فكُّ عزلة «السيدة زينب» عن محيطها مع البلدات المجاورة

«الشرق الأوسط» تزور المنطقة جنوب دمشق بعد مغادرة الميليشيات الإيرانية

مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

فكُّ عزلة «السيدة زينب» عن محيطها مع البلدات المجاورة

مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)

العزلة المحكمة التي فرضها «الحرس الثوري» الإيراني على بلدة «السيدة زينب» جنوب دمشق انتهت. كل الطرق المؤدية إليها من دمشق باتت مفتوحة أمام الأهالي والزوار، مع انتهاء الوجود الإيراني وسقوط نظام الأسد.

الطريق إليها من أوتوستراد المتحلق الجنوبي، ومن ثم حي القزاز فبلدة ببيلا، وصولاً إلى بلدة حجيرة مدخل «السيدة زينب» الشمالي، خالٍ من جميع الحواجز. في حين أزيل الساتر الترابي الضخم الذي وضعته ميليشيات إيران وأجهزة الأمن السابقة، منذ سنوات الثورة الأولى، على مدخل حجيرة الواقعة على بعد كيلومتر واحد من مقام «السيدة زينب».

موقع الساتر الترابي السابق بين بلدتي ببيلا وحجيرة قبل الوصول إلى «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

كان الساتر يمنع دخول السيارات إلى حجيرة، في حين يتمكن الأفراد والدراجات الهوائية والنارية من تجاوزه عبر جانبيه للوصول إلى منازلهم، حيث ارتفاع الساتر أقل مما هو عليه في مناطق أخرى، وكان يوجد خلفه عناصر مسلحة يُعتقد أنها من أجهزة الأمن السورية و«حزب الله» اللبناني، تقوم بالتدقيق بشكل كبير في البطاقات الشخصية للمارّة.

كانت حجة عزل «مقام زينب»، وحصر الوصول إليه من طريق واحد هو مفرق المستقبل على الجهة الشرقية من مطار دمشق الدولي، حماية المقام من أهالي البلدات المجاورة (يلدا، وببيلا، وبيت سحم، وعقربا...) ذات الأغلبية السكانية السنية الموجودة تاريخياً هناك، بحجة وجود عداوة بين تلك البلدات التي كانت تسيطر عليها فصائل من «الجيش الحر» («جيش أبابيل»، و«لواء العز بن عبد السلام»، و«كتيبة ابن تيمية»، و«هيئة تحرير الشام»...)، وبين أهالي «السيدة زينب» التي أغرقتها إيران بالميليشيات (الطائفية) التابعة لها مع عوائلهم.

الطريق المؤدي من حي القزاز إلى بلدة ببيلا يشهد ازدحام السيارات مرة أخرى (الشرق الأوسط)

حالياً، الدخول من القزاز إلى ببيلا بات متاحاً للجميع، بعدما كان حاجز جيش النظام عند مدخل ناحية ببيلا الذي تمت إزالته، يدقق بالبطاقات الشخصية لركاب وسائل النقل وعموم السيارات، وبهويات المارّة، ويمنع الكثيرين من الدخول، ويعتقل العشرات من المتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، ومن كان يسميهم النظام «مطلوبين».

حاجز أمني للنظام السابق على طريق القزاز - ببيلا إلى «السيدة زينب» وقد خلا من المظاهر المسلحة (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، عادت الحيوية إلى طريق القزاز - ببيلا الذي بات يعج ذهاباً وإياباً بالسيارات الخاصة والعامة ووسائل نقل الركاب، في حين يغص دوار ببيلا بالسيارات والمارّة، وبدت المحال التجارية في أوج نشاطها، مزيّنة بعلَم سوريا الجديد على واجهاتها.

يقوم بحفظ الأمن في ببيلا مقاتلون من فصائل المعارضة المسلحة عادوا إليها بشكل فردي، إضافة إلى مجموعات من أهالي المنطقة، يتخذون من مبنى قسم شرطة ببيلا مقراً لهم.

مقاتل عرف نفسه بـ«أبو محمد»، يوضح وهو مفعم بالفرح، أنه «تمكن أخيراً من رؤية والديه»، بعد أكثر من ثماني سنوات على تهجيره إلى الشمال من قبل النظام.

منطقة «السيدة زينب» بعد إزالة حاجز «حزب الله» (الشرق الأوسط)

يقول المقاتل لـ«الشرق الأوسط»: «نقوم بتأمين الأمن للمواطنين، وحماية المؤسسات والدوائر الحكومية، وتنظيم السير، واستقبال شكاوى الأهالي ومتابعتها»، مشيراً إلى أن طبيعة الشكاوى التي تتضمن تهديدات بالانتقام «قليلة جداً».

رئيس المجلس المحلي في ببيلا محمد عنتر (الشرق الأوسط)

بدوره، رئيس المجلس المحلي في ببيلا، محمد عنتر، يصف الوضع في البلدة بأنه «جيد»، ويضيف: «في الساعات الأولى لسقوط النظام كان طاقم البلدية موجوداً في المقر، حميناه مع مقر المحكمة من الفوضى، وفي اليوم التالي تمت إزالة الحواجز».

ووفقاً لعنتر، فقد «جرى تشكيل لجان من المجتمع المحلي لضبط الأمن؛ لأن عدداً كبيراً من الناس كان بحوزتهم سلاح، وقد خصصنا لحماية كل جادة خمسة أشخاص. كما لدينا ضابط شرطة برتبة عقيد عرض خدماته، وقد تم تكليفه بتيسير الأمور بعد الاتفاق مع وجهاء البلدة لضبط مسألة السلاح والأمن، ريثما تصل (إدارة العمليات العسكرية) وتستلم الأمور»، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يصل مقاتلون منها إلى ببيلا.

ازدحام السيارات على دوار بلدة ببيلا بريف دمشق (الشرق الأوسط)

ويلفت عنتر إلى أن الساتر الترابي الضخم الذي أقامته ميليشيات إيران والنظام بين آخر طريق البلدة من الجهة الجنوبية ومدخل حجيرة، تمت إزالته. ويقول: «وضعوه لمنع أهالي ببيلا ويلدا وبيت سحم وعقربا من الدخول إلى (السيدة زينب) بحجة المحافظة على أمنها».

مبنى المجلس المحلي في ببيلا والمحكمة في البلدة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بعد فتح الطريق لم تحصل أي مشكلة في ببيلا ولا في (السيدة زينب)، ولم تحصل عمليات ثأر، وأصلاً أهل (السيدة زينب) - الأصليون - قاموا بتنظيف المقام، وحالياً هم من يحميه، وهو مفتوح للجميع دون استثناء وبكل احترام».

ويؤكد عنتر أن الوضع «أفضل بكثير» بعد خروج إيران وميليشياتها وسقوط حكم الأسد، مضيفاً: «بوجود الإيرانيين كنا نعيش في رعب؛ يعتقل الأمن الأشخاص لأسباب لا نتوقعها، أما الآن فكل الناس مرتاحة».

دوار بلدة حجيرة باتجاه «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

عودة الحياة الطبيعية والحيوية التي تشهدها ببيلا تنسحب على بلدة حجيرة؛ فمع تجاوز مكان الساتر الترابي المزال تبدو ملامح التغيّر مع مواصلة وسائل النقل؛ «السرافيس» والسيارات الخاصة والعامة، طريقها دون أي إعاقات، إلى دوار حجيرة الذي تزدحم فيه السيارات عند مفترقات الطرق المتفرعة عنه.

وبينما تحاول السيارات شق طريقها بصعوبة وسط الازدحام، يقول شاب لـ«الشرق الأوسط» نزل عند دوار حجيرة من «سرفيس» قادم من وسط دمشق: «هيك أحسن بمليون مرة، بربع ساعة صرت بالحارة، بعد ما كنا نقضي ساعة ونص على طريق المطار (25 كم)، ويذلّونا على حاجز المستقبل، أو نمشي 3 كم من حجيرة لببيلا لنطلع بـ(السرفيس) ونروح على الدوام». في حين يعقّب صاحب محل تجاري على مغادرة إيران وميليشياتها المنطقة، قائلاً: «الله لا يردهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «عقّدونا على الحواجز؛ هذا مسموح له (بالدخول) وهذا ممنوع، وهذا اعتقلوه وهذا احتجزوه».

مقر مغلق لإحدى الحوزات الإيرانية الشيعية في «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

بعد تجاوز دوار حجيرة نحو الشمال تبدأ الحدود الإدارية لـ«السيدة زينب»، ويظهر مقامها وقد أزيلت من مدخله كافة بقايا مخلفات النظام وإيران؛ من حواجز وأعلام وصور الأسد ورموز إيران وميليشياتها وراياتها، مع وجود عدد من العناصر المسلحة لضبط الأمن بدا أنهم من أهالي المنطقة، في حين ينتشر في قلب المدينة مقاتلون من «إدارة العمليات العسكرية».

العلَم السوري الجديد يزيّن محلاً لبيع الخضراوات في ببيلا (الشرق الأوسط)

ولعل أكثر ما يريح أهالي المنطقة وزوارها، هو انتهاء عمليات المراقبة الطائفية اللصيقة التي كان يقوم بها مسلحو الميليشيات الإيرانية للأشخاص الذين يوضح مظهرهم الخارجي أنهم من سكان المنطقة لا طارئين عليها، حيث كانت تلك العناصر تتعقبهم بدقة، محاولة التنصت عليهم عند إجرائهم مكالمات هاتفية.


مقالات ذات صلة

مصادر: أسلحة هُربت من العراق إلى سوريا بوثائق نظامية

المشرق العربي صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026

مصادر: أسلحة هُربت من العراق إلى سوريا بوثائق نظامية

قالت مصادر أمنية عراقية، الخميس، إن شحنة تضم أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة نُقلت من العراق إلى سوريا، بعد تسجيلها رسمياً على أنها حمولة من «النفط الأسود».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود (سنتكوم) p-circle

إيران تطلب من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب

طلبت إيران من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.


وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة، تصعيداً مفاجئاً فجر الأربعاء واستمر حتى ساعات المساء، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وبدأت سلسلة الغارات، باستهداف مروحية إسرائيلية لشقة سكنية في وسط دير البلح وسط القطاع، ما أدى لمقتل الناشط في «كتائب القسام» عمر أبو قاسم، وزوجته وطفلتهما، فيما نجا طفل آخر هو الوحيد المتبقي من الأسرة، بعد قصف الشقة.

وأكدت مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن أبو قاسم مسؤول وحدة القنص في كتيبة دير البلح. وهو ما ذكره أيضاً الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، لكنه زعم أن أبو قاسم «كان يخطط لسلسلة هجمات ويعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للكتائب».

ومع حلول ليل الأربعاء - الخميس طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربع سكني يشمل صالة أفراح كان بداخلها فرح لإحدى العائلات الفلسطينية والتي أوقفت فرحها مضطرة بعد طلب الإخلاء، للمنطقة الواقعة على مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، قبل أن تقدم طائرات حربية على تدمير منزل في المكان ما بتسبب بأضرار في المنازل والمنطقة المجاورة له.

دخان يتصاعد من مخيم المغازي للاجئين وسط غزة بعد ضربة عسكرية إسرائيلية يوم الأربعاء (أ.ب)

وبعد ذلك بوقت قصير، طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربع سكني آخر في وسط دير البلح، قبل أن يستهدف شقة سكنية ويحدث فيها أضراراً بالغة. ثم تبع ذلك إخلاء مربع سكني ثالث في مخيم النصيرات وسط القطاع، ودمر منزلاً في المكان ما تسبب بدمار كبير في المنطقة، تبعه قصف منزل آخر في مربع سكني رابع أخلي من سكانه في مخيم البريج وسط القطاع، وأحدث هو الآخر دماراً كبيراً بالمنطقة.

وعاش سكان منطقة وسط القطاع، ليلة عصيبة بفعل تلك الضربات وحالة النزوح الكبيرة التي شهدتها. وبهذه الضربات تكون إسرائيل، قصفت أهدافاً في جميع مناطق وسط القطاع عدا بلدة الزوايدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له، ظهر الخميس، إن الهجمات كان هدفها تدمير أربعة مخازن أسلحة تابعة لحركة «حماس».

ما السر وراء كثافة الهجمات؟

وكشف مصدران ميدانيان، أن الضربات الكثيفة جاءت بعد يومين فقط من اختطاف عناصر من العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق، شوقي أبو نصيرة، لناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» من سكان دير البلح، وهو الذي قصفت شقته السكنية الأربعاء في دير البلح.

وتنشط عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر والتي تزيد على 60 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

وبينت أن هذا الناشط يعد من الشخصيات الميدانية لـ«الكتائب» ومطلع على الكثير من التفاصيل المتعلقة بمقدرات وبنية «القسام»، وقد تم اختطافه من قبل مسلحين بعدما صدموا مركبتهم فيه ما أدى لسقوطه على الأرض، قبل أن يخرجوا منه ويدّعون أنهم سيحاولون نقله إلى المستشفى ووضعوه في المركبة قبل أن يفروا به إلى مناطق سيطرة إسرائيل والعصابات المسلحة.

ووفقاً لتقديرات المصدرين، فإن الشاب المختطف سلم من قبل العصابات المسلحة إلى القوات الإسرائيلية كما هو معتاد، وتعرض لتعذيب قاسٍِ كما يجري مع الأسرى الفلسطينيين، ولذلك قد يكون «أجبر على تقديم معلومات بعضها أمنية، وأخرى غير حيوية مثل موقع منازل مدنيين قصفت الأربعاء لمجرد أن لهم أبناء ينشطون في فصائل المقاومة».

قصف واغتيالات متواصلة

وطوال ساعات فجر الخميس، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية والآليات والمسيرات عن قصف وإطلاق النار اتجاه مناطق في محيط مفترق دولة بحي الزيتون على شارع صلاح الدين، ما أجبر عشرات العوائل التي تقطن في خيام وبعض المنازل المتضررة في تلك المنطقة على النزوح منها في مشهد كان قاسياً خاصة للأطفال وكبار السن والنساء الذين خرجوا بلا أي مقتنيات لهم تحت وابل من النار، ونزحوا إلى عمق مدينة غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة الخميس (د.ب.أ)

وتقدمت آليات إسرائيلية على تلك المنطقة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وقدمت المكعبات الصفراء التي تشير إلى الخط الأصفر باعتباره خط انسحاب أول حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتسبب القصف المدفعي بمقتل مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر. فيما جرى بالتزامن في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قصف طائرة مسيرة لشابين في منطقة السنافور بحي التفاح شرق مدينة غزة.

وتبع ذلك بساعات قليلة، اغتيال إسرائيل للناشط البارز في «كتائب القسام»، نهاد عروق، الذي نجا مما لا يقل عن 4 مرات من محاولات اغتيال استهدفته وأدت لمقتل العديد من أقاربه، وذلك بعد أن قصف صباحاً في خيمته على شارع الرشيد الساحلي بالقرب من ميناء غزة.

فلسطينيون ينتشلون بعض ممتلكاتهم من مبانٍ مدمرة غداة غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط غزة الخميس (أ.ب)

وبعد نحو 3 ساعات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، أنس حمدان، مسؤول الإعلام العسكري في «القسام»، بلواء خان يونس، وزوج ابنة رافع سلامة قائد اللواء السابق الذي اغتالته إسرائيل برفقة محمد الضيف في يوليو (تموز) الماضي. وقتل أكثر من 1130 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.