باكستان: معركة طويلة لمراقبة المدارس الدينية بعد صفقة مع «الأحزاب الإسلامية»

متهمة منذ فترة بتوفير مجندين لـ«طالبان» و«القاعدة»

مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
TT

باكستان: معركة طويلة لمراقبة المدارس الدينية بعد صفقة مع «الأحزاب الإسلامية»

مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)

تجتذب ملايين الأطفال الباكستانيين الفقراء بوعد بسيط بالتعليم المجاني، والوجبات، والإسكان. وللعائلات المتدينة، تُقدِّم تعليماً إسلامياً متجذراً في التقاليد القديمة.

لكن بالنسبة للحكومة الباكستانية ومسؤولي مكافحة الإرهاب الغربيين، تمثل المدارس الدينية تهديداً محتملاً. فهذه المؤسسات متهمة منذ فترة طويلة بالمساهمة في العنف والتطرف، وتوفير مجندين لحركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» وغيرهما من التنظيمات المسلحة.

قراءة القرآن الكريم في مدرسة دينية في بالاكوت بباكستان عام 2019 (نيويورك تايمز)

الآن، باتت المدارس الدينية في باكستان في قلب صراع سياسي حاد؛ صراع يهدد سنوات من التقدم الذي تحقق بصعوبة لإدراج هذه المدارس تحت إشراف الحكومة.

يعود هذا الصراع إلى عام 2019، عندما نفَّذت الحكومة إصلاحاً شاملاً يتطلب من المدارس الدينية التسجيل لدى وزارة التعليم.

وكانت هذه الجهود تهدف إلى زيادة المساءلة للمؤسسات التي ظلت تعمل تاريخياً في ظل إشراف حكومي محدود، وقد دعمت القوات المسلحة الباكستانية تلك الجهود بشدة، لكنها واجهت مقاومة شديدة من الأحزاب السياسية الإسلامية، بحسب تقرير لـ«نيويوك تايمز»، الخميس.

مولانا فضل الرحمن رئيس «جمعية علماء الإسلام» في المنتصف خلال مؤتمر صحافي في منطقة ديرا إسماعيل خان خيبر بختونخوا بباكستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

* إشراف على المناهج الدراسية

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أبرم أكبر هذه الأحزاب، «جمعية علماء الإسلام»، اتفاقاً مع الحكومة لإنهاء مطلب التسجيل. بموجب الاتفاق، سيتم تسجيل المدارس الدينية كما كانت قبل عام 2019، بموجب قانون يعود إلى زمن الحقبة الاستعمارية الذي يحكم المنظمات الخيرية والعلمية والتعليمية، حيث يوفر هذا القانون إشرافاً محدوداً على المناهج الدراسية، والأنشطة، والتمويل.

في حفل تخرج للطلبة بعد سنوات من التعليم الديني بشامان يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

في المقابل، وافقت جمعية «علماء الإسلام» على دعم تعديلات دستورية غير متعلقة بتعيينات القضاء التي أثارت جدلاً واسعاً. ومع اقتراب نهاية العام، لم تكن الحكومة قد نفَّذت التغيير بعد. وذكرت أن القلق من أن العودة إلى النظام القديم قد يضر بالجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، ويضعف الرقابة، ويخالف التزامات باكستان الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

* ثابتون على العهد

أدى التأخير إلى تهديدات بتنظيم احتجاجات ضد الحكومة في العاصمة إسلام آباد، مما زاد من تحديات الحكومة في ظل المظاهرات المتكررة لأنصار رئيس الوزراء المعزول عمران خان.

كان مولانا فضل الرحمن، رئيس «علماء الإسلام»، قد حذَّر في البرلمان الشهر الماضي قائلاً: «نحن ثابتون على شروط تسجيل المدارس الدينية المتفق عليها وسنضمن الالتزام بها. وإذا انحرفت الحكومة، فإن القرار لن يُتَّخذ في البرلمان، بل في الشوارع».

في نهاية الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة أخيراً على نصِّ التعديل الجديد، الذي يتيح للمعاهد الدينية الاختيار بين الإشراف الحديث والنظام الاستعماري. وبذلك، يتم استبعاد جهود الإصلاح التي كانت قد بدأت في عام 2019 لصالح استقرار سياسي قصير الأجل.

* 30 ألف مدرسة دينية

عندما أُسَّست باكستان قبل 77 عاماً، كان عدد المدارس الدينية لا يتجاوز العشرات. لكنها باتت أكثر شهرةً، ونمت بشكل كبير في الثمانينات، عندما حول التمويل الأميركي والعربي هذه المدارس إلى مراكز تجنيد للمتطوعين الإسلاميين للقتال ضد القوات السوفياتية في أفغانستان المجاورة. واليوم، هناك نحو 30 ألف مدرسة دينية في باكستان.

تعلَّم كثير من قادة «طالبان» المستقبليين في هذه المؤسسات، حيث دعم بعض المعلمين آيديولوجية تنظيم «القاعدة» المعادي للولايات المتحدة.

* ضغوط بعد هجمات سبتمبر

كانت باكستان قد تعرَّضت لضغوط متزايدة لتنظيم المدارس الدينية بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وفقاً لعبد الرحمن شاه، الخبير في شؤون المدارس الدينية، الذي يعمل أيضاً بجامعة تونغجي في شنغهاي.

صبي يدرس القرآن الكريم في بالاكوت بباكستان عام 2019 (نيويورك تايمز)

أضاف شاه قائلاً: «حرب ما بعد 11 سبتمبر، على الإرهاب والأحداث مثل تفجيرات لندن عام 2005، أثارت القلق العالمي بشأن ضعف الرقابة الفعالة على المدارس الدينية».

«بعد الهجوم الذي شنّه مسلحون على مدرسة عسكرية في شمال غربي باكستان في عام 2014، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 145 شخصاً، معظمهم من الأطفال، أصبحت مراقبة المدارس الدينية جزءاً أساسياً من جهود مكافحة الإرهاب. واستخدمت أجهزة الأمن أنظمة تحديد المواقع (GPS) لرسم خرائط للمدارس، وقامت بشنِّ غارات واستجوابات تستهدف المدارس الدينية المشتبه في صلاتها بالجماعات المسلحة»، بحسب شاه.

في عام 2019، أنشأت الحكومة إطاراً تنظيمياً جديداً للحد من تأثير الأحزاب الإسلامية على المجالس التي تدير هذه المدارس. تم تسجيل أكثر من 17500 مدرسة دينية تضم 2.2 مليون طالب لدى وزارة التعليم، وفقاً للبيانات الرسمية.

سهَّل التسجيل معالجة تأشيرات الطلاب الأجانب، حيث جذبت المدارس الدينية اهتماماً متزايداً ليس فقط من الشتات الباكستاني، ولكن أيضاً من الطلاب في الدول الأفريقية وجنوب شرقي آسيا.

ومع ذلك، فإن كثيراً من المدارس، خصوصاً تلك المرتبطة بالأحزاب الإسلامية، بما في ذلك أكبر وأشهر المدارس، قاومت الاندماج في النظام الرسمي؛ خوفاً من التدخل الحكومي في التعليم الديني.

بعد أن وافقت الحكومة في أكتوبر الماضي على إنهاء شرط التسجيل لدى وزارة التعليم، ترددت السلطات في المضي قدماً جزئياً؛ بسبب التدقيق المتزايد من «مجموعة العمل المالي»، وهي هيئة رقابية عالمية مقرها باريس.

طالب في مدرسة دينية تستعد للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في كراتشي عام 2021 (رويترز)

كانت «مجموعة العمل المالي» قد وضعت باكستان على «القائمة الرمادية» من 2018 إلى 2022؛ بسبب النقص في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو تصنيف يؤدي غالباً إلى تقليل الاستثمارات الأجنبية وزيادة الرقابة المالية.

في هذا الصدد، قالت سناء أحمد، أستاذ مساعد في القانون بجامعة كالغاري التي تجري أبحاثاً عن التدفقات المالية غير المشروعة وتمويل الإرهاب: «المطلب الرئيسي لمجموعة العمل المالي كان شنّ حملة ضد تمويل الإرهاب، لا سيما استهداف الأفراد والكيانات الذين عيَّنتهم الأمم المتحدة، بما في ذلك مدارسهم الدينية».

* تمويل الإرهاب

وامتثالاً لمتطلبات «مجموعة العمل المالي»، استولت باكستان في عام 2019 على عدد من المدارس الدينية المرتبطة بالجماعات المسلحة المحظورة مثل «جيش محمد» و«لشكر طيبة».

لكن بعد أكثر من عقدين من التدقيق المتزايد للمدارس الدينية، يرى خبراء التعليم أن تلك الجهود تتجاهل أزمة أعمق هي النظام التعليمي العام الذي يعاني في البلاد، والذي لا يلبي احتياجات ملايين الأطفال، خصوصاً في الأسر محدودة الدخل.

باكستان لديها ثاني أعلى عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، حيث يوجد 22.8 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة غير مقيدين بالمدارس؛ أي 44 في المائة من هذه الفئة العمرية، وفقاً لـ«يونيسيف».

* سد الفجوات

وتسهم المدارس الدينية، المدعومة بالتبرعات الخاصة، جزئياً في سدِّ الفجوات في النظام العام. وبالنسبة لكثير من الأسر الفقيرة، تعدّ هذه المدارس الخيار الوحيد المتاح.

في يوم من الأيام، في مبنى متواضع في حي منخفض الدخل في جنوب باكستان، كان الجو مليئاً بأصوات الشباب وهم يتلون آيات من القرآن. في الداخل، جلس مئات من الشبان - بعضهم في بداية سن المراهقة - متربعين على حصائر وكانت رؤوسهم مغطاة بقبعات قطنية، وهم ينحنون فوق الكتب الإسلامية، وأصابعهم تتتبع الخط العربي. كان بعضهم يدرس حفظ آيات القرآن الكريم.

تؤكد المدارس الدينية على علم الفقه الإسلامي، وغالباً ما تكون ميولها طائفية، كما تركز على اللغة العربية، وهي لغة ليست شائعة في باكستان.

ورغم أن هذه المدارس لا ترتبط بالتطرف، فإن كثيراً منها يروج لتفسير ضيق للإسلام، ويشدد على نقاء العقيدة والدفاع عن الإسلام ضد الأديان الأخرى.

باختصار، التفكير النقدي والحوار المفتوح ليسا من الأولويات؛ حيث تقاوم هذه المدارس الدينية علوم العصر؛ مثل علوم الكومبيوتر والرياضيات؛ مما يترك الخريجين غير مؤهلين لسوق العمل المعاصرة.

بالنسبة لكثير من الأسر، ليس الفقر، بل القناعة الدينية، هي ما تدفعهم لإلحاق أطفالهم بالمدارس الدينية.

في هذا السياق، قال عبد الوهاب، تاجر عقارات في كراتشي بجنوب باكستان: «كان بإمكاني إرسال أولادي إلى المدارس الخاصة لدراسة الكومبيوتر والعلوم، لكنني أرسلتهم إلى مدرسة دينية لأنني أريدهم أن يدرسوا التعليم الإسلامي».

شأن كثير من المتدينين في باكستان، يعتقد عبد الوهاب أن الطفل الذي يحفظ القرآن سيجلب البركة للعائلة، ناهيك بوعد بإدخال 10 آخرين إلى الجنة في الحياة الآخرة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.