الاستدامة ومراعاة البيئة... ثوابت سعودية في الاستضافة المونديالية

النعيم: الحدث العالمي فرصة مثالية لتجسيد مبادرة «المملكة الخضراء»

الاستضافات السعودية لكافة البطولات دائما تقوم على اساس الاستدامة وصداقة البيئة (الشرق الأوسط)
الاستضافات السعودية لكافة البطولات دائما تقوم على اساس الاستدامة وصداقة البيئة (الشرق الأوسط)
TT

الاستدامة ومراعاة البيئة... ثوابت سعودية في الاستضافة المونديالية

الاستضافات السعودية لكافة البطولات دائما تقوم على اساس الاستدامة وصداقة البيئة (الشرق الأوسط)
الاستضافات السعودية لكافة البطولات دائما تقوم على اساس الاستدامة وصداقة البيئة (الشرق الأوسط)

يعكس الاختيار المرتقب للمملكة العربية السعودية، اليوم (الأربعاء)، لاستضافة كأس العالم 2034، حجم التحولات الكبيرة التي تشهدها البلاد في المجالات الرياضية والاقتصادية والبيئية، مما يجسِّد تطلعات «رؤية المملكة 2030» نحو تحقيق تنمية مستدامة ومجتمع نابض بالحياة.

وتعمل المملكة على تقديم نسخة استثنائية من البطولة، عبر إنشاء بنية تحتية رياضية حديثة ومتطورة. تتضمَّن هذه الجهود بناء ملاعب تعتمد على الطاقة الشمسية، وأنظمة ري مبتكرة؛ لتقليل استهلاك المياه والطاقة، مع استخدام مواد بناء صديقة للبيئة قابلة لإعادة التدوير.

التصاميم للملاعب تنطلق من بيئة جاذبة للمشجعين بحيث تكون مركزاً للمجتمع (الشرق الأوسط)

ويهدف هذا التوجه إلى تقديم منشآت رياضية ليست فقط على أعلى مستوى من التقنية، بل أيضاً نموذجية في احترامها للبيئة.

ويرى الخبير المعماري والبيئي، الدكتور مشاري النعيم، أن التقنيات المرتبطة بالاستدامة ليست مجرد أدوات، بل هي منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق توازن بين الكفاءة الاقتصادية، والانسجام مع الطبيعة.

وأوضح النعيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الاستدامة تعني أن تكون المنشآت، مثل الملاعب الرياضية، منخفضة الصيانة ومتينة، بحيث تتحمل الاستخدام الجماهيري الكثيف».

وأشار إلى أن «هذه المنشآت قد تكون ذات تكلفة إنشاء مرتفعة مقارنة بالمنشآت التقليدية، إلا أنها تصبح أكثر اقتصادية على المدى البعيد بفضل تقليل تكاليف الصيانة».

وأضاف أن المملكة، بتنوع مناخها وتضاريسها، تحتاج إلى ملاعب تتناسب مع هذا التنوع. وأشاد بمشروع محلي حديث يُنفَّذ فيه جزء كبير من الملعب تحت الأرض، مع مدرجات محفورة وقبة تغطي السطح، مما يجعله نموذجاً للاستدامة والابتكار.

وتهدف البرامج والمبادرات المرتبطة بالبطولة إلى تعزيز الوعي بأهمية الاستدامة، وتشجيع المواطنين والزوار على تبني ممارسات صديقة للبيئة، مثل تقليل استخدام البلاستيك، وتعزيز النقل العام.

وفي هذا الشأن، أكد النعيم أن الاستدامة ليست مجرد تقنيات ومبانٍ، بل هي ثقافة وسلوك، قائلاً: «أساس الاستدامة يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي: المجتمع، والاقتصاد، والبيئة. ولكي نخلق بيئة مستدامة، يجب أن نبدأ من الوعي الجماهيري وكيفية التعامل مع الموارد».

ويرى النعيم أن «المنشآت العامة، خصوصاً تلك التي تشهد استخداماً مكثفاً مثل الملاعب، تحتاج إلى مواد وتصميمات متينة، ولكن العامل الأهم يبقى في توعية الناس بكيفية التعامل معها بشكل راقٍ ومستدام».

وتسعى المملكة إلى تخفيض الانبعاثات الكربونية من خلال زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وإطلاق برامج شاملة لإعادة التدوير، وتقليل النفايات الناتجة عن الأنشطة المرتبطة بالبطولة.

وحول هذا الهدف، يقول النعيم: «تحقيق صفر انبعاثات كربونية صعب، لكنه ليس مستحيلاً».

ولفت إلى أن استضافة كأس العالم تمثل فرصةً مثاليةً لتقديم هذه الرسالة عملياً، لا سيما في ظل المبادرات الكبرى مثل «المملكة الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأشار إلى أن «استضافة كأس العالم، مع وجود مشروعات عملاقة بهذا الحجم، تعدّ فرصةً ذهبيةً لتقديم رسالة واضحة للعالم بأنَّ المملكة ملتزمة بالاستدامة والابتكار في مجال تقليل البصمة الكربونية، وتحسين البيئة العمرانية».

كما تطرَّق إلى تحديات المملكة في استخدام الطاقة والمياه، مشيراً إلى أن اعتماد المملكة على تحلية المياه، واستهلاك الطاقة المكثف في عمليات التبريد يستدعيان حلولاً مبتكرة.

وأردف بالقول: «اليوم، مع توفر تقنيات الطاقة الشمسية والطبيعية، يمكننا خلق مزيج من الأنظمة المتطورة التي تتناسب مع المناخات الصحراوية، وتحقق الراحة المناخية بشكل مستدام».

وشدَّد النعيم على أن كأس العالم 2034 تعد فرصةً ذهبيةً لإبراز رسالة المملكة على مستوى العالم، مبيناً: «المملكة صاحبة رؤية ورسالة متعددة الأبعاد، فهي رائدة في إنتاج الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات مناخية قاسية. ومع ذلك، تسعى لإيجاد حلول مستدامة تجمع بين تقليل الهدر، والابتكار في مجالات الطاقة والبيئة».

وأفاد بالقول: «بطولة كأس العالم تمثل فرصةً لتقديم رؤية المملكة بشكل متوازن، حيث يمكنها إبراز قدرتها على الابتكار في البيئات الخضراء، إلى جانب تأثيرها الكبير في الاقتصاد العالمي».

وفيما يتعلق بالتحديات، يوضِّح الدكتور النعيم أن المملكة أمام محطات كبرى قبل كأس العالم، منها «كأس آسيا 2027»، و«إكسبو 2030»، ويرى أن هذه المناسبات تشكِّل اختبارات عملية للاستعداد للحدث العالمي، مؤكداً أهمية الاعتماد على الكفاءات الوطنية.

وتابع: «نحن بحاجة إلى بناء جيل متمرس وقادر على التعامل مع القضايا الكبرى، وهذا لن يتحقَّق إلا من خلال الاستفادة من هذه المناسبات لبناء الخبرات وصناعة الكفاءات».

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحويل هذه البطولات من تكاليف استهلاكية إلى موارد اقتصادية تعود بالنفع على المملكة، عادّاً أن العمل يبدأ اليوم لتحقيق رؤية المملكة في بناء مستقبل مستدام ومزدهر.

وتركز المملكة على ترك إرث مستدام للأجيال القادمة، حيث ستظل المنشآت الرياضية والبنية التحتية التي سيتم إنشاؤها رافداً لدعم كرة القدم السعودية، وتطوير الرياضة محلياً ودولياً.

وحظيت السعودية بدعم كبير من اتحادات محلية في قارات آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية والوسطى وأوروبا، حتى جاوز عدد الدول المؤيدة والداعمة للملف السعودي نصف أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من الاتحادات المحلية، البالغ عددها 211 اتحاداً مُسجَّلاً.


مقالات ذات صلة

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

رياضة سعودية ماريو سيلفا (نادي النجمة)

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

أقال نادي النجمة، متذيل ترتيب دوري روشن برصيد 5 نقاط، مدربه البرتغالي ماريو سيلفا وفقاً لمصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

سعد السبيعي (الخبر )
رياضة سعودية الإيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية  (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب القادسية: مواجهتنا للفتح أشبه بمباراة كرة سلة

شبه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية المباراة التي جمعتهم بفريق الفتح بمباريات كرة السلة، بحكم وجود ضغط على حامل الكرة في جهة، وتجمع للاعبين

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: أشكر كل من يعتبرني ضمن أفضل 5 مدربين في الدوري السعودي

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح، بعد تعادلهم أمام القادسية 1-1، إنهم خرجوا بصورة مميزة أمام فريق يمتلك نجوماً على مستوى عالٍ.

علي القطان (الدمام )

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

ماريو سيلفا (نادي النجمة)
ماريو سيلفا (نادي النجمة)
TT

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

ماريو سيلفا (نادي النجمة)
ماريو سيلفا (نادي النجمة)

أقال نادي النجمة، متذيل ترتيب دوري روشن برصيد 5 نقاط، مدربه البرتغالي ماريو سيلفا وفقاً لمصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط».

وأكدت المصادر ذاتها أن إدارة نادي النجمة تعمل الآن، بشكل مكثف، لتوفير البديل المناسب قبل الجولة المقبلة في دوري روشن؛ لمحاولة إنقاذ الفريق من الهبوط بالمتبقي من الموسم.

ونجح ماريو سيلفا بقيادة نادي النجمة في تحقيق الصعود من دوري «يلو» إلى دوري «روشن»، حيث أشرف المدرب على 58 مباراة مع نجمة عنيزة حقَّق خلالها 22 فوزاً، دون أي فوز في دوري روشن، وتعادل 10 مرات، منها 5 في دوري روشن، وتعرَّض للخسارة في 26 مباراة، ومن هذه الخسائر 15 خسارة في دوري روشن خلال هذا الموسم.


عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.