هكذا أصبحت سرت مستعمرة لـ«داعش»

عاصمة نشطة للتنظيم تعج بالمقاتلين الأجانب.. واتجاه لشن هجمات إرهابية ضد «العدو البعيد»

عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)
عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)
TT

هكذا أصبحت سرت مستعمرة لـ«داعش»

عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)
عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)

يتدفق القادة العراقيون من سوريا لتبدأ أول عملية قطع رؤوس علنية، ولم تعد محطات الراديو تذيع موسيقى، وبدلا من ذلك أخذت في الإطراء على خليفة تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي.
فعندما رفع ذراع «داعش» في ليبيا العلم الأسود للتنظيم للمرة الأولى في مدينة سرت الساحلية العام الماضي، لم يكن يتعدى عدد مسلحيهم هناك آنذاك حفنة المقاتلين الذين حاولوا الظهور بمظهر القوي.
اليوم أصبحت سرت مستعمرة نشطة تمثل مركزا وعاصمة لـ«داعش» تعج بالمقاتلين الأجانب من كافة أنحاء المنطقة، وفق روايات الأهالي والقادة العسكريين والرهائن الذين أفرج عنهم وخرجوا للتو من السجن الرئيسي للمدينة.
وأفاد نوري المنقوش، مدير شركة للشاحنات مقرها هنا في مصراتة التي تبعد نحو 65 ميلا غرب منطقة نفوذ «داعش» القريبة من سرت، أن «قوام تشكيل حكومة داعش بالكامل هنا من الأجانب، وهم من يصدرون الأوامر». ويعيش الكثير من موظفيها في سرت، وجرى اعتقال خمسة منهم هناك مؤخرا.
ففي ظل الضغط العسكري والاقتصادي المتزايد على «داعش» في سوريا والعراق، اتجه قادة التنظيم للخارج.
ومن ضمن مظاهر التحول هو الاتجاه لشن هجمات إرهابية على نطاق واسع ضد أهداف بعيدة مثل تلك التي وقعت في باريس، وتفجير الطائرة الروسية فوق مصر، وفق مصادر استخباراتية أوروبية. وحسب مسؤولين غربيين، يعمل قادة التنظيم على تسخير مصادر جديدة ولفت الانتباه إلى أعضائهم في مناطق بعيدة ممن أعلنوا الولاء لها في دول مثل مصر، وأفغانستان، ونيجيريا وغيرها. فهناك على الأقل منتسبون في ثماني دول.
وتعتبر سرت أهم مراكز التنظيم حاليا، وهي ميناء على البحر المتوسط يبعد نحو 400 ميلا جنوب غربي مدينة سيسلي. وحسب مسؤولين غربيين مطلعين على التقارير الاستخباراتية، سرت الآن هي المدينة الوحيدة التي تعمل تحت السيطرة المباشرة لقادة «داعش». وأفاد أهالي سرت الليبية وبعض القادة العسكريين أن التحول الذي طرأ على تنظيم داعش واضح للعيان منذ شهور.
وقال باتريك بيريور، كبير محللي هيئة الدفاع الاستخباراتية لمحاربة الإرهاب، في تصريح أدلى به في مؤتمر عقد في واشنطن مؤخرا، إن «ليبيا هي العضو الذي طالما قلقنا بشأنه.. فهي القبلة التي يسعى التنظيم من خلالها إلى لسيطرة على شمال أفريقيا بالكامل».
ويحكم قادة التنظيم الآن قبضتهم على سرت بقوة للدرجة التي جعلت وكالات الاستخبارات الغربية يعبرون عن خشيتهم من تقهقر التنظيم إلى باقي مناطق ليبيا وتكوين قواعد بديلة لاستخدامها عند الضرورة كمرفأ لمقاتليها بغرض الاستمرار في القتال من تلك المناطق في حال طُردوا من مناطقهم الأصلية.
وحسب مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية الذي اشترط عدم كشف هويته نظرا للطبيعة الاستخباراتية للمعلومات، قد يلجأ «داعش» للتفكير في «خطة للطوارئ». وقال مسؤولون غربيون يعملون في السياسة الليبية إن الولايات المتحدة وبريطانيا أرسلتا عناصر كوماندوز (قوات خاصة) بغرض المراقبة وجمع معلومات استخباراتية من على الأرض في ليبيا. وكانت الولايات المتحدة صعدت من ضرباتها الجوية ضد قادة «داعش»، غير أن الاستراتيجيات العسكرية لا تزال ينقصها الخيارات بعيدة المدى لاستيعاب التنظيم هنا.
من الوارد أن تصدر ليبيا معضلاتها للغرب، على الأقل بنفس درجة الصعوبة الحالية التي تشكلها قواعد «داعش» في سوريا، تحديدا الرقة، في ظل اشتعال الحرب الأهلية هناك حيث «داعش» محاط بجماعات مسلحة تتمتع بدعم دولي في الوقت الذي تتلقى فيه ضربات جوية من الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وسوريا.
وتفتقد ليبيا، حيث ساعدت الضربات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في الإطاحة بمعمر القذافي منذ أربع سنوات، إلى حكومة فعلية، وانشغلت الطوائف المتحاربة في الاقتتال الداخلي بين بعضهما البعض، بدلا من الاتجاه لمحاربة «داعش». ويعاني جميع جيران ليبيا من حالة ضعف وعدم استقرار جعلتهم عاجزين عن قيادة أو حتى استضافة تحالف للتدخل العسكري هناك.
وأحكم «داعش» قبضته بالفعل على مسافة تجاوزت 150 ميلا على امتداد شواطئ البحر المتوسط بالقرب من سرت؛ من بلدة «أبوقرين» في الغرب حتى النوفلية في الشرق، وتراجعت كل الميليشيات في مدينة مصراتة، التي كانت قد تعهدت في السابق بطرد التنظيم بالكامل، ولم يعد في المنطقة سوى نقاط تفتيش محدودة لحراسة أراضي التنظيم لا يتواجد فيها سوى عنصر أو اثنين من مسلحي «داعش» حيث يتحرك مسلحوه بحرية ذهابا وإيابا.
وبحسب تقديرات القادة العسكريين والمسؤولين الغربيين، تضم قوات «داعش» في ليبيا في الوقت الحالي نحو 2000 مقاتل، منهم بضع مئات في سرت، والكثير منهم منتشرون في الشرق حول مدينة النوفلية. وزادت سلسلة التفجيرات والاغتيالات والهجمات التي وقعت مؤخرا وزادت المخاوف من أن تصبح مدينه إجدابيا الواقعة في أقصى الشرق، الهدف القادم للتنظيم، إذ أن غزو المدينة قد يسهل سيطرة التنظيم على عدة مفترقات طرق وطرق حيوية للبترول وحقول النفط شرق المدينة.
الأدهى أنه في ضوء تأزم الأوضاع التي أتت على ما تبقى من الحكومة الليبية هي أن مقاتلي «داعش» يتسلمون أسلحة وإمدادات أخرى من الثروات النفطية المتكدسة التي هي ملك للدولة الليبية في الأساس. ويتسلم «داعش» الأسلحة عن طريق نفس الوسيط الذي لعب دورا ثانويا في الهجوم المميت الذي تعرضت له البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي عام 2012.
وحسب أهالي سرت ومسؤولين غربيين، وصل إلى ليبيا مؤخرا أحد قادة «داعش» الملقب حاليا بـ«أبو على الأنباري»، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، في قارب عن طريق البحر المتوسط. ويضيف المسؤولون أن قائدا عراقيا كبيرا آخر لدى «داعش» يدعى وسام نجم عبد زايد الزبيدي، الملقب بأبو نبيل، ربما عمل كقائد كبير لـ«داعش» في ليبيا قبل أن يقتل هذا الشهر في قصف جوي أميركي بالقرب من مدينة درنة شرق سوريا.
وقال عمر آدم (34 عاما)، قائد ميليشيا كبيرة في مصراتة، إن «ليبيا تشهد حاليا هجرات كبيرة لداعش من سوريا والعراق».
وأفاد الأهالي وزوار سرت أن التنظيم في سرت شرع في تطبيق النموذج الأكثر تشددا في الشريعة الإسلامية بفرض النقاب على كل النساء، ومنع الموسيقى والتدخين، وإغلاق المحال التجارية وقت الصلاة، وطبق على الأقل أربع حالات صلب في أغسطس (آب) الماضي.
وقام «داعش» الشهر الماضي بتنفيذ عمليتين علنيتين لقطع رؤوس لرجلين اتهما بالشعوذة، وفق شهادة نزلاء في نفس السجن الذي اعتقل فيه الرجلان في سرت.
وكان تنظيم داعش قد دعا المسلمين من كل مكان للمجيء لسوريا والعراق للانضمام لدولة الخلافة التي أعلنها هناك، وصورت حملة دعاية التنظيم الهجرة إلى هناك كواجب ديني، ووجهوا النداء للمسلمين من كافة التخصصات، من الأطباء للمهندسين وغيرهم للإسراع بالانضمام لدولتهم. وحذرت مجلة التنظيم الصادرة باللغة الإنجليزية والتي تحمل اسم «دابق» المتقاعسين من أنهم سيواجهون عقابا أليما يوم القيامة جراء عدم تلبية النداء.
وخرج أول عدد من المجلة بدعوة تقول: «أسرع إلى ظلال الدولة الإسلامية مع أبويك وأقاربك وزوجاتك وأطفالك».
غير أن الرسائل بدأت تتغير مع تعرض مشروع بناء الدولة في سوريا لضربات عسكرية، وبدأ قادة «داعش» في التركيز على معركتهم بالخارج. فعندما شرعت الولايات المتحدة في توجيه ضرباتها العسكرية ضد التنظيم الخريف الماضي، دعا المتحدث باسم التنظيم الملقب بأبو محمد العدناني، مسلمي الغرب للبقاء حيث هم وقتل من حولهم.
وقال العدناني في رسالة صوتية «إن استطعت فلتقتل أميركيا أو أوروبيا كافرا، خاصة الفرنسيين الحاقدين القذرين، أو اقتل كنديا»، مضيفا: «توكل على الله واقتله بأي طريقة كانت».
استجاب للنداء بعض «الذئاب المنفردة»، منهم مسلح قام بمهاجمة البرلمان الكندي وقتل جنديا تواجد بالقرب من المكان.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.