3 أسباب وراء تراجع السيولة في السوق المالية السعودية بنهاية العام

متعامل سعودي يراقب سوق الأسهم عبر شاشات في الرياض (رويترز)
متعامل سعودي يراقب سوق الأسهم عبر شاشات في الرياض (رويترز)
TT

3 أسباب وراء تراجع السيولة في السوق المالية السعودية بنهاية العام

متعامل سعودي يراقب سوق الأسهم عبر شاشات في الرياض (رويترز)
متعامل سعودي يراقب سوق الأسهم عبر شاشات في الرياض (رويترز)

أرجع محللون وخبراء في أسواق المال أسباب تراجع السيولة في السوق المالية السعودية وتسجيلها أدنى مستوى منذ عامين عند 2.8 مليار ريال خلال تداولات الأسبوع المنتهي الخميس الماضي، إلى 3 أسباب تتمثل في عطلة نهاية السنة الميلادية وانشغال بعض المستثمرين الدوليين بذلك، وكذلك زيادة الطروحات الأولية في السوق، مما أدى إلى توزيع السيولة المتاحة عليها، وتقليل حجم التداول في السوق، بالإضافة لدخول قنوات استثمارية جديدة تعتبر أكثر ربحاً وتحقق دخلاً سريعاً للمستثمرين.

وكانت السوق السعودية قد أنهت تعاملاتها الأسبوعية بتراجع ملحوظ، وصل إلى 0.28 في المائة، لتفقد 32.97 نقطة من قيمتها، وتهبط إلى مستوى 11.859.47 نقطة، وسط هبوط 12 قطاعاً بقيادة قطاع الطاقة.

وتراجع رأس المال السوقي إلى 227.15 مليار ريال، لتهبط القيمة السوقية للأسهم المدرجة بـ«تداول» إلى 10.142 تريليون ريال، مقابل 10.369 تريليون ريال بنهاية الأسبوع الماضي.

وسجل 12 قطاعاً أداءً سلبياً خلال الأسبوع، حلّ في مقدمتها قطاع الإعلام والترفيه بواقع 4.75 في المائة، ثم المواد الرأسمالية بنسبة 4.16 في المائة، وهبط قطاع الطاقة بنسبة 3.41 في المائة.

وجاءت القطاعات الأخرى باللون الأخضر، وتصدرها قطاع المرافق العامة الذي صعد بنسبة 2.41 في المائة، ثم قطاع البنوك بنسبة 1.53 في المائة، وسجل قطاع الاتصالات ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة، وارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.12 في المائة.

وتراجعت قيم التداول إلى 18.4 مليار ريال، مقابل 28.5 مليار ريال خلال الأسبوع الماضي، بانخفاض وصلت نسبته إلى 35.1 في المائة، ليتراجع متوسط القيم إلى 4.6 مليار ريال للجلسة الواحدة.

وسجلت كميات التداول ارتفاعاً نسبته 36.63 في المائة لتصل إلى نحو 2.5 مليار سهم، مقارنة بـ1.8 مليار سهم خلال الأسبوع الماضي، بمتوسط كميات بلغ 629 مليون سهم لكل جلسة خلال الأسبوع الحالي.

وفي تعليق على أداء السوق، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز الأسباب التي ساهمت في ضعف السيولة في السوق خلال تداولات الأسبوع، تكمن في تواكب هذه الفترة مع عطلة نهاية السنة الميلادية وانشغال بعض المستثمرين الدوليين بذلك وغيابهم عن تداولات السوق، وكذلك زيادة الطروحات الأولية التي شهدتها السوق، مما أدى إلى توزيع السيولة المتاحة عليها، وتقليل حجم التداول في السوق، بالإضافة إلى دخول قنوات استثمارية جديدة تعتبر أكثر ربحاً وتحقق دخلاً سريعاً للمستثمرين، رغم خطورتها في بعض الأحيان، لافتاً إلى أن اجتماع تلك العوامل بالإضافة للعوامل الأخرى كالتوترات الجيوسياسية، واستمرار مستوى الفائدة مرتفعاً... أدى إلى تراجع السيولة في السوق، وامتد أثر ذلك على المؤشر العام للسوق.

وأضاف الخالدي أن انخفاض السيولة يؤثر سلبياً في تراجع النشاط الاقتصادي في السوق، وتراجع ثقة المتداولين، وارتفاع تكلفة التمويل وتقلبات الأسعار، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية على السوق خلال المدى البعيد، ومنها زيادة فرص الشراء والاستثمار في أسهم بعض الشركات، لافتاً إلى أن معظم أسعار أسهم الشركات القيادية أصبحت مع هذا الانخفاض مغرية للمستثمر على المدى المتوسط والبعيد، و«بدأنا نلاحظ ارتفاع ملكية الأجانب في عدة قطاعات منها القطاع البنكي، وأسهم شركة (أرامكو)، وشركات البتروكيماويات، حيث شهدت انخفاضاً، مما يتيح فرصاً للاستثمار».

وتوقع الخالدي أن يعود مؤشر السوق السعودية إلى مستوى التداولات السابقة لأعلى من 5 مليارات ريال مع بداية العام القادم 2025، إلا أن ذلك يحتاج إلى قليل من صبر المتداولين وزيادة الثقة في السوق، مشيراً إلى أن مؤشر السوق في الفترة الحالية لا يتماشى مع حجم الاقتصاد السعودي، واستضافة المملكة لعدد من الفعاليات العالمية الكبرى، ومشاريع البنية التحتية، والحراك التنموي والاقتصادي المصاحب لها.

من جهته، قال خبير ومحلل أسواق المال، عبيد المقاطي، لـ«الشرق الأوسط»، إن مؤشر السوق انحصر خلال الأشهر الخمسة الماضية بين 12400 و11750 نقطة، وأسهمت الشركات القيادية في قطاعَي الطاقة والبنوك في تثبيت المؤشر بالتناوب، كما شهدت التداولات التجميع في باقي شركات السوق التي سجلت قيعاناً تاريخية رغم أن قوائمها المالية وتوزيعاتها النقدية ممتازة، لافتاً إلى أن السوق تشهد تحركاً في بعض الشركات الراكدة بكميات تداول كبيرة، ثم ثبات وصعود شركات أخرى، بما يدل على أن السوق تنتظرها قفزات سعرية، خصوصاً في شركات التوزيعات النقدية القوية.

وأضاف المقاطي أن طبيعة أسواق المال المعتادة تتسم بعدم وجود صعود صاروخي أو هبوط مظلي، بل يسير مؤشر السوق بموجات تذبذبية حتى يصل لأهدافه المنشودة من قبل المستثمرين من أصحاب رؤوس الأموال وصناع السوق والصناديق الاستثمارية والمضاربين اللحظيين، مشيراً إلى أن السوق ما زالت في موجة صاعدة تستهدف 17 ألف نقطة، ويتخللها فترات جني أرباح، متوقعاً أن يصعد المؤشر ليصل إلى قمة عام 2006 والتي وصل فيها المؤشر إلى 21 ألف نقطة، معللاً ذلك بصعود شركات جديدة من السوق الموازية (نمو) ودخولها للسوق الرئيسة (تاسي)، وكذلك الاكتتابات الجديدة، والقيمة السوقية لأكبر شركة في العالم، وهي شركة «أرامكو» السعودية، بالإضافة للأداء الجيد لقطاع البنوك، وشركات البتروكيماويات والاتصالات، وشركات الأسمنت.


مقالات ذات صلة

ارتفاع محدود للعقود الآجلة الأميركية مع ترقب قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفاع محدود للعقود الآجلة الأميركية مع ترقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بشكل طفيف يوم الأربعاء مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك الأميركية (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تواصل مكاسبها للأسبوع التاسع

جذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات مالية للأسبوع التاسع على التوالي حتى 22 يوليو مع استمرار تفاؤل المستثمرين بموسم أرباح قوي، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر شاشة بث مباشر خلال يوم الطرح العام الأولي للشركة في سوق ناسداك (رويترز)

«ناسداك» تتجاوز توقعات الأرباح بدعم من عمليات الإدراج وإيرادات البيانات

تجاوزت شركة «ناسداك» توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الثاني يوم الخميس، مدعومة بعمليات إدراج بارزة في بورصتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

بعد أشهر من تصدرها قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم، تواجه بورصة كوريا الجنوبية أول اختبار حقيقي لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» خلال إدراجها في بورصة «ناسداك» بنيويورك 10 يوليو الحالي (رويترز)

هبوط تاريخي لأسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 15 % بعد إدراجها في «ناسداك»

هبطت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» بأكثر من 15 في المائة خلال تداولات يوم الاثنين، مسجلةً أكبر انخفاض يومي في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (سيول )