في نادي الرؤساء... جيمي كارتر «يغرد وحيداً»

الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)
الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)
TT

في نادي الرؤساء... جيمي كارتر «يغرد وحيداً»

الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)
الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)

عندما توقف الرئيس الأميركي جو بايدن عند منزل الرئيس الأميركي الراحل جيمي كارتر في بلينز بولاية جورجيا خلال أبريل (نيسان) 2021، لم يكن ذلك مجرد إظهار للاحترام من رئيس إلى آخر. ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد كانت هذه أول مرة منذ غادر كارتر البيت الأبيض قبل 40 عاماً، يزوره أيٌ من خلفائه السبعة في مسقط رأسه.

كانت علاقة كارتر بزملائه في نادي الرؤساء متقلبة، بل في كثير من الأحيان كانت باردة. فمنذ هزيمته في إعادة انتخابه عام 1980 حتى وفاته أمس، كان الرجل بعيداً عن الجمهوريين والديمقراطيين الذين تبعوه، وغالباً ما كان يزعجهم بسبب صراحته.

لم ينضم إلى زملائه الرؤساء في دائرة المتحدثين الكبار، ولم يتعاون في كثير من المهام الإنسانية المشتركة، ونادراً ما كان يُستشار من قبل شاغلي المناصب إلا عندما يشق طريقه إلى بعض القضايا ويجعل من الصعب تجاهله. عندما اجتمع كل الرؤساء الأحياء للترحيب بالرئيس الأسبق باراك أوباما في البيت الأبيض عام 2009، كان كارتر هو الوحيد الذي يقف على الجانب قليلاً، بعيداً عن أقرانه.

بالنسبة إلى كثير من خلفائه، كان شوكة في خاصرتهم، دائماً ما يفعل ما يريد حتى لو تعارض ذلك مع السياسة الخارجية الرسمية... ما عدّه هو مبدئياً، عدّوه هم تزمتياً. وفي حين أن الرؤساء السابقين الآخرين كانوا عموماً كتومين احتراماً لشاغل المكتب البيضاوي، فنادراً ما توقف كارتر عند هذا الأمر.

قال في عام 2010: «أشعر أن دوري بصفتي رئيساً سابقاً ربما يكون متفوقاً على دور الرؤساء الآخرين».

زار كارتر مناطق الصراع بصفته مراقباً للانتخابات، وسافر إلى كوريا الشمالية مفاوضاً مستقلاً، وتحدث عن السياسة في الشرق الأوسط. وكثيراً ما كان يلتقي زعماء مستبدين، مثل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في سوريا، ودانييل أورتيغا في نيكاراغوا، مما أثار استياء كل من كان في البيت الأبيض في ذلك الوقت. وعندما فاز كارتر بـ«جائزة نوبل للسلام» في عام 2002، وصفتها لجنة الجائزة علناً بأنها توبيخ للرئيس جورج دبليو بوش لتخطيطه لغزو العراق.

أدرك كارتر أنه أزعج الرؤساء الآخرين، ولكنه لم يبد أي اهتمام يذكر بإزعاجهم. يقول جاك واتسون، الذي عمل رئيساً لـ«هيئة موظفي البيت الأبيض» في عهد كارتر: «مع تقدمه في السن، لم يعد مقيداً بالحسابات السياسية. لقد تحدث كارتر بصراحة لم تجعله محبوباً لدى الآخرين دائماً».

بعد هزيمته من قبل الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، قال كارتر إن العلاقة بينهما كانت «متوترة». عدّ كارتر الرئيسَ التالي له ريغان غبياً وخطراً، وكان منزعجاً لأن خليفته لم يَدعُه مطلقاً إلى عشاء رسمي في البيت الأبيض. كتب كارتر في أحد كتبه أنه عندما سافر خلال إدارة ريغان، علم أن «سفراء الولايات المتحدة تلقوا تعليمات بعدم تقديم أي مساعدة لي أو حتى الاعتراف بوجودي».

عندما كانت صورته الرسمية جاهزة للتعليق في البيت الأبيض عام 1983 خلال فترة ولاية ريغان الأولى، طلب كارتر ألا تكون هناك مراسم حتى لا يضطر إلى الوقوف بجانب الرجل الذي لا يحترمه. بالنسبة إلى ريغان، كان كارتر خصماً مفيداً يمكنه إلقاء اللوم عليه بانتظام، بينما هاجم كارتر في كثير من الأحيان سياسات خليفته ووصفها بأنها عديمة القلب أو غير حكيمة أو سيئة التفكير.

أقام كارتر علاقات أوثق بالرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، وتعاون الاثنان مع وزير الخارجية جيمس بيكر للمساعدة في إنهاء حرب «الكونترا» طويلة الأمد في نيكاراغوا. قال كارتر في مقابلة أُجريت معه عام 2015: «كانت علاقتي بصفتي رئيساً سابقاً مع بوش وبيكر أفضل من أي رئيس آخر». ولكن حتى في ذلك الوقت، كان هناك توتر. وعندما سعى بوش وبيكر للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لاستخدام القوة لمواجهة غزو العراق الكويت في عام 1990، مارس كارتر ضغوطاً خاصة على أعضاء مجلس الأمن للتصويت ضد الولايات المتحدة. وعدّ بعض كبار المسؤولين في إدارة بوش، بمن فيهم ديك تشيني، وزير الدفاع آنذاك، هذا خيانة.

ولم تكن الأمور أفضل كثيراً مع حزبه. فقد كانت علاقة كارتر بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون متوترة، على الرغم من أن كليهما كان من الديمقراطيين المعتدلين. فقد بدأ كل منهما الطريق بقدم خاطئة عندما أرسل كارتر، بصفته رئيساً، 19 ألف مهاجر كوبي إلى فورت تشافي في أركنساس عام 1980 على الرغم من اعتراضات كلينتون؛ حاكم الولاية آنذاك. وقد ألحقت أعمال الشغب التي قام بها المهاجرون ضرراً سياسياً بكلينتون، الذي هُزم في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام مع كارتر، وهي الخسارة التي ألقى الحاكم فيها باللوم على زميله الديمقراطي.

وبعد وصول كلينتون إلى البيت الأبيض، لم تتحسن العلاقات كثيراً. أثار كارتر حفيظة كلينتون عندما انتقد الرئيسَ الجديدَ لإرساله ابنته تشيلسي إلى مدرسة خاصة في واشنطن بدلاً من مدرسة عامة كما فعل كارتر مع ابنته إيمي. كان كلينتون منزعجاً للغاية لدرجة أنه تجاهل كارتر بعد أيام قليلة في احتفالات تنصيبه عام 1993.

عدّ كلينتون الرئيسَ الأسبقَ كارتر متهوراً، ولكنه سمح له بالسفر إلى كوريا الشمالية في عام 1994 خلال مرحلة من التوتر بسبب البرنامج النووي الكوري. أبرم الرئيس صفقة واتصل بالبيت الأبيض لإبلاغه بذلك ثم ذهب إلى قناة «سي إن إن» دون التحدث أولاً مع كلينتون حول الأمر.

بعد 3 أشهر، أرسل كلينتون الرئيسَ كارتر إلى هايتي برفقة مبعوثين آخرين أجبرا المجلس العسكري على التنازل عن السلطة وقبول القوات الأميركية. ولكن مرة أخرى، عندما عاد كارتر إلى واشنطن ذهب إلى قناة «سي إن إن» قبل أن يلتقي كلينتون لتناول الإفطار وعقد مؤتمر صحافي مشترك مخطط له. لقد كان كلينتون غاضباً جداً.

كان كارتر ينتقد زميله الديمقراطي بعد الكشف عن علاقة كلينتون خارج نطاق الزواج مع مونيكا لوينسكي، التي أدت إلى عزله في عام 1998 بتهمة الحنث باليمين وعرقلة العدالة. لكن كلينتون بلع أي غضب وسافر إلى أتلانتا في عام 1999 لمنح «وسام الحرية» الرئاسي لكل من جيمي وروزالين كارتر.

وقال كلينتون إن وصف كارتر بأنه أعظم رئيس سابق في التاريخ، كما فعل كثيرون، لا ينصفه هو ولا عمله.

كان كارتر أكثر انتقاداً لجورج بوش الابن، خصوصاً فيما يتعلق بغزو العراق عام 2003. أعلن كارتر عام 2007: «أعتقد أن هذه الإدارة كانت الأسوأ في التاريخ فيما يتعلق بالتأثير السلبي على الأمة في جميع أنحاء العالم».

لقد خفف من حدة لهجته إلى حد ما عندما حضر افتتاح مكتبة بوش الرئاسية في عام 2013، ولم يذكر الخلاف بينهما بشأن العراق، وبدلاً من ذلك أشاد بالجمهوري لمساعدته في إنهاء الحرب بالسودان ومحاربة الفقر ووباء الإيدز في أفريقيا. قال كارتر لبوش: «أنا معجب بك وممتن لك بشأن المساهمات التي قدمتها لأكثر الناس احتياجاً على وجه الأرض».

كان هناك توتر أقل وضوحاً بين كارتر وأوباما. كان الرئيس الأسبق منزعجاً من إبعاده عن برنامج المتحدثين المباشرين في مؤتمر ترشيح أوباما في عام 2008، لكنه دعم جهود الرجل الأصغر سناً لتوسيع نطاق الرعاية الصحية للفقراء في الداخل، بينما انتقد الاستخدام المستمر لضربات الطائرات من دون طيار لاستهداف الإرهابيين في الخارج، حتى على حساب الضحايا المدنيين.

ومن الغريب أن كارتر كان أكثر تعاطفاً في البداية مع الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب، حيث قال للكاتبة مورين داود، من صحيفة «نيويورك تايمز»، في عام 2017 إن «وسائل الإعلام كانت أكثر قسوة على ترمب من أي رئيس آخر» وعرض دعم جهوده لإحلال السلام مع كوريا الشمالية، بينما انتقد كلاً من كلينتون وأوباما. لكن مشاعره تصلبت بحلول النصف الثاني من ولاية ترمب.

بعد أن أرسل كارتر إلى ترمب رسالة حول سياسة الصين، اتصل به ترمب في إحدى ليالي السبت من أبريل 2019 لمناقشة الأمر، قاطعاً عشاء مع أصدقاء في جورجيا. بدا ترمب مسروراً لأن الاثنين اتفقا على الصين. ولكن بعد شهرين، قال كارتر علناً إن ترمب كان «خسر الانتخابات بالفعل، وقد وُضع في منصبه لأن الروس تدخلوا نيابة عنه». ورد ترمب، واصفاً كارتر بأنه «رئيس فظيع» و«رئيس منسي». كان الرئيس الوحيد الذي أقام كارتر صداقة حقيقية معه هو الرئيس الذي هزمه في عام 1976، جيرالد فورد. ولم يكن من الممكن أن يكون الاثنان أكبر اختلافاً (الرجل الهادئ من الغرب الأوسط ومُزارع الفول السوداني الجنوبي) ولكن بعد أن تركا منصبيهما وجدا نفسيهما معاً في رحلة طويلة للقوات الجوية إلى القاهرة برفقة ريتشارد نيكسون في عام 1981 لتمثيل الولايات المتحدة في جنازة الرئيس المصري السادات؛ الذي اغتيل آنذاك. ومع كسر نيكسون الجليد، فاجأ كارتر وفورد نفسيهما باكتشاف مزيد من القواسم المشتركة التي لم يتوقعاها؛ بما فيها الكراهية المشتركة لريغان، الذي ترشح ضدهما.

وفي السنوات التالية، تعاون كارتر وفورد مراراً وتكراراً لمراقبة الانتخابات الأجنبية، وتعزيز البرامج الصحية، وكتابة مقالات رأي مشتركة حول قضايا مختلفة. وقبل وفاته في عام 2006، طلب فورد من كارتر إلقاء إحدى كلمات التأبين. وقال كارتر بولاية ميتشغان: «لقد اتفقنا أنا وجيري في كثير من الأحيان على أن إحدى أعظم النعم التي حظينا بها بعد مغادرتنا البيت الأبيض خلال الربع قرن الماضي كانت الصداقة الشخصية القوية التي ربطتنا معاً».

ولعل علاقتهما كانت أفضل من الآخرين لأن فورد جاء قبل كارتر، وبالتالي لم يضطر قط إلى التنافس معه بوصفه سلفاً جعل الحياة صعبة. وبالنسبة إلى أولئك الذين تبعوه، فقد ظل كارتر مصدر إزعاج. أما بايدن، الذي كان أول سيناتور يدعم محاولة كارتر الأولى للوصول إلى البيت الأبيض في عام 1976، فقد نجا إلى حد كبير من هذا الاختبار مع اقتراب الرئيس الأسبق من أواخر التسعينات من عمره.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق تغادر سلمى بلير المحكمة في نيويورك أمس (أ.ب)

عضّت أحد أفراد الطاقم ولكمت آخر... توقيف ممثلة أميركية بعد مشادة على متن طائرة

أوقفت السلطات الممثلة الأميركية سلمى بلير، بعد مشادة مزعومة خلال رحلة جوية من لوس أنجليس إلى نيويورك، أسفرت عن إصابة اثنين على الأقل من أفراد طاقم الطائرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ النائبة إلهان عمر (أرشيفية- رويترز)

تفتيش منزل النائبة الأميركية إلهان عمر في إطار تحقيق جنائي

قالت مصادر مطلعة، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، إن عناصر فيدرالية فتشت منزل النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، إلهان عمر، في إطار تحقيق جنائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)

رئيس «النواب» الأميركي يحذر من بث إعدام نضال حسن: قد يكون «أداة لتجنيد الإرهابيين»

نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)
نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)
TT

رئيس «النواب» الأميركي يحذر من بث إعدام نضال حسن: قد يكون «أداة لتجنيد الإرهابيين»

نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)
نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)

أعرب رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، الاثنين، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، عن تحفظاته بشأن البث المباشر المُحتمل لعملية إعدام نضال حسن، وهو منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين.

واعتبر جونسون أن «المخاوف تكمن في إعداد مقطع فيديو يُستخدم بوصفه أداة لتجنيد إرهابيين في المستقبل»، وقال: «علينا التفكير في التبعات السياسية لكل ذلك».

وأكد أنه لن يشاهد عملية الإعدام إذا بُثّت على الهواء مباشرة.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذكر أن نضال حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي، قتل 13 شخصاً بإطلاق نار في قاعدة عسكرية عام 2009، سيُعدم رمياً بالرصاص، وأن الإعدام سيُبث مباشرة عبر الإنترنت، ما أثار استياء في صفوف الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي.

وخلال المقابلة التي بثتها شبكة «سي بي إس نيوز»، الاثنين، أكد جونسون أن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد جميع زملائه في مجلس النواب.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد أن القرار المتعلق بهذا البث لم يُحسم بعد.


ترمب يصعّد خطابه ضد المهاجرين الصوماليين والهايتيين

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعّد خطابه ضد المهاجرين الصوماليين والهايتيين

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تعزيز حملة إعادة انتخاب السيناتور جون هيستد، من خلال مهاجمة مجموعتين من المهاجرين من ذوي الأصول الأفريقية خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو، حيث بدأت منظمة تربطها صلات بالجمهوريين الترويج لمرشح اشتراكي بدلاً من المرشح الديمقراطي شيرود براون، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

كما وجه ترمب تحية إلى النائب ماكس ميلر، عضو الكونغرس الجمهوري الذي رفض الانسحاب من سباق إعادة انتخابه رغم اتهامه بالعنف الأسري، مشيراً إليه بين الحاضرين.

وقال ترمب: «شكراً لك يا ماكس على الحضور. شكراً لك. جيد جداً».

لكن ترمب ركز على قضية يوليها اهتماماً كبيراً، وهي الهجرة. فقد استهدف مراراً الجالية الصومالية الكبيرة في ولاية مينيسوتا، وربطها مساء الاثنين بالمهاجرين الهايتيين في مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو.

وخلال مناظرة رئاسية قبل عامين، اتهم ترمب الهايتيين زوراً بأكل الحيوانات الأليفة. وفي إشارة إلى تلك الاتهامات مساء الاثنين، قال ترمب: «كنت محقاً»، وتباهى بأن سياسات إدارته تدفع الهايتيين إلى مغادرة البلاد.

وقال ترمب: «إذا كنتم تريدون منع نهب أوهايو وسلبها وتدميرها، كما يجري تدمير مينيسوتا، فسوف نوقف ذلك. وكما فعلنا في سبرينغفيلد، سنوقف الأمر، ولن نسمح بحدوثه».

وجاءت تصريحات ترمب في اليوم نفسه الذي فتش فيه عملاء وزارة الأمن الداخلي منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في واشنطن، وهي مهاجرة صومالية تمثل إحدى دوائر ولاية مينيسوتا في مجلس النواب.

وأعلنت وزارة العدل في بيان أن عناصر إدارة تحقيقات الأمن الداخلي نفَّذت مذكرة تفتيش حصلت عليها الوزارة بموجب إذن قضائي في منطقة واشنطن، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

أمرت القاضيةُ الفيدرالية الأميركية في نيويورك، جنيفر روشون، الأحد، الرئيسَ، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين الدولارات من دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية والانتخابية.

وكتبت قاضية المحكمة الجزئية في مانهاتن، روشون، في أمرها المؤقت لمدة أسبوعين، أنه يتعين على الإدارة «إلغاء أو (التسبب في إلغاء)» أي إعلانات من البث أو النشر، بما فيها تلك التي كان مقرراً بثها ليل الأحد.

وجاء قرارها بعدما أفادت وزارة الأمن الداخلي، في ملف قدمته للمحكمة السبت، بأن الإعلانات «لن تستمر» بعد الأحد، وأنه لا توجد لديها أي خطط لشراء مساحات إعلانية إضافية بعد ذلك التاريخ.

وكان الرئيس ترمب أعلن أن أموال الحملة الانتخابية ستُستخدم لدفع تكاليف الإعلانات مستقبلاً.

ويحظر الأمر القضائي على الإدارة «استخدام أو صرف أو تحويل الأموال» المخصصة لوزارة الأمن الداخلي «لتطوير أو إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع أو عرض» الإعلانات.

وبدأت الإعلانات، التي بُثّت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ببث إعلان يشبه إعلانات حملة ترمب الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه هو ووزير الحرب، بيت هيغسيث، يروجان للحرب على إيران.

وتمجد هذه الإعلانات ترمب وتعكس خطابه السياسي قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويعرض أحدها مقطعاً لترمب يتحدث فيه عن خطر الشيوعية، بينما يعيد آخر بث إعلان من حملته الرئاسية السابقة. وبدأ بث الإعلان الـ5 في الحملة الثلاثاء الماضي، وهو يركز على اعتقال إدارة ترمب الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وموّلت هذه الإعلاناتِ 20 مليون دولار أضافها مكتب الإدارة والميزانية إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية»، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» سابقاً. وكان الكونغرس وافق على هذا الإنفاق لـ«نصب تذكارية لشهداء الخدمة، واحتفالات الذكرى السنوية للوزارة أو الوكالة، ومراسم التكريم»، وفق تقرير للجنة الميزانية في مجلس النواب.

وأيدت القاضية روشون ائتلافاً يشمل منظمة «كومن كوز» الرقابية غير الحزبية، التي طعنت في الإعلانات ووصفتها بأنها تُخالف القانون الفيدرالي الذي يمنع الوكالات من استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية والترويج» غير المصرح به.

وكتبت روشون أنه «لا يجوز للمدعَى عليهم توقيع أو تجديد أو توسيع أي اتفاق يجيز تطوير أو إنشاء أو نشر أو وضع أو بث الإعلانات محل الطعن» خلال فترة سريان أمرها التي تمتد أسبوعين، بعدما رجحت أن المدعين «سينجحون في دعواهم» وأنهم «سيتكبّدون ضرراً لا يمكن جبره في حال عدم صدور أمر قضائي».

ولم يعلق ترمب على الأمر القضائي، لكن بعد ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، صرّح في 5 أكتوبر (تشرين الأول) بأن لجنته السياسية ستغطي تكاليف الإعلانات المستقبلية.

وعبرت منظمة «ديمقراطية إلى الأمام» القانونية الخيرية عن «ارتياحها لسرعة استجابة المحكمة»، قائلة: «يسرنا أن المحكمة تحركت بسرعة لمنع استخدام مزيد من أموال دافعي الضرائب في مثل هذه الدعاية السياسية غير القانونية بشكل صارخ. لا يوجد أي مبرر قانوني - ولا سابقة - للرئيس لاستخدام أجهزة الدولة والأموال التي خصصها الكونغرس لأغراض أخرى؛ للتأثير على نتائج الانتخابات بما يخدم أجندته الشخصية».

وخلال الأسبوع الماضي، رفعت «اللجنة الوطنية الديمقراطية» دعوى قضائية منفصلة بشأن الإعلانات، مدعية أنها تخالف قواعد الإنفاق الانتخابي وتصعب على مرشحي المجموعة المنافسة.

وكذلك أثار استخدام الأموال العامة انتقادات حتى من بعض أعضاء الحزب الجمهوري. وصرح زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السناتور جون ثون، بأن الإعلانات «ينبغي ألا تمول من دافعي الضرائب».