حكومة فرنسوا بايرو ولدت «قيصرية» والديون والميزانية أكبر تحدياتها

ماكرون احتفظ بـ«الدفاع» و«الخارجية»... ورئيسا حكومة سابقان في الصفوف الوزارية

رئيس الحكومة الجديد فرانسوا بايرو (الأول يساراً) في صورة مركبة مع الوزراء الرئيسيين في حكومته الجديدة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الجديد فرانسوا بايرو (الأول يساراً) في صورة مركبة مع الوزراء الرئيسيين في حكومته الجديدة (أ.ف.ب)
TT

حكومة فرنسوا بايرو ولدت «قيصرية» والديون والميزانية أكبر تحدياتها

رئيس الحكومة الجديد فرانسوا بايرو (الأول يساراً) في صورة مركبة مع الوزراء الرئيسيين في حكومته الجديدة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الجديد فرانسوا بايرو (الأول يساراً) في صورة مركبة مع الوزراء الرئيسيين في حكومته الجديدة (أ.ف.ب)

أخيراً، ولدت حكومة رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسوا بارنييه بايرو، وجاءت ولادتها «قيصرية»؛ نظراً للمصاعب التي واجهتها والمشاورات التي تواصلت طيلة 10 أيام وحتى الدقائق الأخيرة من إعلانها.

خليط ومزيج من شخصيات، من أعمار مختلفة، بعض وزرائها تسلموا حقائب وزارية منذ 4 عهود، أي من زمن الرئيس جاك شيراك، وأولهم بايرو نفسه، الذي شغل حقيبة التربية والتعليم العالي في عام 1993.

والهم الأكبر الذي يُسيطر على بايرو ووزرائه، وأيضاً على الرئيس ماكرون، عنوانه «قدرة الحكومة الجديدة على الاستمرار»، بحيث لا تعرف مصير حكومة سابقه ميشال بارنييه، الذي أُجبر على الاستقالة، وفق ما ينص عليه الدستور بعد 3 أشهر فقط من ممارسة السلطة، عقب فشله في الفوز بثقة النواب في البرلمان.

رئيس الحكومة الجديد على مدخل قصر ماتينيون الاثنين خلال دقيقة حداد على ضحايا الإعصار الذي ضرب أرخبيل الفرنسية الواقعة في المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

4 حكومات في عام واحد

عندما يأتي المؤرخون على عهد ماكرون الثاني، فإن ما يلفت بداية انتباههم أنه عرف 4 رؤساء حكومات في عام واحد. وهذا «السبق» لم يعانِ منه أي من الرؤساء السبعة الذين تعاقبوا على الرئاسة منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة في عام 1958. والسبب الرئيسي في اختلال الحياة السياسية والمؤسساتية الفرنسية يكمن في نتائج الانتخابات البرلمانية منتصف العام المنتهي، بعد أن حلّ ماكرون البرلمان.

وكانت النتيجة أنه فقد الأكثرية النيابية؛ حيث توجد تحت قبة البرلمان 3 مجموعات نيابية كبرى ورابعة متوسطة الحجم. والمشكلة أن المجموعات الكبرى (ائتلاف اليسار والخضر، اليمين المتطرف والكتلة المركزية) ترفض العمل معاً، ما ألزم ماكرون، ومعه بارنييه ثم بايرو، على السعي للتعاون مع المجموعة الرابعة المُشكلة من نواب اليمين التقليدي، العامل تحت مسمى «اليمين الجمهوري». والحال أن أصوات نواب الكتلة الوسطية المركزية ونواب اليمين الجمهوري، لا تكفي لتوفير الأكثرية، ما يجعل حكومة بايرو مهددة بالسقوط في حال توافق اليمين المتطرف واليسار، موضوعياً، على إسقاطها.

من هنا فإن أبرز ما يُميز رئيس الحكومة الجديد أنه فشل في توسيع القاعدة السياسية التي يستطيع الارتكان إليها لدعم أداء حكومته.

مانويل فالس وزيراً لمقاطعات ما وراء البحار بعد أن شغل رئاسة الحكومة في عهد الرئيس الاشتراكي السابق فرنسا أولاند (أ.ف.ب)

واللافت أن بايرو لم يعرف كيفية الاستفادة من «الانفتاح» الذي أبداه الحزب الاشتراكي وأمينه العام، أوليفييه فور، الذي اقترح إبرام اتفاق ضمني بعدم لجوء حزبه لنزع الثقة من الحكومة إذا قبل بايرو بإعادة النظر بقانون رفع سن التقاعد، الذي أقرّ في عهد رئيسة الحكومة السابقة إليزابيث بورن، والامتناع عن اللجوء إلى إقرار الموازنة من خلال التصويت ومن غير المناقشة. وبعد الإعلان عن الحكومة، جاءت ردة فور عنيفة، إذ كتب على منصة «إكس»: «هذه ليست حكومة، إنها استفزاز».

أما رئيسة حزب «الخضر»، مارين تونديلييه، فقد رأت أن «الوحيدين الذين يتمتعون بكرامة ما هم إلا أولئك الذين رفضوا المشاركة في هذه المهزلة».

إزاء المصير المرتقب سلفاً، يبدو بايرو واثقاً بقدرته على الاستمرار. وفي أول مقابلة صحافية أجراها بعد الإعلان عن الحكومة، أعرب عن ثقته بأن «الإجراءات» التي طرحها، وما يريد أن يقوم به مع فريقه الحكومي سوف «يضمن عدم الإطاحة بنا». بيد أن أمراً مثل هذا لن يحصل إلا إذا انتهج سياسة ترضي مارين لو بن، زعيمة اليمين المتطرف.

وأهم ما يطالب به حزبها هو السير نحو العمل بقانون النسبية في الانتخابات، بديلاً عن القانون الحالي «الأكثري»، وإرضاء الشريحة الشعبية التي تُصوّت لحزبها لجهة عدم المس بمخصصات سن التقاعد والدفاع عن القدرة الشرائية والامتناع عن فرض ضرائب إضافية، حتى على كبريات الشركات أو أصحاب المداخيل المرتفعة.

إليزابيث بورن كانت ثاني امرأة تكلف برئاسة الحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية عينت وزيرة للتربية في الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

الوزارات السيادية

يُنيط الدستور الفرنسي برئيس الجمهورية رسم السياستين الخارجية والدفاعية والإشراف عليهما؛ لذلك، حرص كل الرؤساء على تعيين وزراء يحظون بثقتهم في هذين المنصبين. وبالفعل، فإن ماكرون تمسك بالإبقاء على وزيري الخارجية والدفاع في منصبيهما. الأول هو جان نويل بارو، والثاني سيباستيان لو كورنو. وكان جيرالد دارمانان، وزير الداخلية الأسبق طامحاً في تسلّم الدبلوماسية الفرنسية. لكنه رسا أخيراً في وزارة العدل مع صفة وزير دولة، وهو الرابع في الترتيب البروتوكولي. أما لو كورنو، فقد سعى ماكرون لتعيينه رئيساً للحكومة، إلا أنه عدل عن ذلك في اللحظات الأخيرة تحت وطأة تهديدات بايرو، حليفه التاريخي الذي يُدين له بكثير وأول ذلك وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

وأفادت معلومات مؤكدة بأن بايرو قال لماكرون إنه «سيستعيد حريته» في حالة لم تعهد إليه رئاسة الحكومة. والحال أن خروج بايرو ونواب حزبه «الحركة الديمقراطية» من الكتلة المركزية الداعمة لماكرون ستزيد من هشاشة رئيس الجمهورية النيابية وتضعفه سياسياً.

كان المأخذ الأول على حكومة بارنييه أنها، بخلاف استثناءات قليلة، تضم مجموعة من المجهولين الذين لا يعرفهم الجمهور الفرنسي؛ لذا، سار بايرو على طريق مغايرة؛ حيث استدعى رئيسي حكومة سابقين لوزارته هما إليزابيث بورن ومانويل فالس، اللذان ينتميان تاريخياً للحزب «الاشتراكي».

ومفاجأة الموسم كانت في إعادة تدوير فالس، الذي فشل في الترشح للانتخابات الرئاسية باسم الاشتراكيين عام 2017، وفشل في الفوز بمنصب رئاسة بلدية مدينة برشلونة، التي خاض منافستها، كونه يحمل الجنسيتين الإسبانية (بالولادة) والفرنسية (بالاكتساب). كذلك فشل في أن ينتخب نائباً مرتين، وكان على تنافس حاد مع ماكرون إبان عهد فرنسوا أولاند.

وزير الداخلية السابق جيرالد درامانان عاد إلى الحكومة الجديدة وزيراً للعدل (أ.ف.ب)

طبخة خليط وتحديات كبرى

يوضح التمعن في تركيبة حكومة بايرو المشكلة من 35 وزيراً أنها تمزج بين أصحاب الخبرة والوافدين الجدد إلى المقاعد الوزارية. وإذا كان هناك وزير فرض نفسه منذ اللحظة الأولى فهو وزير الداخلية برونو روتايو، الذي احتفظ بمنصبه، ويريد بايرو من إبقائه إلى جانبه تعطيل أية رغبة انفصالية لدى نواب حزب «اليمين الجمهوري» التقليدي المتأرجح، وغير الراضي تماماً عن الحصة التي أعطيت له في الحكومة الجديدة.

ومن الوجوه الحكومية المعروفة، رشيدة داتي، وزيرة الثقافة والمقربة من ماكرون، ومن رئيس الجمهورية الأسبق نيكولا ساركوزي، واليمينية كاترين فوتران، وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية التي التحقت بماكرون في عام 2022. ويعود أول منصب وزاري تسلمته لعام 2004، زمن الرئيس شيراك. ومن الوجوه المعروفة أيضاً أنياس بانيه روناشيه، وزيرة النقلة البيئية والتعدد الحيوي والصيد البحري، وسبق لها أن شغلت وزارة البيئة في عهد إليزابيث بورن.

إذا كان التحدي الكبير أمام ماكرون وبايرو استيلاد الحكومة، فإن التحدي الأكبر هو السياسة التي ستنتهجها. ذلك أن فرنسا تعاني من أزمة اقتصادية حادة؛ حيث بلغت ديونها رقماً قياسياً (3300 مليار يورو). كذلك، فإنها ما زالت حتى اليوم من غير ميزانية. وسقط بارنييه في امتحان اقتراح ميزانية مقبولة، بسبب ما عرضه من خفض للإنفاق في قطاعات تعد حيوية وزيادة معتدلة للضرائب، والعدد من التدابير والإجراءات الاجتماعية التي نظر إليها أنها ضد الطبقتين المتوسطة والدنيا.

من هنا، فإن الهم الأول لبايرو هو تقديم مشروع ميزانية سريعاً جداً، وهو ليس بالأمر السهل، لأنه كمن يسير على بيض؛ لذا، فإن مهمة وزير الاقتصاد والمال الجديد إريك لامبارد، رئيس صندوق الإيداع والأمانات والمصرفي السابق تبدو شبه مستحيلة.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال البابا للصحافيين على متن الطائرة بين الكاميرون وأنغولا: «الخطاب الذي ألقيته في صلاة السلام قبل يومين (بشمال غرب الكاميرون) كُتب قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل» من انتقادات ترمب.

وأضاف: «مع ذلك، فُهم الأمر كأنني أحاول إحياء نقاش مع الرئيس، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق»، في إشارة إلى خطاب قال فيه إن «العالم تدمّره حفنة من المتسلطين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرته البابوية في طريقه من الكاميرون إلى أنغولا (رويترز)

ووصل البابا ليو، السبت، إلى أنغولا، محطته الثالثة في الجولة الأفريقية، وهي الدولة الناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر رغم استغلالها احتياطات نفطية هائلة منذ عقود.

واختتم البابا الأميركي زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي.

وحضر القداس 200 ألف شخص، بالإضافة إلى مئات الآلاف الذين انتشروا في المناطق المحيطة، حسب أرقام صادرة عن الفاتيكان. واستُقبل البابا مجدداً بترانيم مصحوبة بقرع طبول ورقص، في جوٍّ من الحماسة والبهجة عكس الترحيب الحار الذي حظي به في البلاد.

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى أنغولا وفي استقباله بمطار لواندا الرئيس جواو لورينسو (أ.ف.ب)

وفي عظة ألقاها باللغة الفرنسية، شكر البابا الشعب الكاميروني وحثّ الحشود على التحلي بـ«الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة» في بلد يحكمه بول بيا البالغ 93 عاماً بقبضة حديد منذ عام 1982.

بعد يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005) عام 1992 وبنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013) عام 2009، سيصبح ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور هذا البلد الذي نال استقلاله من الحكم الاستعماري البرتغالي عام 1975.

وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو (أيار) 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظاً من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013 - 2025)، إلا أنه تخلى أخيراً عن تحفظه وتبنى أسلوبا أكثر حزماً، وذلك بعد أيام فقط من تعرضه لانتقادات لاذعة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله لترؤس قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا ليو الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، مندداً بـ«أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الأفريقية لاستغلالها ونهبها».

وأطلق البابا رسالة سلام في شمال غرب البلاد الناطق باللغة الإنجليزية، الذي يشهد صراعاً انفصالياً.

كما حذر الجمعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتأجيج «الاستقطاب والصراع والخوف والعنف»، وحض الشباب على «خدمة بلادهم» بدلاً من الهجرة.

الأحد، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه الرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا ليو الرابع عشر قداساً ضخماً في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.

ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالي 130 كيلومتراً جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحداً من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الأفريقية.

ويتوجه البابا الاثنين إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.

ثم يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار شخص حول العالم، جواً إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة أفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأها في الجزائر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.