حزن في مصر لرحيل «أيقونة» الطرب الشعبي أحمد عدوية

الدولة تنعاه... وحوائط «السوشيال ميديا» دفتر عزاء كبير 

أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)
أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)
TT

حزن في مصر لرحيل «أيقونة» الطرب الشعبي أحمد عدوية

أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)
أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)

خيّم الحزن على الوسط الفني في مصر، بعد خبر رحيل «أيقونة» الطّرب الشّعبي أحمد عدوية، الأحد، عن عمر ناهز 79 عاماً بعد صراع طويل مع المرض؛ وفق ما أعلنه نجله الفنان محمد عدوية عبر حسابه في منصة «فيسبوك»، حيث كتب «رحم الله طيِّب القلب... الحنون جابر الخواطر»، وتصدّر اسم عدوية (الترند) على موقعي «إكس» و«غوغل»، الاثنين، وتحوّلت «المنصات السوشيالية» لدفتر عزاءٍ كبيرٍ قُبيل ساعات من جنازة المطرب الراحل.

ويعدّ أحمد عدوية المولود في منتصف أربعينات القرن الماضي، من أبرز رموز الغناء الشّعبي، وحمل ألقاباً عدّة وصفه بها نُقّادٌ للفن والغناء، من بينها «الأيقونة» و«سلطان الأغنية الشعبية» و«الأب الرّوحي للغناء الشعبي»، بعد أن قاد مسيرة هذا اللون الغنائي لأكثر من نصف قرن، إذ بدأ مشواره الفني أواخر الستينات، وظل يُغنّي حتى قبل عامين.

أحدث عدوية انقلاباً في عالم «الأغنية الشعبية»، وترك بصمة قوية في تاريخها منذ بداية مسيرته في الغناء بالأفراح والحفلات عبر بوابة «شارع محمد علي» أعرق شوارع المحروسة الذي اشتهر بالتّجمعات الفنية، وفق الناقد والمؤرخ الفني المصري محمد شوقي.

أحمد عدوية وسط نجله والفنان محمد رمضان (حساب الأخير على «فيسبوك»)

وخلال مسيرته تعاون أحمد عدوية مع نخبة من الشّعراء والملحنين من بينهم بليغ حمدي، وسيد مكاوي، وكمال الطويل، وهاني شنودة، ومأمون الشناوي، وصلاح جاهين.

عشرات الأغنيات والمواويل الشعبية قدمها عدوية خلال لمسيرته، وظلّت حاضرة في الوجدان الشعبي، من بينها «صاحب الجمال» و«بنت السلطان» و«راحوا الحبايب» و«كركشندي دبح كبشه» و«زحمة يا دنيا زحمة» و«سلامتها أم حسن» و«يا ليل يا باشا يا ليل» و«سلطان أهل الهوى» و«القمر مسافر»، وغيرها من الأغنيات.

نجوميته في ملاهي «شارع الهرم»، ومبيعات أسطواناته أهّلتاه للمشاركة في التمثيل بكثير من الأعمال السينمائية وأَطلق عليه بعض نجوم التمثيل لقب «الحصان الرابح»، ومن بين مشاركاته السينمائية «الفاتنة والصعلوك» و«خدعتني امرأة» و«شعبان تحت الصفر» و«دائرة الشك» و«البنات عايزة إيه» و«رحلة الرعب» و«أنياب» و«أنا المجنون» و«خمسة في الجحيم» و«العسكري شبراوي» و«السلخانة» و«المتسوّل» و«يا رب ولد» وغيرها.

ونعت الدولة، متمثلة في وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، الفنان الراحل، ووصفه بيان للوزارة بأنه «أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية»، وأنه صاحب مسيرة فنية حافلة بأغانٍ تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الموسيقى الشعبية، ونموذج للفنان الأصيل الذي أبدع في تقديم فن يحمل هوية خاصة. كما نعته نقابة «المهن الموسيقية»، في بيان رسمي، مؤكّدين أنه أحد أعمدة الأغنية الشعبية في مصر، وحالة فنية فريدة جمعت بين الإبداع والتلقائية، ومن أبرز الأصوات التي نجحت في التّعبير عن نبض الشارع المصري.

وكتب المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه في السعودية، عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «خالص عزائي في وفاة الفنان الجميل والطيب أحمد عدوية، تغمده الله بواسع رحمته».

وكان عدوية قد ابتعد عن الأضواء بعد تعرضه لحادث في أواخر ثمانينات القرن الماضي، إلا أنه فور تعافيه عاد للظهور على الساحة مجدداً، وقدم أغنيته الشهيرة «الناس الرايقة» وشاركه الغناء المطرب اللبناني رامي عياش وحققت نجاحاً لافتاً فور طرحها.

أحمد عدوية في أحد الأفلام (أرشيفية)

وظهر عدوية في لقاءات إعلامية عدة بصحبة زوجته قبيل رحيلها قبل نحو 6 أشهر، كما شارك في التريو الغنائي «على وضعنا» مع نجله محمد والفنان محمد رمضان قبل عامين، وكان آخر ظهور فني له في إحدى حفلات موسم الصيف الماضي بصحبة نجله.

وعدّ الناقد الفني محمد شوقي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفنان الراحل «أحد أعلام الفن الشّعبي الذي أحدث حالة استثنائية تحتاج إلى دراسة عميقة».

وتوالت التعليقات «السوشيالية» من شخصيات عامة وإعلامية تودّع الفنان الراحل، من بينها علاء مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي كتب عبر حسابه في موقع «إكس»: «فقدت مصر فناناً كبيراً... الفنان الشعبي الأصيل أحمد عدوية».

أحمد عدوية في زفاف لمياء أحمد راتب (حسابها في «فيسبوك»)

ونعته الإعلامية لميس الحديدي عبر حسابها في «إكس»: «رحل أسطورة الفن الشعبي... لم يقتله المرض بعد حادثٍ أليم، لكن قتله رحيل شريكة العمر... رحل صاحب (بنت السلطان) الذي حاربه الكبار وأنصفه نجيب محفوظ».

من جانبه، وصفه الإعلامي عمرو الليثي عبر حسابه في «فيسبوك» بأنه «رمز الفن الأصيل وصاحب البصمة الخالدة في عالم الغناء الشّعبي»، كما نعاه كثيرون من نجوم الفن من بينهم إليسا، وأصالة، ونانسي عجرم، وكريم عبد العزيز، ورامي صبري، وإسعاد يونس.

«ورغم نيل عدوية انتقادات واتهامات بإفساد الذّوق العام وقت ظهوره تزامناً مع نجوم وعمالقة الغناء والتلحين في مصر، فإنهم تعاونوا معه فيما بعد ونال إشادات كبارهم، من بينهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي تغزل في صوته، و(العندليب) عبد الحليم حافظ الذي شاركه الغناء»، وفق الناقد والمؤرخ الفني محمد شوقي.

عدوية وعبد الحليم حافظ (صورة أرشيفية)

وأوضح شوقي أن «أغنيات عدوية توارثتها الأجيال، وتأثر به نجوم الأغنية الشعبية الذين أتوا من بعده»، كما نوه شوقي بأنه «رغم نجوميته الغنائية فإن عدوية كان يهاب الكاميرا وهذا ما حدّ من تألّقه في التمثيل، بيد أن السينما استغلته في الغناء للاستفادة من اسمه الذي كان يحقق رواجاً كبيراً».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.