الرئيس الفرنسي عازم على إثارة ملف سلاح «حزب الله» خلال زيارته للبنان

سيعلن عن مبادرات بينها مؤتمر دولي لدعم الجيش والقوى الأمنية

الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي عازم على إثارة ملف سلاح «حزب الله» خلال زيارته للبنان

الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)

لن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان صباح الجمعة خالي الوفاض؛ فجعبته ستكون مليئة بالوعود والمشاريع والرسائل التي تذهب كلها في اتجاه توفير الدعم للبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والإعمارية والعسكرية. فرنسا تريد المساعدة على نجاح التجربة اللبنانية الجديدة التي بدأت مع انتخاب الرئيس العماد جوزيف عون وتسمية القاضي نواف سلام رئيساً للحكومة، ويفترض أن تستكمل سريعاً بتسمية الحكومة لبدء ورشة إنهاض لبنان. وتريد باريس أن تواكب خطوات العهد الجديد على صُعد عدة: ترميم السيادة اللبنانية بخروج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتمكين قوى الدولة الشرعية من فرض هيمنتها على كامل الأراضي اللبنانية وفرض الرقابة على الحدود، وذلك من خلال توفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية ومساعدة الرئيس الجديد على تحقيق ما وعد به في خطاب القسم، بما في ذلك العمل على إقناع «حزب الله» بالتخلي عن السلاح والانخراط في اللعبة السياسية اللبنانية كبقية الأحزاب.

 

مبادرة فرنسية جديدة لدعم قوى الشرعية اللبنانية

تريد باريس أن توظف إمكاناتها وعلاقاتها، وفق ما تقوله مصادرها؛ «من أجل تعبئة الأسرة الدولية لصالح لبنان». وينتظر أن يعلن ماكرون عن مبادرات جديدة عقب اجتماعه بعون في قصر بعبدا. وقالت مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة، إن باريس «ستواصل جهودها من أجل التعبئة الدولية وتجميع شركاء لبنان»، مؤكدة أن فرنسا «ستكون بتصرف السلطات اللبنانية من أجل توفير الدعم الذي تريده»، مضيفة أنها «ترى الظروف (الجديدة) أصبحت ملائمة» لإنجاح التعبئة المنشودة، خصوصاً في موضوع «رصّ الجهود الدولية لدعم سيادة لبنان؛ ما يعني (بداية) توفير الدعم للجيش والقوى الأمنية التي يحتاج إليها لبنان»، خصوصاً لجهة تطويع أعداد من الجنود؛ لما لذلك من تأثير مباشر على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ونشر الوحدات اللبنانية في الجنوب وفقاً للقرار 1701، فضلاً عن تأمين الحدود وفرض سلطة الدولة على أراضي الجمهورية.

في هذا السياق، أفاد قصر الإليزيه بأن باريس ستواصل العمل لتعبئة شركائها في الاتحاد الأوروبي لدعم الجيش والقوى الأمنية في مجالات التدريب والتأهيل والتجهيز وتوفير البنى التحتية. والجديد أيضاً، أن الجانب الفرنسي يريد أن يستفيد لبنان من مركز التدريب الذي أقامته باريس للمساعدة في تدريب المطوعين الجدد وتأهيلهم بالتوازي مع ما تقوم به بريطانيا والولايات المتحدة على هذا الصعيد. في السياق عينه، شددت مصادر الإليزيه على أهمية الدور الذي تعزم المملكة العربية السعودية على القيام به لمساعدة الجيش اللبناني على المستويين المالي والتجهيزي. وقال الإليزيه إن الرياض «شريك رئيسي لتوفير الاستقرار في لبنان وقد عملنا معها بشكل وثيق». وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون اتصل صباح الخميس بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مستبقاً بذلك وصوله إلى بيروت للتشاور معه بشأن الملف اللبناني، مذكرة بأنه كان على رأس المواضيع التي بحثها المسؤولان خلال زيارة ماكرون إلى السعودية بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبناءً على ما سبق؛ ينتظر أن يعلن ماكرون «مبادرة جديدة» من أجل لبنان على شاكلة مؤتمر تدعو إليه وتستضيفه باريس بالاشتراك مع الدول الأوروبية لدعم الجيش اللبناني وتوفير والمساعدات الإنسانية للمدنيين.

الاقتصاد والعودة لصندوق النقد الدولي

يحلّ في المقام الثاني ملف إعادة الإعمار بما يحتاج إليه من تعبئة أموال ضخمة. وترى باريس أنه سيطرح سريعاً، لكن السير به يتطلب من السلطات اللبنانية أن تنجز عدداً من الإصلاحات «حتى تتمكن فرنسا من ضمان تعبئة الأسرة الدولية». وشدد الإليزيه على الحاجة «سريعاً جداً» إلى إصلاح القطاع المصرفي، وإلى الإصلاحات البنيوية لضمان شفافية الدورة الاقتصادية (أي بعيداً عن الفساد). وبحسب مصادر فرنسية أخرى، فإن الأسرة الدولية، قياساً لتجارب سابقة، في حاجة إلى ضمانات أن المساعدات التي قد توفر ستذهب في الاتجاه الصحيح، ومن غيرها سيكون من الصعب إقناع وتعبئة الممولين الإقليميين والدوليين الاستثمار في الاقتصاد اللبناني. من هنا، تؤكد باري بقوة على الحاجة إلى الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يمكن اعتباره شرطاً للتعبئة الدولية لصالح لبنان ولعودة الثقة به والسبيل لتنظيف اقتصاده وإعادة إطلاقه على أسس سليمة وشفافة. وكل ذلك يصبّ، وفق المقاربة الفرنسية في إطار الذهاب نحو تنمية لبنان وازدهار اقتصاده.

ليست الشروط المشار إليها جديدة؛ إذ سبق للأسرة الدولية أن طالبت بتحقيقها منذ سنوات، وتحديداً منذ مؤتمر «سيدر» الذي عُقد في باريس ربيع عام 2018 ونتج منه وعود بتوفير 11 مليار دولار من المساعدات، شرط أن يقوم لبنان بإنجاز الإصلاحات المطلوبة منه. لكن باريس ترى أن الوضع تغير اليوم في لبنان مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية عرض، في خطاب القسم، خطة إصلاحية طموحة ومع وجود رئيس حكومة إصلاحي أيضاً. وقالت مصادر الإليزيه إن ماكرون «سيكون سعيداً بمواكبة لبنان على صعيد الإصلاحات ومواصلة انخراط فرنسا في ظروف تبدو ملائمة للسير بها». وفي أي حال، فإن باريس تريد العمل مع السلطات اللبنانية «من أجل تحديد الوسائل التي بحوزتنا لمساعدة لبنان على تعزيز سيادته وتمكينه من الازدهار والمحافظة على وحدته».

سلاح «حزب الله»

تعي باريس أن موضوع سلاح «حزب الله» يشكّل عقبةً كأداء بوجه السلطات الجديدة، وقد رحبت بخطاب الرئيس عون أمام البرلمان وبالفقرة التي أكد فيها «حق الدولة في احتكار حمل السلاح. دولة تستثمر في جيشها ليضبط الحدود ويساهم في تثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً وبحراً...». ونظراً لحساسية هذا الملف؛ فإن المصادر الرئاسية قاربته من زاوية ثبات رؤيتها له منذ ما قبل الحرب الأخيرة، وأنه في الوضع الراهن «ثمة إمكانية لأن يعود (حزب الله) إلى (العمل في) الإطار السياسي». وبرأيها، فإن إضعافه، عسكرياً، بشكل كبير ومقتل أمينه العام حسن نصر الله وسقوط نظام بشار الأسد وصعوبة إعادة تسليحه، وتضاؤل الدعم الخارجي الذي كان يحظى به، كلها عوامل يمكن أن تحفزه للتخلي عن سلاحه والانخراط في المشهد اللبناني سياسياً.

وذكرت هذه المصادر أن ماكرون قبل أن يكون «حزب الله» حاضراً في الطاولة المستديرة للحوار السياسي التي ترأسها في قصر الصنوبر، في عام 2020، وأنه منذ ذلك الوقت يدعوه إلى التخلي عن سلاحه، وأنه «سينقل هذه الرسالة مجدداً لجميع الأطراف وليس فقط لـ(حزب الله)». وفي أي حال، تذكر باريس بأنه سعت مع واشنطن وقبل الحرب المفتوحة بين «حزب الله» وإسرائيل لإقناع الأخير بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، لكن دون طائل. كذلك أشارت إلى وجود مطالب من المجتمع المدني اللبناني، بمختلف مكوناته، لضرورة التغيير وترميم السيادة وأن أفضل ترجمة لذلك هي انتخاب عون وتكليف سلام؛ ولذا «يتعين على (حزب الله) أن يستمع لهذا المطلب الذي نؤيده، ومن أجل أن يستفيد لبنان من هذه الفرصة للنهوض واستعادة السيادة والأمن والازدهار».

باريس استجابت لدعوات إقليمية للمساعدة على ملء الفراغ المؤسساتي

ليس سراً أن فرنسا تُعدّ الوحيدة من بين الدول الغربية التي تحافظ على علاقة مباشرة مع «حزب الله». وقبل الانتخابات الأخيرة، اجتمع الوزير السابق جان إيف لودريان بمحمد رعد، رئيس كتلة الحزب في البرلمان؛ للدفع باتجاه إقناعه بانتخاب جوزيف عون. وتؤكد باريس أن ديبلوماسيتها لعبت دوراً كبيراً، مع أطراف الخماسية، في تسهيل انتخاب عون ولاحقاً في تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة. وقال مصدر رئاسي رفيع إن الرئيس ماكرون «استجاب لدعوات صادرة عن أطراف إقليمية، في الأيام الأخيرة؛ من أجل تسهيل الخروج من الأزمة المؤسساتية وتسهيل انتخاب رئيس وأيضاً تسمية رئيس حكومة»، مشيراً أيضاً إلى المهمة التي قام بها لودريان الذي زار لبنان ثماني مرات.

وفي المحصلة، فإن تتمناه باريس هو أن يتخلى «حزب الله» عن سلاحه وأن ينخرط في إطار «عقد سياسي حكومي يتيح ترميم عمل المؤسسات بشكل طبيعي ويعيد إيجاد اللُّحمة بين اللبنانيين». وفي سياق موازٍ، شددت المصادر الفرنسية على الدور النشط الذي لعبته الديبلوماسية الفرنسية بالتشارك خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ولإنشاء آلية الرقابة والإشراف عليه، وتؤكد أن التعاون بين الإدارتين الأميركيتين (الأولى المنتهية ولايتها والقادمة) سهَّل كثيراً الوصل إلى النتائج الإيجابية. كذلك، شددت على تواصل التنسيق مع واشنطن وعلى التركيز على احترام منطوق الاتفاق من الجانبين الإسرائيلي واللبناني بما في ذلك إنجاز انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وفق الروزنامة الموضوعة. وفي هذا السياق، كانت الدوائر الفرنسية تعمل على عقد اجتماع صباح الجمعة، في قصر الصنوبر، بين ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لبحث ملف الاتفاق وتطبيق القرار 1701. كذلك سيعقد ماكرون اجتماعات مع قادة «يونيفيل» ومع المسؤولين عن آلية المراقبة لتقييم الوضع جنوباً ودراسة الخطوات المقبلة.

وبالتوازي، فإن باريس حرصت على الإشارة إلى أنه، في سعيها لمساعدة لبنان على استعادة سيادته، فإن وزير خارجيتها شدد خلال اجتماعه مع أحمد الشرع، رئيس «هيئة تحرير الشام» وسلطة الأمر الواقع الجديد في سوريا، خلال زيارته مؤخراً لدمشق مع نظيرته الألمانية أنالينا بايربوك، على «ضرورة احترام السيادة اللبنانية وحصل على وعد بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد لأي بلد في جوارها، وأن دمشق تعي المشاغل اللبنانية» لجهة التهريب والسيطرة على الحدود المشتركة.


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد،…

هبة القدسي
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».