هل ألكسندر إيزاك أفضل مهاجم في الدوري الإنجليزي هذا الموسم؟

مهاجم نيوكاسل هز شباك المنافسين بطريقة رائعة ويقدم مستويات استثنائية

رأسية إيزاك تهز شباك مانشستر يونايتد خلال فوز نيوكاسل في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)
رأسية إيزاك تهز شباك مانشستر يونايتد خلال فوز نيوكاسل في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)
TT

هل ألكسندر إيزاك أفضل مهاجم في الدوري الإنجليزي هذا الموسم؟

رأسية إيزاك تهز شباك مانشستر يونايتد خلال فوز نيوكاسل في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)
رأسية إيزاك تهز شباك مانشستر يونايتد خلال فوز نيوكاسل في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)

يقدم ألكسندر إيزاك مستويات استثنائية في الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي جعله ينال الكثير من الثناء والمدح من النقاد والمحللين. وخلال الشهر الماضي، سجل لاعب ريال سوسيداد السابق ثمانية أهداف، ليكون الأعلى تسجيلا للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال تلك الفترة، كما خلق أكبر عدد من الفرص من اللعب المفتوح (19 فرصة). وأصبح إيزاك ثاني لاعب من نيوكاسل يسجل ثمانية أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز في شهر واحد، بعد أن فعل ذلك كالوم ويلسون في أبريل (نيسان) 2023. وأصبح إيزاك محط اهتمام العديد من أكبر أندية أوروبا في الآونة الأخيرة، وتشير تقارير - حسب ديفيد سيغار على موقع الدوري الإنجليزي الممتاز - إلى أن نيوكاسل يتوقع الحصول على 150 مليون جنيه إسترليني على الأقل من أي فريق يرغب في التعاقد مع اللاعب.

وخلال مقابلة مع إيزاك على شبكة «سكاي سبورتس» في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال جيمي كاراغر للمهاجم السويدي: «أنا أعشقك تماماً، وأعتقد أنك لاعب رائع، ولو كان لدي 150 مليون جنيه إسترليني فسأدفعها لأضمك لأي نادٍ. أعتقد أنك تلعب الآن مثل أي مهاجم في أوروبا». كما قال كاراغر في وقت سابق من تلك المقابلة: «إنه أفضل مهاجم في الدوري الإنجليزي الممتاز الآن. ومن الواضح أن ليس هناك مهاجم آخر قريب منه في المستوى». كما قال بول ميرسون لشبكة «سكاي سبورتس»: «لو كنت مسؤولا في نادي آرسنال ولدي المال، فسأذهب وأشتري إيزاك، وسأدفع أي أموال لضمه. أعتقد أنه الأفضل على الإطلاق، وأعتقد أنه قادر على أن ينقل آرسنال إلى مستوى آخر». وقال غاري نيفيل محلل شبكة «سكاي سبورتس»: «أعتقد أنه أفضل مهاجم في الوقت الحالي في البلاد، وذلك لأنني أشاهد إرلينغ هالاند (مانشستر سيتي) كثيرا وهو مهاجم من الطراز العالمي، لكن مستواه العام لا يقترب بأي حال من مستوى إيزاك في الوقت الحالي».

قبل الجولة العشرين من المسابقة، يتصدر النجم المصري محمد صلاح قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم برصيد 17 هدفاً، بينما سجل إيرلينغ هالاند أيضاً أهدافاً في الدوري أكثر من عدد الأهداف التي سجلها إيزاك في موسم 2024-2025. ونظرا لأن صلاح يعتبر جناحا في الأساس، وفي ظل تراجع مستوى هالاند في الآونة الأخيرة، فمن الصعب الجدال مع فكرة أن إيزاك هو أفضل مهاجم صريح في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي.

وكان الهدف الذي سجله إيزاك، البالغ من العمر 25 عاماً، بضربة رأس في المباراة التي فاز فيها نيوكاسل على مانشستر يونايتد - قبل مواجهة توتنهام في الجولة العشرين - بهدفين دون رد يعني أن هذه كانت هي المباراة السادسة على التوالي التي يسجل فيها المهاجم السويدي في الدوري. ويُعد آلان شيرار وجو ويلوك (أحرز كل منهما أهدافا في سبع مباريات متتالية) الوحيدين اللذين سجلا في عدد أكبر من المباريات المتتالية مع نيوكاسل.

كما يتألق إيزاك مع نيوكاسل يتوهج مع منتخب السويد (غيتي)

ورد المدير الفني لنيوكاسل أيدي هاو على سؤال عقب الفوز في أولد ترافورد بشأن ما إذا كان إيزاك يقترب من أفضل مستوياته، قائلا: «إنه يقترب من ذلك. كان هدفه ممتعا حقا، وكان في المكان الذي يحتاج أن يكون فيه في منتصف منطقة الست ياردات. إنه يؤثر على المباريات بالطريقة التي يستطيع هو فقط أن يفعلها».

لم تكن المستويات التي يقدمها إيزاك مثيرة للإعجاب هذا الموسم فقط، بل تألق خلال الموسم الماضي أيضا وأحرز خلاله 25 هدفا في جميع المسابقات، وأصبح أول لاعب من نيوكاسل يسجل 25 هدفاً أو أكثر في موسم واحد منذ شيرار في موسم 2003-2004 (28 هدفا). كما سجل إيزاك 25 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2024، وهو أكبر عدد لأي لاعب من نيوكاسل في عام ميلادي واحد منذ أن سجل شيرار 27 هدفاً في عام 2002.

وكان هدفه في مرمى مانشستر يونايتد هو المساهمة التهديفية رقم 50 له في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص النادي (43 هدفاً، وسبع تمريرات حاسمة) في 69 مباراة فقط، وهو ما يجعل إيزاك ثالث أسرع لاعب في تاريخ نيوكاسل يصل إلى هذا الإنجاز خلف أندرو كول (43 مباراة) وليز فرديناند (58 مباراة).

ومنذ وصوله في أغسطس (آب) 2022، أصبح إيزاك ثاني لاعب سويدي بعد فريدي ليونجبرغ (مع آرسنال ضد سندرلاند في مايو/أيار 2003) يسجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما سجل ثلاثية في المباراة التي سحق فيها نيوكاسل نظيره إيبسويتش تاون برباعية نظيفة. ويتميز إيزاك بالهدوء الشديد أمام المرمى، ويصل معدل تحويل تسديداته إلى أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 22.6 في المائة هذا الموسم، متفوقا على هالاند الذي يصل معدل تحويل تسديداته إلى أهداف إلى 17.7 في المائة، وأقل بقليل من محمد صلاح، الذي يأتي في الصدارة بـ 24.3 في المائة.

كما يتميز النجم السويدي الشاب بتمركزه الرائع داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يساعده كثيرا على هز شباك المنافسين. وجاءت 10 من أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من على بُعد 10 ياردات من المرمى. لقد سجل إيزاك من كل محاولاته العشر القريبة من المرمى، بينما جاءت جميع أهدافه باستثناء هدف واحد فقط من تسديدات قريبة من المرمى، ولم يكن من بينها أي هدف من ركلة جزاء. كما سجل في المباريات الكبيرة، حيث هز شباك كل من توتنهام وتشيلسي وآرسنال ونوتنغهام فورست وليفربول وأستون فيلا ومانشستر يونايتد هذا الموسم.

أهداف إيزاك أسهمت في تطور نيوكاسل وتحسن نتائجه (رويترز)

لكن ما يجعله مهاجما صريحا حقا هو أنه لاعب متكامل ويقوم بالكثير من المهام والأدوار داخل الملعب، فهو قادر على مراوغة العديد من المدافعين، كما يجيد استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، فضلا عن تميزه في ألعاب الهواء. وكان هدف إيزاك الأول في مرمى مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» هو هدفه الرابع بضربة رأس في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولم يسجل أي لاعب آخر أهدافا أكثر منه بضربات رأس. لقد سجل كريس وود، لاعب نوتنغهام فورست، أربعة أهداف أيضا بضربات رأسية، لكنه سجلها من 10 محاولات، مقارنة بثماني محاولات فقط لإيزاك.

ومن الواضح للجميع أن إيزاك يتحسن ويتطور كثيرا فيما يتعلق بالناحية الإبداعية. وخلال الموسم الجاري، فإن عدد الفرص التي خلقها من اللعب المفتوح (34 فرصة) يتجاوز بالفعل عدد الفرص التي خلقها في أي موسم سابق له مع نيوكاسل، كما صنع أربع تمريرات حاسمة، في حين لم يسبق له من قبل أن تمكن من صناعة أكثر من هدفين في موسم واحد في إنجلترا.

لقد بلغ متوسط الفرص التي خلقها إيزاك في أول عامين له في إنجلترا 0.9 فرصة لكل 90 دقيقة، لكن هذا الرقم ارتفع هذا الموسم إلى 2.0 فرصة لكل 90 دقيقة. وعلاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر فقط على ما يفعله إيزاك بالكرة في الثلث الأخير من الملعب، وإنما يقوم بالكثير من المهام الدفاعية أيضا عندما يفقد فريقه الكرة. لقد قطع إيزاك الكرة في الثلث الأخير من الملعب 11 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وكان إيفانيلسون لاعب بورنموث (15 مرة) هو المهاجم الصريح الوحيد الذي تفوق على إيزاك في هذه الإحصائية.

لقد كانت هناك إشارات إلى أن تاريخ إيزاك السابق مع الإصابات قد يمنع بعض الأندية من التفكير في التعاقد معه بمبلغ كبير، لكن النجم السويدي لم يغب إلا عن أربع فترات فقط خلال موسمين ونصف في ملعب «سانت جيمس بارك». لقد عانى إيزاك من مشكلة في الفخذ بعد أقل من شهر من انتقاله إلى نيوكاسل في موسم 2022-2023، وهي الإصابة التي أبعدته عن الملاعب حتى يناير (كانون الثاني) 2023. وشارك في ذلك الموسم في 27 مباراة.

وفي الموسم الماضي، غاب عن الملاعب في فترتين منفصلتين بسبب مشكلة في الفخذ، لكنه تمكن من المشاركة في 40 مباراة في جميع المسابقات. وعلى الرغم من أننا لا نزال في منتصف الموسم، فقد شارك بالفعل في 20 مباراة رغم عدم مشاركة نيوكاسل في المسابقات الأوروبية كما كان عليه الحال في موسم 2023-2024. لقد غاب عن الملاعب لمدة شهر بسبب كسر في إصبع القدم، لكن هذا لا يبدو أنه يشير إلى أنه يتعرض للكثير من الإصابات.

أصبح إيزاك محط اهتمام كثير من أكبر أندية أوروبا (د.ب.أ)

لقد لعب إيزاك دوراً كبيراً في التحسن الذي طرأ مؤخرا على أداء ونتائج نيوكاسل بقيادة المدير الفني إيدي هاو، وهو ما يعني أن الفريق ينافس بقوة على إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وإذا تمكن من التأهل للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الثانية في ثلاث سنوات، فلا يوجد سبب للاعتقاد بأن إيزاك لن يبقى مع نيوكاسل لفترة أطول.

ومع ذلك، هناك شيء واحد مؤكد، وهو أنه سيكون هناك حديث دائم عن رحيل إيزاك المحتمل ما دام أنه يسجل الأهداف بشكل منتظم. ومن المؤكد أن إيزاك يُعد حاليا أحد أفضل المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وفي العالم. وإذا استمر في اللعب بهذا المستوى الحالي، فسيكون من المستحيل على أي شخص تجاهل أنه أفضل مهاجم في الدوري الإنجليزي الممتاز بالفعل.

*خدمة الغارديان


مقالات ذات صلة


رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
TT

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

أدانت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الخميس، الإهانات العنصرية التي استهدفت المهاجم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور، قبل الهزيمة المدوية التي تلقاها الفريق، الأربعاء، أمام ألباسيتي في ثمن نهائي مسابقة الكأس.

وكتبت الرابطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي: «(لا ليغا) تدين جميع الإهانات العنصرية. داخل الملعب وخارجه، لا مكان للكراهية»، مرفقة الرسالة بشعار «(لا ليغا)، قوة كرتنا ضد العنصرية».

وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة «أس» وغيرها، يظهر مجموعة من مشجعي ألباسيتي متجمعين قرب ملعب «كارلوس بلمونتي» قبل المباراة وهم يرددون هتافات عنصرية ضد المهاجم البرازيلي.

وكان ألباسيتي، صاحب مركز متأخر في الدرجة الثانية الإسبانية، قد أطاح بريال مدريد، في خسارة قاسية كانت الأولى للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا الذي خلف الاثنين زميله السابق شابي ألونسو.

وأعرب الحارس البلجيكي للفريق الملكي تيبو كورتوا عن استيائه مساء الأربعاء بنشر صور للحادث عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع تعليق «أوقفوا العنصرية! هذا أمر مخزٍ».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها فينيسيوس لمثل هذه التصرفات في إسبانيا.

في مايو (أيار) 2025، حُكم على 5 مشجعين من بلد الوليد بالسجن لمدة عام، في «عقوبة تاريخية» كما وصفتها حينها رابطة الدوري، بعد أن أهانوا اللاعب في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وبعد شهر، صدرت أحكام بالسجن تتراوح بين 14 و22 شهراً بحق 4 أعضاء من مجموعة «فرينتي أتلتيكو» المتطرفة، بعدما علقوا دمية ترتدي قميص فينيسيوس في يناير (كانون الثاني) 2023 قبل ديربي مدريد، لكنهم توصلوا لاحقاً إلى اتفاق حوّل هذه العقوبات إلى غرامات مالية.


3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
TT

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث، في صورة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المالكة للحقوق، والقنوات الناقلة، والدوريات الكبرى في معركتها المفتوحة ضد السرقة الرقمية، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية اليوم الخميس.

وربط التقرير، الصادر ضمن التقرير الوطني لموسم 2024-2025 لـ«حملة المقامرة الأكثر عدلاً»، بين انفجار القرصنة وصعود المراهنات غير المرخصة، معتبراً أن العلاقة بينهما «تبادلية» إلى حد يجعل كل طرف وقوداً للآخر. ووفق النتائج، فإن 89 في المائة من البثوث غير القانونية داخل بريطانيا تحمل إعلانات لمراهنين يعملون في «السوق السوداء»، بما يوحي بأن البث المقرصن لا يُستخدم فقط وسيلة مشاهدة مجانية، بل يعد بوابة تسويق منظمة لاقتصاد موازٍ يتغذى على جماهير الرياضة.

ورصد التقرير أن المراهنات غير القانونية شهدت خلال الأعوام الأربعة الماضية نمواً «انفجارياً»، إذ حقق مشغلون غير مرخصين أرباحاً بلغت 379 مليون جنيه إسترليني في النصف الأول من عام 2025، ليحصلوا على 9 في المائة من سوق المقامرة عبر الإنترنت في بريطانيا البالغة 8.2 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بحصة لم تتجاوز 2 في المائة في عام 2022، وهو تحول كبير في زمن قصير يعكس قدرة السوق السوداء على التمدد حين تتلاقى التكنولوجيا مع الحوافز المالية، وغياب الردع الكافي.

واعتمد التقرير على بيانات أنتجتها منصة استخبارات الأسواق الرقمية «يلد سيك»، وأشار إلى أن عدد البثوث غير القانونية ارتفع من 1.8 مليار في عام 2022 إلى 3.6 مليار في العام الماضي. ولفت إلى مقارنة لافتة مع السوق الأميركية؛ إذ رصد تقرير لـ«يلد سيك» عن الولايات المتحدة لعام 2024 نحو 4.2 مليار بث غير قانوني في بلد أكبر بكثير من بريطانيا، ما يعني وفق التقرير أن انتشار البث غير القانوني في بريطانيا يزيد بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالولايات المتحدة، وهو استنتاج يضع بريطانيا في موقع أكثر هشاشة في مواجهة هذا النمط من الجريمة الرقمية.

ودافع التقرير عن فكرة أن البث الرياضي المقرصن بات يُستخدم عمداً لإدخال المقامرة غير المرخصة إلى «التيار العام»، بعدما كان تطويره في بداياته موجَّهاً لاستهداف فئات محددة، مثل المقامرين الذين يتكبدون خسائر كبيرة، أو الأفراد «الأكثر هشاشة» الذين أخرجتهم الصناعة المنظمة من دوائرها عبر أنظمة الاستبعاد، والحماية.

وقال إسماعيل فالي، مؤسس «يلد سيك»، إن المقامرة غير المرخصة أصبحت «أكبر وأوسع شريك إعلامي» للأعمال الإجرامية التي تدير البث غير القانوني للمحتوى الرياضي. وأضاف أن ما يحدث الآن يحمل تحولاً نوعياً، لأن تركيز المقامرة غير القانونية على جمهورين أساسيين داخل بريطانيا -القُصّر، والمقامرين المستبعدين ذاتياً- عبر نظام «غام ستوب» يبدو أنه يتجه للانتقال نحو جمهورٍ أوسع عبر «بوابة» البث غير القانوني للرياضة.

وقال فالي: «عندما تصبح المقامرة غير القانونية المحرك التجاري خلف سرقة المحتوى الرياضي المميز، فإن التفسير واضح: لأن الجريمة تستطيع أن تجني المال منه. وماذا تفعل الجريمة بكل المال الذي تحصل عليه عبر السرقة من مالكي حقوق الرياضة؟ إنها تصنع المزيد من الجريمة».

وفي موازاة ذلك، جاءت التطورات السياسية لتدخل على خط الملف. ففي موازنة الخريف الماضي، أعلنت رايتشل ريفز، وزيرة المالية، تخصيص 26 مليون جنيه إسترليني لهيئة المقامرة البريطانية لمساعدتها في مكافحة السوق السوداء. لكن «حملة المقامرة الأكثر عدلاً» ترى أن الهيئة تقلل من تقدير حجم المشكلة، وأن الفجوة بين الواقع والتحليل الرسمي تفتح مساحة أكبر لتوسع المشغلين غير المرخصين. وإلى جانب ذلك، تبرز مخاوف داخل القطاع من أن تغييرات ضريبية مقررة في أبريل (نيسان)، وعلى وجه الخصوص رفع ضريبة الألعاب عبر الإنترنت من 21 في المائة إلى 40 في المائة، قد تمنح السوق السوداء دافعاً إضافياً للنمو عبر إغراءات أسعار أفضل، أو عروض أشد عدوانية خارج التنظيم الرسمي.

وقال ديريك ويب، لاعب بوكر محترف سابق ومانح لحزب «العمال»، ومؤسس وممول «حملة المقامرة الأكثر عدلاً»، إن «بريطانيا تصبح هدفاً سهلاً»، معتبراً أن البلاد سمحت لـ«القوة الناعمة العالمية للرياضة» بأن تُصاب بعدوى «الإجرام المنظم». وذهب ويب إلى تحميل الإطار التشريعي جزءاً من المسؤولية، قائلاً إن مشغلي المقامرة عبر الإنترنت سُمح لهم «بشكل غير عقلاني» بالبقاء خارج البلاد تحت مظلة قانون المقامرة المعيب لعام 2005، وإن هذا القبول بفكرة العمل من الخارج أتاح «ذريعة نظرية» تُستخدم لتبرير عمليات السوق السوداء.

وأضاف ويب أن هيئة المقامرة، ومجلس المراهنات والألعاب تجاهلا لسنوات نصائح تتعلق بالسوق السوداء، وأن وزارة الخزانة قدمت الآن تمويلاً للهيئة من أجل التحرك ضد المشغلين غير القانونيين، لكن «فهمهم غير كافٍ»، على حد وصفه.

ويكتسب هذا الملف بحسب «الغارديان» حساسية إضافية عندما يتعلق الأمر بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليس بوصفه المسابقة الأكثر قيمة في البلاد فحسب، بل لأن شبكة مصالحه التجارية تجعل الضربات مزدوجة. فالدوري يمتلك صفقات حقوق بث عالمياً تقدر بنحو 12 مليار جنيه إسترليني، يأتي منها 6.7 مليار من داخل بريطانيا وحدها، كما أن أندية الدوري ترتبط بشراكات ربحية مع شركات مقامرة مرخصة، ما يعني أن القرصنة تضرب من جهة في قيمة الحقوق التلفزيونية، ومن جهة أخرى في منظومة الرعاية، والإعلانات المرتبطة بالمقامرة المنظمة.

وأشار التقرير إلى أن فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي الممتاز حقق خلال موسم 2024-2025 نتائج عملياتية كبيرة على مستوى الإزالة، والحذف، إذ نجح في إزالة أكثر من 230 ألف بث مباشر من منصات التواصل الاجتماعي، وأكثر من 430 ألف رابط ينتهك حقوق الملكية من محرك «غوغل». غير أن الأرقام الجديدة بحسب التقرير تُظهر أن ما يُزال لا يزال جزءاً صغيراً من بحرٍ يتسع بسرعة، وأن معركة الحقوق لم تعد مجرد ملاحقة روابط، بل مواجهة منظومة اقتصادية كاملة تموّلها المقامرة غير المرخصة، وتعيد تدوير أرباحها في مزيد من النشاط الإجرامي.


ألكاراس يهزم دي مينور في مباراة استعراضية قبل «أستراليا المفتوحة»

كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
TT

ألكاراس يهزم دي مينور في مباراة استعراضية قبل «أستراليا المفتوحة»

كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

اختتم الإسباني كارلوس ألكاراس المُصنَّف الأول عالمياً، استعداداته لبطولة «أستراليا المفتوحة» للتنس، أولى بطولات «الغراند سلام« الأربع الكبرى للموسم الحالي، بفوز مستحق في مباراة استعراضية على حساب الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف السادس، بنتيجة 6 - 3 و6 - 3، اليوم (الخميس).

وقدمَّ النجم الإسباني الشاب أداءً هجومياً قوياً على ملعب «رود لافر أرينا»، حيث كسر إرسال دي مينور في وقت مبكر من المجموعة الأولى، واستعرض مهاراته الاستثنائية بضربات أمامية خاطفة أذهلت الجماهير.

وعلق دي مينور على قوة أداء خصمه قائلاً: «لقد بدأ المباراة بقوة، وحافظ على هذا الإيقاع. لقد بذلت قصارى جهدي لجعل المباراة تنافسية، لكنه سدَّد كرات رائعة حقاً».

وحسم ألكاراس المجموعة الأولى في 41 دقيقة، قبل أن ينهي المجموعة الثانية في 45 دقيقة، ليثبت جاهزيته التامة للسعي نحو لقبه الأول في «أستراليا المفتوحة»، ومحاولة أن يصبح أصغر لاعب في التاريخ يفوز بالبطولات الأربع الكبرى.