إطلاق أول شركة للاقتصاد الرعائي في مصر باستثمارات 27.7 مليون دولار

«سيرا للتعليم» تنتظر تنفيذ عرض استحواذ من صندوق الاستثمارات العامة السعودي

وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب خلال كلمته في مؤتمر «سيرا كير» (وزارة الاستثمار المصرية)
وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب خلال كلمته في مؤتمر «سيرا كير» (وزارة الاستثمار المصرية)
TT

إطلاق أول شركة للاقتصاد الرعائي في مصر باستثمارات 27.7 مليون دولار

وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب خلال كلمته في مؤتمر «سيرا كير» (وزارة الاستثمار المصرية)
وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب خلال كلمته في مؤتمر «سيرا كير» (وزارة الاستثمار المصرية)

أطلقت شركة «سيرا للتعليم»، الأحد، شركة استثمار جديدة في الاقتصاد الرعائي (سيرا كير) باستثمارات 1.4 مليار جنيه (27.7 مليون دولار) تُضخ على مدار عامين، تستهدف من خلالها تغطية 5 دول أبرزها: السعودية والإمارات وكندا وألمانيا وأميركا.

والاقتصاد الرعائي أو اقتصاد الرعاية يقوم على 4 قطاعات أساسية، بدءاً من الطفولة المبكرة، ورعاية كبار السن، مروراً بالأشخاص ذوي الإعاقة وحتى العمل المنزلي، وبينهم ما يخص الخدمات التعليمية والصحية.

ووفق عرض قدمته شركة «سيرا»، فإنه بحلول عام 2030، سوف يصل عدد الأشخاص الذين سيحتاجون إلى رعاية نحو 2.3 مليار شخص، وسيبلغ النقص في هذا القطاع نحو 10 ملايين شخص.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «سيرا للتكنولوجيا»، ونائبة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرا للتعليم»، سارة القلا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناهج والبرامج جاهزة للبدء فوراً في فبراير (شباط) المقبل، من خلال التعليم والتدريب المدروس، وذلك بالتعاون مع الحكومة المصرية ومؤسسات مصرية ودولية».

وأضافت، على هامش مؤتمر صحافي عُقد خصيصاً للإعلان عن الشركة الجديدة، أن شركة «سيرا» للاقتصاد الرعائي، ستكون الأولى في مصر والمنطقة، وتستهدف تغطية احتياجات السوق المصرية، والمساهمة في تصدير العمالة المدربة للخارج، مؤكدة: «إننا نستهدف تخريج نحو ألف شخص بعد تطبيق المبادرة الأولى... وأتمنى تصديرها بالخارج حتى تجذب فئات الشباب التي تبحث عن دخل بالدولار في قطاع جديد ومهم لنا وللعالم...».

وأشارت إلى أن التعليم سيراعي أن احتياجات السوق السعودية تختلف عن مثيلتها في السوق الألمانية بالنسبة لمجال الرعاية وأولوياتها، موضحة أن التركيز في البداية سيكون على أسواق: السعودية والإمارات وكندا وألمانيا وأميركا.

وأوضحت سارة القلا أن قطاع الرعاية يوفر 381 مليون وظيفة على مستوى العالم، بحصة تمثل 11.5 في المائة من التوظيف العالمي، ويحقق نحو 11.5 تريليون دولار، «ولا توجد أرقام رسمية لمصر أو المنطقة في هذا الإطار».

وشهد حفل الإطلاق توقيع 13 مذكرة تفاهم مع مؤسسات تعليمية عالمية، ومقدمي تدريب مهني، ووكالات تنمية، ومنظمات للموارد البشرية، بما في ذلك كلية موهوك، اتحاد تكساس الدولي للتعليم (TIEC)، جامعة طومسون ريفرز، كلية بو فالي، أمديست، مركز الإمارات للبحوث والدراسات، SIS – الشرق الأوسط لخدمات التدريب، نقابة التمريض المصرية، أبسكيل، جامعة بدر في القاهرة (BUC)، جامعة بدر في أسيوط (BUA)، جامعة ساكسوني مصر (SEU)، وشركة إينوڤيت للتعليم.

جانب من الحضور في مؤتمر الإعلان عن مبادرة «سيرا كير» (الشرق الأوسط)

وقد تأسست شركة «سيرا للتعليم» عام 1992، وهي أكبر شركة قطاع خاص تقدم خدمات تعليمية في مصر. وتقوم بتشغيل 30 مدرسة، و3 جامعات، و9 مراكز ما قبل المدرسة، وتوجد في 12 محافظة مختلفة.

وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت شركة «سوشيال إمباكت كابيتال»، المساهم الرئيسي في شركة «سيرا للتعليم» المقيدة في البورصة المصرية، عن توقيع اتفاقية مشروطة، تكتتب من خلالها الشركة السعودية المصرية للاستثمار (SEIC)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، في أسهم جديدة تصدرها شركة «سوشيال إمباكت كابيتال».

وذكرت الشركة في بيان، حينها، أن الاتفاقية تتضمن تمويل عملية الاستحواذ ليصل إجمالي نسبة مساهمة شركة «سوشيال إمباكت كابيتال» ما بين 75 و100 في المائة من أسهم شركة «سيرا للتعليم»، بسعر 14 جنيهاً للسهم الواحد، بهدف تحويل الشركة إلى شركة إقليمية رئيسية رائدة في قطاع التعليم.

ووافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على عرض الشراء المعدل المقدم من شركة «سوشيال إمباكت كابيتال» على أسهم «سيرا للتعليم».

وقالت الرقابة المالية، الأحد، إنه على مقدم العرض الالتزام بكل التعهدات الواردة بإعلان عرض الشراء الإجباري مع تحمل المسؤولية القانونية في حال مخالفتها، وإخطار الشركة المستهدفة. وأوضحت أنه يجوز لمالكي الأوراق المالية محل العرض الأصلي في حالة عدم موافقتهم على التعديل سحب أوامر البيع قبل انتهاء فترة سريان عرض الشراء.

وتضمن عرض الشراء الجديد تعديل سعر العرض ليصبح 15.5 جنيه للسهم بدلاً من 15 جنيهاً. كما تضمن إلغاء البند الثالث من تعهدات مقدم العرض، مع عدم السير في إجراءات الشطب الاختياري لقيد أسهم الشركة المستهدفة بالعرض خلال السنتين التاليتين لتنفيذ عرض الشراء.

وتضمن أيضاً تعديل نسبة الأسهم المستهدفة لتصبح نسبة 38.78 في المائة من أسهم رأسمال الشركة بدلاً من 48.78 في المائة بحيث تصبح نسبة مقدم العرض حتى 90 في المائة بدلاً من 100 في المائة مع إلغاء شروط الحد الأدنى لنسبة الاستجابة البالغ 75 في المائة.

يشار إلى أن «سيرا للتعليم» اعتمدت تقرير القيمة العادلة لسهم الشركة المقدم من شركة «BDO كيز للاستشارات المالية»، الذي حدد السهم بقيمة 17.95 جنيه.

وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة «سيرا للتعليم»، محمد القلا، حسم عرض الاستحواذ، نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

فرص استثمارية

وقال القلا: «نعدّ (سيرا كير) أكثر من مجرد مبادرة أو مشروع؛ إنها رؤية متكاملة مبنية على فهم عميق لاحتياجات سوق الرعاية المتزايدة سواء في مصر أو في المنطقة بأكملها. ومع تزايد الطلب على خدمات الرعاية عالمياً، نعمل على أن نكون مستعدين بحلول شاملة ومبتكرة، تركز على معالجة الركائز الأساسية للاقتصاد الرعائي، وتضع مصر في موقع ريادي بوصفها مُصدراً رئيسياً للكوادر الماهرة».

وكشف القلا، في مؤتمر صحافي، عن أن شركته تدرس عدداً من الفرص الاستثمارية في سوقين إقليميّتين، دون ذكر مزيد من التفاصيل، لكنه أشار إلى أنه يدرس عدة فرص بقطاعي التعليم الجامعي وقبل الجامعي، على أن تكون بالشراكة مع صندوق مصر السيادي.

وتمتلك «سيرا للتعليم» 3 جامعات في مصر، وأكثر من 30 مدرسة، فضلاً عن تنفيذ جامعة في دمياط باستثمارات 3.5 مليار جنيه خلال 7 سنوات، وتنفيذ مدرستين بالتعاون مع الصندوق السيادي المصري.

الرعاية والاستثمار

يرى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، أن الاستثمار في رأس المال البشري يعد الركيزة الأساسية لأي تنمية اقتصادية واجتماعية ناجحة، مشيراً إلى أن الإنسان هو المحور الرئيسي لعملية التنمية، وهو القادر على تحويل التحديات إلى فرص، والموارد إلى ثروات.

وأضاف الخطيب، في كلمته بالمؤتمر الصحافي، أن «مصر بفضل ثروتها البشرية الهائلة تمتلك كل المقومات لتحقيق قفزات تنموية غير مسبوقة حيث يبلغ عدد القوى العاملة الماهرة نحو 31 مليون مصري، وهي قوة عاملة شابة، متعلمة وطموحة».

وأشار هنا إلى أن «الأجور في مصر تعد تنافسية جداً مقارنة بعدد من الدول الأخرى، مما يجعل من مصر سوقاً مثالية للمستثمرين الباحثين عن إنتاجية عالية بتكلفة معقولة، ويجعل الكوادر المصرية الخيار الأول للعديد من الأسواق العالمية».

ولفت الوزير إلى أن ملف العاملين بالخارج يأتي في صلب اهتمامات الدولة، حيث يمثل تصدير العمالة المصرية الماهرة إلى الخارج مصدراً للدخل ووسيلة لتعزيز مكانة مصر على الخريطة العالمية، مشيراً إلى أن المصريين العاملين في الخارج يتجاوز عددهم 5 ملايين، موزعين في مختلف دول العالم، خصوصاً في منطقة الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.


نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
TT

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026، مدعوماً بطفرة في الصادرات غطت على ضعف الطلب المحلي. ورغم ذلك، وجهت بكين تحذيراً شديد اللهجة من بيئة عالمية «معقدة ومتقلبة» في ظل استمرار الحرب الإيرانية التي أدت لقفزة في أسعار الطاقة وهددت الطلب العالمي.

الأرقام تتفوق على التقديرات

سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت عند 4.8 في المائة. ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغ 4.5 في المائة، وهو الأدنى في ثلاث سنوات.

صدمة الطاقة وانكشاف الميزان التجاري

كشف النزاع في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في هيكل الاقتصاد الصيني؛ فباعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم واقتصاداً يعتمد بكثافة على التصدير، أصبحت الصين عرضة لـ«صدمة نفطية» بدأت بالفعل في إبطاء حركة التجارة، ورفع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتعتيم الرؤية الاقتصادية لما تبقى من العام.

تباطؤ الاستهلاك والإنتاج الصناعي في مارس

رغم قوة الأرقام الفصلية، إلا أن بيانات شهر مارس (آذار) المنفردة أظهرت إشارات مقلقة:

  • الإنتاج الصناعي: تباطأ النمو إلى 5.7 في المائة في مارس، مقارنة بـ6.3 في المائة في أول شهرين من العام.
  • مبيعات التجزئة: نمت بنسبة ضئيلة بلغت 1.7 في المائة فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين (2.3 في المائة)، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.

تكاليف خارج السيطرة

يروي بينغ شين، مدير عام إحدى شركات المواد الجديدة في دونغ غوان، كيف أدت الاضطرابات في الخليج إلى فقدان اليقين؛ حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل خارج عن السيطرة، مما جعل كل طلبية تصدير بمثابة "تفاوض جديد». ويدفع هذا القلق العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر إذا طال أمد الصراع.

التضخم وتآكل هوامش الربح

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار بوابات المصانع في الصين خلال مارس، وهي إشارة واضحة على أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تتسرب إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعاني أصلاً من ضآلة الأرباح.

السياسة النقدية والتحرك الحكومي المرتقب

تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام 2026 (بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة).

ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف في الربع الثالث لدعم السيولة.


الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت انصبت فيه أنظار المستثمرين على حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة وتقارير أرباح الشركات الكبرى التي عززت الثقة في الأسواق.

أداء قياسي للأسهم الآسيوية

سجل مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المائة، متجهاً لتحقيق مكاسب لليوم الثالث على التوالي.

وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي جديد، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن نمو الأرباح الأساسية في الأسواق الناشئة سيظل قوياً، مدفوعاً بطلب قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يبدو معزولاً عن الآثار المباشرة لصدمات أسعار النفط.

«وول ستريت» وزخم الأرباح والذكاء الاصطناعي

يأتي هذا الانتعاش الآسيوي بعد إغلاق إيجابي في «وول ستريت»، حيث سجل مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية بفضل أرباح قوية من بنوك كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي».

وتتجه الأنظار اليوم إلى شركة «تي أس أم سي» التايوانية، عملاق صناعة الرقائق، حيث تشير التوقعات إلى قفزة بنسبة 50 في المائة في صافي أرباحها، مما يعزز الثقة في استمرار طفرة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

تطورات سوق الطاقة ومضيق هرمز

في أسواق النفط، ارتفع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 95.23 دولار للبرميل. وتراقب الأسواق عن كثب مقترحات المفاوضات، حيث أفادت مصادر بأن إيران قد تسمح بحرية الملاحة في الجانب العماني من مضيق هرمز كجزء من صفقة محتملة مع واشنطن.

وفي استراليا، أثار حريق في إحدى المصافي مخاوف إضافية بشأن المعروض، مما ساهم في تماسك الأسعار.

الاقتصاد الصيني يتحدى التوترات

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين. ورغم المخاوف من تداعيات الحرب، أثبتت الصادرات الصينية مرونة كبيرة. ومع ذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف الطلب العالمي، مما قد يحد من محرك التصدير الصيني في المستقبل.

خلاف ترمب وباول وضغوط الدولار

على الصعيد السياسي، أثار الرئيس دونالد ترمب حالة من الجدل بعد تهديده بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من مجلس المحافظين إذا لم يغادر منصبه تماماً بحلول 15 مايو (أيار). هذا التوتر زاد من المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي، في حين استقر مؤشر الدولار عند 98.02 مع تسعير المتداولين لاحتمالات تيسير السياسة النقدية قريباً.