لبنانيون دُمرت منازلهم في الحرب ينتظرون إعادة الإعمار

سكان يسيرون أمام مبان مدمرة أثناء عودتهم إلى قرية قانا جنوب لبنان (أ.ب)
سكان يسيرون أمام مبان مدمرة أثناء عودتهم إلى قرية قانا جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنانيون دُمرت منازلهم في الحرب ينتظرون إعادة الإعمار

سكان يسيرون أمام مبان مدمرة أثناء عودتهم إلى قرية قانا جنوب لبنان (أ.ب)
سكان يسيرون أمام مبان مدمرة أثناء عودتهم إلى قرية قانا جنوب لبنان (أ.ب)

بعد 6 أسابيع من وقف إطلاق النار الذي أوقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يريد عدد من النازحين اللبنانيين الذين دُمِّرت منازلهم في الحرب إعادة البناء، لكن إعادة الإعمار والتعويضات ليست بالأمر السهل.

وتحولت مساحات شاسعة من جنوب وشرق لبنان، فضلاً عن الضواحي الجنوبية لبيروت، إلى أنقاض، كما تحولت عشرات الآلاف من المنازل إلى أنقاض في الغارات الجوية الإسرائيلية. وقد قدَّر البنك الدولي في تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) - قبل وقف إطلاق النار في وقت لاحق من ذلك الشهر - الخسائر التي لحقت بالبنية الأساسية في لبنان بنحو 3.4 مليار دولار.

في الجنوب، لا يستطيع سكان عشرات القرى على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية العودة لأن الجنود الإسرائيليين ما زالوا هناك. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة، من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية بحلول 26 يناير (كانون الثاني)، ولكن هناك شكوك في أنها ستفعل ذلك.

وتُعدّ الشروط الأخرى للاتفاق غير مؤكدة أيضاً؛ فبعد انسحاب «حزب الله»، من المقرر أن يتدخل الجيش اللبناني ويفكك المواقع القتالية للمسلحين في الجنوب. وقد اشتكى المسؤولون الإسرائيليون من أن القوات اللبنانية لا تتحرك بالسرعة الكافية، ويقولون إن القوات الإسرائيلية لا بد أن تخرج أولاً، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشيتد برس».

سيدة لبنانية وزوجها وسط أنقاض منزلهما الذي تدمر بفعل الحرب في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

ولا تزال احتمالات إعادة الإعمار ومَن سيتحمل التكاليف غير واضحة؛ ففي الحرب الإسرائيلية عام 2006 التي استمرت شهراً، موَّل «حزب الله» جزءاً كبيراً من إعادة الإعمار التي بلغت 2.8 مليار دولار بدعم من حليفته إيران. وأعلن «حزب الله» أنها ستفعل ذلك مرة أخرى، وبدأت في دفع بعض المدفوعات. ولكن الحزب تكبد خسائر كبيرة في هذه الحرب الأخيرة. ومن جانبه، أصبحت إيران الآن غارقة في أزمة اقتصادية خانقة.

«لم يحن دورنا بعد»

يأتي ذلك في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة اللبنانية من نقص السيولة منذ فترة طويلة ليست في وضع يسمح لها بالمساعدة، وقد يكون المانحون الدوليون مرهقين بسبب احتياجات ما بعد الحرب في قطاع غزة وسوريا المجاورة. ويقول عدد من اللبنانيين إنهم ينتظرون التعويضات التي وعد بها «حزب الله». ويقول آخرون إنهم تلقوا بعض المال من الحزب، وإنها أقل بكثير من تكلفة الأضرار التي لحقت بمنازلهم.

وتقول منال، وهي أم تبلغ من العمر 53 عاماً، ولديها 4 أطفال من قرية مرجعيون الجنوبية، إنها نزحت مع عائلتها لأكثر من عام، منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في يوليو (تموز)، سمعت عائلة منال أن منزلها دُمِّر بسبب الحرب. وتسعى الأسرة الآن للحصول على تعويض من «حزب الله»، وتقول منال، التي ذكرت اسمها الأول فقط: «لم نتلقَّ أي أموال بعد. ربما لم يحن دورنا».

سيدة تجلس وسط أنقاض منازل مدمرة في الضاحية الجنوبية في بيروت (أ.ب)

في أحد الأيام الأخيرة في جنوب بيروت؛ حيث ضربت الغارات الجوية على بُعد 100 متر فقط من منزله، شاهد محمد حفارة تزيل الحطام والغبار المتطاير في الهواء. وقال إن والده ذهب إلى مسؤولي «حزب الله»، وحصل على 2500 دولار - وهو مبلغ غير كافٍ لتغطية أضرار بقيمة 4 آلاف دولار في منزلهم. وقال محمد، الذي لم يذكر سوى اسمه الأول: «أخذ والدي المال وغادر، معتقداً أنه من غير المجدي الجدال». وقال إنه عُرض على عمه 194 دولاراً فقط مقابل منزل تضرر بشكل مماثل. وعندما اشتكى العم، قال محمد: «سأله (حزب الله): (لقد ضحينا بدمائنا؛ ماذا فعلت في الحرب؟)».

ومع ذلك، يقول آخرون إن «حزب الله» عوضهم بشكل عادل. إذ قال عبد الله سكيكي، الذي دمر منزله (أيضاً في جنوب بيروت) بالكامل، إنه تلقى 14000 دولار من «مؤسسة القرض الحسن»، وهي مؤسسة تمويل مرتبطة بـ«حزب الله»

وقال حسين خير الدين، مدير «مؤسسة جهاد البناء»، إحدى أذرع «حزب الله»، إن المجموعة تبذل قصارى جهدها. وأضاف أن فرقها قامت بمسح أكثر من 80 في المائة من المنازل المتضررة في مختلف أنحاء لبنان. وقال: «لقد بدأنا في تعويض الأسر. كما بدأنا في تقديم مدفوعات لإيجار عام وتعويضات عن الأثاث»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال خير الدين إن مدفوعاتهم تشمل 8 آلاف دولار للأثاث و6 آلاف دولار لإيجار عام لأولئك الذين يعيشون في بيروت. أما أولئك الذين يقيمون في أماكن أخرى، فيحصلون على 4 آلاف دولار نقداً للإيجار. وقال إنه يجري إعداد مخططات لكل منزل، رافضاً الخوض في تفاصيل خطط إعادة الإعمار. وأضاف: «نحن لا ننتظر الحكومة. ولكن بالطبع، نحث الدولة على التحرك».

الحكومة لا تملك الموارد المالية

قال تقرير البنك الدولي الصادر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) إن خسائر البنية الأساسية والاقتصاد اللبناني جراء الحرب بلغت 8.5 مليار دولار. وقال نائب رئيس الوزراء سعدي الشامي لوكالة «أسوشييتد برس» إن هذا التقدير لا يأخذ في الاعتبار الشهر الأخير من الحرب. وقال بصراحة إن «الحكومة لا تملك الموارد المالية لإعادة الإعمار».

وأعلن البنك الدولي أن 99209 وحدات سكنية تضررت، و18 في المائة منها دُمّرت بالكامل. وفي ضواحي بيروت الجنوبية وحدها حدد تحليل الأقمار الاصطناعية الذي أجراه «المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر»، في لبنان، 353 مبنى مدمراً بالكامل وأكثر من 6 آلاف منزل متضرر.

سكان نازحون يقودون سياراتهم عبر أنقاض المباني المدمرة أثناء عودتهم إلى قراهم، بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله (أ.ب)

وناشد المسؤولون اللبنانيون المجتمع الدولي الحصول على التمويل. وتعمل الحكومة مع البنك الدولي للحصول على تقييم محدَّث للأضرار، وتأمل في إنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين.

«مشروع طارئ للبنان»

وقال شامي إن البنك الدولي يدرس أيضاً «مشروعاً طارئاً للبنان» يركز على المساعدات المستهدفة للمناطق الأكثر احتياجاً، رغم عدم ظهور خطة ملموسة حتى الآن. وقال شامي «إذا شارك البنك الدولي؛ فمن المأمول أن يشجع المجتمع الدولي على التبرع بالمال».

وقال علي دعموش، أحد مسؤولي «حزب الله»، في وقت سابق من هذا الشهر، إن الجماعة حشدت 145 فريقاً لإعادة الإعمار، بما في ذلك 1250 مهندساً، و300 محلل بيانات ومئات المدققين، وكثير منهم من المتطوعين على ما يبدو. وقال دعموش إن التعويضات المدفوعة حتى الآن جاءت من «الشعب الإيراني»، دون تحديد ما إذا كانت الأموال من الحكومة الإيرانية أو من المانحين من القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.