القمة الأوروبية ـ التركية: حصيلة مخيبة للآمال.. وتشكيك في قدرة أنقرة على كبح الهجرة

«الأوروبي» يقرّ مساعدة مالية بـ3 مليارات يورو ويعد بتحريك طلب انضمام تركيا للاتحاد

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)
TT

القمة الأوروبية ـ التركية: حصيلة مخيبة للآمال.. وتشكيك في قدرة أنقرة على كبح الهجرة

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)

بعد ساعات قليلة من انتهاء قمة بروكسل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول إدارة أزمة الهجرة واللاجئين، نشر رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، مساء أول من أمس، تغريدة على صفحته الرسمية على موقع «تويتر» ينتقد بشدة رئيس الوزراء التركي، داود أوغلو، قبل أن يحذفها ويعوضها برسالة إيجابية عن القمة.
وقالت جهات سياسية وإعلامية في بروكسل إن حصيلة هزيلة تمخضت عنها القمة الأوروبية - التركية الاستثنائية، إذ لم يحصل أي طرف على ما كان يبتغيه. فعلى الرغم من أن الأطراف المشاركة متوافقة على ضرورة تنفيذ مخطط عمل عاجل حول التعامل مع ملف الهجرة، فإن الالتزامات العملية للتنفيذ لم ترق إلى مستوى التوقعات. وقال المحلل والصحافي البلجيكي، فرناند بلاتو، لـ«الشرق الأوسط» إن النتائج جاءت عادية، ولم تحمل مفاجآت أو أخبارا جديدة قوية، بل جاءت وفقا للتوقعات التي سبقت انعقاد القمة.
من جهته، عبّر تسيبراس عن إحباطه واعتبر أن تركيا تحصل على المليارات لشراء أسلحة تنتهك بها المجال الجوي اليوناني، فيما أفادت تقارير الجيش اليوناني أن الطيران التركي انتهك المجال الجوي اليوناني ألفي مرة خلال العام الماضي. كما أشار إلى أن ما يحدث في منطقة بحر إيجة أمر معيب وغير مقبول. وبعد وقت قصير، اختفت التغريدة من موقع تسيبراس باللغة الإنجليزية على «تويتر»، وجاءت تغريدة أخرى تفيد بأن اليونان «تساند استمرار وتنشيط المفاوضات مع تركيا للحصول على عضوية الاتحاد بناء على ما ورد في شروط التفاوض».
وتعهد قادة الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، بتقديم ثلاثة مليارات يورو لتركيا لمساعدة اللاجئين السوريين وتحريك طلب انضمامها للاتحاد، مقابل تعاون تركيا في الحد من أزمة الهجرة، وهي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ووصف داود أوغلو هذه القمة الأولى منذ 11 عاما بأنها «يوم تاريخي»، وتعهد بأن تفي بلاده بالتزاماتها أمام شكوك بعض الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد. إلا أنه أقر بأن جهود تركيا ستبوء بالفشل على الأرجح، رغم وعوده بالإيفاء بها كلها في إطار الاتفاق. وقال للصحافيين في وقت متأخر أول من أمس: «أرغب في أن أقول لكم نعم، عدد المهاجرين سيتراجع. ولكن لا يسعنا أن نقول ذلك، لأننا لا نعرف ماذا سيحدث في سوريا».
في هذه الأثناء، توقع المحللون أن يبقى الوضع على حاله في ما يتعلق بطلب انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي رغم موافقة الاتحاد خلال القمة على فتح «ملف» جديد في المفاوضات الشهر المقبل على أن يتم فتح ملفات أخرى في 2016. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة «بهتشه شهير» في إسطنبول لوكالة الصحافة الفرنسية إن «ما يطلبه الأوروبيون من تركيا غير واقعي ولا يمكن تحقيقه». وأضاف «لا بد أنهم يحلمون. لا يمكن لأحد أن يمنع هؤلاء المهاجرين من التوجه إلى اليونان أو بلغاريا، لأنه ليس لديهم أي مستقبل لا في بلدهم ولا في تركيا».
وتستقبل تركيا أكثر من مليوني لاجئ من سوريا، وهي نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين باتجاه أوروبا عبر اليونان. وقال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إن 1.5 مليون شخص وصلوا إلى أوروبا منذ بداية 2015.
وفي إجابة عن سؤال «الشرق الأوسط» حول احتياج تركيا اليوم للدعم الأوروبي بشكل أكبر من قبل في أعقاب الأزمة الأخيرة بين أنقرة وموسكو، قالت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: «يحتاج كل منا للآخر، أي أن تركيا والاتحاد الأوروبي يحتاجان إلى بعضهما البعض، لأننا نواجه المشكلات نفسها ابتداء بالأزمة السورية، مرورا بمكافحة الإرهاب، ووصولا إلى ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة». وأضافت أنه «يجب أن نعمل كشركاء، ولهذا جاءت القمة لتشكل فرصة ليطرح كل طرف ما لديه على الطاولة». وحول ما تتوقعه من القمة، قالت رئيسة ليتوانيا، داليا غريباوسكافيتي، إن «خطة العمل المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا جرى مناقشتها، وهي جاهزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والقمة جاءت لتعتمد تحقيق الدعم السياسي لخطة العمل المشتركة».
وفي بيان القمة الختامي، اتفق المشاركون على أن مفاوضات حصول أنقرة على عضوية الاتحاد تحتاج إلى إعادة تنشيط، وفي الوقت نفسه شدد القادة على الالتزام بتعزيز العلاقات القائمة واعتماد إجراءات نحو المستقبل المشترك. كما أكد كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا على أهمية التغلب على التحديات المشتركة المقبلة، وأن مكافحة الإرهاب لا تزال أولوية، كما اتفاق الجانبان على زيادة الدعم المالي إلى أنقرة في مجال المساعدات الإنسانية لاستقبال اللاجئين السوريين من خلال تخصيص موارد إضافية بقيمة 3 مليارات يورو.
إلى ذلك، اتفق الجانبان على أن حوارا منتظما رفيع المستوى ضروري بين الجانبين، ولهذا أجمعا على إقامة قمة مشتركة مرتين في السنة؛ لتكون فرصة لتقييم تطور العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا الدولية. كما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والمناقشات في مجال السياسة الخارجية والأمنية بما في ذلك مكافحة الإرهاب.
أما بشأن المفاوضات حول إمكانية حصول تركيا على عضوية الاتحاد، فقد جرى الاتفاق على عقد اجتماع في 14 ديسمبر (كانون الأول) للإعلان عن افتتاح الفصل 17 من فصول التفاوض، على أن تقوم المفوضية الأوروبية باستكمال التحضيرات في الربع الأول من العام القادم لافتتاح فصول جديدة دون المساس بموقف الدول الأعضاء. وفي ما يتعلق بتأشيرات دخول الاتحاد الأوروبي، ستقدم المفوضية الأوروبية في أوائل مارس (آذار) القادم تقريرها المرحلي الثاني لتقييم تنفيذ تركيا لخطوات خريطة الطريق لتحرير التأشيرات.
إلى جانب ذلك، سيطلق الطرفان حوارا اقتصاديا رفيع المستوى لتعزيز العلاقات الاقتصادية في الربع الأول من العام المقبل، فضلا عن حوار رفيع المستوى حول الطاقة وبشأن الخطوات التحضيرية لاتحاد جمركي.



«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended