زيلينسكي غير مطمئن للضمانات الأوروبية ويريدها أميركية أيضاً

دعم أوروبي جديد لكييف بـ30 مليار يورو مساعدات مالية ودفاعية في 2025

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي غير مطمئن للضمانات الأوروبية ويريدها أميركية أيضاً

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)

الحاضر - الغائب في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، وقبله في اجتماع مجموعة من الزعماء الأوربيين بمقر أمين عام الحلف الأطلسي بحضور الرئيس الأوكراني، كان قطعاً الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب. فعودة الأخير إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) تشكِّل، وفق مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية «عامل قلق وورقة ضغط إضافية» تدفع الأوروبيين إلى تكثيف اتصالاتهم والتبصر فيما يمكن أن يقوموا به «حتى لا توضع أوكرانيا، ومعها الأوروبيون، أمام أمر واقع مفروض عليهم».

ويمكن تلخيص الموقف الأوروبي من خلال الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة، أو خارجها، والتي تعكس كلها المخاوف بعبارة واحدة تقول: «لا شيء عن أوكرانيا دون موافقة الأوكرانيين، ولا شيء عن الأمن في أوروبا دون الأوروبيين».

طيف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يخيم على ملف الحرب الروسية ــ الأوكرانية (رويترز)

وما يفاقم المخاوف الأوروبية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعرب عن استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات، يسعى إلى التفاهم مع الولايات المتحدة ومع الرئيس ترمب «في أية لحظة»، متجاهلاً التكتل الأوروبي. وجاء الرد الأوروبي على لسان أنطونيو كوستا، رئيس مجلس الاتحاد، في نهاية يوم طويل من الاجتماعات والمشاورات لقادة التكتل الـ27، مساء الخميس، في قوله: «يحق لأوكرانيا وحدها، بوصفها دولة معتدى عليها، أن تحدد وبشكل شرعي ما يعنيه السلام، وما إذا كان قد تمت تلبية الشروط لإجراء مفاوضات ذات مصداقية».

من جانبها، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، المعروفة منذ أن كانت رئيسة لوزراء إستونيا بدعمها الشديد لأوكرانيا وبعدائها لروسيا، أن «أية ضغوط تمارس على كييف لدفعها باكراً للدخول في مفاوضات ستكون أمراً سيئاً لأوكرانيا. وبدل ذلك، يتعين علينا أن نكون أقوياء. وما حصل في سوريا يبين أن روسيا ليست دولة لا تهزم».

رد أوروبي على ترمب

واضح أن كلام كوستا وكالاس يأتي لعرقلة رغبة الرئيس المنتخب ترمب، الذي يريد وضع حد سريع للقتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا منذ ما يقارب السنوات الثلاث. وحتى اليوم، لم تنفع المحاولات الغربية في ثنيه عن رغبة الإسراع في إغلاق الملف الأوكراني. والدليل على ذلك أن الاجتماع الثلاثي الذي شارك فيه، مساء السابع من ديسمبر (كانون لأول) في باريس إلى جانب زيلينسكي وماكرون، لم يحمله إلى تغيير مقاربته، لا بل إن الرئيس الأوكراني خرج من الاجتماع «خائباً»، وفق مصادر أوروبية.

خبراء وضباط شرطة أوكرانيون يتفقدون الجمعة موقع سقوط صاروخ في وسط مدينة كييف (إ.ب.أ)

لن تتكرر القمة الأوروبية قبل تنصيب ترمب؛ لذا، فإن زيلينسكي جاء إلى بروكسل وفي جعبته سلة مطالب، عسكرية وسياسية. ففي الجانب العسكري، طالب بالحصول على 19 منظومة صاروخية للدفاع الجوي لحماية المواقع الحساسة النووية ومحطات إنتاج الكهرباء. كذلك تساءل عن تاريخ تزويده بالمقاتلات الجوية من طراز «إف 16» التي وعد بها ولم يحصل منها إلا على القليل، بالإضافة إلى دعم إضافي من أجل إقامة خطوط دفاعية ميدانية يصعب على القوات الروسية اختراقها.

أما فيما يخص التداول بشأن وقف لإطلاق النار، على المدى القريب، فإن كلام زيلينسكي جاء قاطعاً؛ إذ رأى أن بلاده «ليست بحاجة إلى وقف لإطلاق النار»، مضيفاً أن الأوكرانيين «يحتاجون لجهود متناسقة من أجل الوصول إلى سلام دائم، وليس مجرد وقف للأعمال القتالية الذي يسعى إليه بوتين من أجل كسب الوقت».

وفي تحذير للأوروبيين، ومن أجل دفعهم لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، أكد زيلينسكي أن الرئيس الروسي «شخص خطير، ولن يتوقف عند حدود أوكرانيا». وأضاف متحدثاً للصحافة: «بوتين رجل خطير للعالم أجمع. هو لا يعطي أي قيمة للحياة الإنسانية، وأعتقد أنه مجنون. إنه يهوى القتل ومتعطش للدماء».

وبحسب زيلينسكي، فإن «تجميد النزاع» لن يكون لصالح أوكرانيا، وما يريده هو «مسار واضح من أجل أن تكون أوكرانيا في وضع قوي» في حال انطلقت المفاوضات. من هذا المنطلق يمكن قراءة رفضه مقترح الهدنة الذي عرضه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، مؤكداً أنه «كثير القرب» من بوتين، وأنه «لا يتمتع بالصدق». وقال زيلينسكي: «نريد أن نضع حداً للحرب، ولكن علينا الحصول على ضمانات أمنية... لا تكون مصطنعة».

الضمانات الأوروبية لا تكفي

عاد زيلينسكي من بروكسل بوعد للحصول على 30 مليار يورو من المساعدات الأوروبية للعام 2025، تضاف إلى 130 مليار يورو وفرتها أوروبا منذ عام 2022، لكن ما يريده الرئيس الأوكراني، إلى جانب الدعم العسكري والمالي الغربي، «ضمانات قوية» من أجل قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وهنا المعضلة بالنسبة للأوروبيين؛ إذ إنه يؤكد أن الضمانات الأوروبية وحدها لا تكفي. وقال ذلك بصراحة متناهية: «نحن نحتاج للوحدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للوصول إلى السلام، ووضع حد لعدوان بوتين، وإنقاذ أوكرانيا». وبنظره، فإن «أوروبا لا تستطيع وحدها ضمان أمن أوكرانيا»، مضيفاً أن الضمانات الحقيقية «يجب أن تأتي من الأوروبيين ومن الولايات المتحدة؛ لأن أوروبا والولايات المتحدة، معاً بإمكانهما أن يوقفا بوتين».

الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي عند اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

ما تريده كييف هو المظلة الأطلسية، وفي حال عدم توافرها الحصول على المظلة الأميركية، ولكن مشكلتها أن واشنطن وبرلين ترفضان انضمام كييف إلى الحلف الغربي، كما أنه ليس من الواضح أن واشنطن قد تقبل بنشر قوات أميركية فاصلة بين الجيشين الروسي والأوكراني أو إرسال قوات غربية تحت راية الحلف الأطلسي. وكان المستشار الألماني أولاف شولتس حازماً في تحذيره من أمر كهذا، عبر قوله إنه «يتعين أن يكون الأمر واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى تصعيد يفضي إلى حرب بين روسيا والحلف الأطلسي».

ورغم أن زيلينسكي أعلن في بروكسل أن مقترح ماكرون بنشر قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية يمكن أن يكون مفيداً، فإنه حسم الجدل بتأكيده أن المظلة الأوروبية لا تكفي لطمأنة كييف.

مهما يكن من أمر، فإن زيلينسكي حث الأوروبيين على عدم الخوض في موضوع المفاوضات، أقله علناً، لأن من شأن ذلك أن يخفف من التعبئة لصالح بلاده. ويبدو أن قادة التكتل استمعوا إليه، إذ جاء في خلاصات الاجتماع أنه «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب»، وتأكيد رئيس المجلس الأوروبي أنه «يتعين ترك أوكرانيا تقرر بنفسها ما تريد أن تفعله ومتى تريد الدخول في مفاوضات». ورأى المسؤول البلجيكي أن «الأولوية تكمن في تمكين الأوكرانيين من الفوز بهذه الحرب... وعندها يمكن أن نبحث موضوع السلام».

وذهب رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى التحذير من مفاوضات تُجرى بين الروس والأميركيين «من وراء ظهر الأوروبيين»، مؤكداً أنها «لن تكون حقيقة مفاوضات»، مذكراً بأن الأوروبيين يقدمون 50 في المائة من الدعم العسكري والمالي الإجمالي لأوكرانيا. ويعني كلام دي كرو أنه لا يحق لواشنطن أن تنفرد بالملف الأوكراني وتقرير مصير المفاوضات، بعيداً عن أوروبا وعن طريق ممارسة الضغوط على كييف.

واتضح اليوم أن الحرب في أوكرانيا لا تدور فقط في الميدان، لكنها تدور أيضاً بعيداً عنه. لكن الميدان يبقى الفيصل في تحديد وجهة الحرب، ومن شأنه أن يسرع المفاوضات، أو أن يبقي الأطراف بعيداً عن طاولتها. ومصير هذه الحرب مربوط بما ستقرره الإدارة الأميركية المقبلة، ما يجعل الأوروبيين يعيشون مرحلة من الضبابية وانعدام اليقين.


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.


الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
TT

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

حيث تبدأ محاكمة جديدة ضمن المعركة التي يخوضها الأمير هاري ضد الصحف الشعبية؛ إذ يقاضي نجل الملك تشارلز الثالث الأصغر الدار الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، متهماً إياها باعتماد وسائل غير قانونية لجمع معلومات عن حياته الخاصة.

ويُتوقع أن يكون الأمير هاري المقيم في ولاية كاليفورنيا الأميركية مع زوجته ميغان وطفليهما، حاضراً في المحكمة العليا في بريطانيا خلال الجلسة الافتتاحية للمحاكمة المخصصة للنظر في هذه الدعوى.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، يعدّ هاري، المدعي الرئيسي في قضية تضم شخصيات بارزة تتهم المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، بانتهاك خصوصيتهم من خلال جمع المعلومات والتجسس عليهم من أجل نشر عناوين مثيرة.

ويزعم المدعون السبعة، ومن بينهم إلتون جون والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، أن شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز» عمدت خصوصاً بين عامي 1993 و2011 إلى زرع أجهزة تنصّت في سياراتهم ومنازلهم، واختراق محادثاتهم الهاتفية بواسطة محققين خاصين استعانت بهم، إضافة إلى كونها رَشَت رجال شرطة للحصول على معلومات سرّية عن المدّعين.

إلا أن المجموعة الإعلامية تنكر هذه الاتهامات «بشدة». ومن المقرر أن تستمر المحاكمة تسعة أسابيع.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة في المحكمة العليا بلندن لتسعة أسابيع، وستشهد عودة هاري إلى منصة الشهود للمرة الثانية منذ أن صنع التاريخ في عام 2023، عندما صار أول فرد بارز ضمن أفراد العائلة المالكة يدلي بشهادته منذ أكثر من قرن.

مقتل ديانا

يخوض الأمير هاري حرباً على الصحف الشعبية؛ إذ يحمّلها مسؤولية مقتل والدته الأميرة ديانا في حادث سير عام 1997 في باريس عندما كان صيادو صور يلاحقونها.

وحصل الأمير عام 2023 على إدانة ضد المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميرور» بشأن مقالات تستند إلى اختراق للرسائل الهاتفية. وأمرت المحكمة العليا في لندن يومها دار «إم جي إن» بدفع 140 ألفاً و600 جنيه إسترليني (نحو 189 ألف دولار) تعويضاً له.

وتوصل هاري قبل عام إلى تسوية مع مجموعة «نيوز غروب نيوزبيبرز» الناشرة لصحيفة «ذي صن» الشعبية والمملوكة لقطب الإعلام روبرت موردوك، اعتذرت بموجبها الدار عن اختراق هاتفه ووافقت على دفع «تعويضات كبيرة» له، متفادية محاكمة كانت ستستمر أسابيع.

ومن غير المتوقع أن يلتقي الأمير هاري خلال وجوده في بريطانيا والده الملك تشارلز الذي سيكون في اسكوتلندا.


جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

حقّق اليمين المتطرف في البرتغال إنجازاً جديداً، أمس (الأحد)، بتأهل مرشحه للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي سيواجه خلالها مرشح يسار الوسط في 8 فبراير (شباط) المقبل.

ووفقاً للجنة الانتخابات الوطنية، تصدر الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو (63 عاماً) الجولة الأولى بنسبة 31,1 في المائة من الأصوات، مقابل 23,5 في المائة من الأصوات للمرشح الشعبوي أندريه فينتورا (43 عاماً).

وقال سيغورو في خطاب إثر إعلان النتائج: «أدعو جميع الديمقراطيين وجميع التقدميين وجميع الإنسانيين للانضمام إلينا لهزيمة التطرف وأولئك الذين يزرعون الكراهية والانقسام بين البرتغاليين».

المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يحيي أنصاره في المقر الرئيسي لحملته الانتخابية فيكالداس دي رينيا الاثنين (إ.ب.أ)

وهذه أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف بالدولة الأيبيرية في السنوات الأخيرة.

وقال فينتورا: «لقد انقسم اليمين كما لم يحدث من قبل، لكنّ البرتغاليين منحونا القيادة»، وحثّ الناخبين على عدم «الخوف من التغيير».

«لا توجيهات بشأن التصويت»

خلافاً لما توقعته استطلاعات الرأي قبل التصويت، لم يتصدر فينتورا نتائج الجولة الأولى، لكنه واصل تقدمه الانتخابي بعدما قاد حزبه «شيغا» (كفى)، ليصبح القوة المعارضة الرئيسية للحكومة اليمينية.

ومهما كان الفائز بين المرشحين في الجولة الثانية، سيضطر رئيس الوزراء، لويس مونتينيغرو، الذي أعيد تعيينه في مايو (أيار) الماضي لرئاسة حكومة أقلية، للتعايش مع رئيس دولة ليس من معسكره، على عكس الرئيس المنتهية ولايته المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا.

رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو يتحدث للصحافيين بعد انتهاء التصويت في لشبونة الأحد (إ.ب.أ)

وقالت الباحثة السياسية باولا إسبيريتو سانتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «بعد أقل من عام على فوز المعسكر اليميني بقيادة لويس مونتينيغرو، تشير كل الدلائل إلى أن الرئيس القادم سيكون اشتراكياً»، لافتة إلى استطلاعات الرأي المنشورة قبل انتخابات الأحد، التي أظهرت أن سيغورو سيفوز في مواجهة محتملة ضد فينتورا.

وأضافت المحللة من المعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة لشبونة، أن «هذه هزيمة للحكومة نفسها».

وفي ضوء نتائج انتخابات الأحد، رفض مونتينيغرو المفاضلة بين سيغورو وفينتورا. وصرح رئيس الحكومة الذي كان يعتمد في البرلمان أحياناً على المعارضة اليمينية المتطرفة وأحياناً أخرى على المعارضة الاشتراكية، قائلاً: «لن يكون لتيارنا السياسي تمثيل في الجولة الثانية... ولن نصدر أي توجيهات بشأن التصويت».

وبعد حملة انتخابية ماراثونية بين عدد قياسي بلغ 11 مرشحاً، جاء المرشح المدعوم من الحكومة لويس ماركيز مينديز، في المركز الخامس بأقل من 12 في المائة من الأصوات.

ووفق النتائج شبه المكتملة، احتل النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي جواو كوتريم فيغيريدو، المركز الثالث، بنسبة تقارب 16 في المائة من الأصوات.

وحلّ رابعاً المرشح المستقل هنريكي غوفيا إي ميلو، وهو أميرال متقاعد قاد بنجاح حملة التطعيم ضد كوفيد، بأكثر من 12 في المائة بقليل من الأصوات.

المرشح الشعبوي أندريه فينتورا (43 عاماً) يخطب أمام أنصاره في المقر الرئيسي لحملته الانتخابية في برشلونة الاثنين (إ.ب.أ)

«جرس إنذار»

أنهى فينتورا الذي وصف نفسه بأنه «مرشح الشعب»، حملته الانتخابية بمطالبة الأحزاب اليمينية الأخرى بعدم «عرقلة» مسيرته في حال تأهله إلى جولة ثانية محتملة ينافس فيها المرشح الاشتراكي.

لكن في آخر تجمع انتخابي له، عاد إلى تشديد لهجته، رافضاً محاولة «إرضاء الجميع»، ووعد «بإحلال النظام» في البلاد.

وقالت إيرينا فيريستريوارو، وهي ناخبة تبلغ 33 عاماً من أصول رومانية: «نحن الشباب لسنا راضين عن بلدنا». واعتبرت أن الشعبية المتزايدة لفينتورا تشكل «جرس إنذار» للبرتغال.

في لشبونة، قال ألكسندر ليتاو وهو عالم أحياء يبلغ 50 عاماً، إنه اختار التصويت لليسار، معتبراً أن البلاد تشهد «انزلاقاً شديد السلبية نحو اليمين المتطرف»، ومعرباً عن «قلقه البالغ» حيال ذلك.

وقدم الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو نفسه خلال حملته الانتخابية بوصفه مرشحاً جامعاً ومعتدلاً، ودافع عن الديمقراطية والخدمات العامة.

وقال سيغورو لدى إدلائه بصوته، في كالداس دي رينيا حيث مقر إقامته: «أثق بالحس السليم لدى البرتغاليين».

لا يحظى الرئيس في البرتغال بصلاحيات تنفيذية، لكن يُمكن الاستعانة به للقيام بدور تحكيمي في أوقات الأزمات، ولديه الحق في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية.