بريطانيا والسعودية تتعاونان في مجالات المعادن الحرجة والطاقة النظيفة

جونز لـ«الشرق الأوسط»: سنوقّع مذكرة تفاهم مع الرياض لدعم استراتيجيتنا الصناعية الجديدة

الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)
الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

بريطانيا والسعودية تتعاونان في مجالات المعادن الحرجة والطاقة النظيفة

الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)
الاجتماع الوزاري لمناقشة مستقبل التعدين في الرياض (الشرق الأوسط)

كشفت وزيرة الدولة البريطانية للصناعة وأمن الطاقة والكربون الصفري والأعمال والتجارة سارة جونز، لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة لتعظيم التعاون مع السعودية بمجالات صناعات الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم، مشيرة إلى أنها ستوقّع مذكرة تفاهم مع السعودية لدعم الاستراتيجية الصناعية الجديدة للمملكة المتحدة.

وتقود جونز بعثة تجارية مكونة من 16 شركة للمشاركة في المؤتمر الدولي للتعدين، الذي تستضيفه الرياض على مدى يومين.

وقالت جونز لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري الدولي الرابع للوزراء المعنيين بقطاع التعدين على هامش مؤتمر التعدين الدولي: «إن مؤتمر التعدين الدولي ليس فقط الحدث الأهم في مجال المعادن المهمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل أعتبره فرصة ثمينة لتعزيز علاقتنا مع المملكة العربية السعودية بعد زيارة رئيس الوزراء كير ستارمر في ديسمبر (كانون الأول)» الماضي.

وزيرة الدولة البريطانية للصناعة وأمن الطاقة والكربون الصفري والأعمال والتجارة سارة جونز

مذكرة تفاهم

وكشفت جونز، عن أنها ستوقّع مذكرة تفاهم مع السعودية لـتعزيز التعاون بين البلدين، مشددة على أهمية المعادن المهمة لأمن بريطانيا القومي؛ ما يعود بالنفع على نموها الاقتصادي الذي يعدّ الأولوية الأولى للحكومة.

وقالت: «يمكننا تعزيز النمو بشكل أكبر من خلال زيادة الإنتاج المحلي من خلال التعدين والمعالجة المتوسطة، ومن خلال إعادة تدوير المعادن الحيوية، والبناء على الابتكارات الرائدة عالمياً والخبرة الفنية في قطاعي المواد الكيميائية والمعادن لدينا».

لكنها لفتت إلى أن المملكة المتحدة ستظل تعتمد على واردات المعادن المهمة حتى مع زيادة الإنتاج المحلي، وبالتالي فـ«إنه من خلال تطوير العلاقة الاقتصادية مع السعودية، من المهم أن نتمكن من تلبية احتياجاتنا، والمساعدة في تنويع سلاسل توريد المعادن المهمة لدينا». وقالت: «ستوفر لنا مذكرة التفاهم إطاراً لتعميق التعاون، ونتطلع إلى العمل مع السعودية لتطوير هذا التعاون إلى مشاريع جديدة».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة تظهر، من خلال توقيع مذكرة التفاهم مع السعودية، عزمها القوي على تعميق التعاون الثنائي في مجال المعادن الحيوية.

وقالت: «من خلال توقيع هذه الشراكة مع السعودية، ندعم العمل الذي تقوم به المملكة المتحدة من خلال استراتيجيتنا الصناعية الجديدة. وبصفته جزءاً من هذه الخطة العشرية، حددنا 8 قطاعات عالية النمو، بما فيها صناعات الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم، لإعطاء الأولوية لتنمية الاقتصاد». وأضافت: «ستوفر هذه الإستراتيجية الاستقرار واليقين على المدى الطويل الذي يحتاج إليه رجال الأعمال والمستثمرون لإظهار أن المملكة المتحدة شريك تجاري ناضج».

وستلتقي جونز رجال أعمال سعوديين وشركات دولية ومجموعة من أصحاب المصلحة، مع إبدائها الانفتاح على الأعمال التجارية. وقالت: «مصممون على تقديم الاستثمار في البنية التحتية وسلاسل التوريد لدينا لتحقيق النمو الاقتصادي الذي نحتاج إليه في كل جزء من المملكة المتحدة».

تعاون في مجال المعادن الحيوية

وعلى صعيد الفرص المتاحة للتعاون بين المملكتين في مجال المعادن الحيوية، أوضحت جونز أن المعادن الحيوية ضرورية لمجموعة واسعة من العناصر اليومية من السيارات إلى الهواتف الذكية، مشيرة إلى أنه بحلول عام 2040، ستحتاج المملكة المتحدة إلى أربعة أضعاف ما نحتاج إليه اليوم. أضافت: «لهذا السبب؛ أقود بعثة تجارية مكونة من 16 شركة بريطانية لعرض خبراتها على المسرح العالمي هنا في الرياض، حيث ستلتقي شركاء وربما عملاء جدد من جميع أنحاء العالم».

وقالت: «مع الخطط السعودية الطموحة للمعادن الحيوية في إطار (رؤية 2030)، واستراتيجية المعادن الحرجة الجديدة في المملكة المتحدة التي ستأتي في وقت لاحق من هذا العام، يمكننا إقامة علاقات أوثق ودعم طموحات بعضنا بعضاً من خلال الاستثمار في تعدين الليثيوم والقصدير والتنغستن في المملكة المتحدة، وكذلك في معالجة منتصف الطريق للأتربة النادرة».

وشددت على أن هناك الكثير من الفرص الأخرى للمملكة المتحدة والسعودية، للعمل معاً لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بالمملكة، بما في ذلك من خلال مراكز التميز البريطانية، ومشاريع المعادن الحيوية المشتركة، والاستثمار في سلسلة توريد المعادن الحيوية.

استراتيجية المعادن الحرجة الجديدة

وحول صعيد الاستراتيجية البريطانية للمعادن الحرجة الجديدة، قالت جونز: «سيتم إصدار إستراتيجيتنا الجديدة للمعادن الحيوية هذا العام، وستكون أكثر طموحاً وأكثر استهدافاً وأكثر عالمية من الاستراتيجيات السابقة».

ولدفع النمو والاستثمار في أهم القطاعات البريطانية، أفصحت جونز عن الحاجة الماسة إلى ضمان مرونة المعادن الحيوية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي إلى الحد الأقصى، من خلال التعدين والتكرير وإعادة التدوير؛ ما يعني العمل مع دول مثل السعودية، لتعظيم الفرص في تأمين سلسلة التوريد.

ووفقاً لجونز، فإنه من خلال البناء على الشراكات القائمة بالفعل مثل السعودية، والعلاقات الجديدة مع الشركاء الآخرين، فإن بريطانيا تضمن دعمها لصناعات الغد، مع تقديم الخدمات للشركات وخلق فرص عمل جديدة في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

المستقبل العظيم القادم للمملكتين

وعلى صعيد آخر، قالت جونز: «إن إطلاق برنامج (غريت فيوتشر) GREAT FUTURES في شهر مايو (أيار) حقق نجاحاً كبيراً، حيث دعم الكثير من الشراكات بين الشركات البريطانية والسعودية في المشاريع التي تحقق الآن نتائج ملموسة لكلتا المملكتين».

وأضافت: «قادت المملكة المتحدة وفداً يضم 450 شركة، وهي أكبر بعثة تجارية بريطانية منذ عقد من الزمن، والأكبر على الإطلاق من المملكة المتحدة إلى المملكة. وأدى ذلك إلى توقيع أكثر من 50 مذكرة تفاهم واتفاقيات عبر مختلف القطاعات ذات الأولوية، حيث اتفق الوزراء من كلا البلدين على زيادة إجمالي التجارة من 17 مليار جنيه إسترليني في عام 2022 إلى 30 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030».

وتابعت: «نحن الآن نستفيد من هذا النجاح من خلال برنامج من الأحداث مدته 12 شهراً سيوفر المزيد من الفرص للتعاون البريطاني - السعودي عبر القطاعات ذات الأولوية، مثل التجارة والاستثمار والسياحة والتعليم والمشاركة الثقافية، وكل ذلك دعما لـ(رؤية 2030)».

ولفتت إلى أنه «بالإضافة إلى هذه البرامج، نهدف إلى عقد قمة في لندن هذا الصيف بمناسبة مرور عام على بدء الحملة»، موضحة أن هذا الحدث التاريخي سيجمع مرة أخرى كبار صناع القرار في الحكومة وقطاع الأعمال في المملكة المتحدة والسعودية، لتطوير المزيد من الشراكات بين البلدين.


مقالات ذات صلة

أميركا تسمح لشركة تعدين كندية بإدخال الوقود إلى كوبا لاستخراج النيكل

الاقتصاد فرضت واشنطن حصاراً على قطاع الطاقة في كوبا يناير الماضي حيث سمحت فقط بدخول شحنات الوقود الآتية من الولايات المتحدة والموجهة للقطاع الخاص (رويترز)

أميركا تسمح لشركة تعدين كندية بإدخال الوقود إلى كوبا لاستخراج النيكل

أعلنت شركة «شيريت» الكندية للتعدين عن سماح واشنطن لها بإدخال الوقود ومواد أخرى إلى كوبا تعد ضرورية لاستخراج النيكل بعد أن كانت قد أوقفت عملياتها بسبب العقوبات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال استقباله فيفيك ناتاراجان نائب رئيس شركة «وورلي» العالمية لخدمات تسليم المشروعات (وزارة البترول)

«وورلي» العالمية تطور حلولاً متكاملة لدعم مشروعات التعدين في مصر

أعلنت شركة «وورلي» العالمية أنها تعمل على تطوير حلول متكاملة لدعم نمو قطاع التعدين المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

أصدرت شركة «المصانع الكبرى للتعدين» (أماك) بياناً إلحاقياً وتفصيلياً لمساهميها أعلنت فيه عن النتائج الفنية الصادرة في تقرير تقدير الموارد المعدنية (MRE)…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة بأحد أنفاق منطقة الأعمال.

محمد محمود (القاهرة)

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
TT

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية جلسة الخميس على تراجع بنسبة 2.3 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9696 نقطة، منخفضاً 231 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ عام 2021، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.9 مليار ريال.

وتحرّك مؤشر «تاسي» خلال الجلسة بين 9640 نقطة كأدنى مستوى و9888 نقطة كأعلى مستوى. وبانخفاض الخميس، تجاوزت خسائر المؤشر خلال الأسبوع 400 نقطة، بما يعادل 4.1 في المائة، مواصلاً تراجعه للأسبوع الثامن على التوالي.

وشهدت الجلسة تراجعاً لمعظم الأسهم المتداولة، تقدمها سهم «البنك الأهلي السعودي»، الذي انخفض بأكثر من 5 في المائة إلى 34.62 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 9 ملايين سهم.

كما تراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلق الأول عند 25.40 ريال والثاني عند 59.80 ريال، فيما انخفض سهم «معادن» بنسبة 5 في المائة إلى 55.90 ريال.

وأنهت أسهم «رتال» و«اليمامة للحديد» و«أنابيب الشرق» و«جاهز» و«الخليج للتدريب» و«أنابيب» تداولاتها على تراجعات تراوحت بين 5 و9 في المائة.

في المقابل، تراجعت أسهم «الصناعات الكهربائية» و«أبو معطي» و«أسمنت أم القرى» و«صالح الراشد» و«وفرة» و«الفخارية» و«حديد وطني» بنسبة 10 في المائة لكل منها.

وارتفع سهم «الاتحاد» بنسبة 10 في المائة إلى 6.16 ريال، تلاه سهم «جازادكو» بمكاسب تجاوزت 9 في المائة، فيما صعدت أسهم «العربية» و«يو سي آي سي» و«كيان السعودية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.


تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

خفّض البنك المركزي التركي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي من 37 إلى 36 في المائة، في أول خفض منذ تسعة أشهر، مشيراً إلى تباطؤ التضخم في الآونة الأخيرة.

وقال البنك في بيان، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إن المؤشرات الأخيرة للتضخم والبيانات الرائدة تؤكد استمرار الاتجاه النزولي، رغم التقلبات الشهرية.

وأضاف أن بيانات النشاط الاقتصادي ومحدودية تأثير صدمات الإمدادات على الأسعار المحلية تشير إلى استمرار ضعف الطلب الداخلي.

وحذّر البنك، في المقابل، من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما قد يدفع التضخم إلى الصعود، مؤكداً أنه يتابع تداعيات هذه التطورات من كثب.


أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
TT

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

لم تعد قدرة الموانئ على استقبال السفن ومناولة الحاويات وحدها معياراً لقياس تنافسيتها، بعدما باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية، خصوصاً مع ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية، وتعقّد سلاسل الإمداد.

وشكّلت التكلفة الاقتصادية لتعطّل الموانئ، وانعكاساتها على حركة البضائع والتجارة الدولية، محوراً رئيسياً لجلسة «تأمين البنية التحتية للتجارة العالمية». ضمن أعمال المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلق، الأربعاء، في جدة، بمشاركة متخصصين في القطاع البحري وأمن البنية التحتية.

وتناولت الجلسة المخاطر التي تواجه الموانئ وشركات الشحن، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تعطل العمليات التشغيلية وتؤثر في حركة التجارة، والحاجة إلى تعزيز جاهزية المرافق البحرية لضمان استمرارية الخدمات وتقليص الخسائر الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد البروفسور وحيد سامي أبو شنب، أستاذ الهندسة البحرية بكلية الدراسات البحرية في جامعة الملك عبد العزيز، أن التحدي الاقتصادي أمام الموانئ السعودية لم يعد مقتصراً على زيادة طاقتها الاستيعابية، بل يشمل قدرتها على مواجهة الاضطرابات والمحافظة على تدفق التجارة بأقل تكلفة ممكنة.

وقال أبو شنب، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في الجلسة، إن امتداد الموانئ السعودية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي يمنح المملكة ميزة استراتيجية في التعامل مع التحولات التي تشهدها مسارات التجارة الدولية، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الميزة تتطلب استثمارات تعزز المرونة التشغيلية والربط اللوجستي والأمن السيبراني.

استثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار

وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للموانئ، إذ بلغ عدد المراكز اللوجستية في الموانئ 34 مركزاً، منها 17 في ميناء جدة الإسلامي، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، إلى جانب مشروعات لتطوير محطات الحاويات وزيادة قدراتها التشغيلية.

وأشار أبو شنب إلى أن الاستثمارات تشمل تطوير محطة الحاويات في ميناء الجبيل بأكثر من ملياري ريال، ومحطة الحاويات الرابعة في ميناء جدة الإسلامي باستثمارات أولية تقارب 1.6 مليار ريال، فضلاً عن تحديث معدات المناولة وزيادة الاعتماد على الأنظمة التشغيلية الحديثة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الاستثمارات نحو رفع كفاءة العمليات، وتوفير طاقات تشغيلية احتياطية، وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يتيح التعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الشحن وإعادة توزيع البضائع عند تعطل أحد المسارات.

وطرح من منظور تخطيطي أولي إمكانية دراسة برنامج استثماري إضافي تتراوح قيمته بين 10 و20 مليار ريال خلال خمس سنوات لتعزيز جاهزية الموانئ الاستراتيجية، مشدداً على أن هذا النطاق يمثل سيناريو مقترحاً، وليس تقديراً رسمياً لاحتياجات القطاع أو ميزانية معتمدة.

الهجمات السيبرانية

وفي الجانب المتعلق بحماية البنية التحتية، حذّر أبو شنب من أن ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشغيل الموانئ يجعل الهجمات السيبرانية مصدراً لمخاطر اقتصادية قد تتجاوز حدود المرافق البحرية إلى المصانع والأسواق وسلاسل الإمداد.

واستشهد بالهجوم السيبراني الذي تعرضت له مجموعة «ميرسك» العالمية عام 2017، الذي قدرت الشركة أثره المالي بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة لعملياتها وأنظمتها التشغيلية.

وأبان أن تعطّل الأنظمة الرقمية المسؤولة عن إدارة الحاويات وجدولة السفن وتشغيل الرافعات قد يؤدي إلى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التأخير والتأمين، فضلاً عن تأثيره على التزامات شركات الشحن وثقة العملاء.

ولإيضاح الأثر الاقتصادي المحتمل، قدّم مثالاً حسابياً افتراضياً لتأخير مناولة خمسة آلاف حاوية قياسية، بتكلفة إضافية مفترضة تبلغ ألف ريال للحاوية، ما يرفع التكلفة المباشرة إلى خمسة ملايين ريال، دون احتساب الخسائر غير المباشرة.

وشدّد على أن المثال لا يمثل خسائر فعلية في الموانئ السعودية، وإنما يوضح حجم الأعباء المحتملة عند تعطل العمليات، عادّاً أن الاستثمار في الوقاية واستمرارية الأعمال قد يكون أقل تكلفة من توقف ميناء استراتيجي.

رسوم المناولة

وفي جانب التنافسية، رأى أبو شنب أن المقارنة بين الموانئ الإقليمية يجب ألا تقتصر على رسوم المناولة، وإنما تشمل التكلفة الإجمالية لنقل البضائع من السفن إلى الأسواق، بما في ذلك التخليص والتخزين والنقل الداخلي ومدى الالتزام بالجداول الزمنية.

وسجلت الموانئ السعودية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للموانئ مناولة نحو 8.3 مليون حاوية قياسية خلال عام 2025، بنمو بلغ 10.58 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط التشغيلي وأهمية تطوير القدرات اللازمة للمحافظة على كفاءة الخدمات.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في جدولة وصول السفن وتخصيص الأرصفة، وتحديث معدات المناولة، يمكن أن يقلص أوقات الانتظار وتكاليف الوقود والتخزين والنقل، ويعزز موثوقية الخدمات المقدمة لشركات الملاحة.

وأكد أن «الميناء الأكثر تنافسية ليس بالضرورة الأقل رسوماً، بل الذي يوفر أقل تكلفة لوجستية إجمالية، وأعلى مستوى من الموثوقية، ويكون الأسرع وصولاً للأسواق».

محاكاة الأزمات

ودعا أبو شنب إلى تطوير نموذج وطني لمحاكاة اضطرابات الموانئ وسلاسل الإمداد، باستخدام تقنيات التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي، لاختبار السيناريوهات المحتملة لتعطل المرافق أو تغير المسارات البحرية، وقياس الوقت والتكلفة اللازمين لاستعادة التشغيل.

كما شدّد على أهمية حماية البنية التحتية الحيوية، بما فيها الكابلات البحرية ومرافق الطاقة والاتصالات، وتعزيز أنظمة مراقبة السفن ومراكز التعافي من الكوارث، مع إعداد خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية الخدمات الأساسية.

ورأى أن امتلاك المملكة شبكة موانئ على ساحلين، إلى جانب التوسع في الخدمات اللوجستية وشبكات النقل، مما يوفر مقومات لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بشرط تكامل الجاهزية التشغيلية والتقنية مع الاستثمارات القائمة.

واختتم حديثه بأن حماية البنية التحتية البحرية لم تعد مسألة أمنية أو تقنية منفصلة عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من معادلة التنافسية، وقدرة الموانئ السعودية على المحافظة على حركة التجارة واستقطاب خطوط الملاحة والاستثمارات طويلة الأجل.