«هدنة غزة»: «شروط جديدة» تؤخر إعلان الصفقة المرتقبة

مصدر مصري يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن جولة محتملة بالقاهرة

منازل فلسطينية تتعرض لأضرار بالغة خلال قصف إسرائيلي في بيت لاهيا (رويترز)
منازل فلسطينية تتعرض لأضرار بالغة خلال قصف إسرائيلي في بيت لاهيا (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: «شروط جديدة» تؤخر إعلان الصفقة المرتقبة

منازل فلسطينية تتعرض لأضرار بالغة خلال قصف إسرائيلي في بيت لاهيا (رويترز)
منازل فلسطينية تتعرض لأضرار بالغة خلال قصف إسرائيلي في بيت لاهيا (رويترز)

التسريبات الإعلامية الغربية والإسرائيلية عن «التفاؤل الكبير» والزخم المتزايد بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإبرام صفقة الرهائن، أثار تساؤلات بشأن الأسباب وراء التأخير في إعلان الاتفاق.

مصادر مصرية وفلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» تشير إلى «شروط جديدة طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من باب المماطلة، وأخرى من (حماس) من باب ردّ الفعل، أنهت أمل إعلان اتفاق كان محتملاً بنهاية الأسبوع الماضي».

ووفق المصادر، فإن «الشروط الجديدة» فتحت الباب لاستمرار المحادثات وإمكانية أن تطلق جولة أخرى في القاهرة بداية الأسبوع، لإنهاء ملفات مرتبطة بالرهائن، وسط احتمالين أن «يبدأ تنفيذ الصفقة بداية العام المقبل، وقبل تنصيب دونالد ترمب، أو في الأسبوع الأول عقب توليه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل».

ورغم التأخير، لا يزال لدى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تفاؤل بحسم الصفقة قريباً «حال حدوث تفاهمات لتجاوز أي شروط تؤخر الاتفاق».

ونقلت «القناة 13» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤولين أمنيين قولهم إن التفاؤل «لا يزال كبيراً» بقرب التوصل إلى صفقة مع «حماس»، لافتين إلى أن مسؤولين أمنيين كباراً راجعوا المفاوضات، وحدّدوا «نقطتين رئيسيتين للخلاف» مع حركة «حماس»، الأولى تتمثل في عدم وصول قائمة الرهائن الأحياء إلى إسرائيل، وعدم نية إسرائيل الانسحاب الكامل من «محور فيلادلفيا».

في المقابل، تحدثت مصادر مصرية أمنية أن المفاوضات دخلت مرحلتها النهائية، مرجحة أنه قد يجري التوصل إلى اتفاق في غضون 10 أيام، وفق «رويترز»، التي تحدثت عن سفر وفد مصري إلى العاصمة القطرية الدوحة، الخميس، للمشاركة في المحادثات مع ممثلين من إسرائيل والولايات المتحدة.

فلسطيني جريح في غارة إسرائيلية ينتظر في «المستشفى الأهلي» بغزة (رويترز)

وكانت «حماس» أكدت في آخر بياناتها الأسبوع الماضي، أن «هدنة غزة ممكنة، إن كفت إسرائيل عن وضع شروط جديدة».

وعن أسباب تأخر الاتفاق، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن «الطرفين اتفقا بالمفاوضات غير المباشرة على 4 ملفات رئيسية، الأول متعلق بالمحتجزين، والثاني بعدد الأسرى الفلسطينيين الذين كانوا بالمرحلة الأولى بين 700 إلى 900، والملف الثالث كان الانسحاب التدريجي من ممر صلاح الدين (فيلادليفا)، بالإضافة إلى ملف رابع مختص بالمراقبة الأمنية في محور نتساريم (وسط قطاع غزة)».

وجرى «الاتفاق حول الأطر الكاملة لتلك الملفات الأربعة من خلال الوسيط الأميركي، والفرق التي توجد بالدوحة، على أمل أن يتم إعلان الاتفاق في القاهرة الأسبوع الماضي»، وفق المصدر ذاته، الذي استدرك قائلاً: «لكن إسرائيل ماطلت، و(حماس) استثمرت تلك المماطلة، ووجدنا خلال المحادثات الدائرة اشتراط الحركة الإفراج عن أحمد سعدات ومروان البرغوثي في قائمة المرحلة الأولى، وطلب الانسحاب من ممر (نتساريم) في مرحلة عاجلة، رغم الاتفاق سابقاً، على أن ذلك سيحدث وفق مراحل تدريجية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (رويترز)

وغادر مدير المخابرات الأميركية، وليام بيرنز، الدوحة، الخميس، بعد يوم من وصوله، في ظل استمرار المماطلة الإسرائيلية وتلك الشروط من «حماس»، بينما لا يزال هناك وفد أمني أميركي في الدوحة، وفق المصدر المصري ذاته.

الذي يرى أنه رغم التأخير في إبرام الاتفاق، فإن «هناك نقاطاً حسمت، أهمها الانسحاب التدريجي من (ممر فيلادلفيا) وفق مدد زمنية متقاربة، تصل لنحو 6 أسابيع، مع بحث وضع كود مراقبة، وهذا يخدم الوسيط المصري، فضلاً عن اتفاق على إدارة فلسطينية لمعبر رفح الحدودي مع مصر، مع وجود أوروبي مدعوماً بقوات أخرى لم تحدد بعد».

ويشير المصدر المصري إلى أن هناك احتمالات أن تستقبل القاهرة من بداية الأسبوع الحالي وفوداً فلسطينية وإسرائيلية لاستكمال المحادثات، على أن يأتي في نهايتها وليام بيرنز، ونرى هل تتبلور الأمور لاتفاق أم لا؟

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، قوله إن التقدم الحالي في المفاوضات قد يُفضي إلى إتمام صفقة لتبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار، «خلال أسبوعين، إذا استمرت المباحثات بالوتيرة نفسها».

لكن هناك فجوات معينة لا يمكن تجاوزها عبر المحادثات الجارية في الدوحة، وتتطلب قرارات من القيادات السياسية في كلا الجانبين، خصوصاً موضوع الأسرى الفلسطينيين الكبار المطلوب تحريرهم، أمثال مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعباس السيد وعبد الله البرغوثي، وموضوع الحزام الأمني الذي تطالب به إسرائيل على طول الحدود، وموضوع اليوم التالي بعد الحرب، وفق المسؤول الإسرائيلي.

فلسطينيون يقودون سياراتهم بين أنقاض المنازل المدمرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية بخان يونس (إ.ب.أ)

من جانبه، قال مصدر فلسطيني، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن إسرائيل تضع شروطاً خاصة بالحصول على قائمة مسبقة بأسماء الرهائن الأحياء المتبقين، وسط إصرار منها على إبعاد الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية لخارج البلاد، متوقعاً احتمالية أن تسوى تلك الشروط خلال المحادثات، وأن «يعلن الاتفاق قبل نهاية الشهر الحالي، وينفذ بداية العام المقبل لو تمت تسوية الخلافات، وعدم استمرار إسرائيل في مماطلتها السابقة، التي تظهر كلما اقترب اتفاق من الإبرام والإعلان عنه».

وفي ظل الواقع الحالي، هناك مساران لإتمام الصفقة: الأول، وفق الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية والعلاقات الدولية، الدكتور طارق فهمي، أن يستمر نتنياهو في المماطلة وتأخير الاتفاق للأسبوع الأول من وصول ترمب للسلطة، ليحسب له إنجازاً، ويكون بمثابة هدية من رئيس وزراء إسرائيل لحليفه ساكن البيت الأبيض الجديد، دون أن يمنح ذلك الأمر لإدارة جو بايدن.

والثاني مرتبط باتفاق قريب قد يعلن قبل نهاية العام، وينفذ في بداية العام الجديد، بحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، موضحاً أن هناك حالة تفاؤل، يتحدث عنها الإعلام الإسرائيلي، بخلاف حالة تكتم أخرى يفرضها الوسطاء حول تفاصيل الاتفاق، لافتاً أنه يبدو أن الأمور تسير في اتجاه إيجابي، خلاف أي جولات سابقة، في ظل ضغوط إدارة بايدن للحصول على إنجاز حدوث الاتفاق قبل مغادرتها السلطة، وحرص ترمب أن ينفذ مهلته بإبرام اتفاق قبل حلول 20 يناير المقبل، كما صرح سابقاً.


مقالات ذات صلة

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
TT

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

تجري السلطات الأمنية في مصر تحقيقات في «مقطع فيديو» متداول يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى الشاشات الإعلانية على أحد الطرق الداخلية بمحافظة الجيزة.

وقال مصدر أمني مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات تفحص مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحته»، وأشار إلى أنه «تم وقف الشاشة الإعلانية التي قيل إن الفيديو عُرض عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

وتدول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عرض مشاهد إباحية على إحدى الشاشات الإعلانية بطريق «محور 26 يوليو»، في الاتجاه المؤدي إلى مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بشأن آليات تشغيل الشاشات الإعلانية وتأمينها، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية على مدار اليوم.

وقال المصدر الأمني إن «أعمال الفحص تستهدف التحقق من صحة المقطع المتداول، وتحديد المسؤولين عن تشغيل المحتوى على الشاشة، فضلاً عن الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عرض هذه المشاهد، وما إذا كانت الواقعة ناجمة عن اختراق إلكتروني أو عن أسباب أخرى».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات» على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.


ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق على تقارير إعلامية، تحدثت عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في واحة الجغبوب، القريبة من الحدود المصرية، بعدما أثارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة.

وفيما قال مصدر عسكري مسؤول بالجيش لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة لا تعتزم الرد على التقارير المتداولة، مؤكداً أنها «لن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المنشأة»، شككت مصادر مقربة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المتداولة بشأن هذا المرفق، معتبرة أنها «لا تستند إلى حقائق وتخلط الأوراق».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر (القيادة العامة)

وتناقلت وسائل إعلام ليبية ما أوردته تقارير إيطالية وعربية عن إنشاء قاعدة جوية في منطقة الجغبوب، جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية. وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر.

ونسبت التقارير تنفيذ المشروع إلى شركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي قالت إنها تضم ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك»، و«تاف سيرا» و«غونيش». ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فقد بدأت أعمال الإنشاء في يونيو (حزيران) 2025، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية.

في المقابل، شكك مقربون من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في صحة الروايات المتداولة ودلالاتها. وعدّ الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خلطاً متعمداً للأوراق»، معتبراً أن ملابسات إثارة الملف تثير تساؤلات حول الأهداف من ورائه.

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة سبق أن وقّعت في يوليو (تموز) الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لإدارة الحدود البرية الجنوبية للبلاد ومراقبتها، مبرزاً أن التركيز ينصب على تأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهناً أو مستقبلاً». وأضاف مطيريد موضحاً أن «القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار»، مستشهداً بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة.

الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

يُشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الذي تشرف عليه «أكتيكنيك» التركية، تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي، يمتد لنحو 275 كيلومتراً، من خلال تركيب أنظمة مراقبة ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، تحت إشراف مباشر من الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في السياق ذاته، رأى الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب قد تندرج «ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة»، مستبعداً أن يكون هذا الاحتمال «منفصلاً عن حسابات الأطراف المعنية بالعلاقات بين الجانبين».

وبحسب اعتقاد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إقامة قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمنية المصرية»، مشيراً إلى أن «إثارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا».

وربط الباحث الليبي هذه التقارير بالحساسية التي أثارها تمرير البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما صاحبها من تباين في وجهات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبراً أن إعادة طرح الملف قد تُستغل لإعادة تأجيج الخلافات بين الجانبين.

وتضم المنطقة القريبة من الحدود المصرية خمس قواعد جوية ليبية، تعمل منذ عام 1977، وتمتد على المنطقة الحدودية من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً، وفق وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، الذي عزا إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة إلى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري».

واستبعد البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حاجة ليبيا إلى إنشاء قواعد جوية إضافية في منطقة الجغبوب، في ظل وجود قواعد ومهابط قائمة منذ عقود، مؤكداً أنه «لا علم له بما تردد عن إنشاء قاعدة جوية جديدة هناك».

زيارة سابقة لرئيس الأركان التركي لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويُعد الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لروسيا وتركيا تعزيز حضورهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود التركي أساساً بغرب ليبيا، ويشمل قاعدة الوطيّة الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس.

في المقابل، تعتمد موسكو على مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية. وتختلف طبيعة استخدام هذه المواقع ومستوى الوجود الأجنبي فيها، كما لا يعني استخدام القوات الأجنبية منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.


محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها. جاء ذلك خلال محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، يوم الخميس، على هامش «القمة الروسية - الأفريقية» في موسكو، تناولت المستجدات في منطقة «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، بحث اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات؛ إذ أشاد الوزير عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الصومالية، والحرص المتبادل على تطويرها في شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

وتبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأكدا «أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة». كما تناولت المحادثات سبل متابعة تنفيذ مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي استضافتها مدينة العلمين المصرية، بما يسهم في «دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وخفض التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

قمة رباعية في العلمين الشهر الحالي أكدت دعم وحدة وسيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية» التي انعقدت في العلمين (شمال غربي البلاد)، الشهر الحالي، والتي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرَيه الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة».

وشددت القمة حينها على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما «رفضت أي اعتراف أو دعم لما يُسمى بـ(أرض الصومال)، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».