الرئيس الفرنسي عازم على إثارة ملف سلاح «حزب الله» خلال زيارته للبنان

سيعلن عن مبادرات بينها مؤتمر دولي لدعم الجيش والقوى الأمنية

الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي عازم على إثارة ملف سلاح «حزب الله» خلال زيارته للبنان

الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون (وسط) مجتمعاً برئيس مجلس النواب نبيه بري (يسار) ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام يوم 14 الحالي في قصر بعبدا الرئاسي (إ.ب.أ)

لن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان صباح الجمعة خالي الوفاض؛ فجعبته ستكون مليئة بالوعود والمشاريع والرسائل التي تذهب كلها في اتجاه توفير الدعم للبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والإعمارية والعسكرية. فرنسا تريد المساعدة على نجاح التجربة اللبنانية الجديدة التي بدأت مع انتخاب الرئيس العماد جوزيف عون وتسمية القاضي نواف سلام رئيساً للحكومة، ويفترض أن تستكمل سريعاً بتسمية الحكومة لبدء ورشة إنهاض لبنان. وتريد باريس أن تواكب خطوات العهد الجديد على صُعد عدة: ترميم السيادة اللبنانية بخروج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتمكين قوى الدولة الشرعية من فرض هيمنتها على كامل الأراضي اللبنانية وفرض الرقابة على الحدود، وذلك من خلال توفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية ومساعدة الرئيس الجديد على تحقيق ما وعد به في خطاب القسم، بما في ذلك العمل على إقناع «حزب الله» بالتخلي عن السلاح والانخراط في اللعبة السياسية اللبنانية كبقية الأحزاب.

 

مبادرة فرنسية جديدة لدعم قوى الشرعية اللبنانية

تريد باريس أن توظف إمكاناتها وعلاقاتها، وفق ما تقوله مصادرها؛ «من أجل تعبئة الأسرة الدولية لصالح لبنان». وينتظر أن يعلن ماكرون عن مبادرات جديدة عقب اجتماعه بعون في قصر بعبدا. وقالت مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة، إن باريس «ستواصل جهودها من أجل التعبئة الدولية وتجميع شركاء لبنان»، مؤكدة أن فرنسا «ستكون بتصرف السلطات اللبنانية من أجل توفير الدعم الذي تريده»، مضيفة أنها «ترى الظروف (الجديدة) أصبحت ملائمة» لإنجاح التعبئة المنشودة، خصوصاً في موضوع «رصّ الجهود الدولية لدعم سيادة لبنان؛ ما يعني (بداية) توفير الدعم للجيش والقوى الأمنية التي يحتاج إليها لبنان»، خصوصاً لجهة تطويع أعداد من الجنود؛ لما لذلك من تأثير مباشر على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ونشر الوحدات اللبنانية في الجنوب وفقاً للقرار 1701، فضلاً عن تأمين الحدود وفرض سلطة الدولة على أراضي الجمهورية.

في هذا السياق، أفاد قصر الإليزيه بأن باريس ستواصل العمل لتعبئة شركائها في الاتحاد الأوروبي لدعم الجيش والقوى الأمنية في مجالات التدريب والتأهيل والتجهيز وتوفير البنى التحتية. والجديد أيضاً، أن الجانب الفرنسي يريد أن يستفيد لبنان من مركز التدريب الذي أقامته باريس للمساعدة في تدريب المطوعين الجدد وتأهيلهم بالتوازي مع ما تقوم به بريطانيا والولايات المتحدة على هذا الصعيد. في السياق عينه، شددت مصادر الإليزيه على أهمية الدور الذي تعزم المملكة العربية السعودية على القيام به لمساعدة الجيش اللبناني على المستويين المالي والتجهيزي. وقال الإليزيه إن الرياض «شريك رئيسي لتوفير الاستقرار في لبنان وقد عملنا معها بشكل وثيق». وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون اتصل صباح الخميس بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مستبقاً بذلك وصوله إلى بيروت للتشاور معه بشأن الملف اللبناني، مذكرة بأنه كان على رأس المواضيع التي بحثها المسؤولان خلال زيارة ماكرون إلى السعودية بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبناءً على ما سبق؛ ينتظر أن يعلن ماكرون «مبادرة جديدة» من أجل لبنان على شاكلة مؤتمر تدعو إليه وتستضيفه باريس بالاشتراك مع الدول الأوروبية لدعم الجيش اللبناني وتوفير والمساعدات الإنسانية للمدنيين.

الاقتصاد والعودة لصندوق النقد الدولي

يحلّ في المقام الثاني ملف إعادة الإعمار بما يحتاج إليه من تعبئة أموال ضخمة. وترى باريس أنه سيطرح سريعاً، لكن السير به يتطلب من السلطات اللبنانية أن تنجز عدداً من الإصلاحات «حتى تتمكن فرنسا من ضمان تعبئة الأسرة الدولية». وشدد الإليزيه على الحاجة «سريعاً جداً» إلى إصلاح القطاع المصرفي، وإلى الإصلاحات البنيوية لضمان شفافية الدورة الاقتصادية (أي بعيداً عن الفساد). وبحسب مصادر فرنسية أخرى، فإن الأسرة الدولية، قياساً لتجارب سابقة، في حاجة إلى ضمانات أن المساعدات التي قد توفر ستذهب في الاتجاه الصحيح، ومن غيرها سيكون من الصعب إقناع وتعبئة الممولين الإقليميين والدوليين الاستثمار في الاقتصاد اللبناني. من هنا، تؤكد باري بقوة على الحاجة إلى الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يمكن اعتباره شرطاً للتعبئة الدولية لصالح لبنان ولعودة الثقة به والسبيل لتنظيف اقتصاده وإعادة إطلاقه على أسس سليمة وشفافة. وكل ذلك يصبّ، وفق المقاربة الفرنسية في إطار الذهاب نحو تنمية لبنان وازدهار اقتصاده.

ليست الشروط المشار إليها جديدة؛ إذ سبق للأسرة الدولية أن طالبت بتحقيقها منذ سنوات، وتحديداً منذ مؤتمر «سيدر» الذي عُقد في باريس ربيع عام 2018 ونتج منه وعود بتوفير 11 مليار دولار من المساعدات، شرط أن يقوم لبنان بإنجاز الإصلاحات المطلوبة منه. لكن باريس ترى أن الوضع تغير اليوم في لبنان مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية عرض، في خطاب القسم، خطة إصلاحية طموحة ومع وجود رئيس حكومة إصلاحي أيضاً. وقالت مصادر الإليزيه إن ماكرون «سيكون سعيداً بمواكبة لبنان على صعيد الإصلاحات ومواصلة انخراط فرنسا في ظروف تبدو ملائمة للسير بها». وفي أي حال، فإن باريس تريد العمل مع السلطات اللبنانية «من أجل تحديد الوسائل التي بحوزتنا لمساعدة لبنان على تعزيز سيادته وتمكينه من الازدهار والمحافظة على وحدته».

سلاح «حزب الله»

تعي باريس أن موضوع سلاح «حزب الله» يشكّل عقبةً كأداء بوجه السلطات الجديدة، وقد رحبت بخطاب الرئيس عون أمام البرلمان وبالفقرة التي أكد فيها «حق الدولة في احتكار حمل السلاح. دولة تستثمر في جيشها ليضبط الحدود ويساهم في تثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً وبحراً...». ونظراً لحساسية هذا الملف؛ فإن المصادر الرئاسية قاربته من زاوية ثبات رؤيتها له منذ ما قبل الحرب الأخيرة، وأنه في الوضع الراهن «ثمة إمكانية لأن يعود (حزب الله) إلى (العمل في) الإطار السياسي». وبرأيها، فإن إضعافه، عسكرياً، بشكل كبير ومقتل أمينه العام حسن نصر الله وسقوط نظام بشار الأسد وصعوبة إعادة تسليحه، وتضاؤل الدعم الخارجي الذي كان يحظى به، كلها عوامل يمكن أن تحفزه للتخلي عن سلاحه والانخراط في المشهد اللبناني سياسياً.

وذكرت هذه المصادر أن ماكرون قبل أن يكون «حزب الله» حاضراً في الطاولة المستديرة للحوار السياسي التي ترأسها في قصر الصنوبر، في عام 2020، وأنه منذ ذلك الوقت يدعوه إلى التخلي عن سلاحه، وأنه «سينقل هذه الرسالة مجدداً لجميع الأطراف وليس فقط لـ(حزب الله)». وفي أي حال، تذكر باريس بأنه سعت مع واشنطن وقبل الحرب المفتوحة بين «حزب الله» وإسرائيل لإقناع الأخير بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، لكن دون طائل. كذلك أشارت إلى وجود مطالب من المجتمع المدني اللبناني، بمختلف مكوناته، لضرورة التغيير وترميم السيادة وأن أفضل ترجمة لذلك هي انتخاب عون وتكليف سلام؛ ولذا «يتعين على (حزب الله) أن يستمع لهذا المطلب الذي نؤيده، ومن أجل أن يستفيد لبنان من هذه الفرصة للنهوض واستعادة السيادة والأمن والازدهار».

باريس استجابت لدعوات إقليمية للمساعدة على ملء الفراغ المؤسساتي

ليس سراً أن فرنسا تُعدّ الوحيدة من بين الدول الغربية التي تحافظ على علاقة مباشرة مع «حزب الله». وقبل الانتخابات الأخيرة، اجتمع الوزير السابق جان إيف لودريان بمحمد رعد، رئيس كتلة الحزب في البرلمان؛ للدفع باتجاه إقناعه بانتخاب جوزيف عون. وتؤكد باريس أن ديبلوماسيتها لعبت دوراً كبيراً، مع أطراف الخماسية، في تسهيل انتخاب عون ولاحقاً في تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة. وقال مصدر رئاسي رفيع إن الرئيس ماكرون «استجاب لدعوات صادرة عن أطراف إقليمية، في الأيام الأخيرة؛ من أجل تسهيل الخروج من الأزمة المؤسساتية وتسهيل انتخاب رئيس وأيضاً تسمية رئيس حكومة»، مشيراً أيضاً إلى المهمة التي قام بها لودريان الذي زار لبنان ثماني مرات.

وفي المحصلة، فإن تتمناه باريس هو أن يتخلى «حزب الله» عن سلاحه وأن ينخرط في إطار «عقد سياسي حكومي يتيح ترميم عمل المؤسسات بشكل طبيعي ويعيد إيجاد اللُّحمة بين اللبنانيين». وفي سياق موازٍ، شددت المصادر الفرنسية على الدور النشط الذي لعبته الديبلوماسية الفرنسية بالتشارك خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ولإنشاء آلية الرقابة والإشراف عليه، وتؤكد أن التعاون بين الإدارتين الأميركيتين (الأولى المنتهية ولايتها والقادمة) سهَّل كثيراً الوصل إلى النتائج الإيجابية. كذلك، شددت على تواصل التنسيق مع واشنطن وعلى التركيز على احترام منطوق الاتفاق من الجانبين الإسرائيلي واللبناني بما في ذلك إنجاز انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وفق الروزنامة الموضوعة. وفي هذا السياق، كانت الدوائر الفرنسية تعمل على عقد اجتماع صباح الجمعة، في قصر الصنوبر، بين ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لبحث ملف الاتفاق وتطبيق القرار 1701. كذلك سيعقد ماكرون اجتماعات مع قادة «يونيفيل» ومع المسؤولين عن آلية المراقبة لتقييم الوضع جنوباً ودراسة الخطوات المقبلة.

وبالتوازي، فإن باريس حرصت على الإشارة إلى أنه، في سعيها لمساعدة لبنان على استعادة سيادته، فإن وزير خارجيتها شدد خلال اجتماعه مع أحمد الشرع، رئيس «هيئة تحرير الشام» وسلطة الأمر الواقع الجديد في سوريا، خلال زيارته مؤخراً لدمشق مع نظيرته الألمانية أنالينا بايربوك، على «ضرورة احترام السيادة اللبنانية وحصل على وعد بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد لأي بلد في جوارها، وأن دمشق تعي المشاغل اللبنانية» لجهة التهريب والسيطرة على الحدود المشتركة.


مقالات ذات صلة

روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات دعوة حزب الله المتهورة إلى إطاحة حكومة لبنان المنتخبة ديمقراطياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على قرية زوتر الشرقية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تقتل وتصيب 22 شخصاً

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان عن مقتل 11 شخصاً، وإصابة 11 آخرين في أحدث حلقات الهجمات شبه اليومية المتبادلة بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
TT

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية، تمهيداً للإبادة»، ومشدِّداً على أن الحزب «لن يقبل» بأي خطوة في هذا الاتجاه؛ لأن «السلطة اللبنانية تقول لنا: ساعدونا لنجردكم من السلاح، لتدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجِّر شعبكم».

وفي كلمة ألقاها عبر قناة «المنار» بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، قال قاسم إن «إسرائيل هي عدو توسعي يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي»، داعياً إلى «وقف العدوان وانسحاب إسرائيل بالكامل، وتحرير الأسرى وعودة الأهالي، وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية».

الدخان يتصاعد من قرية قانون النهر في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدفها (أ.ف.ب)

وانتقد قاسم أداء الدولة اللبنانية، معتبراً أن «الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيق الاتفاق» الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لوقف الأعمال العدائية، مضيفاً: «نقدِّر ضعف الدولة اللبنانية، ولكن لتقل للأميركي: إنها عاجزة». كما اتهم السلطة اللبنانية بـ«توالي التنازلات» وصولاً إلى «تجريم المقاومة» في مارس (آذار) 2026، مطالباً الحكومة بـ«التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، لتكون بجانب شعبها».

دعوة لإسقاط الحكومة

وفي تصعيد سياسي لافت، دعا قاسم إلى إسقاط الحكومة التي يشارك فيها عبر وزيرين له في مجلس الوزراء، قائلاً إن «من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة، وتسقط المشروع الأميركي– الإسرائيلي»، معتبراً أنه «لا توجد سيادة سياسية في لبنان؛ بل هو تابع للوصاية الأميركية».

كما هاجم المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، مؤكداً أن «المفاوضات المباشرة مرفوضة، وهي كسب خالص لإسرائيل»، وداعياً السلطة اللبنانية إلى «ترك المفاوضات المباشرة، وعدم إعطاء أميركا ما تطلبه».

وفيما يتعلق بالعقوبات الأميركية الأخيرة، اعتبر قاسم أن «العقوبات التي فرضتها أميركا على عدد من نواب (حزب الله) والإخوة في (حركة أمل) وضباط في الجيش والأمن العام، تستهدف الضغط على المقاومة»، مشدداً على أن «هذه العقوبات ستزيدنا صلابة». وأضاف: «إذا توحشت أميركا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان؛ لأنها ستخرب لبنان على رؤوس أبنائه».

وتطرَّق قاسم إلى التطورات الإقليمية، متحدثاً عن إيران؛ إذ قال: «ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أميركا وإسرائيل؟»، معتبراً أن طهران «ستخرج من الحرب مرفوعة الرأس»، وأنها «استطاعت أن تذل أميركا وإسرائيل». كما أعرب عن أمله في «أن يتم اتفاق على وقف الأعمال العدائية بالكامل، وأن يشمل هذا الاتفاق لبنان»، في إشارة إلى إمكانية أن ينعكس أي تفاهم أميركي– إيراني على الساحة اللبنانية.


قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.