«وسيط عظيم للسلام» و«مدافع عن حقوق الضعفاء»... قادة العالم ينعون جيمي كارتر

TT

«وسيط عظيم للسلام» و«مدافع عن حقوق الضعفاء»... قادة العالم ينعون جيمي كارتر

كارتر يتوسط الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قبل التوقيع على معاهدة السلام التاريخية بين البلدين في البيت الأبيض   عام 1979 (أ.ف.ب)
كارتر يتوسط الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قبل التوقيع على معاهدة السلام التاريخية بين البلدين في البيت الأبيض عام 1979 (أ.ف.ب)

استقبل زعماء العالم وسياسيون أميركيون نبأ وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن عمر يناهز 100 عام بحزن شديد. وكان كارتر توسط في السلام بين مصر وإسرائيل حينما كان رئيساً ونال جائزة نوبل للسلام عن عمله الإنساني في عام 2002.

تنكيس الأعلام في البيت الأبيض حداداً على وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر (أ.ف.ب)

وفيما يلي ما قاله بعض زعماء العالم:

الرئيس الأميركي جو بايدن

نعى الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الأسبق جيمي كارتر، منوّهاً بوصفه بأنه «رجل مبادئ وإيمان وتواضع» ومؤكّداً أنّ الولايات المتحدة ستقيم جنازة رسمية لكارتر، رئيسها الديمقراطي بين العامين 1977 و1981.

وقال بايدن وزوجته جيل في بيان، إنّ «أميركا والعالم فقدا زعيماً ورجل دولة ورجل عمل إنساني غير عادي. (...) لكلّ من يبحث عن معنى أن يعيش المرء حياة ذات هدف ومعنى - الحياة الطيبة - عليه أن يدرس حياة جيمي كارتر، رجل مبادئ وإيمان وتواضع».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب

أكد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، أنّ الولايات المتّحدة تدين للراحل «بالامتنان».

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ «التحدّيات التي واجهها جيمي كرئيس جاءت في وقت محوري لبلدنا، وقد فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين. لهذا السبب، نحن جميعاً مدينون له بالامتنان».

وأضاف: «أنا وميلانيا مع عائلة كارتر وأحبائهم خلال هذا الوقت العصيب. نحث الجميع على ألا ينسوهم في صلواتهم وأن يظل حبهم في قلوبهم».

باراك أوباما

نعى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما سلفه جيمي كارتر، معتبراً أنّ الراحل «علّمنا جميعاً ما يعنيه أن نعيش حياة مفعمة بالنعمة والكرامة والعدالة والخدمة».

وقال أوباما وزوجته ميشيل في بيان، إنّهما «يرسلان أفكارهما وصلواتهما إلى عائلة كارتر، وكلّ من أحب وتعلّم من هذا الرجل الرائع».

جورج بوش

نوّه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، بما قام به كارتر بعد انتهاء ولايته الرئاسية عبر منظمته الخيرية، بما في ذلك بناء في مجال مساكن منخفضة التكلفة والصحة العامة والديمقراطية في العالم، مشيراً إلى أنه «مثال يحتذى للخدمة سيُلهم الأميركيين لأجيال مقبلة».

وأضاف: «أبعث أنا ولورا خالص تعازينا إلى جاك وتشيب وجيف وآمي ولعائلة كارتر بأكملها. كان جيمي كارتر رجلاً ذا قناعات راسخة. وكان مخلصاً لعائلته ومجتمعه وبلاده. لقد شرف الرئيس كارتر منصبه. ولم تنته جهوده لتحقيق عالم أفضل مع انتهاء رئاسته. لقد كان عمله مع منظمة هابيتات للإنسانية ومركز كارتر مثالاً يحتذي به الأميركيون لأجيال قادمة».

بيل وهيلاري كلينتون

قال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك مع زوجته هيلاري التي كانت وزيرة للخارجية وترشّحت للرئاسة أيضاً، إنّ «الرئيس كارتر عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته».

وأضاف البيان: «من التزامه بالحقوق المدنية بصفته عضواً في مجلس الشيوخ وحاكماً لولاية جورجيا إلى جهوده كرئيس لحماية مواردنا الطبيعية في محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي، جعل الحفاظ على الطاقة أولوية وطنية وأعاد قناة بنما إلى بنما، وتوسط في السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد وواصل جهوده بعد الرئاسة في مركز كارتر لدعم الانتخابات النزيهة، وتعزيز السلام، ومكافحة الأمراض، وتعزيز الديمقراطية، بالإضافة إلى تفانيه الجاد هو وروزالين في منظمة هابيتات للإنسانية - لقد عمل بلا كلل من أجل عالم أفضل وأكثر عدالة».

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يلوح للحشود في ولاية كولارادو الأميركية عام 2008 (أ.ف.ب)

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

أكد الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، أن دور الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، «البارز في التوصّل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سيظلّ محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء».

وقال: «في هذه اللحظة الحزينة، أتقدّم بخالص التعازي إلى عائلة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وإلى رئيس وشعب الولايات المتحدة الأميركية. لقد كان الرئيس كارتر رمزاً للجهود الإنسانية والدبلوماسية، إذ ألهم إيمانه العميق بالسلام والعدالة الكثير من الأفراد والمؤسسات حول العالم للسير على دربه، وسيظل دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء، وتجسد أعماله الإنسانية نموذجاً رفيعاً للمحبة والسلام والإخاء، مما يبقي ذكراه خالدة كأحد أبرز قادة العالم عطاء للإنسانية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، مشيداً برجل دافع عن «حقوق الضعفاء» وساهم في نشر السلام في العالم.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»، إنّ الرئيس الأسبق «دافع عن حقوق الأشخاص الأكثر ضعفاً وقاد بلا كلل النضال من أجل السلام».

وأضاف أنّ «فرنسا تعبّر عن تعاطفها العميق مع عائلته ومع الشعب الأميركي».

الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء البريطاني

ونعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، منوّهاً بالجهود التي بذلها الراحل «طوال حياته» في سبيل السلام والتي اتّسمت «بعقود من الخدمة المتفانية». وقال زعيم حزب العمّال في منشور على منصّة «إكس» إنّه «مدفوعاً بإيمانه وقيمه العميقة، أعاد الرئيس كارتر تعريف فترة ما بعد الرئاسة بفضل التزام ملحوظ بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان داخل بلاده وخارجها».

من جهته، أكّد الملك تشارلز الثالث أنّ الرئيس الراحل «كرّس حياته للعمل من أجل السلام وحقوق الإنسان»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

الصين: كارتر «القوة الدافعة» وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين

ومن جهتها، عبرت الصين اليوم الاثنين عن خالص تعازيها في وفاة كارتر، قائلة إن الرئيس الأميركي الأسبق كان «القوة الدافعة» وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ أكثر من 40 عاماً.

وخلال ولاية كارتر من 1977 إلى 1981، أقامت الحكومة الأميركية علاقات رسمية مع الصين بناء على الأساس الذي أرساه الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون ووزير الخارجية هنري كيسنغر في وقت سابق من سبعينيات القرن العشرين.

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يتناول طعامه باستخدام عيدان طعام صينية خلال مأدبة عشاء في قاعة الشعب الكبرى في بكين 14 أبريل 1991 (رويترز)

وقالت ماو نينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: «تعبر الصين عن خالص تعازيها في وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر». وأضافت ماو في مؤتمر صحافي: «كان الرئيس الأسبق كارتر القوة الدافعة وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وقدم إسهامات مهمة في تطوير العلاقات الصينية الأميركية وتبادل العلاقات الودية والتعاون بين البلدين»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وكان القرار الذي اتخذته إدارة كارتر بالإقرار في 1979 بموقف بكين بخصوص صين واحدة وبأن تايوان جزء من الصين، وكذلك إقرار قانون العلاقات مع تايوان، قد ساعد في رسم مسار جديد للعلاقات. وكتب شيه فنغ السفير الصيني لدى الولايات المتحدة في منشور على منصة «إكس»: «سيظل الشعب الصيني يذكر دائماً إسهاماته التاريخية في تطبيع العلاقات الصينية الأميركية وتطويرها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

نعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين كارتر منوّهاً بـ«دعمه الراسخ» لكييف في «نضالها من أجل الحرية» عبر تصدّيها للغزو الروسي. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» إنّ كارتر «وقف بثبات معنا في نضالنا المستمر من أجل الحرية (...) نثمّن عالياً التزامه الراسخ بالإيمان المسيحي والقيم الديمقراطية، فضلاً عن دعمه الراسخ لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي غير المبرّر».

وأضاف زيلينسكي: «اليوم، دعونا نتذكّر: السلام مهمّ، ويجب أن يظلّ العالم متّحداً في الوقوف ضدّ أولئك الذين يهدّدون هذه القيم».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا

كما أشاد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالرئيس الراحل «المحب للديمقراطية والمدافع عن السلام»، والذي واصل بعد مغادرته البيت الأبيض العمل من أجل «تعزيز حقوق الإنسان والسلام والقضاء على الأمراض في أفريقيا وأميركا اللاتينية».

المستشار الألماني أولاف شولتس

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم الاثنين إنه يشعر بالحزن لوفاة كارتر، مضيفاً أن الولايات المتحدة «فقدت مقاتلاً مخلصاً من أجل الديمقراطية».

وذكر شولتس في منشور على منصة «إكس»: «فقد العالم وسيطاً عظيماً من أجل السلام في الشرق الأوسط ومن أجل حقوق الإنسان».

الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو

كما نعى الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو كارتر، منوّهاً بالدور الذي قام به الراحل لنقل السيادة على القناة إلى بلاده. وقال الرئيس البنمي في منشور على منصة «إكس» إنّه يعزّي «عائلة كارتر والولايات المتحدة شعباً وحكومة»، مشيراً إلى أنّ ولاية الرئيس الراحل «كانت حاسمة بالنسبة لبنما للتفاوض وإبرام اتفاقيات توريخوس-كارتر عام 1977، والتي تحقّق بموجبها نقل القناة إلى بنما والسيادة الكاملة لبلادنا»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». والقناة التي افتتحت عام 1914 أنشأتها الولايات المتحدة وسلّمتها إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999 بموجب معاهدة وقّعها عام 1977 كارتر والزعيم القومي البنمي عمر توريخوس.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل

أكّد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل أنّ مواطنيه سيظلّون على الدوام «ممتنّين» للرئيس الراحل على جهوده من أجل «تحسين العلاقات» بين البلدين.

منظمات دولية

أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن حزنه العميق لوفاة كارتر، الرجل الذي «أنقذ حياة عدد لا يحصى من الناس» بفضل الجهود التي بذلها لمكافحة الأمراض.

جدير بالذكر أن البيت الأبيض أعلن أنّ الرئيس جو بايدن، أصدر مرسوماً حدّد بموجبه التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل يوم حداد وطني تكريماً لكارتر.


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز) p-circle

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب) p-circle

إصابة 11 شخصاً في إطلاق نار قرب جامعة بولاية فلوريدا الأميركية

ذكرت السلطات في ولاية فلوريدا الأميركية أن إطلاق نار بالقرب ​من حرم جامعة في مدينة تالاهاسي، السبت، أسفر عن إصابة 11 شخصاً بطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لنتانياهو «المحارب المتميز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لنتانياهو «المحارب المتميز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد الإسرائيليين إلى منح أصواتهم لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كمثال على «تحقيق الفوز معا».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع رجاء تذكروا أن بيبي كان رئيس وزراء محاربا متميزا».


دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
TT

دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)

تشير دراسة جديدة في الولايات المتحدة إلى مدى تعرض الرضع لخطر الإصابة بالتهاب الكبد من النوع «ب» عن طريق المخالطين المقربين الآخرين، وذلك نتيجة لاعتماد توصيات أميركية جديدة لتطعيم الرضع للوقاية منه في حالة إصابة الأمهات فقط.

وعلى مدى عقود طويلة، أوصت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتطعيم جميع الرضع عند الولادة للوقاية من هذا الفيروس.

لكن هناك إرشادات جديدة أثارت الجدل، حيث توصي المراكز الآن بتطعيم الرضع ‌عند الولادة فقط ‌إذا كانت أمهاتهم مصابات بالفيروس ‌أو ⁠إذا كانت حالة إصابتهن ⁠بالفيروس غير معروفة.

وتأتي الإرشادات الجديدة ضمن خطة تغيير شاملة لبرامج التطعيمات يقودها وزير الصحة روبرت إف. كنيدي جونيور.

وقالت الدكتورة كارين جيكوبسون من «كايزر بيرماننت» التي قادت الدراسة في بيان: «قد يتعرض طفل لفيروس التهاب الكبد (ب) من أي شخص مصاب بعدوى نشطة، ⁠وليس من أمه فقط».

وفي الدراسة الجديدة ‌التي شملت 158 ألف ‌طفل في شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية، حدد الباحثون أكثر ‌من ألفي طفل كان في أسرتهم مصاب على ‌الأقل بالتهاب الكبد (ب) النشط.

وأفاد الباحثون في اجتماع «آي دي ويك» الذي انعقد في واشنطن، وهو تجمع سنوي كبير للخبراء المتخصصين في مكافحة الأمراض المعدية، بأن نحو 58 في المائة ‌من هذه الحالات لم يكن المصاب في الأسرة هو والدة الطفل.

وتنتقل عدوى ⁠فيروس التهاب ⁠الكبد (ب)، وهو السبب الرئيسي لسرطان الكبد في أنحاء العالم، عن طريق ملامسة سوائل الجسم بما في ذلك الدم والدموع واللعاب، وبوسعه البقاء نشطاً على الأسطح لمدة تصل إلى أسبوع.

وتزول أعراض العدوى غالباً من تلقاء نفسها. لكنها قد تصبح مزمنة لدى أكثر من 90 في المائة من الرضع وما يصل إلى 50 في المائة من الأطفال الذين يصابون بها.

وذكرت جيكوبسون: «لا أحد يعرف حالة كل من قد يخالط الطفل، وتطعيم الرضع عند الولادة يحمي من مصادر انتقال العدوى المحتملة المعروفة وغير المعروفة».


ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

على الرغم من انخفاض شعبيته في أوساط غالبية المجموعات الدينية عبر الولايات المتحدة، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» لفوز عدد كبير من مرشحي حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأظهرت بيانات جديدة نشرها مركز «بيو للأبحاث»، استناداً إلى ردود 5062 بالغاً أميركياً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، جمعت بين 28 سبتمبر (أيلول) الماضي و4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن الإنجيليين البيض هم المجموعة الدينية الوحيدة التي تؤيد أكثريتها أداء ترمب، بنسبة 58 في المائة مقابل 40 في المائة يعارضونه، مع أن هذه النسبة تمثل تراجعاً واضحاً عن 78 في المائة سُجلت مطلع عام 2025.

وعلى المستوى العام، يعتزم 44 في المائة من الناخبين المسجلين التصويت للمرشح الديمقراطي لمجلس النواب في دوائرهم، مقابل 36 في المائة للمرشح الجمهوري، وهو فارق يقارب متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس» الذي يمنح الديمقراطيين تقدماً بثماني نقاط. كما سجل الاستطلاع نسبة تأييد لترمب بين عموم البالغين لم تتجاوز 30 في المائة، مقابل 68 في المائة غير راضين عن أدائه، وهي النتيجة ذاتها التي توصل إليها استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك».

دليل المقترعين في ساوث كارولينا يوزع في إحدى كنائس الولاية (رويترز)

خريطة الولاءات

تكشف البيانات انقساماً حاداً في نيات التصويت بحسب الانتماء الديني؛ فبينما يعتزم 73 في المائة من الإنجيليين البيض التصويت للجمهوريين مقابل 12 في المائة فقط للديمقراطيين، يميل البروتستانت عموماً إلى الجمهوريين بنسبة 49 في المائة مقابل 32 في المائة. أما البروتستانت البيض غير الإنجيليين فيتوزعون بين 45 في المائة للجمهوريين و37 في المائة للديمقراطيين.

في المقابل، يصطف البروتستانت السود بأكثرية ساحقة خلف الديمقراطيين (74 في المائة مقابل 6 في المائة)، في حين ينقسم الكاثوليك بالتساوي تقريباً: 42 في المائة للديمقراطيين و39 في المائة للجمهوريين. ويميل الكاثوليك البيض إلى الجمهوريين (50 في المائة مقابل 32 في المائة)، في حين يؤيد 59 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية الديمقراطيين مقابل 19 في المائة فقط للجمهوريين.

ويتجلى التحول الأبرز لدى غير المتدينين؛ إذ يعتزم 81 في المائة من الملحدين، و75 في المائة من الذين لا يدرون، و61 في المائة من غير المنتسبين لأي دين، التصويت للديمقراطيين.

وعلى صعيد تأييد الرئيس، لا يتجاوز تأييد ترمب 39 في المائة بين البروتستانت عموماً، و30 في المائة بين الكاثوليك، و39 في المائة بين الكاثوليك البيض الذين هبطت نسبة تأييدهم من 59 في المائة مطلع 2025. ويعارض 90 في المائة من البروتستانت السود و78 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية أداءه.

ناخبة تدلي بصوتها في قاعة مدينة راسين في اليوم الأول من التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ويسكونسن (د.ب.أ)

الإنجيليون أميركياً

تكتسب هذه الأرقام أهميتها من حجم كل مجموعة داخل المجتمع؛ فوفق أحدث دراسة شاملة للمشهد الديني أجراها مركز «بيو» بين عامَي 2023 و2024، يصف 62 في المائة من البالغين الأميركيين أنفسهم بأنهم مسيحيون، منهم 40 في المائة بروتستانت، و19 في المائة كاثوليك، و3 في المائة من طوائف مسيحية أخرى. ويشكل البروتستانت الإنجيليون بجميع أعراقهم 23 في المائة من البالغين، بعدما كانت نسبتهم 26 في المائة عام 2007، في حين تراجعت نسبة البروتستانت التقليديين إلى 11 في المائة من 18 في المائة.

أما الإنجيليون البيض تحديداً، فقد بلغت نسبتهم 13 في المائة من الأميركيين عام 2025، وهي النسبة ذاتها للبروتستانت البيض غير الإنجيليين، مقابل 12 في المائة للكاثوليك البيض، وفق التعداد الديني السنوي لمعهد أبحاث الدين الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. غير أن الإنجيليين البيض يشكلون قوة انتخابية تفوق حجمهم الديمغرافي؛ إذ شكلوا قرابة ثلث التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024، وصوّت أكثر من 80 في المائة منهم له في حملاته الرئاسية الثلاث. وتؤكد استطلاعات «رويترز» و«إيبسوس» الصورة ذاتها: تراجع تأييد ترمب بين الإنجيليين البيض إلى 63 في المائة هذا الشهر من 77 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، وهو انخفاض أقل حدة مما سُجل بين عموم الناخبين؛ من 47 في المائة إلى 31 في المائة.

ويطرح هذا الولاء سؤالاً على الجمهوريين: هل تنجح الضغوط الاقتصادية والاستياء من الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن، في إضعاف علاقة صمدت عقداً كاملاً أمام فضائح وتحقيقات متتالية؟

نماذج جنوبية

تكتسب هذه الانتخابات النصفية أهمية استثنائية لدى الإنجيليين في الولايات الجنوبية، حيث يجتمع المصلون في الكنائس للحصول على مؤشرات لتصويتهم في صناديق الاقتراع؛ لأن القساوسة يحضون رعاياهم على النظر إلى السياسة من منظور ديني؛ لأن الكنيسة «حصن الحق» للأمة.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق منافسة غير متوقعة على مقعد في مجلس الشيوخ تشغله الجمهورية دارلين غراهام، في مواجهة الديمقراطية آني أندروز، يظهر بوضوح تأييد الإنجيليين البيض غراهام.

وفي مقابلات أجرتها «رويترز» مع 15 شخصاً في كنيستين بالولاية، قال اثنان فقط إنهما يفكران في دعم أندروز، ولم يبدِ أي منهم نية التخلي عن ترمب. وألقى كثيرون باللوم في التضخم على سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولا تقتصر أهمية الإنجيليين على ساوث كارولينا؛ إذ قد يحسمون سباقات لمجلس الشيوخ في ولايات مثل أيوا وكانساس، حيث يشكلون نسبة كبيرة من الناخبين.

ويفسر رئيس معهد أبحاث الدين العام روبرت جونز هذا الولاء لترمب بـ«صفقة كبرى» وقعت عام 2016، تغاضى بموجبها كثير من الإنجيليين عن السلوك الشخصي لترمب مقابل التزامه تقييد الإجهاض، وحقوق المثليين، وتبني سياسات هجرة صارمة.