فكُّ عزلة «السيدة زينب» عن محيطها مع البلدات المجاورة

«الشرق الأوسط» تزور المنطقة جنوب دمشق بعد مغادرة الميليشيات الإيرانية

مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

فكُّ عزلة «السيدة زينب» عن محيطها مع البلدات المجاورة

مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)

العزلة المحكمة التي فرضها «الحرس الثوري» الإيراني على بلدة «السيدة زينب» جنوب دمشق انتهت. كل الطرق المؤدية إليها من دمشق باتت مفتوحة أمام الأهالي والزوار، مع انتهاء الوجود الإيراني وسقوط نظام الأسد.

الطريق إليها من أوتوستراد المتحلق الجنوبي، ومن ثم حي القزاز فبلدة ببيلا، وصولاً إلى بلدة حجيرة مدخل «السيدة زينب» الشمالي، خالٍ من جميع الحواجز. في حين أزيل الساتر الترابي الضخم الذي وضعته ميليشيات إيران وأجهزة الأمن السابقة، منذ سنوات الثورة الأولى، على مدخل حجيرة الواقعة على بعد كيلومتر واحد من مقام «السيدة زينب».

موقع الساتر الترابي السابق بين بلدتي ببيلا وحجيرة قبل الوصول إلى «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

كان الساتر يمنع دخول السيارات إلى حجيرة، في حين يتمكن الأفراد والدراجات الهوائية والنارية من تجاوزه عبر جانبيه للوصول إلى منازلهم، حيث ارتفاع الساتر أقل مما هو عليه في مناطق أخرى، وكان يوجد خلفه عناصر مسلحة يُعتقد أنها من أجهزة الأمن السورية و«حزب الله» اللبناني، تقوم بالتدقيق بشكل كبير في البطاقات الشخصية للمارّة.

كانت حجة عزل «مقام زينب»، وحصر الوصول إليه من طريق واحد هو مفرق المستقبل على الجهة الشرقية من مطار دمشق الدولي، حماية المقام من أهالي البلدات المجاورة (يلدا، وببيلا، وبيت سحم، وعقربا...) ذات الأغلبية السكانية السنية الموجودة تاريخياً هناك، بحجة وجود عداوة بين تلك البلدات التي كانت تسيطر عليها فصائل من «الجيش الحر» («جيش أبابيل»، و«لواء العز بن عبد السلام»، و«كتيبة ابن تيمية»، و«هيئة تحرير الشام»...)، وبين أهالي «السيدة زينب» التي أغرقتها إيران بالميليشيات (الطائفية) التابعة لها مع عوائلهم.

الطريق المؤدي من حي القزاز إلى بلدة ببيلا يشهد ازدحام السيارات مرة أخرى (الشرق الأوسط)

حالياً، الدخول من القزاز إلى ببيلا بات متاحاً للجميع، بعدما كان حاجز جيش النظام عند مدخل ناحية ببيلا الذي تمت إزالته، يدقق بالبطاقات الشخصية لركاب وسائل النقل وعموم السيارات، وبهويات المارّة، ويمنع الكثيرين من الدخول، ويعتقل العشرات من المتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، ومن كان يسميهم النظام «مطلوبين».

حاجز أمني للنظام السابق على طريق القزاز - ببيلا إلى «السيدة زينب» وقد خلا من المظاهر المسلحة (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، عادت الحيوية إلى طريق القزاز - ببيلا الذي بات يعج ذهاباً وإياباً بالسيارات الخاصة والعامة ووسائل نقل الركاب، في حين يغص دوار ببيلا بالسيارات والمارّة، وبدت المحال التجارية في أوج نشاطها، مزيّنة بعلَم سوريا الجديد على واجهاتها.

يقوم بحفظ الأمن في ببيلا مقاتلون من فصائل المعارضة المسلحة عادوا إليها بشكل فردي، إضافة إلى مجموعات من أهالي المنطقة، يتخذون من مبنى قسم شرطة ببيلا مقراً لهم.

مقاتل عرف نفسه بـ«أبو محمد»، يوضح وهو مفعم بالفرح، أنه «تمكن أخيراً من رؤية والديه»، بعد أكثر من ثماني سنوات على تهجيره إلى الشمال من قبل النظام.

منطقة «السيدة زينب» بعد إزالة حاجز «حزب الله» (الشرق الأوسط)

يقول المقاتل لـ«الشرق الأوسط»: «نقوم بتأمين الأمن للمواطنين، وحماية المؤسسات والدوائر الحكومية، وتنظيم السير، واستقبال شكاوى الأهالي ومتابعتها»، مشيراً إلى أن طبيعة الشكاوى التي تتضمن تهديدات بالانتقام «قليلة جداً».

رئيس المجلس المحلي في ببيلا محمد عنتر (الشرق الأوسط)

بدوره، رئيس المجلس المحلي في ببيلا، محمد عنتر، يصف الوضع في البلدة بأنه «جيد»، ويضيف: «في الساعات الأولى لسقوط النظام كان طاقم البلدية موجوداً في المقر، حميناه مع مقر المحكمة من الفوضى، وفي اليوم التالي تمت إزالة الحواجز».

ووفقاً لعنتر، فقد «جرى تشكيل لجان من المجتمع المحلي لضبط الأمن؛ لأن عدداً كبيراً من الناس كان بحوزتهم سلاح، وقد خصصنا لحماية كل جادة خمسة أشخاص. كما لدينا ضابط شرطة برتبة عقيد عرض خدماته، وقد تم تكليفه بتيسير الأمور بعد الاتفاق مع وجهاء البلدة لضبط مسألة السلاح والأمن، ريثما تصل (إدارة العمليات العسكرية) وتستلم الأمور»، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يصل مقاتلون منها إلى ببيلا.

ازدحام السيارات على دوار بلدة ببيلا بريف دمشق (الشرق الأوسط)

ويلفت عنتر إلى أن الساتر الترابي الضخم الذي أقامته ميليشيات إيران والنظام بين آخر طريق البلدة من الجهة الجنوبية ومدخل حجيرة، تمت إزالته. ويقول: «وضعوه لمنع أهالي ببيلا ويلدا وبيت سحم وعقربا من الدخول إلى (السيدة زينب) بحجة المحافظة على أمنها».

مبنى المجلس المحلي في ببيلا والمحكمة في البلدة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بعد فتح الطريق لم تحصل أي مشكلة في ببيلا ولا في (السيدة زينب)، ولم تحصل عمليات ثأر، وأصلاً أهل (السيدة زينب) - الأصليون - قاموا بتنظيف المقام، وحالياً هم من يحميه، وهو مفتوح للجميع دون استثناء وبكل احترام».

ويؤكد عنتر أن الوضع «أفضل بكثير» بعد خروج إيران وميليشياتها وسقوط حكم الأسد، مضيفاً: «بوجود الإيرانيين كنا نعيش في رعب؛ يعتقل الأمن الأشخاص لأسباب لا نتوقعها، أما الآن فكل الناس مرتاحة».

دوار بلدة حجيرة باتجاه «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

عودة الحياة الطبيعية والحيوية التي تشهدها ببيلا تنسحب على بلدة حجيرة؛ فمع تجاوز مكان الساتر الترابي المزال تبدو ملامح التغيّر مع مواصلة وسائل النقل؛ «السرافيس» والسيارات الخاصة والعامة، طريقها دون أي إعاقات، إلى دوار حجيرة الذي تزدحم فيه السيارات عند مفترقات الطرق المتفرعة عنه.

وبينما تحاول السيارات شق طريقها بصعوبة وسط الازدحام، يقول شاب لـ«الشرق الأوسط» نزل عند دوار حجيرة من «سرفيس» قادم من وسط دمشق: «هيك أحسن بمليون مرة، بربع ساعة صرت بالحارة، بعد ما كنا نقضي ساعة ونص على طريق المطار (25 كم)، ويذلّونا على حاجز المستقبل، أو نمشي 3 كم من حجيرة لببيلا لنطلع بـ(السرفيس) ونروح على الدوام». في حين يعقّب صاحب محل تجاري على مغادرة إيران وميليشياتها المنطقة، قائلاً: «الله لا يردهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «عقّدونا على الحواجز؛ هذا مسموح له (بالدخول) وهذا ممنوع، وهذا اعتقلوه وهذا احتجزوه».

مقر مغلق لإحدى الحوزات الإيرانية الشيعية في «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

بعد تجاوز دوار حجيرة نحو الشمال تبدأ الحدود الإدارية لـ«السيدة زينب»، ويظهر مقامها وقد أزيلت من مدخله كافة بقايا مخلفات النظام وإيران؛ من حواجز وأعلام وصور الأسد ورموز إيران وميليشياتها وراياتها، مع وجود عدد من العناصر المسلحة لضبط الأمن بدا أنهم من أهالي المنطقة، في حين ينتشر في قلب المدينة مقاتلون من «إدارة العمليات العسكرية».

العلَم السوري الجديد يزيّن محلاً لبيع الخضراوات في ببيلا (الشرق الأوسط)

ولعل أكثر ما يريح أهالي المنطقة وزوارها، هو انتهاء عمليات المراقبة الطائفية اللصيقة التي كان يقوم بها مسلحو الميليشيات الإيرانية للأشخاص الذين يوضح مظهرهم الخارجي أنهم من سكان المنطقة لا طارئين عليها، حيث كانت تلك العناصر تتعقبهم بدقة، محاولة التنصت عليهم عند إجرائهم مكالمات هاتفية.


مقالات ذات صلة

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

يدفع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باتجاه شنّ ضربات جديدة على إيران، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الخنق الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

أعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه جنوب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.