فكُّ عزلة «السيدة زينب» عن محيطها مع البلدات المجاورة

«الشرق الأوسط» تزور المنطقة جنوب دمشق بعد مغادرة الميليشيات الإيرانية

مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

فكُّ عزلة «السيدة زينب» عن محيطها مع البلدات المجاورة

مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)

العزلة المحكمة التي فرضها «الحرس الثوري» الإيراني على بلدة «السيدة زينب» جنوب دمشق انتهت. كل الطرق المؤدية إليها من دمشق باتت مفتوحة أمام الأهالي والزوار، مع انتهاء الوجود الإيراني وسقوط نظام الأسد.

الطريق إليها من أوتوستراد المتحلق الجنوبي، ومن ثم حي القزاز فبلدة ببيلا، وصولاً إلى بلدة حجيرة مدخل «السيدة زينب» الشمالي، خالٍ من جميع الحواجز. في حين أزيل الساتر الترابي الضخم الذي وضعته ميليشيات إيران وأجهزة الأمن السابقة، منذ سنوات الثورة الأولى، على مدخل حجيرة الواقعة على بعد كيلومتر واحد من مقام «السيدة زينب».

موقع الساتر الترابي السابق بين بلدتي ببيلا وحجيرة قبل الوصول إلى «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

كان الساتر يمنع دخول السيارات إلى حجيرة، في حين يتمكن الأفراد والدراجات الهوائية والنارية من تجاوزه عبر جانبيه للوصول إلى منازلهم، حيث ارتفاع الساتر أقل مما هو عليه في مناطق أخرى، وكان يوجد خلفه عناصر مسلحة يُعتقد أنها من أجهزة الأمن السورية و«حزب الله» اللبناني، تقوم بالتدقيق بشكل كبير في البطاقات الشخصية للمارّة.

كانت حجة عزل «مقام زينب»، وحصر الوصول إليه من طريق واحد هو مفرق المستقبل على الجهة الشرقية من مطار دمشق الدولي، حماية المقام من أهالي البلدات المجاورة (يلدا، وببيلا، وبيت سحم، وعقربا...) ذات الأغلبية السكانية السنية الموجودة تاريخياً هناك، بحجة وجود عداوة بين تلك البلدات التي كانت تسيطر عليها فصائل من «الجيش الحر» («جيش أبابيل»، و«لواء العز بن عبد السلام»، و«كتيبة ابن تيمية»، و«هيئة تحرير الشام»...)، وبين أهالي «السيدة زينب» التي أغرقتها إيران بالميليشيات (الطائفية) التابعة لها مع عوائلهم.

الطريق المؤدي من حي القزاز إلى بلدة ببيلا يشهد ازدحام السيارات مرة أخرى (الشرق الأوسط)

حالياً، الدخول من القزاز إلى ببيلا بات متاحاً للجميع، بعدما كان حاجز جيش النظام عند مدخل ناحية ببيلا الذي تمت إزالته، يدقق بالبطاقات الشخصية لركاب وسائل النقل وعموم السيارات، وبهويات المارّة، ويمنع الكثيرين من الدخول، ويعتقل العشرات من المتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، ومن كان يسميهم النظام «مطلوبين».

حاجز أمني للنظام السابق على طريق القزاز - ببيلا إلى «السيدة زينب» وقد خلا من المظاهر المسلحة (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، عادت الحيوية إلى طريق القزاز - ببيلا الذي بات يعج ذهاباً وإياباً بالسيارات الخاصة والعامة ووسائل نقل الركاب، في حين يغص دوار ببيلا بالسيارات والمارّة، وبدت المحال التجارية في أوج نشاطها، مزيّنة بعلَم سوريا الجديد على واجهاتها.

يقوم بحفظ الأمن في ببيلا مقاتلون من فصائل المعارضة المسلحة عادوا إليها بشكل فردي، إضافة إلى مجموعات من أهالي المنطقة، يتخذون من مبنى قسم شرطة ببيلا مقراً لهم.

مقاتل عرف نفسه بـ«أبو محمد»، يوضح وهو مفعم بالفرح، أنه «تمكن أخيراً من رؤية والديه»، بعد أكثر من ثماني سنوات على تهجيره إلى الشمال من قبل النظام.

منطقة «السيدة زينب» بعد إزالة حاجز «حزب الله» (الشرق الأوسط)

يقول المقاتل لـ«الشرق الأوسط»: «نقوم بتأمين الأمن للمواطنين، وحماية المؤسسات والدوائر الحكومية، وتنظيم السير، واستقبال شكاوى الأهالي ومتابعتها»، مشيراً إلى أن طبيعة الشكاوى التي تتضمن تهديدات بالانتقام «قليلة جداً».

رئيس المجلس المحلي في ببيلا محمد عنتر (الشرق الأوسط)

بدوره، رئيس المجلس المحلي في ببيلا، محمد عنتر، يصف الوضع في البلدة بأنه «جيد»، ويضيف: «في الساعات الأولى لسقوط النظام كان طاقم البلدية موجوداً في المقر، حميناه مع مقر المحكمة من الفوضى، وفي اليوم التالي تمت إزالة الحواجز».

ووفقاً لعنتر، فقد «جرى تشكيل لجان من المجتمع المحلي لضبط الأمن؛ لأن عدداً كبيراً من الناس كان بحوزتهم سلاح، وقد خصصنا لحماية كل جادة خمسة أشخاص. كما لدينا ضابط شرطة برتبة عقيد عرض خدماته، وقد تم تكليفه بتيسير الأمور بعد الاتفاق مع وجهاء البلدة لضبط مسألة السلاح والأمن، ريثما تصل (إدارة العمليات العسكرية) وتستلم الأمور»، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يصل مقاتلون منها إلى ببيلا.

ازدحام السيارات على دوار بلدة ببيلا بريف دمشق (الشرق الأوسط)

ويلفت عنتر إلى أن الساتر الترابي الضخم الذي أقامته ميليشيات إيران والنظام بين آخر طريق البلدة من الجهة الجنوبية ومدخل حجيرة، تمت إزالته. ويقول: «وضعوه لمنع أهالي ببيلا ويلدا وبيت سحم وعقربا من الدخول إلى (السيدة زينب) بحجة المحافظة على أمنها».

مبنى المجلس المحلي في ببيلا والمحكمة في البلدة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بعد فتح الطريق لم تحصل أي مشكلة في ببيلا ولا في (السيدة زينب)، ولم تحصل عمليات ثأر، وأصلاً أهل (السيدة زينب) - الأصليون - قاموا بتنظيف المقام، وحالياً هم من يحميه، وهو مفتوح للجميع دون استثناء وبكل احترام».

ويؤكد عنتر أن الوضع «أفضل بكثير» بعد خروج إيران وميليشياتها وسقوط حكم الأسد، مضيفاً: «بوجود الإيرانيين كنا نعيش في رعب؛ يعتقل الأمن الأشخاص لأسباب لا نتوقعها، أما الآن فكل الناس مرتاحة».

دوار بلدة حجيرة باتجاه «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

عودة الحياة الطبيعية والحيوية التي تشهدها ببيلا تنسحب على بلدة حجيرة؛ فمع تجاوز مكان الساتر الترابي المزال تبدو ملامح التغيّر مع مواصلة وسائل النقل؛ «السرافيس» والسيارات الخاصة والعامة، طريقها دون أي إعاقات، إلى دوار حجيرة الذي تزدحم فيه السيارات عند مفترقات الطرق المتفرعة عنه.

وبينما تحاول السيارات شق طريقها بصعوبة وسط الازدحام، يقول شاب لـ«الشرق الأوسط» نزل عند دوار حجيرة من «سرفيس» قادم من وسط دمشق: «هيك أحسن بمليون مرة، بربع ساعة صرت بالحارة، بعد ما كنا نقضي ساعة ونص على طريق المطار (25 كم)، ويذلّونا على حاجز المستقبل، أو نمشي 3 كم من حجيرة لببيلا لنطلع بـ(السرفيس) ونروح على الدوام». في حين يعقّب صاحب محل تجاري على مغادرة إيران وميليشياتها المنطقة، قائلاً: «الله لا يردهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «عقّدونا على الحواجز؛ هذا مسموح له (بالدخول) وهذا ممنوع، وهذا اعتقلوه وهذا احتجزوه».

مقر مغلق لإحدى الحوزات الإيرانية الشيعية في «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

بعد تجاوز دوار حجيرة نحو الشمال تبدأ الحدود الإدارية لـ«السيدة زينب»، ويظهر مقامها وقد أزيلت من مدخله كافة بقايا مخلفات النظام وإيران؛ من حواجز وأعلام وصور الأسد ورموز إيران وميليشياتها وراياتها، مع وجود عدد من العناصر المسلحة لضبط الأمن بدا أنهم من أهالي المنطقة، في حين ينتشر في قلب المدينة مقاتلون من «إدارة العمليات العسكرية».

العلَم السوري الجديد يزيّن محلاً لبيع الخضراوات في ببيلا (الشرق الأوسط)

ولعل أكثر ما يريح أهالي المنطقة وزوارها، هو انتهاء عمليات المراقبة الطائفية اللصيقة التي كان يقوم بها مسلحو الميليشيات الإيرانية للأشخاص الذين يوضح مظهرهم الخارجي أنهم من سكان المنطقة لا طارئين عليها، حيث كانت تلك العناصر تتعقبهم بدقة، محاولة التنصت عليهم عند إجرائهم مكالمات هاتفية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مساء اليوم الاثنين، إن طائرات مسيرة تركية قصفت منطقة جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد.

وذكرت «قسد»، في بيان، أن الموقع تعرض أيضاً لقصف مدفعي، مضيفة أن قواتها صدت هجمات لفصائل تابعة للحكومة المركزية على محور قرية العالية في الحسكة.

وقالت مصادر أمنية تركية لوكالة «رويترز» للأنباء إن زعم القوات الكردية باستهداف مسيرات تركية مدينة الحسكة غير صحيح.

وفي الوقت نفسه، قال «تلفزيون سوريا» إن قصفاً استهدف محيط سجن الأقطان في ريف الرقة بعد فشل المفاوضات بين الجيش السوري و«قسد» لتسليم السجن.

كانت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية نقلت في وقت سابق عن مدير إدارة الإعلام في وزارة الدفاع عاصم غليون قوله إن قوات الجيش السوري وصلت إلى المنطقة المحيطة بسجن الأقطان لتأمينه.

وقالت «قسد» إن 9 من عناصرها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» الذي يضم معتقلي تنظيم «داعش».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وأعلنت سوريا، أمس الأحد، توقيع اتفاق جديد مع «قسد» لاقى ترحيباً دولياً واسع النطاق، يتم بموجبه وقف إطلاق النار بشكل كامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس، بالإضافة إلى تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة السورية، وذلك بعد اشتباكات دامية مستمرة منذ الشهر الماضي.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن مؤسسات الدولة السورية ستدخل إلى المحافظات الثلاث في شمال شرق سوريا - الرقة ودير الزور والحسكة - التي كانت تسيطر عليها «قسد» لسنوات.


الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم داعش في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد، بما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.

كما أعلنت الوزارة في بيان استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمل البيان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) «المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقا أمنيا خطيرا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقالت الوزارة إنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما وصفتها «محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى ‘خطر السجون‘».

كان الجيش السوري أعلن قبل قليل السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش الفارين الذين أطلقت «قسد» سراحهم.

وقالت قسد في وقت سابق إن سجن «الشدادي»، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق. وذكرت أيضا أن 9 من مقاتليها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش.


استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
TT

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.

وفي سياق مواصلة الجيش اللبناني تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.

عسكري لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تقوم بإزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.

تصعيد جوي إسرائيلي

ويأتي هذا التوتر الميداني بالتوازي مع تصعيد جوي؛ إذ شنّ الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، سلسلة غارات على جنوب لبنان، حيث قال إنها تستهدف مواقع يستخدمها «حزب الله» لتدريب عناصره. وقال في بيان إنه يهاجم «أهدافاً تابعة لـ(حزب الله) في الجنوب»، مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تُستخدم لإجراء تدريبات تمهيداً لمهاجمة قوات إسرائيلية ومدنيين»، من دون أن يحدد مواقع هذه الغارات.

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات أنصار والزرارية، ومجرى نهر الشتى عند أطراف بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، إضافة إلى بلدة كفرملكي، ما أدى إلى حالة من الخوف والقلق في صفوف الأهالي.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام، وتقول إن اعتداءاتها تستهدف «حزب الله»، وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطالبتها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.