«وسيط عظيم للسلام» و«مدافع عن حقوق الضعفاء»... قادة العالم ينعون جيمي كارتر

TT

«وسيط عظيم للسلام» و«مدافع عن حقوق الضعفاء»... قادة العالم ينعون جيمي كارتر

كارتر يتوسط الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قبل التوقيع على معاهدة السلام التاريخية بين البلدين في البيت الأبيض   عام 1979 (أ.ف.ب)
كارتر يتوسط الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قبل التوقيع على معاهدة السلام التاريخية بين البلدين في البيت الأبيض عام 1979 (أ.ف.ب)

استقبل زعماء العالم وسياسيون أميركيون نبأ وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن عمر يناهز 100 عام بحزن شديد. وكان كارتر توسط في السلام بين مصر وإسرائيل حينما كان رئيساً ونال جائزة نوبل للسلام عن عمله الإنساني في عام 2002.

تنكيس الأعلام في البيت الأبيض حداداً على وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر (أ.ف.ب)

وفيما يلي ما قاله بعض زعماء العالم:

الرئيس الأميركي جو بايدن

نعى الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الأسبق جيمي كارتر، منوّهاً بوصفه بأنه «رجل مبادئ وإيمان وتواضع» ومؤكّداً أنّ الولايات المتحدة ستقيم جنازة رسمية لكارتر، رئيسها الديمقراطي بين العامين 1977 و1981.

وقال بايدن وزوجته جيل في بيان، إنّ «أميركا والعالم فقدا زعيماً ورجل دولة ورجل عمل إنساني غير عادي. (...) لكلّ من يبحث عن معنى أن يعيش المرء حياة ذات هدف ومعنى - الحياة الطيبة - عليه أن يدرس حياة جيمي كارتر، رجل مبادئ وإيمان وتواضع».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب

أكد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، أنّ الولايات المتّحدة تدين للراحل «بالامتنان».

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ «التحدّيات التي واجهها جيمي كرئيس جاءت في وقت محوري لبلدنا، وقد فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين. لهذا السبب، نحن جميعاً مدينون له بالامتنان».

وأضاف: «أنا وميلانيا مع عائلة كارتر وأحبائهم خلال هذا الوقت العصيب. نحث الجميع على ألا ينسوهم في صلواتهم وأن يظل حبهم في قلوبهم».

باراك أوباما

نعى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما سلفه جيمي كارتر، معتبراً أنّ الراحل «علّمنا جميعاً ما يعنيه أن نعيش حياة مفعمة بالنعمة والكرامة والعدالة والخدمة».

وقال أوباما وزوجته ميشيل في بيان، إنّهما «يرسلان أفكارهما وصلواتهما إلى عائلة كارتر، وكلّ من أحب وتعلّم من هذا الرجل الرائع».

جورج بوش

نوّه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، بما قام به كارتر بعد انتهاء ولايته الرئاسية عبر منظمته الخيرية، بما في ذلك بناء في مجال مساكن منخفضة التكلفة والصحة العامة والديمقراطية في العالم، مشيراً إلى أنه «مثال يحتذى للخدمة سيُلهم الأميركيين لأجيال مقبلة».

وأضاف: «أبعث أنا ولورا خالص تعازينا إلى جاك وتشيب وجيف وآمي ولعائلة كارتر بأكملها. كان جيمي كارتر رجلاً ذا قناعات راسخة. وكان مخلصاً لعائلته ومجتمعه وبلاده. لقد شرف الرئيس كارتر منصبه. ولم تنته جهوده لتحقيق عالم أفضل مع انتهاء رئاسته. لقد كان عمله مع منظمة هابيتات للإنسانية ومركز كارتر مثالاً يحتذي به الأميركيون لأجيال قادمة».

بيل وهيلاري كلينتون

قال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك مع زوجته هيلاري التي كانت وزيرة للخارجية وترشّحت للرئاسة أيضاً، إنّ «الرئيس كارتر عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته».

وأضاف البيان: «من التزامه بالحقوق المدنية بصفته عضواً في مجلس الشيوخ وحاكماً لولاية جورجيا إلى جهوده كرئيس لحماية مواردنا الطبيعية في محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي، جعل الحفاظ على الطاقة أولوية وطنية وأعاد قناة بنما إلى بنما، وتوسط في السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد وواصل جهوده بعد الرئاسة في مركز كارتر لدعم الانتخابات النزيهة، وتعزيز السلام، ومكافحة الأمراض، وتعزيز الديمقراطية، بالإضافة إلى تفانيه الجاد هو وروزالين في منظمة هابيتات للإنسانية - لقد عمل بلا كلل من أجل عالم أفضل وأكثر عدالة».

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يلوح للحشود في ولاية كولارادو الأميركية عام 2008 (أ.ف.ب)

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

أكد الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، أن دور الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، «البارز في التوصّل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سيظلّ محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء».

وقال: «في هذه اللحظة الحزينة، أتقدّم بخالص التعازي إلى عائلة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وإلى رئيس وشعب الولايات المتحدة الأميركية. لقد كان الرئيس كارتر رمزاً للجهود الإنسانية والدبلوماسية، إذ ألهم إيمانه العميق بالسلام والعدالة الكثير من الأفراد والمؤسسات حول العالم للسير على دربه، وسيظل دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء، وتجسد أعماله الإنسانية نموذجاً رفيعاً للمحبة والسلام والإخاء، مما يبقي ذكراه خالدة كأحد أبرز قادة العالم عطاء للإنسانية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، مشيداً برجل دافع عن «حقوق الضعفاء» وساهم في نشر السلام في العالم.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»، إنّ الرئيس الأسبق «دافع عن حقوق الأشخاص الأكثر ضعفاً وقاد بلا كلل النضال من أجل السلام».

وأضاف أنّ «فرنسا تعبّر عن تعاطفها العميق مع عائلته ومع الشعب الأميركي».

الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء البريطاني

ونعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، منوّهاً بالجهود التي بذلها الراحل «طوال حياته» في سبيل السلام والتي اتّسمت «بعقود من الخدمة المتفانية». وقال زعيم حزب العمّال في منشور على منصّة «إكس» إنّه «مدفوعاً بإيمانه وقيمه العميقة، أعاد الرئيس كارتر تعريف فترة ما بعد الرئاسة بفضل التزام ملحوظ بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان داخل بلاده وخارجها».

من جهته، أكّد الملك تشارلز الثالث أنّ الرئيس الراحل «كرّس حياته للعمل من أجل السلام وحقوق الإنسان»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

الصين: كارتر «القوة الدافعة» وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين

ومن جهتها، عبرت الصين اليوم الاثنين عن خالص تعازيها في وفاة كارتر، قائلة إن الرئيس الأميركي الأسبق كان «القوة الدافعة» وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ أكثر من 40 عاماً.

وخلال ولاية كارتر من 1977 إلى 1981، أقامت الحكومة الأميركية علاقات رسمية مع الصين بناء على الأساس الذي أرساه الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون ووزير الخارجية هنري كيسنغر في وقت سابق من سبعينيات القرن العشرين.

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يتناول طعامه باستخدام عيدان طعام صينية خلال مأدبة عشاء في قاعة الشعب الكبرى في بكين 14 أبريل 1991 (رويترز)

وقالت ماو نينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: «تعبر الصين عن خالص تعازيها في وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر». وأضافت ماو في مؤتمر صحافي: «كان الرئيس الأسبق كارتر القوة الدافعة وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وقدم إسهامات مهمة في تطوير العلاقات الصينية الأميركية وتبادل العلاقات الودية والتعاون بين البلدين»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وكان القرار الذي اتخذته إدارة كارتر بالإقرار في 1979 بموقف بكين بخصوص صين واحدة وبأن تايوان جزء من الصين، وكذلك إقرار قانون العلاقات مع تايوان، قد ساعد في رسم مسار جديد للعلاقات. وكتب شيه فنغ السفير الصيني لدى الولايات المتحدة في منشور على منصة «إكس»: «سيظل الشعب الصيني يذكر دائماً إسهاماته التاريخية في تطبيع العلاقات الصينية الأميركية وتطويرها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

نعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين كارتر منوّهاً بـ«دعمه الراسخ» لكييف في «نضالها من أجل الحرية» عبر تصدّيها للغزو الروسي. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» إنّ كارتر «وقف بثبات معنا في نضالنا المستمر من أجل الحرية (...) نثمّن عالياً التزامه الراسخ بالإيمان المسيحي والقيم الديمقراطية، فضلاً عن دعمه الراسخ لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي غير المبرّر».

وأضاف زيلينسكي: «اليوم، دعونا نتذكّر: السلام مهمّ، ويجب أن يظلّ العالم متّحداً في الوقوف ضدّ أولئك الذين يهدّدون هذه القيم».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا

كما أشاد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالرئيس الراحل «المحب للديمقراطية والمدافع عن السلام»، والذي واصل بعد مغادرته البيت الأبيض العمل من أجل «تعزيز حقوق الإنسان والسلام والقضاء على الأمراض في أفريقيا وأميركا اللاتينية».

المستشار الألماني أولاف شولتس

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم الاثنين إنه يشعر بالحزن لوفاة كارتر، مضيفاً أن الولايات المتحدة «فقدت مقاتلاً مخلصاً من أجل الديمقراطية».

وذكر شولتس في منشور على منصة «إكس»: «فقد العالم وسيطاً عظيماً من أجل السلام في الشرق الأوسط ومن أجل حقوق الإنسان».

الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو

كما نعى الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو كارتر، منوّهاً بالدور الذي قام به الراحل لنقل السيادة على القناة إلى بلاده. وقال الرئيس البنمي في منشور على منصة «إكس» إنّه يعزّي «عائلة كارتر والولايات المتحدة شعباً وحكومة»، مشيراً إلى أنّ ولاية الرئيس الراحل «كانت حاسمة بالنسبة لبنما للتفاوض وإبرام اتفاقيات توريخوس-كارتر عام 1977، والتي تحقّق بموجبها نقل القناة إلى بنما والسيادة الكاملة لبلادنا»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». والقناة التي افتتحت عام 1914 أنشأتها الولايات المتحدة وسلّمتها إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999 بموجب معاهدة وقّعها عام 1977 كارتر والزعيم القومي البنمي عمر توريخوس.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل

أكّد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل أنّ مواطنيه سيظلّون على الدوام «ممتنّين» للرئيس الراحل على جهوده من أجل «تحسين العلاقات» بين البلدين.

منظمات دولية

أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن حزنه العميق لوفاة كارتر، الرجل الذي «أنقذ حياة عدد لا يحصى من الناس» بفضل الجهود التي بذلها لمكافحة الأمراض.

جدير بالذكر أن البيت الأبيض أعلن أنّ الرئيس جو بايدن، أصدر مرسوماً حدّد بموجبه التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل يوم حداد وطني تكريماً لكارتر.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز) p-circle

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended