«وول ستريت» ما زال تحت مجهر المنظمين ومقصهم

تحذيرات من أن الممارسات المرتبطة بأزمة 2008 لم تتوقف نهائيًا

«وول ستريت» ما زال تحت مجهر المنظمين ومقصهم
TT

«وول ستريت» ما زال تحت مجهر المنظمين ومقصهم

«وول ستريت» ما زال تحت مجهر المنظمين ومقصهم

يبدو أنه على الرغم من تداعيات الأزمة العالمية عام 2008، فإن الميل في «وول ستريت» لا يزال يميل نحو اعتبار بعض القضايا الأخلاقية التي تواجهه يوميا بأنها تافهة.
ولكن في ندوة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حول الأخلاقيات في بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع نيويورك — وهي الندوة الثانية حول نفس القضية خلال عامين — اقترح المنظمون أن المديرين التنفيذيين في «وول ستريت» الذين يواصلون تجاهل الكثير من العيوب الثقافية في مؤسساتهم يفعلون ذلك معرضين أنفسهم لخطر كبير.
يبدو أن الأمور هذه المرة مختلفة للغاية بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»: فإذا لم يأخذ «وول ستريت» خطوات بناءة لمنع بعض السلوكيات التي أدت إلى إصدار غرامات تقدر بـ230 مليار دولار ضد البنوك الأميركية والأوروبية خلال السنوات الستة الماضية، فإن كبار المنظمين يبدو أنهم عاقدون العزم على فعل ذلك بأنفسهم، حيث تعهدوا بتقسيم كبار البنوك الاستثمارية إذا ما تطلب الأمر ذلك. ولكن تكون تلك نتيجة تتفق مع أي شخصية ممن يديرون مؤسسات وول ستريت العملاقة.
نظم ويليام سي. دادلي، الشريك السابق لبنك غولدمان ساكس والذي كان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي لنيويورك منذ يناير (كانون الثاني) 2009، الفعالية لتكون بمثابة متابعة للجلسة المغلقة التي عقدت في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 حول نفس الموضوع.
وخلال ذلك الاجتماع، قال لمديري البنوك والمديرين التنفيذيين المجتمعين إن تغيير ثقافة «وول ستريت» أمر حتمي، بسبب فقدان «وول ستريت» لثقة الجماهير. وهدد بتقسيم البنوك الكبرى إذا ما أخفق المديرون التنفيذيون في القيام بما يتوجب عليهم من حيث الدفع بقوة أكبر من أجل التغيير في كل أرجاء الصناعة المصرفية.
كما ألقى السيد دادلي خطابا في نوفمبر 2013 لدى المنتدى العالمي للسياسات الاقتصادية، حيث دفع بأن الفضائح التي تكتشف في القطاع المالي - مثل تجاوزات أحد المتداولين المعروف باسم حوت لندن، والتلاعب في سعر الفائدة القياسي بين البنوك في لندن، والاضطرابات في أسواق الصرف الأجنبية وأسواق السلع - كانت دليلا راسخا على «فشل الثقافة والأخلاقيات عميقة الجذور».
في الحقيقة، على الرغم من كل شيء، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي العامل الدافع وراء تلك المسألة. لأن معظم الضغوط لتغيير الممارسات في «وول ستريت» كان منشأها المنظمين أمثال مراك جيه كارني، محافظ بنك إنجلترا (وهو شريك سابق كذلك لدى غولدمان)، وكريستين لاغارد، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي. في فبراير (شباط) 2013، قال السيد كارني في خطاب ألقاه في أونتاريو إن الثقة المقدسة ما بين المصرفيين، وعملائهم، والجمهور، قد انحلت في أعقاب الأزمة المالية الكبيرة لعام 2008.
وأضاف السيد كارني يقول «لا يمكن تنظيم الفضيلة بحال. وحتى أقوى إشراف ممكن لا يمكنه ضمان حسن السير والسلوك. ومن الضروري إعادة اكتشاف القيم الأساسية، وفي نهاية المطاف يبقى ذلك الأمر من معايير المسؤولية الشخصية. وبأكثر من إتقان تسعير الخيارات، والقيمة السوقية للشركة، أو المحاسبة، فإن العيش وفق القيم الصحيحة سوف يكون التحدي الأهم بالنسبة إلى وول ستريت».
وفي خطاب لها في مايو (أيار) عام 2014 في لندن، في أعقاب استمرار الفضائح المالية، وجهت السيدة لاغارد توبيخا قاسيا للصناعة المصرفية حيث قالت: «في حين أن بعض التغييرات في السلوك باتت أكيدة، إلا أنها ليست عميقة أو واسعة النطاق كما يجب. لا تزال الصناعة المصرفية تحبذ المكاسب قصيرة الأجل على الحكمة طويلة الأجل، أي علاقة اليوم أفضل من الغد البائسة. ولقد غرقت بعض المؤسسات الكبيرة في خضم الفضائح التي تنتهك أبسط القواعد الأخلاقية الأساسية».
ولقد تابع السيد دادلي ذات المسار في خطابه في الندوة المنعقدة في الخامس من نوفمبر (تشرين ثان) إذ قال: «تؤكد الفضائح المصرفية التي أعقبت الأزمة المالية على أن هناك خطأ أساسيت في شيء ما. وإنني أشجع كل واحد منكم على النظر في أمثلة محددة من سوء السلوك، ولكن إمعان النظر في الأنماط الداخلية بها والتي تشير إلى الأسباب الفعلية. وأعتقد أننا سوف نرى تداخلا قويا مع تلك العوامل التي أسهمت في وقوع الأزمة المالية. كما أعتقد أن يقل تركيزكم أيضا على البحث عن الثمار العطنة والعمل أكثر لتحسين الثمار الجيدة».
ولكن الأضواء تتجه إلى السيدة لاغارد. فهي تتحدث اليونانية. وتقتبس في خطاباتها مقولات من كانط، وسينيكا، ووارين بافيت، واثنين من الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد، وهما جورج اكيرلوف، وروبرت جيه شيللر.
ولقد تحدثت عن أهمية الأفراد الذين يتحملون مسؤولية تصرفاتهم وعن المساءلة حيالهم. كما تحدثت عن ضرورة القيادة من الأعلى كذلك، حيث يمكن للمديرين التنفيذيين ومجالس الإدارات مكافأة السلوكيات الأخلاقية الجيدة التي تفيد الصالح العام، وليس فقط صفقات صناع الألعاب الفردية.
كما أعربت السيدة لاغارد عن أسفها من حقيقة أن البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا قد دفعت 230 مليار دولار في صورة غرامات مالية من دون تحمل أي فرد من أي مؤسسة المسؤولية عن الأخطاء الواقعة. وتحدثت عن الحاجة إلى ثقافة «وول ستريت» ذات «الفضيلة والمصداقية» الأفضل، وبالنسبة للبنوك أن تعمل على إحياء فكرة الغرض: «الغرض من البنوك والمسؤولية الكبرى نحو المجتمع». بعد كل شيء، كما تابعت تقول «يجب للهدف من القطاع المالي ألا يكون تعظيم ثروات المساهمين، ولكن لإثراء المجتمع من خلال دعم النشاط الاقتصادي وتأمين القيم وخلق فرص العمل - من أجل تحسين رخاء الشعوب في نهاية المطاف».
إن وصفاتها من أجل تحسين ثقافة «وول ستريت» تبدو رائعة أو مثالية في جزء منها نظرا لأن الصناعة تبدو وقد ضلت طريقها خلال العقود الأخيرة. والحقيقة تكمن في أن رؤساء «وول ستريت» في حاجة إلى اغتنام الفرصة. لم يتقدم أي مدير تنفيذي واحد بأسلوب جديد لإدارة المؤسسة المالية الذي يضع في اعتباره بعض الاعتبارات الأخلاقية التي كانت السيدة لاغارد والسيد كارني برفقة السيد دادلي يدعون إليها.



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».