حملة لإيقاف أحكام الإعدام في العراق

تنفذها منظمات مدنية وسط جدل قانوني وسياسي

سجناء في ساحة «سجن أبو غريب» قرب بغداد في يوليو 2004 (غيتي)
سجناء في ساحة «سجن أبو غريب» قرب بغداد في يوليو 2004 (غيتي)
TT

حملة لإيقاف أحكام الإعدام في العراق

سجناء في ساحة «سجن أبو غريب» قرب بغداد في يوليو 2004 (غيتي)
سجناء في ساحة «سجن أبو غريب» قرب بغداد في يوليو 2004 (غيتي)

سجناء في ساحة «سجن أبو غريب» قرب بغداد في يوليو 2004 (غيتي)

في وقت نفى فيه مصدر مسؤول وجود نية لتنفيذ أحكام إعدام جديدة في العراق لأسباب سياسية، فإن جدلاً قانونياً وسياسياً لا يزال مستمراً بشأن طبيعة الإجراءات الخاصة بذلك مع عدم إمكانية التنفيذ إلا بعد صدور مراسيم جمهورية.

وكانت «شبكة العدالة للسجناء» أعلنت يوم الثلاثاء إطلاقها حملة لإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام في العراق بحق المدانين المشمولين بهذه العقوبة والذين تُقدر أعدادهم بالآلاف. وقال شوان صابر، مدير إدارة «الشبكة»، في مؤتمر صحافي، إن «العراق ضمن العشرة الأوائل عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام، ومن الخمسة الأوائل على مستوى الدول العربية. وقد كان هناك كثير من التوصيات لوقف تنفيذ هذه الأحكام». وأضاف: «خلال 2024 أُعدم 30 شخصاً بقائمة واحدة، وهناك 8 آلاف مدان بعقوبة الإعدام».

أحكام دون تنفيذ في إقليم كردستان

وأوضح صابر أنه «في إقليم كردستان الوضع يختلف تماماً، ويجري إصدار هذه الأحكام مع وقف التنفيذ، حيث إن آخر عقوبة كانت عام 2008، وكانت بسبب تهمة جنائية وليست سياسية أو متعلقة بالإرهاب»، مشيراً إلى أنه «يوجد في إقليم كردستان 472 شخصاً مداناً بعقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ، وينقسمون إلى 439 رجلاً و33 امرأة».

في مقابل ذلك، نفى مصدر عراقي مسؤول لـ«الشرق الأوسط» وجود نية «لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أعداد كبيرة من السجناء والمعتقلين»، مبيناً أن «أحكام الإعدام التي تصدر وتكتسب الدرجة القطعية تشمل فقط الجرائم البشعة وجرائم الاتجار بالمخدرات».

في السياق ذاته، أكد الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تعقيدات في تنفيذ أحكام الإعدام بالعراق بسبب صعوبة إصدار مراسيم جمهورية حتى بعد إصدار أحكام الدرجة القطعية». وأضاف التميمي أن «هناك إجراءات معقدة في تنفيذ أحكام الإعدام بالعراق بعد التغيير عام 2003؛ حيث كان الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني مثلاً لا يوقع أحكام الإعدام»، مشيراً الى أن «حكم الإعدام عادة يأخذ إجراءات معقدة جداً وطويلة، مثل: تحقيق، وجنايات، وتمييز وجوبي، وإعادة محاكمة، وتصحيح قرار... وبالتالي هي إجراءات طويلة في القانون العراقي، فليس من البساطة الحديث عن أحكام إعدام سريعة، مع أن عدم التنفيذ يشجع على الجريمة، ولا يتحقق الردع». وبشأن مدة تنفيذ أحكام الإعدام، يقول التميمي إنه «وفقاً للقانون العراقي، تعدّ المدة مفتوحة، بينما يفترض تحديد المدة من الناحية القانونية». وحول موقف منظمة العفو الدولية بانتقاد أحكام الإعدام في العراق، يقول الخبير القانوني إن «لا أثر قانونياً لهذا الانتقاد؛ لأن قوانين الدول الداخلية هي التي تطبق».

سجون جديدة ومدن إصلاحية

إلى ذلك، كشف وزير العدل العراقي، خالد شواني، خطة الوزارة لتوسعة السجون الحالية وبناء أخرى جديدة ومدن إصلاحية؛ من أجل حل مشكلة الاكتظاظ بالنزلاء. وقال شواني، خلال كلمة له بمناسبة «اليوم العالمي لإعلان حقوق الإنسان» إن «وزارة العدل، ممثلة في دائرة حقوق الإنسان، تمكنت من إقرار (الخطة الوطنية لحقوق الإنسان) للأعوام من 2021 حتى 2025، لترسم مساراً للمؤسسات والجهات القطاعية من أجل تطوير المنظومة التشريعية الوطنية، وإعداد السياسات الوطنية الخاصة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في العراق». ولفت شواني إلى أن «من المخرجات المهمة لهذه الخطة هو توحيد الهيكلية الإدارية لتشكيلات حقوق الإنسان في المؤسسات الحكومية، تنفيذاً لتوصيات الآليات التعاهدية الدولية». وبين أن «وزارتنا تعكف حالياً على إعداد التقرير الثالث للخطة الوطنية الذي سيتضمن المنجز من قبل المؤسسات الرسمية. وإننا نؤمن بأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان يجب أن يتحققا من خلال تقييم العمل المنجز وتقويم الأخطاء».

عنصر أمن عراقي يحرس سور «سجن أبو غريب»... (غيتي)

وتابع شواني: «نحن حريصون من خلال إدارتنا ملف السجون والإصلاحيات على القيام بزيارات دورية ميدانية ومستمرة لتشخيص مواطن الخلل، والحرص على تقديم أفضل الخدمات للنزلاء والمودعين؛ لنجعل من السجون والإصلاحيات مراكز تأهيل وإعادة بناء للإنسان عبر التركيز على برامج التعليم والتدريب المهني التي استطعنا من خلالها خلق قصص نجاح مبهرة». وأكد أن «الوزارة تسعى إلى حل مشكلة الاكتظاظ من خلال توسعة السجون الحالية وبناء سجون جديدة ومدن إصلاحية تضم مراكز شرطة ومراكز صحية ومحاكم مختصة للقضاء على الروتين وفقاً للمعايير الدولية».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.