البخيتي لـ {الشرق الأوسط}: لا سلام في اليمن دون نزع أسلحة المتمردين

المتحدث السابق للحوثيين قال إن الجماعة لديها خطوط مفتوحة مع حزب الله وإيران للمشاورات السياسية

علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين
علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين
TT

البخيتي لـ {الشرق الأوسط}: لا سلام في اليمن دون نزع أسلحة المتمردين

علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين
علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثيين

«نعم كنت مع الحوثيين، وانشققت عنهم، وصرت على خلاف مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ولم أتوافق أبدا مع السلطة الشرعية في اليمن، لكني على علاقة قوية مع الجميع، وأستطيع العمل على إنجاح أي مبادرة تصلح الشأن اليمني، والسعودية على حق عندما قادت التحرك العسكري لتحرير اليمن». بهذه الكلمات لخص علي البخيتي وضعه في اليمن ورؤيته لما يدور سياسيا وعسكريا.
وبدا واضحا أن البخيتي، عضو مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الذي يزور الرياض هذه الأيام، يقدم نفسه كنجم سياسي قابل للاستثمار في مستقبل الأيام، فهو يقول: «علاقتي جيدة مع مختلف الأطراف، المؤتمر الشعبي والرئيس السابق والحوثيين والإخوان المسلمين الممثلين بحزب الإصلاح، وبقية الأطراف المشاركة في المشهد اليمني»، في إشارة منه إلى أن علاقته الجيدة تشمل الرياض أيضا وهنا نص الحوار:
* بداية.. لماذا أنت موجود في الرياض؟
- الرياض هي مفتاح السلام ومفتاح الحرب ليس في اليمن فقط بل في المنطقة برمتها، ومن هنا تأتي زيارتي للرياض، فدورها مركزي في صناعة السلام في اليمن، وأعتقد جازمًا أن الجميع باتوا بحاجة إلى سلام، سواء الأطراف اليمنية أو دول التحالف التي يتم استنزافها في اليمن، وبحكم قربي من مختلف الأطراف اليمنية ومعايشتي وعن قرب للملف السياسي وملف المفاوضات، يمكنني أن أضيء على بعض النقاط التي تُسهل الوصول إلى تسوية، والمبادرة التي أحملها تأتي في هذا الإطار.
هناك مرجعيات تحظى بشبه إجماع عليها، مثل قرار مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني واتفاق السلم والشراكة، وكل الأطراف وعلى المستوى النظري تسعى للتسوية، لكن بالمقابل هناك انعدام في الثقة، واختلاف حول الآليات وماهية الضمانات، ومن هنا فإن الملف اليمني لا يحتاج إلى حوارات جديدة، يحتاج فقط إلى ترميم الثقة والاتفاق على آليات واضحة لتنفيذ ما تم التوافق عليه والاتفاق على الضمانات.
* لكنك أحد رجال الرئيس السابق صالح، ومتحدث الحوثيين السابق.. ما دورك في الوقت الحالي؟
- علاقتي جيدة مع مختلف الأطراف، المؤتمر الشعبي، والرئيس السابق، والحوثيين، والإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، وبقية الأطراف، وكنت عضوًا في المجلس السياسي لأنصار الله (الحوثيين) وممثلا وناطقا باسمهم في مؤتمر الحوار، واختلفت معهم من لحظة دخولهم صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، وهاجمتهم بشكل علني، وتصاعد خلافي معهم إلى أن قدمت استقالتي واعتبرت ما قاموا به انقلابا واضحا على الشرعية التوافقية وعلى كل التوافقات السياسية.
* ذكرت أن لك علاقات جيدة مع الحوثيين رغم انشقاقك واختلافك معهم.. كيف ذلك؟
- هناك في الحركة عدة أجنحة، خلافي الأكبر مع تصرفات جناحهم الأمني والعسكري والعقائدي، الذين يسعون إلى تعمم رؤيتهم الدينية المذهبية وبمختلف الأشكال في المحافظات التي يسيطرون عليها، وهاجمت ضعف جناحهم السياسي وعدم قدرته على السيطرة على تلك الأجنحة، إلا أن علاقتي بالكثير من قادة ذلك الجناح جيدة جدًا، وبالأخص بعض أعضاء المجلس السياسي، الذين يشكلون همزة وصل بيني وبين الجماعة، وبيني وبين قائدها عبد الملك الحوثي، الذي يعبر دائمًا عن تقديره واحترامه لي مع كل النقد الذي أوجهه للحركة، إضافة إلى أني وأن كنت مختلفا معهم إلا أني لا أدعو إلى إقصائهم من المشاركة في العملية السياسية أو قمعهم بعد إسقاط كل مفاعيل انقلابهم، وأرفض التحريض المذهبي أو وصفهم بالمجوس والرافضة، فأنا أعتبرهم مكونا يمنيا أصيلا، ولهم حرية الاعتقاد، والمهم ألا يفرضوا عقائدهم الخاصة على بقية مكونات الشعب، وأدعو إلى أن يكونوا شركاء في أي سلطة قادمة، وهذا يتطابق مع ما طرحه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مؤخرًا، حيث قال في أحد تصاريحه: «الحوثيون جزء من الشعب اليمني وسيكون لهم دور في مستقبل اليمن».
* هناك اتهام بأنك تنقل مبادرة علي عبد الله صالح لإنقاذه.. ما ردك؟
- لست مبتعثًا من أحد، وإن كان فيما أطرحه من نقاط معالجة لوضع الرئيس السابق صالح فهو صادر مني كمعالجة للمشكلة وليس كرسول منه، وقد أطلق هو وعلى لسانه بعض المبادرات حول وضعه بعد إيقاف الحرب يمكن أن يم البناء عليها.
* كيف هي علاقة إيران بالحوثيين؟ كونك كنت متحدثا باسمهم؟
- علاقة إيران بالحوثيين وحتى بحزب الله جيدة، لكنها ليست علاقة تبعية عقائدية أو سياسية، إنما توافق مصالح وتشابه في الشعارات، حيث يعتبرون أنفسهم جزءا مما يُسمى «محور المقاومة»، لكن هذا في حد ذاته يثير مخاوف بعض دول العالم والإقليم وعلى رأسها السعودية، وللعلم فإن إيران كانت ضد سيطرتهم على السلطة، ورفضت إلى الآن الاعتراف بانقلابهم، ولا صحة لما ذكره الناطق باسم الحركة محمد عبد السلام من أنهم وقعوا كسلطة جديدة في اليمن اتفاقات مع السلطات الإيرانية، وقد أكد لي مسؤولون إيرانيون ذلك.
* أي إن لديك خلافا معهم إلى الآن؟
- نعم، وأسباب خلافي معهم واضحة ومعلنة في استقالتي التي نُشرت في حينه، كانت هناك رؤية قدموها في مؤتمر الحوار تجاه مختلف القضايا المطروحة، وكنت من ضمن من صاغوا رؤيتهم، لكنهم ومنذ لحظة دخولهم صنعاء ضربوا عرض الحائط بتلك الرؤية التي كنت أعتبرها عقدا اجتماعيا بيني وبين الحركة، وطبقوا رؤيتهم الدينية المذهبية في التعامل مع الأحداث، وسعوا إلى إحداث انقلاب في نظام الحكم في اليمن، وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء عبر تبني نظام مشابه لنظام ولاية الفقيه في اليمن، لكن بغطاء جمهوري ديمقراطي، ودون أن يكون عبد الملك الحوثي مرشدا أعلى للجمهورية بشكل علني، - على نمط النظام الإيراني - لكنهم عمدوا على إيجاد مؤسسات صورية تُدير البلد من صنعاء، بينما يتم اتخاذ القرار من صعدة وفق آلية منغلقة وغير واضحة، وأنتجوا لنا في المحصلة نظام إمامة، لكن بطريقة مستترة هذه المرة، أرى أنها أخطر بمراحل من الإمامة الظاهرة.
* هل لك أن تشرح أسباب الخلاف بوضوح أكثر؟
- نعم.. ثالثة الأثافي كانت ضمن أسباب خلافي مع الحوثيين وأقصد بذلك سوء إدارتهم لملف علاقاتنا مع السعودية، وعدم تقديرهم لمكانة السعودية ودورها، ولوضع اليمن وحساسية بل وخطورة أن تكون أي سلطة فيه مرتبطة بأطراف إقليمية أو دولية على عداء مع السعودية، وقد حذرتهم من ذلك قبل أكثر من سنة، وكتبت في حينه مقالا بعنوان: «عن العلاقات اليمنية السعودية وبالأخص مع أنصار الله (الحوثيين)»، ليكون شاهدًا على تحذيري لهم، وقلت إن عليهم تطمين السعودية وألا يظهروا وكأنهم خنجر في خاصرتها يمكن أن يتم استخدامه في أي لحظة، بل وتوقعت الحرب والتدخل السعودي قبل إعلانه بأسابيع، ولدي تصريح موثق في صحف كويتية في 11 مارس 2015م قلت فيه إن رفض الحوثيين للحوار في الرياض بموجب دعوة الملك سلمان يعد إعلان حرب.
* يقال إنك تحمل مبادرة لتسوية سياسية؟ هل ذلك صحيح؟ ومن كتب هذه التسوية؟ ومن قررها؟
- يمكن أن أقول إني أحمل مشروع مبادرة، خطوطا عريضة ترسم خريطة طريق لكيفية تطبيق ما تم الاتفاق عليه، وعلى رأس ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2216، ومن أين نبدأ، فالملف اليمني معقد ومتداخل، وهناك أطراف كُثر يخوضون المعارك على الأرض، وأي تسوية تحتاج إلى أفكار خلاقة وغير تقليدية لتتمكن من وضع قطار التسوية السياسية على الطريق الصحيح، فبقاء الملف اليمني مفتوحًا هكذا فيه خطورة على بلدنا وعلى أشقائنا الخليجيين، وبالأخص أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تتربص بهم وتسعى لإسقاط أنظمتهم، وقد تستغل الأوضاع المشتعلة في اليمن لتمرير تلك المخططات.
* ما نص المبادرة التي طرحتها؟ وهل تتوافق مع جنيف 2؟
- لا أستطيع التحدث عن النص حتى أطرحه على المعنيين، وبعدها وفي ضوء ما ستنتج عنه اللقاءات سيتحدد مصير المبادرة ووقت الحديث عنها، لكن أستطيع أن أقول إنها لا تتعارض مع قرار مجلس الأمن أو مع ما تم التوافق حوله فيما يتعلق بمفاوضات جنيف 2، وتعالج وبشكل واضح وصريح ومحدد مخاوف مختلف الأطراف المحلية والإقليمية وعلى رأسها السعودية.
* هل قدمت مسقط تسهيلات للرئيس السابق صالح والحوثيين؟ أم قدمت لهم المكان فقط؟
- مسقط تلعب دورا إيجابيا، وأعتقد أنه بضوء أخضر من السعودية، والدليل على ذلك حضور مفاوضين سعوديين ولقاؤهم بالحوثيين في مسقط، بحسب ما قاله ولد الشيخ في رسالته التي تم تسريبها، ولم تنف السعودية ذلك، ولا أتوقع أن مسقط تقدم لهم تسهيلات تتعارض مع الموقف الخليجي.
* هل طرحت مسقط مبادرة؟ وهل سيستجيب الحوثيون للأمم المتحدة بالموافقة على القرار الأممي 2216؟
- لا يمكننا تسميتها مبادرة مسقط، وإن كان الإعلان عنها تم من هناك، هي نقاط تم التوافق عليها بين المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ والاتحاد الأوروبي والأميركيين وبين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، وقد حققت اختراقا كبيرا في موقف الحوثيين المتعنت من قرار مجلس الأمن، وأعلن الحوثيون صراحة في تلك النقاط موافقتهم على قرار مجلس الأمن، وإن كانوا أبدوا تحفظًا حول الفقرة التي تنص على عقوبات على الرئيس السابق صالح وزعيمهم عبد الملك الحوثي.
* من الأشخاص الذين ذهبوا إلى روسيا؟
- الذين ذهبوا إلى روسيا هم أعضاء في اللجنة الثورية الانقلابية الحوثية، وهم الواجهة السياسية لسلطة الحوثيين، مع أنه لا دور حقيقيا لهم، فهم واجهة لنظام الإمامة المستترة المتلبسة بعباءة الثورة والجمهورية التي يقودها عبد الملك الحوثي من صعدة.
* وماذا كانوا يحملون معهم؟ وهل تمت الموافقة على طلباتهم؟
- لا أعتقد أنهم حملوا معهم شيئا مهما، فليس بيدهم قرار، والروس على علم بذلك تمامًا، ولم يتم استقبالهم في روسيا ولا حتى في إيران باعتبارهم سلطة شرعية، فلم تعترف روسيا وإيران حتى هذه اللحظة بشرعية سلطتهم الانقلابية في اليمن، لذلك لم تتم الاستجابة إلى أي مطالب تقدموا بها.
* هل تتعاملون مع السفارة اليمنية في طهران رغم أن الحكومة اليمنية أعلنت قطع العلاقات مع إيران؟
- باعتقادي أن قرار قطع العلاقات كان قرارا خاطئا، وهناك تباين حتى داخل الحكومة اليمنية، فبحاح رافض لقطع العلاقات فيما هادي هو من اتخذه، وأعتقد أنه قرار يندرج في إطار المزايدات السياسية، وظهر فيه هادي كملكي أكثر من الملك، فدول الخليج نفسها على علاقات جيدة مع إيران والتبادل التجاري بينهم، وبالأخص مع الإمارات، يبلغ عدة مليارات من الدولارات.
السفارة اليمنية في طهران لا تزال تعمل، وعملها مرتبط بشؤون الطلاب اليمنيين والشؤون القنصلية، ولا دور سياسيا لها، فالسياسة معطلة في اليمن منذ انقلاب الحوثيين على السلطة، وبالتالي هناك ضرورة لبقاء السفارة لتسيير ومتابعة شؤون الجالية اليمنية هناك.
* هل هناك إمكانية لتسوية سياسية في اليمن؟ وما مرتكزاتها؟
- نعم، إذا أخلصت الأطراف السياسية اليمنية النية، مع الاعتماد على مرتكزات تسوية سياسية تعتمد الشروع فورًا - بعد الاتفاق على الآليات والبرنامج الزمني والضمانات - في تطبيق قرار مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني اليمني واتفاق السلم والشراكة، بما يؤدي إلى إنهاء كل مفاعيل الانقلاب الحوثي، ويعيد الحياة إلى العملية السياسية، ويؤسس لشراكة في السلطة بين الجميع بمن فيهم المؤتمر الشعبي والحوثيون.
ومن ضمن المرتكزات لأي سلام في اليمن تطمين السعودية ودول الخليج بأن الأراضي اليمنية لن تستخدم في يوم من الأيام في أي صراع إقليمي أو دولي ضدهم، وهذا يقتضي سحب السلاح من كل المجموعات المسلحة، بمن فيهم الحوثيون، فمن غير المقبول بالنسبة للسعودية على وجه التحديد - وهذا حقها من وجهة نظري - أن تكون هناك محافظات يمنية حدودية تسيطر عليها مجموعة مسلحة وتملك سلاحا يشكل خطرًا عليها، وبصريح العبارة: على الحوثيين أن يعرفوا أنه لا سلام ولا استقرار في اليمن مع تملكهم لترسانة أسلحة على حدود السعودية، فلم يعد ذلك مقبولاً، وبالأخص بعد انقلابهم على السلطة وتوجيههم السلاح إلى صدور اليمنيين في كل مكان، حتى من لم يكونوا خصومًا لهم، في الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وتعدى استخدامه مسألة الدفاع عن النفس التي طالما روجوا أنهم يحتفظون بالسلاح تحت ذلك العنوان، فمن الصعب إقناع أي عاقل أن الحوثيين يدافعون عن أنفسهم في عدن وحضرموت والحديدة وأبين والضالع ولحج وغيرها من المحافظات والمناطق التي لم يكن لهم وجود فيها أصلاً.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.