هل ينقذ ترمب «تيك توك» من الحظر؟

بعد تأييد محكمة أميركية قانون بيع التطبيق الصيني

شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)
شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

هل ينقذ ترمب «تيك توك» من الحظر؟

شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)
شخص يحمل لافتة حول معارضته حظر «تيك توك» أمام مبنى الكابيتول في مارس 2023 (أ.ف.ب)

يقع مصير تطبيق «تيك توك» المملوك لشركة «بايت دانس» في الولايات المتحدة بين يدي المحكمة العليا ودونالد ترمب، الذي وعد بـ«إنقاذ» التطبيق حيث يبدو الحظر المحتمل في البلاد العام المقبل أكثر احتمالية.

فقد أيدت محكمة استئناف أميركية يوم الجمعة قانوناً يلزم «بايت دانس» المالكة لـ«تيك توك» ببيع المنصة أو مواجهة حظر العام المقبل، مما يوجه ضربة كبيرة للشركة الصينية التي تقف وراء تطبيق الفيديو.

ويأمر القانون، الذي وقَّعه الرئيس جو بايدن هذا العام، بحظر «تيك توك» في البلاد إذا لم يتخلَ التطبيق عن الشركة الأم بحلول 19 يناير (كانون الثاني) 2025 - أي قبل يوم من تنصيب ترمب رئيساً للولايات المتحدة.

محكمة الاستئناف الأميركية الناظرة في دعوى قضائية رفعتها منصة التواصل الاجتماعي «تيك توك» ضد الحكومة الأميركية (إ.ب.أ)

وجاء في الحكم الصادر بالإجماع من محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا أن القانون - الذي يمس جوهر قضية الأمن القومي الساخنة المتعلقة بالصين والذي حظي بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس - دستوري ولا ينتهك حماية التعديل الأول لحرية التعبير، كما ادعت «تيك توك».

وكتبت اللجنة أن «الحكومة تصرفت فقط لحماية هذه الحرية من دولة أجنبية معادية والحد من قدرة هذا الخصم على جمع البيانات عن الأشخاص في الولايات المتحدة».

يضع القرار «تيك توك» في وضع غير مستقر في أحد أكبر أسواقها، على الرغم من أن المستقبل السياسي للقانون غير مؤكد. ومن المتوقع أن يتقدم «تيك توك» باستئناف قانوني. وإذا لم ينجح، فقد يتم حظر التطبيق في الولايات المتحدة قبل يوم واحد من تولي ترمب منصبه، في ضربة لمستخدمي التطبيق الأميركيين البالغ عددهم 170 مليوناً والمبدعين والمسوقين الذين يعتمدون على المنصة. ثم يعود الأمر إلى الرئيس الجديد لإيجاد طريقة لإقناع الكونغرس بإلغاء القانون نفسه الذي أقره بدعم ساحق من الحزبين هذا العام - أو إيجاد طريق آخر للقيام بذلك بنفسه، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقال آلان روزنشتاين، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة مينيسوتا: «إن الأمر برمته سيكون فوضى عارمة».

ماذا سيفعل «تيك توك» بعد ذلك؟

من المرجح أن يستنفد «تيك توك» كل السبل القضائية لإلغاء القانون. وستكون الخطوة الأولى هي السعي إلى مزيد من المراجعة من قبل محكمة الاستئناف في واشنطن أو نقلها مباشرة إلى المحكمة العليا الأميركية، والتي سيتعين عليها الموافقة على الاستماع إلى القضية. إذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تسعى المنصة أيضاً إلى الحصول على أمر قضائي لوقف القانون مؤقتاً من دخوله حيز التنفيذ في 19 يناير.

وقالت منصة «تيك توك» يوم الجمعة: «إن المحكمة العليا لديها سجل تاريخي راسخ في حماية حق الأميركيين في حرية التعبير، ونتوقع أن يفعلوا ذلك تماماً في هذه القضية الدستورية المهمة».

وقال عزيز حق، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، إن أعلى محكمة في أميركا «أشارت إلى أن الكيانات التي تدير المنصات لها مصالح التعديل الأول». لكنها كانت أيضاً «منفتحة على حدود حرية التعبير في سياق الأمن القومي».

ما الذي يمكن أن يفعله ترمب؟

في غياب انتصار قانوني، فإن بقاء «تيك توك» على الأرجح سيكون في يد ترمب. فقبل انتخابه، قال إنه لن يحظر التطبيق عند عودته إلى البيت الأبيض، في محاولة منه للحفاظ على «المنافسة» في سوق تهيمن عليه ميتا مارك زوكربيرج المملوكة لمارك زوكربيرج، والتي وصفها الرئيس المنتخب بأنها «عدو الشعب».

من غير المحتمل أن يكون لدى ترمب السلطة القانونية كرئيس لإيقاف القانون من جانب واحد. ويمكنه أن يطلب من الكونغرس - حيث سيسيطر زملاؤه الجمهوريون على كلا المجلسين - إلغاء القانون. ويمكنه أيضاً أن يضغط على المدعي العام الجديد بعدم تطبيقه، مع طمأنة شركتي «أبل» و«غوغل» بأنهما لن يُعاقبا إذا استمرا في دعم التطبيق على متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

وأشار روزنشتاين إلى أن القانون يسمح لـ«تيك توك» بالاستمرار إذا قرر الرئيس أن التطبيق لم يعد تحت سيطرة الصين - بحجة أن ترمب يمكنه ببساطة أن يعلن أن هذا هو الحال.

محبو «تيك توك» خلال تجمعهم في مارس 2024 أمام مبنى الكابيتول بعد إقرار مشروع قانون حظر تطبيق الفيديو الشهير (أ.ب)

هل ستبيع «بايت دانس» تطبيق «تيك توك»؟

إن أوضح طريقة لتجنب حظر «تيك توك» هي من خلال عملية بيع تفصل التطبيق وبيانات مستخدميه في الولايات المتحدة عن الشركة الصينية الأم. وقد جادلت «تيك توك» بأن الموعد النهائي في 19 يناير قصير للغاية بالنسبة لعملية البيع، نظراً لتكاملها المعقد مع «باست دانس». لكن محكمة الاستئناف يوم الجمعة لم توافق على ذلك، قائلةً إنها «فترة زمنية كبيرة».

وسيكون البيع صعباً أيضاً من منظور تنظيمي، وقد يثير رد فعل عنيف من المسؤولين الصينيين والجمهور. وبعد صدور القانون في أبريل (نيسان) الماضي، قالت «بات دانس» إنها لا تنوي بيع الشركة.

في عام 2020، قامت الصين بتحديث قواعدها الخاصة بمراقبة الصادرات التي تمنح بكين في الواقع رأياً في أي صفقة من شأنها بيع التكنولوجيا الصينية إلى مشترٍ أميركي. وفي العام الماضي، قالت وزارة التجارة الصينية إنها «ستعارض بشدة» البيع القسري لـ«تيك توك».

مشترون يحومون

وبغض النظر عن ذلك، فقد كان بعض المشترين يحومون حول الصفقة. أنشأ فرانك ماك كورت، وهو رجل أعمال إعلامي ورياضي أميركي، «كونسورتيوم» من المستثمرين الذين سيقدمون عروضاً لشراء «تيك توك» من خلال كيانه غير الربحي، «بروجيكس ليبرتي»، الذي تم إنشاؤه في عام 2021 للدعوة إلى إنترنت أكثر إنصافاً. وقال متحدث باسمه هذا الأسبوع إن مجموعة المستثمرين التابعة له قد قدمت التزامات غير رسمية بأكثر من 20 مليار دولار من رأس المال.

وبالمثل، قال وزير الخزانة السابق ستيفن منوتشين في مايو (أيار) إنه كان يجمع مجموعة مستثمرين لمحاولة شراء التطبيق، بينما قالت شركة «رامبل»، وهي منصة تواصل اجتماعي يمينية، في مارس (آذار) إنها ستشارك في «كونسورتيوم» للاستحواذ على «تيك توك».

وقد أبرمت مجموعة البرمجيات «أوراكل» صفقة مع «تيك توك» في عام 2020 تُعرف باسم «بوجيكت تكساس» لتخزين البيانات الشخصية للمستخدمين الأميركيين في الولايات المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تستحوذ على التطبيق بالجملة. وقد بدأت «تيك توك» في نقل البيانات الأميركية إلى «أوراكل كلاود» في عام 2022.

شعار «تيك توك» على هاتف ذكي مع علم أميركا في الخلفية (د.ب.أ)

ماذا يعني ذلك بالنسبة للعلاقات الأميركية الصينية؟

اعتُبر حظر تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة أحد أحدث الدلائل على أن العلاقات الأميركية الصينية تسير في مسار هبوطي، وعلى انعدام الثقة على نطاق واسع في الشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة. وكانت التوترات التجارية قد تصاعدت هذا الأسبوع بعد أن أصدرت الولايات المتحدة حملة أخرى على صناعة الرقائق الصينية، وهي الثالثة خلال ثلاث سنوات.

وقد أعرب مؤيدو الحظر عن مخاوفهم من أن الحزب الشيوعي الصيني قد يصل إلى بيانات مستخدمي تطبيق «تيك توك» أو يتحكم في خوارزميته لاستهداف المعلومات المضللة - على الرغم من أن الحكومة الأميركية لم تقدم دليلاً على إساءة استخدام التطبيق. وقالت «تيك توك» إنها لن تمتثل لمحاولة ممارسة السلطة عليها بهذه الطريقة.

وقال كريغ سينغلتون، الخبير في الشؤون الصينية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن حكم المحكمة كان «خسارة رمزية واستراتيجية» للصين في المنافسة التكنولوجية الأوسع مع واشنطن، واصفاً إياها بأنها «أداة قوية» للتأثير وجمع البيانات في الولايات المتحدة.

ويمكن للسلطات الصينية أن ترد على حظر الولايات المتحدة لـ«تيك توك» بوسائل سياسية مثل إصدار ضوابط تصدير أكثر صرامة - على سبيل المثال، على المعادن التي تُعد مكونات أساسية لصنع رقائق الكمبيوتر - أو عن طريق المنع التام لأي عملية بيع، متذرعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي والمنافسة العادلة.

وسيعتمد تأثير حكم المحكمة الأميركية على العلاقات الثنائية على ما إذا كان ترمب سيسعى إلى تهدئة التوترات التنافسية مع الصين بشأن التطبيق عندما يصبح رئيساً مرة أخرى أم لا؟


مقالات ذات صلة

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)

قالت محافظة البنك المركزي الأسترالي، ميشيل بولوك، يوم الثلاثاء، إن مخاطر ارتفاع التضخم قد تكون في طريقها للتحقق، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب المحلي الفائض، مما يعزّز توقعات الأسواق بصدور قرار لرفع أسعار الفائدة في وقت قريب قد يكون الأسبوع المقبل.

وفي كلمة ألقتها خلال مأدبة غداء عمل، قالت بولوك إن بقاء معدل البطالة في نطاق يتراوح بين 4.5 و5 في المائة قد يساعد في كبح التضخم، في إشارة إلى احتمال الحاجة إلى ارتفاع طفيف في معدل البطالة عن مستواه الحالي البالغ 4.5 في المائة، وفق «رويترز».

وأوضحت بولوك أنها لا تحاول التلميح إلى ما قد يحدث لأسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس السياسة النقدية للبنك، المؤلف من تسعة أعضاء، في 29 سبتمبر (أيلول)، وإنما تسلط الضوء على المخاطر التي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.

وتشمل هذه المخاطر الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة، إلى جانب الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب المحلي.

وقالت بولوك: «السؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو: هل تحققت بعض تلك الأمور؟ لقد استمر الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول بكثير مما كان متوقعاً... ويبدو أن هناك فائضاً مستمراً في الطلب داخل الاقتصاد».

وكانت بولوك قد حذرت مراراً من مخاوف مجلس السياسة النقدية في البنك المركزي من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول من اللازم، وما ينطوي عليه ذلك من خطر ترسخه في سلوك تحديد الأسعار.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أكدت مساعدة محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، سارة هانتر، مجدداً أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع للمرة الرابعة هذا العام لضمان كبح التضخم.

وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة النقدي بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، ليصل مجدداً إلى أعلى مستوى له منذ ما بعد الجائحة عند 4.35 في المائة. ومع ذلك، لا يزال التضخم الأساسي يسجل 3.6 في المائة، وهو مستوى يفوق بكثير النطاق المستهدف للبنك، البالغ بين 2 و3 في المائة.

وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 95 في المائة بأن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.60 في المائة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، كما تتوقع أن تبلغ أسعار الفائدة ذروتها عند 4.85 في المائة في أوائل العام المقبل.


أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
TT

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

وصعدت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.61 في المائة إلى 14,750.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، مسجلة ارتفاعاً للجلسة السادسة على التوالي، وفق «رويترز».

كما قفزت عقود النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.56 في المائة إلى 111,670 يواناً (16,675.88 دولار) للطن، مدعومة أيضاً بتجدد عمليات الشراء المضاربي.

وانخفضت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر على حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 119 دولاراً للطن يوم الاثنين، لكنها ظلت أعلى بنسبة 65 في المائة مقارنة بمستوياتها في بداية الشهر.

وأظهرت البيانات اليومية لبورصة لندن للمعادن انخفاض مخزونات النحاس المتاحة في مستودعاتها المسجلة إلى 133,725 طناً يوم الاثنين، بعد إلغاء أوامر سحب لكميات جديدة بلغت 9,600 طن في آسيا.

وجاء الدعم أيضاً من توقعات بأن يعمد المشترون في الصين إلى إعادة بناء مخزوناتهم قبل العطلات المقررة في 25 سبتمبر (أيلول)، وكذلك خلال الفترة من 1 إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويترقب المتعاملون اجتماعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه المكاسب بعد تراجع مؤقت شهدته الأسعار وسط موجة صعود أوسع نطاقاً خلال الأشهر الأخيرة. وكانت الأسعار قد تلقت دعماً من مخاوف بشأن احتمال فرض رسوم جمركية أميركية على واردات النحاس المكرر، وهو ما قد يؤدي إلى تدفق المزيد من المعدن إلى المستودعات الأميركية.

وكان النحاس قد سجل مستوى قياسياً عند 14,875 دولاراً للطن في 10 سبتمبر، بفعل شح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، قبل أن تتراجع الأسعار عقب تقرير أفاد بأن البيت الأبيض لم يتخذ قراراً بعد بشأن الرسوم الجمركية.

وبالنسبة لبقية المعادن في بورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.34 في المائة، وصعد الزنك بنسبة 0.27 في المائة، بينما ظل الرصاص دون تغير يذكر، وارتفع النيكل بنسبة 0.63 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 0.62 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة (SHFE)، شهد سعر الألمنيوم تغيراً طفيفاً، واستقر الزنك، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.34 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.94 في المائة.


عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان، مع عودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بعد صعود أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا الأميركية في جلسة الاثنين، وسط مؤشرات على استمرار قوة الإنفاق على القطاع.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 8 سبتمبر (أيلول). وصعدت الأسهم التايوانية 1.9 في المائة إلى مستوى قياسي، في طريقها لتسجيل مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر.

وجاء تحسن شهية المستثمرين لأسهم الذكاء الاصطناعي بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، إذ ركزت الأسواق على مؤشرات استمرار الإنفاق القوي للشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز التوقعات باستمرار الطلب على الرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للحوسبة.

وساعد صعود شركات الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، في استعادة أسهم التكنولوجيا جاذبيتها في الأسواق الآسيوية المعتمدة على التصدير.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن جلسة الاثنين عكست عودة الأسواق إلى النظر بإيجابية إلى تداولات الذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاطر الجيوسياسية جزئياً.

وأضاف أن إطلاق «ميتا» روبوت محادثة جديداً للذكاء الاصطناعي، وما حظي به من طلب قوي، أعادا التفاؤل بشأن آفاق نمو القطاع.

الوون يقود مكاسب العملات

وامتدت المكاسب إلى أسواق أخرى في شمال وجنوب شرقي آسيا، إذ ارتفعت الأسهم السنغافورية 0.5 في المائة، والتايلاندية 0.7 في المائة، فيما صعدت الأسهم الفيتنامية 0.8 في المائة بعد إعلان الزعيم الفيتنامي تو لام إحراز تقدم في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مع توقع توقيع اتفاق قريباً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر، بينما قاد الوون الكوري المكاسب الإقليمية، مرتفعاً بأكثر من 1 في المائة، في أكبر مكسب يومي له منذ أوائل سبتمبر. كما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة.

إندونيسيا تترقب قرار الفائدة

في المقابل، تراجعت الأسهم الإندونيسية 1 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 أغسطس (آب)، عشية اجتماع بنك إندونيسيا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى توقعات بإبقاء البنك سعر الفائدة الرئيس عند 5.75 في المائة، مع منح استقرار الروبية وتراجع التضخم صناع السياسة مجالاً للتريث.

وتراجعت الروبية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 7 أغسطس، متأثرة في الأيام الأخيرة بارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بتشدد «الفيدرالي» الأميركي، رغم تحسنها منذ بداية أغسطس.