققه فيلم «صوت هند رجب»، معتبرة أنه يرفع صوت فلسطين وغزة في الأوسكار، وأشادت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بجهود المخرجة كوثر بن هنية، مؤكدة أنها مخرجة عربية كبيرة، قائلة: «قد أحببت الفيلم واحترمت احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب؛ لأن الحقيقة لا يستطيع أحد أن يخفيها، متمنية أن يحقق الفيلم تتويجاً ويفوز بجائزة أفضل فيلم دولي ليكون نصراً عربياً وفلسطينياً»، لافتة إلى أن «الأفلام التي تتنافس معه ليست سهلة، لكن فرص (هند رجب) أيضاً قوية».

وكانت 4 أفلام عربية قد نجحت في الوصول للقائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلماً، وهي أفلام: «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر الذي مَثّل دولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس الذي مثّل الأردن، والفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي، إضافة لـ«صوت هند رجب».

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد المصري خالد محمود وصول فيلم «صوت هند رجب» للقائمة النهائية نجاحاً كبيراً ليكون صوت السينما العربية حاضراً في منافسات أهم الجوائز السينمائية في العالم، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة تُعد من الأعمال المهمة التي كانت تستحق فرصة أفضل».

ويفسر الناقد المصري النجاح الذي حققه «صوت هند رجب» بأنه «استند لواقعة حقيقية وثّقتها المخرجة بفكرة جديدة وجريئة وقد حقق حضوراً قوياً بالمهرجانات».


مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.