متجاهلين التحذيرات... تدفق أعداد متنامية من السائحين على أفغانستان

رغم مخاوف الإرهاب وخطر الاحتجاز والاختطاف والجريمة

مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)
مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)
TT

متجاهلين التحذيرات... تدفق أعداد متنامية من السائحين على أفغانستان

مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)
مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)

يتفاخر يي بين لين، الأستاذ المشارك بجامعة تافتس، بأنه قضى إجازات في 120 دولة على مدار العقد الماضي. ومع ذلك، هناك دولة واحدة لطالما حلم بزيارتها؛ لكنه شعر بالخوف من زيارتها، جراء عقود من الحرب والاختطاف والإرهاب في أفغانستان.

داخل صحن مسجد هراة الكبير (نيويورك تايمز)

حكام «طالبان»

مع نهاية الحرب الأفغانية عام 2021، بدأ الحكام الجدد للبلاد من جماعة «طالبان» في تشجيع السياح على الزيارة. وعليه، حزم لين حقائبه، الشهر الماضي، ودفع 130 دولاراً للحصول على تأشيرة، وصعد على متن طائرة متجهة إلى العاصمة الأفغانية، كابل.

مولوي أحمد الله متقي مدير الإعلام والثقافة في ولاية هرات (نيويورك تايمز)

وعن ذلك، قال لين: «عندما أخبرت أصدقائي بوجهتي، ظنوا جميعاً أنني مجنون، وحذروني من أن الأمر خطير للغاية».

ويعد لين (43 عاماً) جزءاً من طليعة صغيرة -لكنها متنامية- من السياح المغامرين الذين يشقون طريقهم إلى أفغانستان، متجاهلين التحذيرات الشديدة التي أصدرتها حكوماتهم. على سبيل المثال: تنصح وزارة الخارجية الأميركية الأميركيين بعدم السفر إلى أفغانستان: «بسبب الإرهاب، وخطر الاحتجاز غير القانوني، والاضطرابات المدنية، والاختطاف، والجريمة».

مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)

14500 سائح

من جانبهم، أفاد مسؤولو «طالبان» بأنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، زار 14500 سائح أجنبي الدولة المعزولة التي تعاني من الفقر. وقد وصلوا حاملين العملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد بشدة.

سائح صيني يلتقط بعض الصور في باميان بينما جندي مسلح من «طالبان» يحرس الموقع (نيويورك تايمز)

من جهتهم، اختبر كثير من السياح الضيافة التقليدية في البلاد، في أثناء زيارة مساجدها الشهيرة، وسلاسلها الجبلية الشاهقة، وصحاريها الخلابة، وبقايا تماثيل بوذا الشهيرة في باميان.

وتكونت في أذهان كثيرين من شتى بقاع العالم صورة أخرى لأفغانستان، منذ استيلاء «طالبان» على السلطة: مكان أشبه بالسجن. وساءت سمعة البلاد، بسبب القيود الخانقة على النساء، التي أدت إلى محو وجودهن من الحياة العامة.

السيدة ساكاتا عائدة إلى بيت الضيافة الذي تقيم به بعد تناول وجبة العشاء في حي شهر ناو بوسط كابل (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، حمل صعود «طالبان» إلى السلطة هدوءاً نسبياً إلى البلاد، مع نهاية الحرب التي استمرت 20 عاماً.

يأتي ذلك رغم أن الهجمات الإرهابية لا تزال تشكل تحدياً أمام إدارة «طالبان»، بما في ذلك هجوم شنته هذا الشهر جماعة «داعش» في أفغانستان، وأسفر عن مقتل مسؤول رفيع المستوى.

زائر صيني من مجموعة سياحية أمام بقايا تماثيل بوذا التي يعود تاريخها إلى 1600 عام والتي دمرتها «طالبان» عام 2001 في باميان (نيويورك تايمز)

إلا أن التفجيرات الانتحارية والانفجارات على جانب الطريق التي تسببت في موت كثيرين في أثناء الحرب -والتي جاءت معظمها على يد «طالبان»- توقفت تماماً.

من ناحيتها، أكدت الحكومة للسياح أن أفغانستان آمنة، وتتميز بطبيعة خلابة وبيئة مرحبة بالزوار.

في هذا، قال خبيب غفران، المتحدث باسم وزارة الإعلام والثقافة في كابل: «إن 95 في المائة من السياح لديهم فكرة سلبية عن أفغانستان، بسبب المعلومات الإعلامية والدعايات المغلوطة بجميع أنحاء العالم».

وأضاف أنه عندما يزور السياح البلاد: «يجدون أنها طبيعية تماماً. وعندما يعودون إلى بلادهم، يتشاركون الصور والمعلومات الإيجابية التي وجدوها في أفغانستان».

وذكر مسؤولون من «طالبان» أنهم يعتمدون على السياح؛ خصوصاً المدونين وأصحاب القنوات على «يوتيوب»، للترويج لمزايا زيارة أفغانستان. وقالوا إن الحكومة تروج للسياحة عبر مواقعها الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما تنشر وكالات السياحة الأفغانية البالغ عددها 3 آلاف وكالة بالخارج، إعلانات للسياحة.

ورغم الذكريات المؤلمة التي لا تزال حية في أذهان الأفغان، عن القصف الجوي والغارات الليلية الأميركية، فإن السياح الأميركيين مرحب بهم مثل أي شخص آخر، حسبما أكد غفران.

وأضاف أنه جرى توفير حراس للسياح الذين طلبوا الأمن؛ لكن الزوار لم يُطلب منهم أن يكونوا برفقة مرافقين حكوميين، مثلما الحال في كوريا الشمالية.

ومع ذلك، يخضع رجال الأعمال والصحافيون الأجانب -وكثير من الأفغان- للمراقبة الروتينية من قبل عملاء المديرية العامة للاستخبارات.

وقال مسؤولون بمجال السياحة، إن نسبة ضئيلة من الزوار الأجانب من النساء. وأكد كل من غفران ومولوي أحمد الله متقي، مدير شؤون المعلومات والثقافة في ولاية هرات، أنه لا توجد قيود مكتوبة تحكم كيفية ارتداء السائحات ملابسهن، وسلوكهن في الأماكن العامة.

وقال متقي وغفران: «إنهم يستطيعون أن يروا بأنفسهم ثقافتنا هنا. أما فيما يخص الزائرات من الإناث، فيجب أن يحترمن ثقافتنا من خلال ارتداء ملابس طويلة وتغطية رؤوسهن. ولا يُطلب منهن ارتداء البرقع أو تغطية وجوههن».

وفي بعض الأحيان، يبدو التمييز بين النساء الأفغانيات والسائحات الإناث، هائلاً.

في هذا الصدد، قالت مارينو ساكاتا (23 عاماً) وهي سائحة من اليابان كانت بمفردها في كابل، إنها تخطط لإعادة الزيارة العام المقبل: «أعلم أن النساء يعاملن بشكل سيئ في أفغانستان؛ لكن بصفتي امرأة، أرى أن الجميع يتصرفون معي بلطف شديد».

وكانت ساكاتا ترتدي بنطالاً فضفاضاً، وحذاءً رياضياً أصفر، ومعطفاً أسود يغطي رأسه شعرها وجزءاً من وجهها. اختيارها للأزياء لفت نظر بعض الأفغان في شوارع العاصمة. وقالت إنها تفكر في شراء غطاء للرأس للالتزام بشكل أفضل بالعادات الأفغانية.

بعد ذلك، توقفت في أثناء الحديث، ورفعت هاتفها الذكي لإظهار عبارة عبر تطبيق «غوغل للترجمة» تقول: «بصفتي أجنبية، أجد صعوبة في أن يحدق الناس بي».

ومن المتوقع كذلك أن يرتدي السائحون الذكور ملابس محتشمة؛ لكنهم لا يواجهون التدقيق الشديد نفسه الذي تواجهه النساء.

ألين روبل سائح ذو 63 عاماً من ولاية ويسكونسن الأميركية يلتقط صورة تحت علم «طالبان» في ضواحي كابل (نيويورك تايمز)

في هذا الإطار، قال غريغ إيرنست (67 عاماً) وهو مستشار بريطاني متقاعد زار أفغانستان لمدة 9 أيام الشهر الماضي، إن الدليل الأفغاني الذي استعان به طلب منه ارتداء «شالوار قميص» وهو الملبس التقليدي الذي يرتديه الرجال الأفغان.

واعترف إيرنست الذي قال إنه زار كل بلدان العالم باستثناء أفغانستان قبل وصوله إلى كابل، بأنه كان قلقاً بشأن سلامته عندما وصل.

وقال: «كنت قلقاً بعض الشيء باعتباري بريطانياً»؛ مشيراً إلى الدور العسكري البارز الذي لعبته بريطانيا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. واستطرد بقوله: «لكنني فوجئت بمدى حسن الاستقبال الذي لقيته. كان الناس مضيافين للغاية».

من جهتهم، قال مسؤولون بمجال السياحة، إن سائحين وفدوا إلى أفغانستان من الصين وروسيا وآيرلندا وبولندا وكندا وتايوان وألمانيا وفرنسا وباكستان وإستونيا والسويد، وأماكن أخرى. وعادة ما يحصل المسافرون على تأشيراتهم في طريقهم إلى أفغانستان، وغالباً داخل القنصليات التي تديرها «طالبان» في دبي، أو بيشاور في باكستان.

ويحرص كثير من السياح على زيارة إقليم باميان، غربي كابل، لرؤية بقايا تماثيل بوذا. ويتجول معظم السياح في المنطقة دون مشكلات تذكر، إلا أنه في مايو (أيار) قُتل 3 سياح إسبان وأفغاني واحد في الإقليم، في أول هجوم مميت ضد سياح أجانب منذ استعادة «طالبان» للسلطة.

جدير بالذكر أنه حتى يومنا هذا، تظل تماثيل بوذا موضوعاً محرجاً لحكومة «طالبان». وعندما سئل عن تماثيل بوذا، أجاب حرمة الله فضلي، القائم بأعمال مدير السياحة في باميان: «السؤال التالي، من فضلك».

* «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.