5 تطبيقات ذكية تتجاوز «خرائط غوغل»

تقدِّم ما لا يقدمه التطبيق الجغرافي الأوسع انتشاراً

تطبيق "بام بام"
تطبيق "بام بام"
TT

5 تطبيقات ذكية تتجاوز «خرائط غوغل»

تطبيق "بام بام"
تطبيق "بام بام"

«خرائط غوغل» جيد، بل يمكن القول إنه رائع، ربما هو أحد أكثر التطبيقات استخداماً على كثير من هواتفنا وأكثرها أهمية على الإطلاق.

قدرات مبتكرة

بقدر جودة خرائط غوغل عندما يتعلق الأمر بمساعدتنا في التنقل في العالم المادي، هناك أماكن تفشل فيها هي ومعاصرتها الكبيرة -وهنا تلتقط خدمات الطرف الثالث، الأصغر حجماً، ذلك التراخي لتخرج بقدرات جديدة مبتكرة مرتبطة بالخرائط. وتذهب هذه الإضافات إلى أبعد مما توفره لنا خرائط غوغل، ورغم أنها لن تحل محل خرائط غوغل تماماً في مجموعة التطبيقات المفضلة لديك، فإنها ستكملها بطرق مثيرة للاهتمام حقاً.

أفضل الأماكن مع كنز من المعلومات

إليكم خمسة من التحسينات المتعلقة بالموقع، من المستوى التالي التي تستحق استكشافها.

1. كاشف لأفضل الأماكن: تحتوي خرائط غوغل على بحار ومحيطات من الآراء حول المطاعم والشركات وجميع أنواع معالم الجذب السياحي حول العالم. لكن فحص هذه المعلومات بالفعل ومعرفة أفضل الأماكن للزيارة ليس بالأمر السهل.

هنا يأتي دور مورد يسمى «توب ريتد Top Rated» (الأعلى تقييماً). وهو يأخذ كمية هائلة من بيانات مراجعة المواقع من خرائط غوغل ويعيد دمجها في موقع ويب بسيط للغاية حيث يمكنك البحث عن أي مدينة -أو مجرد النظر حول موقعك الحالي، إذا كنت تفضل ذلك- ورؤية أفضل الأماكن تقييماً لهذا المكان المحدد.

يمكنك تحديد أي مسافة قصوى تريدها ثم تصفحْ أفضل الأماكن مرتبة للجميع على السواء أو الاكتشافات المفضلة ضمن فئات ضيقة مثل الطعام والشراب والترفيه والتسوق. كما يمكنك حتى استكشاف «الجواهر الخفية» والوجهات البارزة المكتشفة حديثاً، إذا كنت تريد حقاً الخروج عن المسار المطروق.

يجعل «توب ريتد» بيانات تقييمات خرائط غوغل أسهل في الاستكشاف.

وتطبيق «توب ريتد» مجاني تماماً، ولا يتطلب تسجيل الدخول أو مشاركة أي نوع من البيانات الشخصية.

2. مزج «ويكيبيديا» والخرائط: من أفضل الأماكن في العالم إلى أكثر الأماكن جديرة بالملاحظة من حولك، الكنز الثاني الذي يكمل خرائط غوغل هو موقع يضعك في مركز الخريطة مع بيانات «ويكيبيديا» من حولك.

يقوم «نير باي ويكي NearbyWiki»، (موسوعة الأماكن القريبة) بشيء واحد وينفّذه جيداً: يستوعب كميات هائلة من المعلومات الموجهة إلى المكان من «ويكيبيديا» ويضعها في شكل خريطة تقليدية، حتى تتمكن من استكشافها.

كل ما عليك فعله هو إدخال مكان محدد في وظيفة البحث بالموقع -أو السماح له باكتشاف موقعك الحالي تلقائياً- وفجأة، سوف ترى خريطة تفاعلية للمنطقة مع دبابيس خاصة تُظهر كل مكان حولك مرتبط بإدخال «ويكيبيديا».

تطبيق «نير باي ويكي» هو عملية دمج الخرائط مع «ويكيبيديا» التي لم تكن تعلم أنك بحاجة إليها. يمكنك النقر على أي من هذه الدبابيس لرؤية نافذة منبثقة مع مزيد من المعلومات. يمكنك بعد ذلك قراءة قائمة «ويكيبيديا» المرتبطة بالكامل هناك، أعلى الخريطة، إذا كنت تريد ذلك -مما يسهّل اكتشاف الحقائق المثيرة للاهتمام حول الأماكن من حولك والعثور على مواقع جديرة بالملاحظة جديدة قريبة منك لاستكشافها. وفي هذا الصدد، يتيح لك «نير باي ويكي» فتح أي موقع مباشرةً في خرائط غوغل للانتقال الفوري، أيضاً، إذا رأيت مكاناً تريد الذهاب إليه.

إنها طريقة جديدة تماماً للتجول في «ويكيبيديا» في العالم الحقيقي -ومثل أول اكتشاف لنا لتوسيع خرائط غوغل، فهو تطبيق مجاني تماماً، من دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو مشاركة البيانات.

تطبيقان للنقل وللخرائط الخاصة

3. محترف النقل العمومي: أصبحت خرائط غوغل أفضل بكثير في دعم وسائل النقل العام على مر السنين، ولكنّ تطبيقاً يُسمى «سيتي مابر Citymapper»، (واضع خريطة المدينة)، يأخذ التخطيط من دون قيادة إلى مستوى جديد تماماً.

ما عليك سوى فتح موقع «سيتي مابر» على الويب -أو الانتقال إلى تطبيق «أندرويد» أو «آي أو إس» المخصص، إذا كنت تفضل ذلك- وإدخال بداية ونهاية أي موقع تحتاج إليه. في لمح البصر، سيحلل «سيتي مابر» جميع خيارات النقل العام المحتملة ويُظهر لك قائمة شاملة بشكل صادم بالمسارات الممكنة للانتقال من النقطة «أ» إلى النقطة «ب» بأفضل تكلفة وزمن وحتى كفاءة بيئية.

عندما يتعلق الأمر بالتخطيط للنقل العام، فإن «سيتي مابر» يقع في فئة خاصة به.

يتضمن «سيتي مابر» الحافلات، والقطارات، وسيارات الأجرة، وخدمات مشاركة الركوب، وحتى الدراجات البخارية، والدراجات المستأجرة. يمكنك مزج ومطابقة هذه الخيارات ومعرفة البيانات في الوقت الفعلي حول المسارات والمحطات لاختيار أفضل نهج ممكن لهدفك.

تطبيق «سيتي مابر» مجاني ومدعوم بالإعلانات، ولا يتطلب أي حسابات أو مشاركة معلومات شخصية.

4. صانع الخرائط الشخصي: في المرة القادمة التي تحتاج فيها إلى مشاركة سلسلة محددة من المواقع الفعلية مع شخص ما، ابحث عن خدمة رائعة تسمى «بام بام PamPam».

يُمكّنك «بام بام» من إنشاء خرائطك المخصصة -مثل إظهار كل موقع لمكاتب شركة معينة حول العالم، أو مجموعة من الأماكن المحتملة لفعالية قادمة، أو حتى مجرد تقسيم مطاعمك أو متاجرك المفضلة داخل مدينة معينة.

و«بام بام» هي الأداة التي يجب تذكرها لإنشاء خرائط مخصصة.

يمكنك إنشاء خرائط مخصصة عن طريق البحث عن أسماء الشركات أو العناوين المحددة ولصقها مباشرة في موقع «بام بام» على الويب، أو يمكنك استيراد قائمة موجودة من جدول بيانات أو حتى مجموعة خرائط غوغل للبدء. مهما كانت الطريقة التي تتبعها، سيقوم «بام بام» بسرعة بوضع خريطة مرتَّبة وسهلة الاستخدام وجاهزة للمشاركة تعرض كل بقعة تذكرها -مع أوصاف مخصصة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لكل مكان.

وبمناسبة الحديث عن الذكاء الاصطناعي، يمكن لتطبيق «بام بام» أيضاً مساعدتك في العثور على الأماكن التي تناسب أي موضوع، إذا لم تكن لديك قائمة خاصة بك -وذلك عبر مطالبات مثل «أفضل أماكن لتناول غداء العمل في شيكاغو».

الخدمة مجانية مع قيود معقولة للاستخدام الشخصي. إذا كنت تستخدم الخدمة لأغراض مهنية، يمكنك رفع هذه القيود بخطط تبدأ من 12 دولاراً شهرياً.

يجب عليك تسجيل الدخول إلى «بام بام» باستخدام حساب «غوغل» قبل أن تتمكن من إنشاء خرائطك الخاصة، ولكن الخدمة لا تتطلب أي معلومات شخصية أخرى، ولا تفعل أي شيء مزعج بالكمية المحدودة من البيانات التي تجمعها.

مرشد سياحي بالصوت

5. مرشدك السياحي الصديق: آخر ما سنتحدث عنه في قائمتنا هو خدمة جديدة بارعة يمكن أن تكون مفيدة حقاً في النوع المناسب من المواقف.

تُدعى الخدمة «فويس ماب VoiceMap»، (خريطة مع الصوت)، وهو دليل صوتي غامر حسب الطلب لمئات الأماكن حول العالم -مع رؤى مسجلة من خبراء بشريين حقيقيين ومتاحة للاستمتاع بها.

لذا، على سبيل المثال، يمكنك الحصول على دليل «التاريخ المخيف والجواهر الخفية» في هوليوود بوليفارد والاستماع إلى جولة مدتها 60 دقيقة تأخذك في رحلة سير على الأقدام محددة وتشير إلى حقائق رائعة على طول الطريق. يمكنك القيام بجولة سيراً على الأقدام لمسافة ميلين في ويست إند في لندن مع السير إيان ماكيلين. أو يمكنك التجول في مشاهد «روميو وجولييت» مع دليل مفصَّل للمناظر والأصوات في فيرونا.

يوفر تطبيق «فويس ماب» جميع أنواع الجولات المصحوبة بمرشدين بشريين المثيرة للاهتمام -بعضها مجانيّ تماماً.

بعض جولات «فويس ماب» مجانية. البعض الآخر يكلف ما بين بضعة دولارات و10 دولارات فما فوق (تحتاج إلى إنشاء حساب للمشاركة). ومع أي جولة تقوم بها، يمكنك الاستماع إليها عدة مرات كما تريد عبر الإنترنت أو من دون اتصال عبر موقع «فويس ماب» الإلكتروني وكذلك تطبيقات «أندرويد» و «آي أو إس».

احتفظ بالإحداثيات المجازية لهذا الجواهر والجواهر الأخرى التي تحدثنا عنها للتوّ، وسوف تحصل على تجربة خرائط متطورة بصورة استثنائية -تذهب لأبعد مما يمكن أن تمنحك إياه خرائط غوغل وحدها.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».



«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
TT

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

أعلنت شركة «سوني» وقف إنتاج الأقراص المادية لجميع الألعاب الجديدة التي ستصدر على أجهزة «بلايستيشن»، اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2028. في خطوة تنقل المنصة نحو التوزيع الرقمي الكامل للألعاب الجديدة.

وبعد دخول القرار حيز التنفيذ، ستتوفر الإصدارات الجديدة عبر متجر «PlayStation Store»، إلى جانب متاجر التجزئة التي ستبيعها في صيغ رقمية فقط.

وأكدت الشركة أن التغيير لن يؤثر في الألعاب التي صدرت سابقاً على أقراص، أو تلك المقرَّر طرحها بهذه الصيغة قبل الموعد المحدد.

لا يعني الإعلان توقف بيع أقراص ألعاب «بلايستيشن» حالياً؛ فقد منحت «سوني» اللاعبين والناشرين والمتاجر مهلةً تمتد حتى بداية عام 2028، وستظل الألعاب الصادرة قبل ذلك التاريخ متاحةً على الأقراص، وفق خطط إصدارها الحالية. كما ستبقى مشغلات الأقراص في أجهزة «بلايستيشن 5» مفيدة لتشغيل مكتبة الألعاب المادية الحالية، بما في ذلك ألعاب «بلايستيشن 4» المتوافقة، إلى جانب الأفلام المحفوظة على أقراص «Blu - ray». ولم تعلن الشركة أن الأجهزة الحالية ستفقد دعم الأقراص، أو أنها ستوقف بيع الألعاب المادية القديمة بعد عام 2028.

ويقتصر القرار المعلَن على الألعاب الجديدة التي تصدر اعتباراً من يناير 2028، وهو تمييز مهم بين وقف إنتاج الإصدارات المستقبلية وإلغاء الأقراص الموجودة بالفعل.

ستوقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة اعتباراً من يناير 2028 (أدوبي)

المبيعات الرقمية تفرض التحول

ربطت «سوني» القرار بتغير تفضيلات المستهلكين، واتجاه قطاع الترفيه بصورة أوسع من الوسائط المادية إلى الرقمية. وتظهر أرقام الشركة أن التنزيلات الرقمية شكلت نحو 80 في المائة من مبيعات الألعاب الكاملة خلال سنتها المالية (2025)؛ ما يعكس تراجع الاعتماد على الأقراص خلال السنوات الماضية.

ويمنح التوزيع الرقمي الشركات قدرة على إيصال الألعاب مباشرة إلى المستخدمين من دون تصنيع الأقراص أو تغليفها أو شحنها وتوزيعها على المتاجر. كما يتيح إطلاق الألعاب والتحديثات والمحتوى الإضافي، من خلال نظام موحَّد مرتبط بحساب المستخدم.

في المقابل، يتطلب الاعتماد الكامل على التنزيلات مساحات تخزين أكبر واتصالاً بالإنترنت لتحميل الألعاب. وأشار يوست فان درونين، أستاذ متخصص في قطاع الألعاب في كلية «ستيرن» للأعمال بجامعة نيويورك، إلى أن التخلي عن الأقراص قد يحسن هوامش الربح، لكنه سيزيد على الأرجح الحاجة إلى سعات تخزين أكبر، في وقت ترتفع فيه تكلفتها أيضاً.

تغير في طريقة شراء الألعاب

ينقل القرار عمليات شراء ألعاب «بلايستيشن» الجديدة من منتج مادي يمكن الاحتفاظ به إلى ترخيص رقمي يرتبط عادة بحساب المستخدم وقواعد المنصة. وتتيح الأقراص للاعبين في كثير من الحالات إعارة الألعاب أو بيعها بعد الانتهاء منها أو شراءها مستعملة بأسعار أقل. أما الألعاب الرقمية، فتظل مرتبطة عادة بالحساب الذي اشتراها، ولا تتوفر حالياً آلية عامة على «بلايستيشن» لإعادة بيعها أو نقل ملكيتها إلى مستخدم آخر.

ولم توضح «سوني» ضمن إعلانها ما إذا كانت ستطور خيارات تسمح بإهداء الألعاب الرقمية أو نقل تراخيصها أو إعادة بيعها بعد توقف الإصدارات المادية الجديدة. كما لم تقدم تفاصيل حول كيفية احتفاظ متاجر التجزئة بدورها، باستثناء تأكيدها أن الألعاب ستظل متوافرة لديها بصيغ رقمية.

يثير الانتقال الرقمي أسئلة حول إعادة بيع الألعاب وإعارتها ونقل ملكيتها بين المستخدمين (أدوبي)

متاجر الأجهزة القديمة تبدأ الإغلاق

تزامن الإعلان مع قرار منفصل يتعلق بمتجري «بلايستيشن 3» و«بلايستيشن فيتا». وصرَّحت «سوني» بأنها ستبدأ إغلاق المتاجر الرقمية على الجهازين تدريجياً في أسواق مختارة خلال 2026، على أن يمتد الإغلاق إلى بقية الأسواق عالمياً، في يوليو (تموز) 2027. وعزت الشركة القرار إلى عدم قدرة الجهازين، اللذين يعود إطلاقهما إلى ما بين 15 و20 عاماً تقريباً، على دعم أنظمة الدفع الآمنة الحديثة المستخدمة في شبكة «بلايستيشن». وبعد الإغلاق، لن يتمكن المستخدمون من شراء محتوى جديد، لكن الألعاب والمحتويات التي اشتروها سابقاً ستظل متاحة للتنزيل «في المستقبل المنظور»، وفق الشركة.

ويبرز تزامن القرارين التحول الذي تشهده منظومة «بلايستيشن»، حيث إن ألعاب المستقبل ستصبح رقمية بالكامل، بينما تبدأ بعض المتاجر الرقمية القديمة بالخروج من الخدمة مع تقادم أجهزتها.

أسئلة حول الوصول طويل الأمد

لا يحسم إعلان «سوني» جميع التفاصيل المتعلقة بالمرحلة التالية. فلم تكشف الشركة عن تصميم أجهزة «بلايستيشن» المستقبلية، أو ما إذا كانت ستواصل توفير مشغلات أقراص اختيارية لدعم مكتبات الألعاب القديمة والأفلام.

كما لم تحدد المدة التي ستضمن خلالها إعادة تنزيل الألعاب الرقمية المشتراة، أو الخطط التي ستطبقها مستقبلاً عندما تصل متاجر أخرى، أو خدمات مرتبطة بألعاب معينة، إلى نهاية عمرها التشغيلي.

لكن الجدول الزمني يعكس استمرار طرح ألعاب جديدة على الأقراص حتى نهاية 2027، ثم انتقال: «بلايستيشن» ابتداءً من يناير 2028 إلى مرحلة تصبح فيها الإصدارات الجديدة رقمية فقط، بينما تبقى الأقراص القديمة جزءاً من مكتبة المنصة السابقة.


«يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
TT

«يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

بدءاً من الخميس، تطلق «يوتيوب» حسابات جديدة للأطفال خاضعة لإشراف الوالدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، في خطوة تستهدف العائلات التي ترى أن أبناءها أصبحوا مستعدين لاستخدام التطبيق الرئيسي، لكنها لا تريد منحهم وصولاً غير مقيد إلى جميع محتوياته وميزاته.

وتقوم الفكرة على توفير تجربة وسطى بين تطبيق «YouTube Kids» المستقل، المصمم للأطفال الأصغر سناً، والحساب العادي الذي يتيح الوصول الكامل إلى المنصة. ويحصل الطفل داخل التطبيق الرئيسي على محتوى يتناسب مع المرحلة العمرية، إلى جانب ضوابط افتراضية تحدّ من بعض الوظائف، وتمنح الوالدين قدرة أكبر على إدارة المشاهدة والوقت.

ويشمل الإطلاق السعودية، والإمارات، وعُمان، والكويت، وقطر، والبحرين، والأردن، ولبنان، ومصر، وتونس، والجزائر، والعراق وتركيا، على أن تبدأ الحسابات بالوصول تدريجياً إلى العائلات ابتداءً من 2 يوليو (تموز) 2026.

تشمل وسائل الحماية تعطيل التشغيل التلقائي افتراضياً ومنع إنشاء المحتوى والتعليقات وعدم عرض إعلانات مخصصة للأطفال (الشركة)

حماية الطفل داخل العالم الرقمي

تتمحور رؤية «يوتيوب» حول عدم التعامل مع الحماية بوصفها إبعاداً كاملاً للأطفال عن الإنترنت، بل إعدادهم لاستخدامه بصورة متدرجة تتناسب مع أعمارهم ومستوى نضجهم.

وقال الدكتور غارث غراهام، مدير ورئيس قطاع الرعاية الصحية والصحة العامة عالمياً في «غوغل» و«يوتيوب»، إن المبدأ الذي تستند إليه الشركة يتمثل في «حماية الشباب داخل العالم الرقمي، وليس حمايتهم منه». وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأدوات المصممة للأطفال والمراهقين يجب أن تحافظ على فرص التعلم والاستكشاف، مع توفير الحدود المناسبة لكل مرحلة عمرية.

واستخدم غراهام تشبيهاً بقيادة الدراجة لتوضيح هذه المقاربة. فالطفل الأصغر قد يُسمح له بالقيادة بالقرب من المنزل، في حين يستطيع الأكبر سناً الذهاب لمسافة أبعد، وصولاً إلى المدرسة أو الأصدقاء عندما يكتسب المهارات اللازمة. وأضاف أن الهدف ليس «منع الدراجة بالكامل»، بل تعليم الطفل كيفية استخدامها ومنحه حرية أكبر بصورة تدريجية.

ولا تعني هذه المقاربة، حسب غراهام، قبول كل ما يمكن أن يراه الطفل أو يفعله على الإنترنت. وأوضح أن الأطفال يحتاجون إلى معايير حماية أعلى، تشمل تفعيل الرقابة الأبوية، وتقييد بعض الميزات، والحد من التصفح غير المنتهي أو التواصل مع أشخاص غير معروفين.

تستهدف الحسابات الأطفال المستعدين لاستخدام تطبيق «يوتيوب» الرئيسي مع إبقاء التجربة ضمن ضوابط يحددها الوالدان (رويترز)

3 مستويات للمحتوى

تتيح الحسابات الجديدة للوالدين الاختيار بين ثلاثة مستويات للمحتوى، يتوافق كل منها بصورة عامة مع التصنيفات الدولية الخاصة بالمراحل العمرية. يوفر مستوى «الاستكشاف» محتوى يشمل التعليم والدروس الإرشادية والفنون والأعمال اليدوية والرقص. أما «استكشاف المزيد» فيضيف نطاقاً أوسع يتضمن الألعاب ومقاطع البث المباشر.

ويتيح المستوى الثالث، «معظم محتوى يوتيوب»، الوصول إلى القسم الأكبر من الفيديوهات المتاحة على المنصة، باستثناء المواد المصنفة لمن تجاوزوا 18 عاماً أو المحتوى الذي تعدّه الشركة غير مناسب للحسابات الخاضعة للإشراف.

ويختار الوالدان المستوى الذي يتناسب مع عمر الطفل، ويمكنهما تغييره مع مرور الوقت. ويؤكد غراهام أن الهدف الأساسي من الأدوات الجديدة هو إعطاء العائلات مزيداً من السيطرة؛ إذ تختلف طريقة إدارة الأجهزة والوقت والمحتوى من أسرة إلى أخرى.

وقال رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأدوات «مصممة فعلياً لمنح الوالدين مزيداً من التحكم»، بحيث تتمكن كل عائلة من تحديد الطريقة التي تريد بها إدارة استخدام أطفالها للمنصة.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

مؤقِت لمقاطع «شورتس»

من أبرز الميزات المضافة مؤقِّت يومي لخلاصة مقاطع «شورتس»، تقول «يوتيوب» إنه الأول من نوعه في القطاع. ويستطيع الوالدان تحديد المدة التي يمكن للطفل قضاؤها في تصفح المقاطع القصيرة يومياً.

ويمكن ضبط المؤقت على صفر؛ ما يؤدي إلى إيقاف تصفح «شورتس» بالكامل، سواء خلال فترات الدراسة والاختبارات أو في أوقات أخرى تحددها الأسرة.

وتأتي هذه الميزة ضمن توجه يركز على التحكم في شكل الاستخدام، وليس فقط حظر التطبيق أو السماح به. فبدلاً من مطالبة الطفل بالتوقف يدوياً بعد مدة معينة، تستطيع العائلة ضبط الأداة مسبقاً لتطبيق القاعدة بصورة تلقائية.

ويرى غراهام أن استخدام التقنية لتطبيق الحدود المتفق عليها قد يقلل الخلاف بين الأطفال والوالدين. ويقول إن «أتمتة تنفيذ القواعد» تجعل الطفل يتعامل مع انتهاء الوقت بصفته نتيجة للإعداد المتفق عليه، بدلاً من عدّه قراراً مفاجئاً من الوالدين.

ميزات معطلة افتراضياً

تضم الحسابات عدداً من إجراءات الحماية التي تُطبق افتراضياً على المستخدمين دون 18 عاماً. وتشمل تذكيرات «خذ استراحة» و«موعد النوم»؛ بهدف تشجيع المشاهدة المتوازنة وعدم استمرار الاستخدام لفترات طويلة من دون توقف.

وتكون خاصية التشغيل التلقائي معطلة افتراضياً، كما لا يستطيع الطفل إنشاء محتوى أو كتابة تعليقات. ولا تسمح الحسابات باستهداف المستخدم بإعلانات مخصصة. وتقلل هذه القيود من الوظائف الاجتماعية والإنتاجية التي تتوافر في الحسابات العادية، مع الإبقاء على إمكانية مشاهدة المحتوى واستكشاف الاهتمامات داخل النطاق الذي تحدده الأسرة.

وتنضم هذه الحسابات إلى حسابات المراهقين الخاضعة للإشراف، المتوافرة سابقاً في المنطقة. وتسمح حسابات المراهقين بربط حسابات الوالدين والأبناء، وإرسال إشعارات عبر البريد الإلكتروني عند رفع المراهق مقطع فيديو أو بدء بث مباشر، إلى جانب عرض معلومات مشتركة عن نشاط القناة.

أما الأطفال الأصغر سناً، فيبقى تطبيق «YouTube Kids» خياراً منفصلاً يوفر مكتبة أكثر تحديداً، وقيوداً أشد على المحتوى، وإمكانية اقتصار المشاهدة على الفيديوهات والقنوات التي يوافق عليها الوالدان.

يمكن للوالدين اختيار قنوات محددة ومتابعة جوانب من نشاط الطفل وإنشاء حسابات مختلفة لأكثر من طفل على الجهاز نفسه (شاترستوك)

جودة المحتوى لا شعبيته فقط

لا تقتصر الحماية وفق «يوتيوب» على التحكم في الوقت أو إزالة المحتوى غير المناسب، بل تشمل أيضاً طريقة عمل أنظمة التوصية الموجهة للأطفال والمراهقين. وذكر غراهام إن المنصة تعطي الأولوية للمحتوى عالي الجودة استناداً إلى مبادئ نشرتها الشركة للأطفال والمراهقين، وتشمل المواد التي تساعدهم على التعلم، واكتساب مهارات حياتية، وتطوير اهتماماتهم، وفهم الرياضة والأنشطة المختلفة.

وأضاف أن أنظمة التوصية مرتبطة بهذه المبادئ، بحيث تعمل على رفع ظهور المحتوى الذي يعكسها. وقال: «نعطي الأولوية بالتأكيد للمحتوى عالي الجودة، وأنظمة التوصية لدينا هي الوسيلة التي نستخدمها لتحقيق ذلك فيما يراه الأطفال».

وأوضح أن التقييم لا يعتمد فقط على ما يدفعه منشئو المحتوى أو مدى شعبية الفيديو، بل على مدى توافقه مع المبادئ المرتبطة بالتعلم والسلوك الإيجابي وتنمية المهارات.

وتفيد «يوتيوب» بأن المنطقة تضم قنوات تعليمية مثل «شارع العلوم» و«دروس أونلاين»، التي توفر محتوى لتعلم اللغة الإنجليزية والإرشاد الأكاديمي. كما تستشهد الشركة بدراسة أجرتها شركة عالمية متخصصة في أبحاث السوق وتحليل سلوك المستهلكين والجمهور تدعى «كانتار»، قالت فيها 95 في المائة من المشاهدين في السعودية والإمارات إن المنصة توفر محتوى بارزاً في التعليم والتعلم، في حين أفاد 92 في المائة من مشاهدي الجيل «زد» بأنها ساعدتهم على تعلم مهارات جديدة.

اختيار القنوات ومراقبة النشاط

يمكن للوالدين اختيار قنوات معينة يرغبون في إتاحتها لأطفالهم، بدلاً من الاعتماد الكامل على نظام التوصيات. كما تسمح الأدوات بالاطلاع على جوانب من نشاط الطفل داخل الحساب.

وقال غراهام إن المنصة تحاول تحقيق توازن بين حق الوالدين في الإشراف وحاجة الطفل إلى قدر من الخصوصية والاستقلالية. وشرح أن خبراء نمو الطفل يؤكدون أهمية منح الأبناء مساحة تسمح لهم ببناء مهارات التنظيم الذاتي، بالتوازي مع احتفاظ الأهل بالقدرة على متابعة النشاط ووضع الحدود.

ويمكن إعداد أكثر من حساب على الجهاز نفسه، بحيث يحصل كل طفل على تجربة مختلفة تتناسب مع عمره. وضرب غراهام مثالاً بعائلة تستخدم جهازاً واحداً، حيث يستطيع الوالدان التنقل بين حساب طفل يبلغ 11 عاماً وحساب مراهق يبلغ 13 عاماً، مع تطبيق إعدادات منفصلة لكل منهما.

ولا يحتاج الوالدان إلى إنشاء عنوان بريد إلكتروني أو كلمة مرور مستقلة لكل طفل؛ إذ يمكن إنشاء الحساب الخاضع للإشراف من حساب الوالدين عبر «مركز العائلة»، ثم إدخال اسم الطفل وعمره واختيار مستوى المحتوى المناسب.

«يوتيوب»: أنظمة التوصية تعطي أولوية للمحتوى الذي يدعم التعلم وتنمية المهارات والسلوك الإيجابي (الشركة)

قواعد أسرية تسبق الأدوات

إلى جانب الأدوات التقنية، شدد غراهام على أهمية الحوار الأسري، واقترح ثلاث خطوات لتقليل الخلافات المرتبطة بوقت الشاشة.

تبدأ الخطوة الأولى بالتحدث مع الأطفال عن تجاربهم على الإنترنت ومشاهدة بعض المحتوى معهم. ويرى أن الأطفال لا يفصلون دائماً بين حياتهم الرقمية والواقعية؛ ولذلك ينبغي أن تكون الأسئلة عن القنوات والمحتوى الذي يتابعونه جزءاً من الحديث اليومي.

أما الخطوة الثانية، فتقوم على الاتفاق مسبقاً على قواعد الاستخدام، بدلاً من محاولة فرضها عندما يحتدم الخلاف. واقترح إعداد ما يشبه «عقداً عائلياً للإعلام»، يشارك الأطفال في وضعه حتى يفهموا الحدود ويكونوا أكثر استعداداً للالتزام بها.

وتتمثل الخطوة الثالثة في استخدام الأدوات التقنية لتطبيق القواعد، مثل مؤقت «شورتس»، وتذكيرات وقت النوم، وحدود التطبيقات المتاحة عبر «Google Family Link».

ويتيح «Family Link» إدارة استخدام التطبيقات، وضبط حدود زمنية، ومراجعة إعدادات الخصوصية، ومشاركة موقع هاتف الطفل العامل بنظام «أندرويد». كما نصح غراهام بربط انتهاء وقت الشاشة بنشاط آخر، مثل الرياضة أو الطهي؛ لتسهيل انتقال الطفل من الاستخدام الرقمي إلى نشاط مختلف.

قياس النجاح والتكيف مع المنطقة

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال غراهام إن «يوتيوب» ستقيس نجاح الإطلاق من خلال آراء الوالدين والعمل المستمر مع خبراء نمو الطفل، موضحاً أن هذا النوع من الملاحظات أسهم في تطوير المنتجات التي أعلنتها الشركة. وأشار أيضاً إلى تقارير الشفافية التي تنشرها المنصة بشأن تطبيق إرشادات المجتمع، ومدى قدرة أنظمتها على اكتشاف المحتوى المخالف وإزالته قبل وصوله إلى المشاهدين.

وفيما يتعلق باختلاف المعايير الثقافية والتنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، لفت إلى أن «يوتيوب» تعمل عبر فرق محلية وتتواصل مع الجهات التنظيمية، مع تحديث المنتجات لتلبية احتياجات العائلات المختلفة وتوفير تجارب ملائمة للأعمار.

وتقدم الحسابات الجديدة بذلك نموذجاً يقوم على الانتقال التدريجي بين مراحل الاستخدام، من بيئة أكثر انغلاقاً للأطفال الأصغر سناً، إلى تجربة خاضعة للإشراف داخل التطبيق الرئيسي، ثم إلى صلاحيات أوسع للمراهقين مع استمرار الربط العائلي. والهدف المعلن هو منح الأطفال مساحة للتعلم والاستكشاف، مع إبقاء أدوات التحكم والحدود الأساسية في أيدي الوالدين.


أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

واجه 56 في المائة من مستخدمي الإنترنت شكلاً من أشكال الاحتيال خلال العام الماضي، فيما أفاد 45 في المائة بتعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات شملت اختراق حسابات التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات والإصابة بالبرمجيات الخبيثة.

وتأتي النتائج ضمن استطلاع عالمي أجرته «كاسبرسكي» في مارس (آذار) 2026، وشمل 7200 مشارك من 18 دولة، بينها السعودية ومصر وتركيا. وتعكس الأرقام اتساع نطاق الاحتيال الرقمي، مع انتقاله من رسائل عامة يسهل اكتشافها إلى حملات أكثر تخصيصاً تستخدم البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لزيادة قدرتها على الإقناع.

انتشار الاحتيال عبر كل قنوات التواصل

لم تعد محاولات الاحتيال مرتبطة بالبريد الإلكتروني وحده بل يواجهها المستخدم عبر تطبيقات المحادثة، ومنصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية والتطبيقات ومواقع حجز التذاكر.

وتشير بيانات الشركة إلى أن تقنياتها لمكافحة التصيد منعت أكثر من 140 مليون محاولة تصيد واحتيال خلال الربع الأول من عام 2026 وحده، مما يوضح حجم النشاط المرتبط بهذه التهديدات على الإنترنت.

وتستغل الحملات الاحتيالية عادةً الأحداث العالمية والموضوعات الرائجة لجذب المستخدمين. وفي مارس 2026، رصدت الشركة ارتفاعاً في النشاط الاحتيالي المرتبط بكأس العالم، مع ظهور مواقع تقلد الصفحات الرسمية للبطولة أو تستخدم الحدث لدفع المستخدمين إلى روابط وتفاعلات غير آمنة.

وتشمل الأنماط التي يتم رصدها صفحات التصيد التقليدية، والمتاجر المزيفة، وعمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، وغيرها من المخططات التي قد تقود إلى خسائر مالية أو سرقة الحسابات والبيانات.

أفاد 45 % من المشاركين استطلاع «كاسبرسكي» بتعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات رقمية مختلفة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي ورفع مستوى الإقناع

تزداد صعوبة اكتشاف الاحتيال مع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرسائل وتحسين لغتها وتخصيصها. ويمكن للمهاجمين إنشاء محتوى يبدو مهنياً، أو تقليد طريقة كتابة جهة معروفة، أو انتحال شخصية صديق أو زميل في تطبيق للمراسلة.

تقول مارينا تيتوفا، نائبة رئيس قطاع أعمال المستهلكين في «كاسبرسكي»، إن عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت «واقعاً جديداً»، مع ازدياد حجم المحتوى المولَّد آلياً وانتشاره عبر قنوات مختلفة، من مواقع التذاكر المزيفة إلى انتحال الأصدقاء في تطبيقات المحادثة. وتضيف أن الاعتماد على قدرة المستخدم وحده على اكتشاف الاحتيال لم يعد كافياً، لأن بعض الرسائل أو المواقع قد لا تعرض الأخطاء التقليدية التي كانت تساعد على كشفها في السابق.

سرقة البيانات تُغذِّي الحملات

لا يعتمد المحتالون على الذكاء الاصطناعي وحده بل يستخدمون معلومات شخصية حصلوا عليها من تسريبات البيانات أو البرمجيات المتخصصة في سرقة المعلومات أو الحسابات المخترقة.

وعند جمع هذه البيانات، يصبح من الممكن إعداد رسائل أكثر ارتباطاً بالضحية. وقد تتضمن الرسالة اسم جهة يتعامل معها المستخدم، أو إشارة إلى نشاط حقيقي، أو تنتحل شخصية شخص يعرفه.

ويزيد هذا التخصيص احتمال تصديق الرسالة، خصوصاً إذا وصلت في سياق يبدو منطقياً. فقد تبدو كإشعار من متجر استخدمه الشخص سابقاً، أو رسالة من حساب مألوف، أو عرض مرتبط بحدث يتابعه.

تنشر محاولات الاحتيال عبر البريد وتطبيقات المحادثة ومنصات التواصل والمتاجر الإلكترونية ومواقع التذاكر (شاترستوك)

دور السلوك والأنماط

تستخدم تقنيات الحماية الحديثة مزيجاً من التعلم الآلي والتعرف على الأنماط وتحليل التهديدات في الوقت الفعلي، بدلاً من الاعتماد فقط على قوائم ثابتة للمواقع أو الملفات المعروفة.

وتساعد هذه الأساليب على فحص سلوك التطبيقات والروابط والصفحات، ورصد علامات قد تشير إلى إساءة الاستخدام أو نشاط خبيث. كما يمكنها تنبيه المستخدم عند ظهور بياناته في تسريب معروف أو عند وجود مخاطر مرتبطة بكلمات المرور والحسابات.

وأعلنت «كاسبرسكي» جمع عدد من هذه القدرات داخل قسم مخصص للحماية من الاحتيال في تطبيقاتها لنظامي «ويندوز» و«ماك أو إس»، بينما تواصل الميزات عملها في الخلفية على تطبيقات الهواتف.

وتعرض الصور المرفقة في البيان التصميم المحدث للتطبيقين، حيث تظهر أدوات فحص تسريب البيانات، وحماية التصفح، ومراقبة سلوك النظام، وإدارة كلمات المرور ضمن مساحة واحدة مخصصة لمخاطر الاحتيال.

المستخدم جزء من الحماية

رغم توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف، لا تختفي الحاجة إلى الحذر البشري. فالمستخدم لا يزال بحاجة إلى التحقق من المواقع والمرسلين، وتجنب مشاركة بيانات الدخول أو المعلومات المالية بعد الضغط على روابط غير متوقعة. كما أن استخدام كلمات مرور مختلفة للحسابات، وتفعيل المصادقة المتعددة العوامل، ومراجعة التنبيهات المرتبطة بتسريب البيانات، يمكن أن يقلل أثر تعرض إحدى الخدمات للاختراق.

وتوضح نتائج الاستطلاع أن الاحتيال لم يعد حادثاً نادراً يواجه فئة محدودة من المستخدمين، بل أصبح خطراً واسع الانتشار يرتبط بمعظم أشكال النشاط الرقمي. ومع تحسن قدرة المهاجمين على التخصيص والانتحال، تصبح الحماية أكثر اعتماداً على الجمع بين أدوات الكشف الآلي والسلوك الحذر وإدارة الحسابات والبيانات بصورة أفضل.