«الحرس الثوري» يستعرض قوته في شوارع طهران

سلامي: سنكشف قريباً عن مدن الصواريخ والمسيّرات

عناصر من «الباسيج» في عرض عسكري بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)
عناصر من «الباسيج» في عرض عسكري بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يستعرض قوته في شوارع طهران

عناصر من «الباسيج» في عرض عسكري بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)
عناصر من «الباسيج» في عرض عسكري بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)

شارك آلاف من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني في طهران، الجمعة، بمسيرة «السائرون إلى القدس» عارضين خلالها مركبات عسكرية وأسلحة ثقيلة بهدف إظهار استعدادهم لمواجهة التهديدات التي تستهدف إيران. وانطلقت المسيرة صباحاً في شوارع العاصمة بمشاركة مجموعات من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس».

وقال المسؤول في «الحرس الثوري»، الجنرال محمد رضا نقدي، في خطاب خلال العرض، إن الولايات المتحدة «هي المسؤولة عن كل مصائب العالم الإسلامي». وأضاف: «إذا تمكنا من تدمير النظام الصهيوني وسحب القواعد الأميركية من المنطقة، فإن إحدى مشاكلنا الكبرى سوف تُحل»، في إشارة إلى إسرائيل العدو اللدود لإيران.

وسار رجال يرتدون الزي العسكري فيما استقل آخرون دراجات نارية ومركبات، وحمل بعضهم قاذفات صواريخ أمام حشود رفعت أعلام إيران وفلسطين و«حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران. وحمل مشاركون أيضاً صوراً للمرشد الإيراني علي خامنئي وشخصيات في «محور المقاومة» المشكل من فصائل مسلحة في دول مختلفة مدعومة من إيران.

وعُرضت نماذج من صواريخ ومسيّرات إيرانية الصنع، ومعدات عسكرية أخرى في شوارع العاصمة طهران. وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة، الجنرال حسن زاده، في تصريح تلفزيوني إن «أحد أهداف المسيرة هو دعم شعب غزة وفلسطين». وأضاف: «نسعى أيضاً إلى إظهار أن قوات الباسيج مستعدة لمواجهة أي تهديد من أعداء الثورة الإسلامية». ولا تعترف إيران بدولة إسرائيل، وجعلت دعم القضية الفلسطينية إحدى ركائز سياستها الخارجية منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

صاروخ باليستي في عرض «الحرس الثوري» بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)

من جانبه، صرح قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي أنه «سوف يتم قريباً الكشف عن مدن الصواريخ والمسيّرات وسيرى الجميع قوة إيران وعمقها غير المرئي»، مضيفاً أن إيران «لم تضعف ولم تتراجع عن مواقفها السياسية».

ونقلت وكالة «إرنا» عن سلامي قوله: «لم نطلق حتى رصاصة واحدة من الأراضي السورية واللبنانية باتجاه الكيان الصهيوني، لكننا رددنا على هذا الكيان بشكل رسمي وواضح وصريح بصواريخنا ومن أرضنا». وتابع: «نحن لا نجعل أي دولة أو منطقة أخرى ساحة لمعركتنا، لأننا كبيرون إلى حد نستطيع فيه الرد على أي تهديد من أراضينا. وعندما يدمرون سفننا في البحر، يعرف الصهاينة أين أصيبت سفنهم».

وبالإشارة إلى ادعاءات الأعداء بأن إيران أصبحت ضعيفة بعد سقوط سوريا، قال سلامي: «نحن لا نستخدم سوريا عسكرياً، وأنه مع سقوطها يجب أن نقلق بشأن ردعنا... يريد الأعداء أن يقولوا إن إيران أصبحت ضعيفة، فهل نحن أقوى في إغلاق المضايق اليوم أو في الأعوام السابقة؟».

وأضاف سلامي أنه سوف يتم قريباً الكشف عن مدن الصواريخ والمسيّرات «وسيرى الجميع قوة إيران وعمقها غير المرئي».

«لم نضعف ولم نتراجع عن مواقفنا السياسية، بل قادرون على تدمير القواعد الإقليمية للأعداء». وتابع أنه «من المؤكد أن الدول التي تفرض العقوبات على إيران ستنهار بنفسها ما إذا تعرضت لعقوبات مثل العقوبات التي تعرضت لها إيران، لكن إيران ما زالت صامدة».

وكان المستشار الأعلى للقائد العام لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب، قال، الخميس، إن عملية «الوعد الصادق 3» ستنفذ عندما يكون تأثيرها الاستراتيجي أكبر من عملية «الوعد الصادق 2»، مضيفاً أن «السلاح الاستراتيجي يجب استخدامه في الوقت المناسب وبشكل مدروس».

مسيرة إيرانية ضمن عرض «الباسيج» في طهران 10 يناير 2024 (إ.ب.أ)

ووفقاً لما نقلته وكالة «انتخاب»، أشار طائب خلال كلمة ألقاها في ندوة بمدينة قم، إلى المطالبات المتعلقة بتنفيذ عملية «الوعد الصادق 3»، قائلاً: «في الوضع الحالي، إذا قيل إن الميدان يجب أن يتبع الرأي العام، فهذا كلام خاطئ». وأضاف، بحسب «وكالة الأنباء الإيرانية» (إرنا)، أنه لا توجد خلافات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن القضايا الدفاعية والأمنية، مشيراً إلى أنه «من وجهة نظر الأميركيين، لا يوجد فرق بين عمليات (الوعد الصادق 1) و(2)».

وأوضح أنه عندما كانت عملية «الوعد الصادق 1» على وشك التنفيذ، أرسل الأميركيون رسالة عبر وزير خارجية بريطانيا إلى وزير الخارجية الإيراني، مفادها: «لا تهاجموا إسرائيل، نحن سنضغط عليها لإنهاء الحرب مع حركة (حماس)». وتابع أن إيران ردت على طلب الولايات المتحدة بالقول: «نحن نفعل كل ما نستطيع لإنقاذ الشعب الفلسطيني المظلوم. والأميركيون كانوا يحاولون تأجيل عملية (الوعد الصادق 1)، لكننا أفشلنا خططهم ونفذنا العملية في الوقت المناسب».


مقالات ذات صلة

لجنة أممية تحذِّر من اعتبار الأطفال «خسائر جانبية» خلال الحرب

أوروبا امرأة نازحة مع أطفالها تجلس خارج مدرسة في بيروت تحولت إلى ملجأ في أعقاب تصعيد عسكري بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز) p-circle

لجنة أممية تحذِّر من اعتبار الأطفال «خسائر جانبية» خلال الحرب

أصدرت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) نداء لحماية الأطفال خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في إيران (أ.ب) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: أضرار بالقرب من موقع أصفهان النووي الإيراني

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن هناك أضراراً واضحة في مبنيين بالقرب من موقع أصفهان النووي في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار الأنقاض والسيارات المحطمة بوسط طهران (إ.ب.أ)

إيران: مقتل 1045 شخصاً على الأقل في الحرب

أعلنت هيئة حكومية إيرانية، اليوم الأبعاء، مقتل 1045 شخصاً، على الأقل، في الحرب حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الاتحاد الآسيوي أصدر قراراً يقضي بفرض غرامات مالية على نادي تراكتور الإيراني على خلفية أحداث مباراته أمام «الدحيل» القطري (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

«الانضباط الآسيوية» تُغرّم «تراكتور» الإيراني 60 ألف دولار

عقدت «لجنة الانضباط والأخلاق» في «الاتحاد الآسيوي لكرة القدم» اجتماعها اليوم 4 مارس 2026، وأصدرت قراراً يقضي بفرض غرامات مالية على نادي تراكتور الإيراني.

بدر بالعبيد (الرياض)

الشرطة الإسرائيلية تقمع أول مظاهرة ضد الحرب

فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تقمع أول مظاهرة ضد الحرب

فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)

رغم الالتفاف الواسع في إسرائيل حول الحكومة خلال الحرب ضد إيران، لم تتحمل الشرطة مظاهرة صغيرة في تل أبيب عارضت هذا المسار، بل قمعتها وبقسوة. وفي المقابل، ارتفعت أصوات في وسائل الإعلام تدعو إلى استثمار «الإنجازات» العسكرية لفتح آفاق سياسية حقيقية.

وأظهر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إفادات بتفاعله مع دعوة «استثمار الإنجازات»، وضمنه خطاباته الأخيرة بالقول إن «الحرب على إيران ووكلائها ستقود إلى عملية سلام شامل».

لكن أقواله تُثير الشكوك لدى معارضيه، خصوصاً أن قوات شرطته قمعت مظاهرة صغيرة في تل أبيب ضد الحرب، خرج فيها 20 شخصاً محتجاً يعتبرون الحرب غير ضرورية، وفضّت الشرطة تجمعهم بالعنف.

ولوحظ أن جميع المتظاهرين كانوا من الشباب، وشعارهم الأساسي كان: «مجتمع عسكري يُنجب الموت»، وفي مقدمتهم كان الشاب إيتمار غرينبيرغ (19 عاماً)، المعروف برفضه الخدمة العسكرية في الجيش، لأنه لا يريد أن يكون شريكاً في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يواجهون مظاهرة في تل أبيب احتجاجاً على الحرب ضد إيران (د.ب.أ)

وقد أمضى خلال العام الماضي 195 يوماً في السجن بسبب هذا الرفض. ويتهم حكومة بنيامين نتنياهو باعتماد الحروب وسيلةً للتهرّب من استحقاقات عملية السلام، قائلاً: «يعرف الجميع أن السلام ممكن، لكن نتنياهو يفضّل شن الحروب، التي نتحول فيها نحن الشباب إلى لحم للمدافع، حتى لا يرى الناس وهم ينعمون بالسلام».

واعتقلت الشرطة غرينبيرغ بعنف، ونُقل إلى المعتقل مكبّل اليدين والقدمين. وروى أن المحققين تعمّدوا إهانته؛ إذ ضربوه وأجبروه على خلع جميع ملابسه.

وزعمت الشرطة أن هدفها كان أمن المتظاهرين، إذ إن هناك حالة طوارئ حربي تمنع أي تجمع يزيد فيه عدد الناس على 10 أشخاص، لكن المتظاهرين رفضوا هذا التفسير، وقالوا إن الشرطة لم تفرق اليهود المتدينين المعادين للصهيونية، الذين كانوا يرقصون في الشوارع ابتهاجاً بالحرب، أو مئات المتدينين الذين احتفلوا بعيد المساخر.

من جهة ثانية، تواصل وسائل الإعلام العبرية نشر تسريبات من قادة كبار في الجيش والمخابرات وخبراء سياسيين وأكاديميين ممن يقدمون الاستشارات للحكومة ومؤسساتها، ويطالبون بألا تضيع فرصة الاستثمار السياسي في الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى آفاق سياسية لعملية سلام شاملة.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون مظاهرة في تل أبيب احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

وخرجت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، بمقال افتتاحي تحت عنوان «من حرب إقليمية إلى سلام شامل»، دعت فيها هيئة التحرير نتنياهو إلى استثمار ما تصفه بإنجازات الحرب من أجل الدفع نحو سلام شامل مع الفلسطينيين.

وجاء في الافتتاحية: «إذا أُزيل بالفعل التهديد الإيراني كما يتعهد نتنياهو، فسيزول كذلك الخوف من طوق النار الإيراني حول إسرائيل، وستنشأ فرصة لسلام شامل: تسويات دائمة مع الفلسطينيين، ومع سوريا ولبنان، وتطبيع مع دول عربية وإسلامية عديدة، بل حتى مع إيران في ظل حكم آخر. وستحظى إسرائيل بحدود معترف بها، وينال الفلسطينيون الاستقلال والحرية من الاحتلال، فيما يُعاد بناء سوريا ولبنان بعد آثار الحروب الأهلية والعنف الداخلي».

وتابعت: «إن قوة إسرائيل العسكرية، والإسناد الأميركي، والتحالفات الإقليمية، ودعم الأسرة الدولية، ستكفل استقرار هذه التسويات. لقد غاب السلام وفرصه منذ زمن عن الخطاب الجماهيري في إسرائيل، وحان الوقت لإعادته إلى مركزه؛ إذ لا توجد مهمة وطنية أهم، بعد عامين ونصف العام من القتال الذي جسّد، أكثر من أي شيء آخر، الثمن الدموي للنزاع. لقد آن الأوان لإنهائه والانتقال من حرب إقليمية إلى سلام شامل».


نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا، الأربعاء، إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من منصبه، على خلفية قضية قضائية جارية تتعلق بسلوك وزير الأمن القومي أثناء توليه المنصب.

وأبلغت غالي بهاراف ميارا المحكمة العليا بأنه «في ظل غياب ضمانات وآليات لضمان عمل شرطة إسرائيل بشكل سليم، خصوصاً عندما لم يتخذ رئيس الحكومة أي إجراء تجاه الوزير لهذا الغرض، فإنه في حال لم يطرأ تغيير جوهري على البنية الأساسية، وإذا لم يفِ رئيس الحكومة بالواجب الملقى عليه لتبرير عدم إصدار أمر بإقالة بن غفير من منصبه، فإنه يجب إصدار أمر مطلق في الالتماسات».

وجاء ردّ المستشارة القضائية بعد نحو شهر على إصدار المحكمة العليا أمراً مشروطاً يلزم نتنياهو بتوضيح لماذا لا يقيل بن غفير، وهو القرار الذي وقّعه 5 من قضاة المحكمة العليا، اعتبروا آنذاك أن نتنياهو لم يرد بشكل جوهري على الالتماسات المقدمة لإقالة بن غفير، بل اكتفى بتصريحات عامة مفادها أن المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في الأمر، وأنها لا تملك سلطة قضائية.

وطالبت المحكمة نتنياهو بأن يرد عليها في «صلب الموضوع»، ومنحت المحكمة نتنياهو وبن غفير مهلة حتى 10 مارس (آذار) لتقديم ردودهما.

تدخل غير مناسب

وكانت المستشارة القضائية قد أبلغت نتنياهو في وقت سابق، وكذلك المحكمة، بأن بن غفير يسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة.

المدعي العام للدولة غالي بهاراف ميارا (أرشيفية - «تايمز أوف إسرائيل»)

وقالت إن بن غفير استخدم منصبه لممارسة الضغط على الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وقالت غالي بهاراف ميارا لنتنياهو، إن بن غفير انتهك مراراً مبدأ استقلالية الشرطة من خلال التدخل غير القانوني في التحقيقات والترقيات الشرطية، وهو ما يوفر أساساً واقعياً وقانونياً للطعون التي تطالب بعزله.

وأكدت غالي بهاراف ميارا في ردها الجديد على المحكمة أن قرار رئيس الحكومة بعدم إعفاء بن غفير من منصبه وصمته إزاء سلوكه يمنحان دعماً للوزير، ويضفيان شرعية على استمرار المساس الخطير بأسس النظام.

رد نتنياهو

ورد نتنياهو بغضب على موقف مستشارة الحكومة. وقال، في بيان أصدره مكتبه، إنه «من غير المعقول أن يسعى المدعي العام (المستشارة القضائية)، في خضم حرب وجودية، إلى إصدار أمر بإقالة الوزير المسؤول عن الأمن الداخلي. إن طلب النائب العام إقالة وزير بارز في الحكومة، لم يُفتح ضده حتى تحقيق جنائي، يقوض أسس الديمقراطية، ويحطم مبدأ الفصل بين السلطات، ويتعارض مع القانون الأساسي للحكومة». وأضاف نتنياهو، أنه لن يُقيل بن غفير من منصبه بصفته وزيراً للأمن القومي.

بن غفير

كما ردّ بن غفير على غالي بهاراف ميارا، قائلاً: «في وقت تخوض فيه دولة إسرائيل واحدة من أهم حروبها وأكثرها مصيرية في تاريخها، تحاول مسؤولة مُقالة ومجرمة الترويج لانقلاب في دولة ديمقراطية وإقالة مسؤول منتخب. لا سابقة في تاريخ الدول الديمقراطية أن يقيل مسؤول مسؤولاً منتخباً. تعتقد غالي بهاراف ميارا أننا في إيران، وأنها وزملاءها من المسؤولين المجرمين سيُنشئون قريباً (الحرس الثوري) هنا - ستنتصر الديمقراطية».

غضب اليمين

وهذا الغضب عبّر عنه وزراء اليمين المتطرف. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: «إن شعب إسرائيل متحد في حرب تاريخية ضد أعدائه في محور الشر الإيراني. والآن تستمر غالي بهاراف ميارا في استعراضها الزائف للحياد وعدم الوعي في حربها ضد الحكومة، وضد الديمقراطية، وضد خيار الشعب. لا يمكننا السماح بحدوث ذلك. سيظل بن غفير وزيراً للأمن القومي».

بالإضافة إلى ذلك، صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «هذا مرفوض. لا مجال لمثل هذا النوع من التدخل خلال واحدة من أهم الحروب وأكثرها تعقيداً في تاريخ إسرائيل، ضد وزير يُعدّ ركيزة أساسية في صنع القرار والحفاظ على الأمن الداخلي. إسرائيل الآن بحاجة إلى الوحدة، والحفاظ على هذه الوحدة يتطلب تضافر جهود الجميع».

دعوة لإقالة ميارا

كما غرد وزير العدل ياريف ليفين، قائلاً: «لم تتوقف المستشارة القانونية المُقالة لحظة واحدة عن عرقلة عمل الحكومة، حتى في أوقات الحرب. إن النقاش الدائر في المحكمة العليا بشأن إقالة الوزير بن غفير غير قانوني. لا يملك أي قاضٍ أو مستشار قانوني صلاحية استبدال الكنيست ورئيس الوزراء، أو تحديد مَن سيشغل منصب وزير. لقد انتُخب الوزير بن غفير، مثل غيره من وزراء الحكومة، لمنصبه عبر عملية ديمقراطية سليمة، ونحن جميعاً ندعمه ونلتزم باستمراره في منصبه. إن لجوء المحامية غالي بهاراف ميارا إلى هذا الأمر في هذا التوقيت يُثبت مرة أخرى عدم أهليتها لتولي أي منصب. وجودها يُعوق المجهود الحربي. يجب على الحكومة بأكملها أن تدعم القرار بالإجماع بإقالتها، وأن تُحيلها، إلى جانب آرائها السياسية، إلى اجتماعات قادة المعارضة».

ويوجد سجل من المواجهات بين الحكومة الحالية ومستشارتها القضائية، في إطار أوسع متعلق بالخلافات حول التغييرات القضائية ودور المحكمة العليا نفسه. وتريد الحكومة التخلص من غالي بهاراف ميارا، وقد أقالتها في وقت سابق، لكن المحكمة العليا جمدت القرار.


لماذا تُستهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»؟ وما أهميتها العسكرية؟

عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُستهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»؟ وما أهميتها العسكرية؟

عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري»، في خضم الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من الجهة الأخرى، استهداف حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في الخليج، غداة الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، الأحد، إن «حاملة الطائرات الأميركية أُصيبت بأربعة صواريخ باليستية»، محذّراً من أن «البرّ والبحر سيصبحان أكثر فأكثر مقبرة للمعتدين الإرهابيين».

وفي رد سريع، أكدت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم تصبها.

وقالت «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»: «الصواريخ التي أُطلقت لم تتمكن حتى من الاقتراب» من حاملة الطائرات، واصفة إعلان الحرس إصابتها بأربعة صواريخ بأنه «كذب».

فلماذا تحاول إيران استهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»؟ وما أهميتها العسكرية؟

في المقام الأول، تحاول إيران استهداف حاملة الطائرات وغيرها من القطع الحربية الأميركية، كنوع من الرد على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد طهران التي دخلت، الأربعاء، يومها الخامس.

وحاولت إيران استهداف حاملة الطائرات على وجه الخصوص بعد مقتل خامنئي، كنوع من الانتقام باعتبار الحاملة واحدة من أكبر وأكثر حاملات الطائرات الأميركية تطوراً، وهو ما يجعل لها قيمة رمزية خاصة.

الأهمية والقدرة العسكرية

وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، تضم حاملة الطائرات في العادة طرادات صواريخ موجهة، وسفناً حربية مضادة للطائرات، ومدمرات أو فرقاطات مضادة للغواصات.

وتتكون مجموعة لينكولن البحرية العسكرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وسفينة «يو إس إس ليتي جولف»، وسفينة «يو إس إس باينبريدج»، وسفينة «يو إس إس نيتز» و«يو إس إس ماسون».

ذخائر على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

ويبلغ وزن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» أكثر من 100 ألف طن، ويبلغ طولها نحو 330 متراً، ويمكنها حمل مزيج من 90 طائرة ومروحية، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز «إف/إيه-18» و«إف-35».

وبحسب «سي إن إن»، فإن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ترافقها 3 مدمرات صواريخ موجهة. وإلى جانب توفير الدفاع الجوي والبحري للحاملة، فإن المدمرات فئة «أرلي بيرك» مُسلحة بعشرات صواريخ توماهوك كروز، التي يمكنها ضرب أهداف على بُعد يصل إلى 1000 ميل (1609 كيلومترات).

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، فقد دخلت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي تعمل بالطاقة النووية، الخدمة مع البحرية الأميركية في عام 1989، وتُعدّ واحدة من أكبر وأكثر حاملات الطائرات تطوراً في الولايات المتحدة.