مسرح «الإليزيه» البيروتي عالبال من جديد

يفتح أبوابه بعد غياب عن الساحة الفنية

استضاف مؤخراً «مهرجان بيروت للأفلام القصيرة» (فيروز أبو حسن)
استضاف مؤخراً «مهرجان بيروت للأفلام القصيرة» (فيروز أبو حسن)
TT

مسرح «الإليزيه» البيروتي عالبال من جديد

استضاف مؤخراً «مهرجان بيروت للأفلام القصيرة» (فيروز أبو حسن)
استضاف مؤخراً «مهرجان بيروت للأفلام القصيرة» (فيروز أبو حسن)

تُعدّ ساحة ساسين في منطقة الأشرفية، معلماً ينبض بالحياة، وتشكّل عنواناً أساسياً للمارة ولكلّ مَن يقصد هذه المحلّة. وللساحة رموز وأماكن حُفرت في ذاكرة سكان هذه المنطقة. فلكل طفلٍ وولد وأب وأم مكانه المفضّل في هذه الساحة. وأحياناً تستند الذكريات إلى مقهى أو محل حلويات في وسطها. ومرات أخرى تنبع من مَعارض ونشاطات تستضيفها الساحة في المناسبات. كما تشكّل محطة تسوّق عند كثيرين.

فمحلاتها التجارية من بين الأشهَر في منطقة الأشرفية. وبعض اللبنانيين يحلو لهم المرور بالساحة من باب ممارسة هواية المشي، فيلتقون بماسح الأحذية وعازف الأكورديون أو العود، وقد يرتشفون فنجان قهوة على أحد أرصفتها.

«الإليزيه» ينبض في قلب بيروت من جديد (فيروز أبو حسن)

تبدّلت بعض معالم هذه الساحة عبر الزمن. وافتقد ناسها أماكن كثيرة زالت مع الوقت. ومن بينها مسرح «الإليزيه» الشهير والواقع في أحد متفرعاتها الرئيسية.

ولكن منذ نحو أشهر قليلة لاحظ المارة أن ورشة ترميم وإعمار تجري عند مدخله.

وتبيّن فيما بعد أن المسرح سيعاود افتتاح أبوابه. ومن أهم النشاطات التي استهلّ بها برنامجه، استضافة «مهرجان بيروت الدّولي للأفلام القصيرة».

المهرجان وضعه من جديد على خريطة المراكز الثقافية والفنية. وازدحم بنجوم التمثيل والدراما والسينما.

فيروز أبو حسن أخذت على عاتقها تسلّم ورشة ترميم المسرح. فهي ممثلة ومديرة فنية، درست التمثيل، وتابعت ورش عمل فنية بين أميركا ودول أخرى. اليوم صارت تربطها بالمسرح علاقة وطيدة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعدّه إنجازاً قمت به وأفتخر بكل لحظة جهد بذلتها. صرت أعدّه ولداً لي، وأتمنى ألّا أنفصل عنه يوماً».

الراحلة سلوى القطريب كانت نجمة «الإليزيه» لسنوات طويلة (فيروز أبو حسن)

تتحدَّث فيروز عن هذا المعلم الثقافي بحماس كبير، وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مسرح (الإليزيه) يعني لي كثيراً. فهو الأمل وحب الحياة. كما أنه مصدر مثابرة وجهد وترجمة لحب المسرح».

شهد «الإليزيه» منذ أوائل السبعينات محطات فنية مضيئة. لم يتوقف عن العمل وتقديم العروض طيلة أيام الحرب في منتصف السبعينات. شكّل المتنفس الوحيد لأهل بيروت في تلك الفترة العصيبة. ويعدّ المخرج الراحل روميو لحود أحد أهم الفنانين الذين اتخذوا منه مركزاً دائماً لمسرحياته. افتتحه في عام 1974 بمسرحيته «سنكف سنكف»، وتوالت بعدها عروض أعماله من بطولة الراحلة سلوى القطريب، ومن بينها «اسمك بقلبي»، و«ياسمين»، و«نمرود».

بقي «الإليزيه» مركزاً ثقافياً وفنياً لغاية عام 1994. بعدها توالت عليه النكسات. فمرة أُصيب بحريق، وفي أخرى ضاعت معالمه بعد تحوله إلى مقهى. كما فتح أبوابه صالةً سينمائيةً لسنوات متتالية. ومن ثم أقفل أبوابه نهائياً في عام 2016. والمعروف أن ملكيته تعود لآل داغر. واليوم يكمل مشواره أحد ورثتها، كريستيان داغر.

في وسط ساحة ساسين يستضيف «الإليزيه» سلسلة نشاطات فنية (فيروز أبو حسن)

ولكن كيف خطر على بال فيروز أبو حسن إعادة هذا المسرح إلى الحياة؟ تروي لـ«الشرق الأوسط»: «كنت في صدد ترميم أحد المسارح في منطقة الجعيتاوي بالأشرفية. ووصلني بواسطة إحدى الصديقات أن هناك مَن استأجر (الإليزيه) ويفكّر بترميمه. وبالفعل بدأ عملي في هذا المشروع منذ نحو عام كامل. واليوم اكتملت معالمه بعدما استعاد هيئته مسرحاً حقيقياً. فقد كانت شاشته وكراسيه غير موجودة. وكذلك خشبته تطلّبت منا إعادة تصميم وترميم. فوُلد على يديّ من جديد بحيث صارت باستطاعته استضافة نشاطات فنية مختلفة».

يتألف مسرح «الإليزيه» حالياً من 3 طوابق. تفنّدها فيروز أبو حسن كالتالي: «في الطابق الأول يمكننا إقامة ورش عمل فنية وصفوف تمثيل. وتتفرّع من هذه الصالة غرفة صغيرة خصصتها لدردشات الـ(بودكاست). وفي الطابق الثاني مساحة واسعة يمكن استخدامها لمناسبات خاصة وعامة، وكذلك لإقامة معارض رسم. أما الثالث والأخير فهو طابق المسرح، وفيه تُقام العروض من (ستاند أب كوميدي) وحفلات موسيقية ومسرحية مختلفة. وقد عدّلت في هندسته ليتسنى للحضور الجلوس حول طاولة، فيصبح بمثابة مقهى ثقافي يتحلّق حول طاولاته هواة الأعمال الفنية على اختلافها».

أبقت فيروز أبو حسن على كاميرات قديمة من نوع 16 مليمتراً كانت تُستَعمل لعرض الأفلام السينمائية. «رغبت في الحفاظ على هوية هذا المسرح الذي انشغل بعروض سينمائية لفترة من الوقت».

أما مدخله، فلا تزال البوابة الحديدية السوداء تتصدره. وتعلّق أبو حسن: «اضطررنا إلى تصغير حجمها قليلاً، بعد أن أخذت من مساحتها محلات تقع إلى جانب هذا المكان».

فيروز أبو حسن تولّت مهمة إعادة ترميمه (فيروز أبو حسن)

قريباً يستضيف «الإليزيه» عروضاً مسرحية للأطفال (ميني استوديو) في عيد الميلاد. وفي 14 الحالي يبدأ ماريو باسيل بعرضه المسرحي فيه. كما ستتخلل كل سبت أمسية موسيقى جاز. أما كل اثنين فيكون على موعد أسبوعي مع نشاطات ترفيهية وألعاب ترتكز على التحدّي.

دخلت فيروز أبو حسن مسرح «الإليزيه» خالياً من معالمه الأساسية. «لقد هُجِر لسنوات. وعندما رأيته للمرة الأولى، كان يفتقر إلى كل معالم المسرح الحقيقي. اليوم عاد ينبض من جديد، وقد ارتدى حلّة جديدة تسهم في وضعه على خريطة الأعمال الفنية. لقد بحثت كثيراً عن صور فوتوغرافية قديمة له، ولكنني لم أجد أياً منها. ولجأت إلى ذكريات أناس ونجومٍ مرّوا على خشبته لأحافظ على هويته وبنيته المعروف بها».


مقالات ذات صلة

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

يوميات الشرق هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام) play-circle 01:51

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

كثير من بين الرياضيين العالميين يمتلكون مواهب موسيقية، وهم لم يخبِّئوها. منهم مَن صار مغنياً، أو عازفاً، أو حتى «DJ». فمَن أبرزهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الزهرة الزرقاء حوّلت الفقر إلى فرصة (شاترستوك)

زهرة «سحرية» قلبت حياة المزارعين في الهند

تنمو «بازلاء الفراشة»، المعروفة في الهند أيضاً باسم «أباراجيتا»، على شكل كَرمة، ولها زهرة زرقاء لافتة للنظر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق ويليام كان لديه 300 من الأحفاد في جزيرة أنغلسي قبالة ساحل شمال غربي ويلز (سياحة أنغلسي)

رجل أنجب 43 طفلاً من 5 نساء… في قرية لا يتجاوز عدد سكانها 80 نسمة

كان «ويليام أب هاول» رجلاً بسيطاً يستمتع بملذّات الحياة الأساسية؛ إذ كان يجد متعته في صيد الأسماك والعناية بحديقة الخضراوات الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اصطف الناس في طوابير للدخول إلى الهرم الزجاجي للوفر (رويترز)

اللوفر يفتح أبوابه أمام الزوار مع إغلاق بعض الأقسام

بعد تأخير دام ثلاث ساعات، فتح متحف اللوفر في باريس أبوابه، ​الاثنين، فيما بقيت أقسام منه مغلقة بسبب إضراب للعاملين به.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق محيط الخصر إلى الطول يُعد «مؤشراً أفضل بكثير» للحالة الصحية (شاترستوك)

دراسة: نسبة محيط الخصر إلى الطول «أدق من مؤشر كتلة الجسم في التنبؤ بالصحة»

وجدت دراسة جديدة أن قياس نسبة محيط الخصر إلى الطول يُعد «مؤشراً أفضل بكثير» للحالة الصحية مقارنة بمؤشر كتلة الجسم (BMI).


بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

TT

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)
هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)

بين يانيك سينر ويانيك نواه فارق 42 عاماً، ولكن ما يجمعهما -إضافة إلى الاسم- هو أن الاثنين نادتهما الموسيقى من ملاعب كرة المضرب. الأول في الـ23 من عمره، وهو لاعب تنس محترف، قرر قبل مدَّة أن يضمَّ صوته إلى صوت ابن بلده التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي. قدَّم المغنِّي المحبوب والرياضي الصاعد أغنية بعنوان «Polvere e Gloria» (غبار ومجد).

نظراً لقدراته الصوتية الضعيفة، اكتفى سينر بتسجيل صوته كلاماً، بينما تولَّى بوتشيللي الغناء. أما مقاطع اللاعب فهي عبارة عن خطابات كتبها بعد هزائمه في الملعب. كما انضمَّ سينر إلى بوتشيللي في «الفيديو كليب»؛ حيث وقف قربه وهو يعزف على البيانو.

أما يانيك نواه، وبعد سنواتٍ من الانتصارات على أرض الملاعب، فاستبدل بالمضرب الميكروفون مستهلاً مسيرة موسيقية ناجحة عام 1991، وهي مستمرة حتى اليوم. ولعلَّ لاعب التنس الفرنسي هو في طليعة الرياضيين الذين نجحوا في الموسيقى بقَدر ما فعلوا في الرياضة، ولا سيما من خلال أغنيته «Saga Africa» التي لاقت أصداءً عالمية، وشكَّلت انطلاقته الفعلية.

ليس سينر ونواه الرياضيين الوحيدين اللذين تنقَّلاً بين الاستاد والاستوديو، فهذا تقليدٌ منتشر في صفوف رياضيي الغرب؛ ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية.

بالتزامن مع خوضه مسيرة صاروخية في عالم كرة السلة، انشغل النجم الأميركي شاكيل أونيل بالموسيقى. ففي عام 1993، وفي ذروة نجاحه الرياضي، أصدر اللاعب ألبومه الأول بعنوان «Shaq Diesel»؛ حيث كشف عن موهبة في موسيقى الراب استحق عنها مبيعات فاقت المليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها.

ورغم عدم تحقيق ألبوماته الأربعة اللاحقة نجاحاً كما الأول، فإن أونيل لم يغادر دائرة الموسيقى؛ بل تعاونَ مع أسماء لامعة في المجال، مثل جاي زي. وبعد أن تأكَّد من أن الراب ليس طريقه الأمثل، تفرَّغ بطل كرة السلة لتنسيق الموسيقى تحت اسم «DJ Diesel»، وهو يجول مع موسيقاه على أهم مهرجانات العالم، مثل «كوتشيللا».

في حديث مع مجلة «People» العام الماضي، قال أونيل إن التفرغ للموسيقى أنقذه من الضياع، بعد أن اعتزل كرة السلة في 2011.

عدوى الموسيقى امتدَّت من شاكيل أونيل إلى زميله الراحل كوبي براينت الذي خاض غناء «الهيب هوب» بدوره في أواخر التسعينيات. أصدر براينت أغنيته الأولى عام 2000؛ لكنها لم تلقَ الأصداء المتوقعة، ما أدَّى إلى فسخ العقد بينه وبين شركة «سوني»، والذي كان من المقرر أن يُسجِّل بموجبه ألبوماً موسيقياً كاملاً.

«الطريقة المثلى لإيجاد الهدوء والانفصال عن عالم السباقات والسرعة، هي الموسيقى»، هذا ما صرَّح به سائق «الفورمولا 1» لويس هاميلتون في حديث صحافي. فالسائق البريطاني الحائز على بطولات عدة، هو عازف غيتار وبيانو محترف، وقد كان له مرور في إحدى أغاني الفنانة الأميركية كريستينا أغيليرا عام 2018، تحت اسم مستعار هو «XNDA».

مثل زميله، يخوض سائق فريق «فيراري» شارل لوكلير مجال الموسيقى، مؤلفاً وعازف بيانو. وقد أصدر ألبوماً يضمُّ مجموعة من معزوفاته العام الماضي تحت عنوان ««Dreamers (حالمون)، مع العلم بأنَّ مقطوعاته الرومانسية الهادئة لا تشبه في شيء هدير المحرِّكات الذي اعتاده في مسيرته الرياضية.

من رياضة المحرِّكات إلى عالم الساحرة المستديرة؛ حيث لا تنقص المواهب الموسيقية. لا يبرع لاعب فريق النصر السعودي السابق تاليسكا في ترقيص الكرة فحسب؛ بل إنه يرقِّص الجمهور على إيقاعات الراب. فبالتوازي مع احترافه كرة القدم، يبدو اللاعب البرازيلي جاداً في مسيرته الفنية، وقد أصدر عدداً من الأغاني، كما يواظب على إحياء الحفلات تحت اسم «سبارك».

منذ اعتزاله كرة القدم عام 1997، تفرَّغ أسطورة اللعبة الفرنسي إريك كانتونا للموسيقى والفنون عموماً. إضافة إلى خوضه مجالات الرسم، والسينما، والمسرح، والتصوير، ألَّف كانتونا عدداً من الأغاني، وقام بجولات غنائية، كما أصدر ألبوماً عام 2024. وهو يقدِّم أغاني الروك الهادئة باللغتَين الفرنسية والإنجليزية.

بالعودة إلى نجوم كرة السلة الذين خاضوا تجربة الغناء، فقد سُجِّلت محاولة للَّاعب الأميركي ألن أيفرسون عام 2000. تحت اسم مستعار، أصدر أيفرسون أغنية لاقت أصداء سلبية نظراً لمحتواها الجريء وكلماتها النابية، ما أثار حفيظة الـ«NBA» وتسبب في مشكلات للَّاعب. وسرعان ما اقتنع أيفرسون بأنَّ براعته الحقيقية هي في تسجيل نقاط في السلة، وليس في تسجيل الأغاني، فلم يكرر التجربة.

لاعب كرة السلة الأميركي ألن أيفرسون خاض تجربة الغناء باسم مستعار (رويترز)

على عكس زميله، فإن مسيرة فيكتور أولاديبو الغنائية تبدو واعدة. عام 2017 فاجأ لاعب كرة السلة الأميركي جمهوره بإصدار ألبوم سجَّل أغنياته بصوتٍ عذب، وحمل عنوان «Song For You».

لم يكتف أولاديبو بألبوم واحد؛ بل أتبعه بآخر أثبت من خلاله أنه يأخذ موهبته على محمل الجدِّ، مطوِّراً قدراته الصوتية. وغالباً ما يكتب أولاديبو كلمات أغنياته التي تتطرق إلى تجارب شخصية. لم يذهب المجهود سدى، فموسيقاه نالت إعجاب النقَّاد وجمهور كرة السلة على حد سواء.

يبقى لاعب فريق «ميلووكي باكس» داميان ليلارد الأنجح بين زملائه. لقد اتَّخذ اسماً مستعاراً لمسيرته الغنائية، مطلقاً على نفسه «دايم دولا» عام 2016 بالتزامن مع إصداره ألبومه الأول، والذي حلَّ عليه –ضيوفاً- مغنّون بارزون مثل ليل واين، وجايمي فوكس.

حتى اليوم، في جعبة ليلارد 5 ألبومات، وذلك بالتوازي مع إنجازاته الرياضية في عالم كرة السلة. غالباً ما تعكس كلمات أغنياته تجاربه الشخصية، ولا سيما رحلة صعوده في الـ«NBA». أما أبرز مَن تعاونوا معه موسيقياً، فهم سنوب دوغ، وريك روس، وتاي دولا ساين.

في رصيد لاعب كرة السلة الأميركي داميان ليلارد 5 ألبومات موسيقية حتى الآن (إكس)

لم يكتفِ الرياضيون الموسيقيون بإصدار الألبومات وإحياء الحفلات فحسب؛ بل ثمة من بينهم مَن نافسوا على جوائز «غرامي» الموسيقية، مثل لاعب البيسبول السابق بيرني ويليامز، الذي جرى ترشيحه عن فئة أفضل ألبوم معزوفات عام 2009.

أما لاعب الملاكمة أوسكار دي لاهويا، فكان قد خاض التجربة ذاتها عام 2000، يوم نافس شاكيرا على «غرامي» أفضل ألبوم عن فئة الأغنية اللاتينية.


بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».