جوي فرام لـ«الشرق الأوسط»: أتطلّع لمستقبل سينمائي يرضي طموحي

«فعل ماضي ناقص» كرّسها نجمة ضمن «مهرجان الأفلام القصيرة»

جوي تتسلّم جائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «بيروت للأفلام القصيرة» (جوي فرام)
جوي تتسلّم جائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «بيروت للأفلام القصيرة» (جوي فرام)
TT

جوي فرام لـ«الشرق الأوسط»: أتطلّع لمستقبل سينمائي يرضي طموحي

جوي تتسلّم جائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «بيروت للأفلام القصيرة» (جوي فرام)
جوي تتسلّم جائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «بيروت للأفلام القصيرة» (جوي فرام)

بين ليلة وضحاها تحوّلت جوي فرام إلى نجمة سينمائية. وجاء ذلك خلال اختتام مهرجان «بيروت للأفلام القصيرة». حازت على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «فعل ماضي ناقص».

لم تتوقّع جوي هذه المفاجأة وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أهوى التمثيل منذ صغري وقد صقلتُ موهبتي بدراسةٍ جامعية وتخصّصت بالإخراج السينمائي. ولكن ما أفتخر به هو أن هذه الجائزة منحتني إياها لجنة المهرجان. وتتألف من مجموعة نجومِ تمثيل وإخراج في لبنان. فأن تعجب بأدائي ندى بو فرحات، وبيتي توتل، وريتا حايك، والمخرج سمير سرياني لهو أمر أفتخر به».

تؤكد جوي أن الجائزة تفتح أمامها آفاقاً واسعة (جوي فرام)

جسّدت جوي في «فعل ماضي ناقص»، للمخرج جود نصار، دور «ماريا». وتروي لـ«الشرق الأوسط»: «تنبع قصته من واقعٍ عاشه المخرج في مدرسته عندما كان تلميذاً فيها. وشاركني التمثيل جيلبير نصار شقيق جود. وحاز هو أيضاً جائزة أفضل ممثلٍ في المهرجان».

اضطر فريق التمثيل للإقامة في مدرسة الأنطونية في حَصرون لتصوير الفيلم. وهي المدرسة التي درس فيها المخرج نصّار. «لقد مكثنا هناك نحو 4 أيام. فالمخرج جود أراد نقل حقبة عاشها بالتفاصيل، والإقامة هناك ساعدتني وجيلبير على استيعاب قصة العمل بشكل تلقائي».

يحكي الفيلم عن لقاء زميلة اسمها «ماريا» بزميلها «ليبا» في المدرسة بعد فترة طويلة. وهناك تصارحا وتعاتبا واعترف كل منهما بمشاعره تجاه الآخر. فاضطرار التلميذة «ماريا» إلى مغادرة مدرستها ترك أثره السلبي عند زميلها الذي حزن على فراقها، لا سيما أنه لم يفهم الأسباب التي أدّت بها إلى اتخاذها هذا القرار، وحمل هذه المشاعر السلبية تجاهها حتى بعد تخرجهما.

تصف جوي فرام شخصية «ماريا» التي تلعبها بالبسيطة والعفوية. وتتابع: «إنها تحب الفكاهة وسريعة البديهة وتتمتع بطاقة إيجابية. ولأتمكن من تقديم الدور على المستوى المطلوب، حضّرت له بشكل جيّد، وزوّدته من عندي وبأسلوبي الخاص. فبرأيي لا بدّ للممثل أن يترك بصمته على أيّ دور يلعبه، فيلوّنه بجزءٍ ولو صغير من شخصيته الحقيقية. وقد ساعدني المخرج بشكل كبيرٍ لأتزوّد بمساحة من حرية التعبير. لم أبالغ في أدائي، ولكنني شعرت بأن (ماريا) قريبة جداً مني فأحببت الدور».

جوي في مشهد من فيلم «فعل ماضي ناقص» (جوي فرام)

يُشكّل مهرجان «بيروت للأفلام القصيرة» اليوم، حدثاً ينتظره اللبنانيون من هواة هذا النوع من الشرائط السينمائية. فما رأي جوي؟ ترد: «قد يغيبُ عن بال كثيرين أن الفيلم القصير يستطيع ترجمة الرسالة التي يحملها أسرع من غيره. فوقتُ عرضه لا يستغرق أكثر من 20 دقيقة، ما يولّد عند مشاهده حالة تركيز أكبر. كما أن شريحة لا يُستهان بها من اللبنانيين لم تكن تولي هذا النوع من الأفلام الأهمية المطلوبة، ولكن وبفضل المهرجان الذي ينظمه سام لحود منذ نحو 18 عاماً، صاروا ينتظرون هذه الأعمال من عام لآخر».

تؤكد جوي فرام أن مُشاهِد الفيلم القصير يخرج منه وقد حفظ أحداثه وفكرته. كما أنه يتعلّق بسرعة بأبطاله. فيشعر في هذا اللقاء القصير معهم بأنه يعرفهم من قبل.

وتستطرد جوي فرام: «يولّد الفيلم القصير علاقة متينة بينه وبين مشاهده. فلا تطويل وتكرار في أحداثه. وبذلك يتذكّر تفاصيل قصّته ويحفظها. وهو ما يسهم في رأيي بتلقف فكرته بسرعة».

في رأيها مخرج العمل يتفوق على مدرّب التمثيل (جوي فرام)

لدى جوي قناعة أكيدة بأن الممثل الموهوب إذا تعاون مع مخرجٍ بارعٍ فلن يحتاج إلى مدرّب تمثيل. وتقول: «كل ممثل يُدرك ما يحتاج إليه أثناء تجسيده دوراً ما. وبالنسبة لي أرى أن المخرج هو الوحيد الذي يستطيع توجيهه. ليس من الخطأ الرّكون إلى مدرّب تمثيل، ولكن للمخرج عينُه الثاقبة وفكرتُه الواضحة، ويعرف كيف يُوصل للممثل ما هو المطلوب منه لينجح بأدائه».

بالنسبة لجوي فإن جائزة أفضل ممثلة التي حصدتها زوّدتها بالأمل. «لقد مررنا بفترة صعبة في لبنان فشعرنا كأن جميع الأبواب أُغلقت في وجهنا. وجاء هذا المهرجان ليشكّل فسحة أمل لنا نحن جيل الشباب. ولا شك أن الجائزة حفّزتني على تقديم الأفضل. فطريقي طويل ومع هذه الجائزة صرت أكثر ثقة بنفسي. وآمل خيراً بمستقبل قد يعطيني فرصاً أكبر».

وعن طبيعة وقع الجائزة عليها تقول: «تساءلت عن الأسباب التي دفعت بنجومٍ كبارٍ إلى الوثوق بقدراتي التمثيلية والإعجاب بها. شعرت بالخجل للحظة لأني لم أتوقع الأمر، بيد أن فرحتي كانت كبيرة بهذا الإنجاز، سيما أني ما زلت في بداية المشوار».

وعن الدور الذي تتمنى أن تلعبه يوماً ما، تجيب: «كل دورٍ تمثيلي ينبع من واقع الحياة. فلا يمكننا اختراع شخصية إلا إذا كانت خيالية. وما يهمني هو أن أقدم الدور الذي يُقنعني مهما كانت مساحته صغيرة أو العكس. حتى الأدوار التي نعتقد أنها بسيطة ولا تتطلّب جُهداً تحمل مشاعرَ عميقة. لذلك أحب تقديم جميع أنواع الشخصيات. كما أن المركبة منها تجذبني. والأهم هو ألا يمرّ دوري مرور الكرام لأبرز موهبتي وأدائي».


مقالات ذات صلة

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.