الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يتوصلان إلى اتفاق تجاري تاريخي

المفاوضات تنهي أكثر من 20 عاماً من الجهود وسط معارضة فرنسية وإيطالية قوية

صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يتوصلان إلى اتفاق تجاري تاريخي

صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية وتكتل «ميركوسور» يوم الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق لإنشاء منطقة تجارة حرة تشمل 780 مليون شخص ونحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومع ذلك، يجب أن يحصل الاتفاق على موافقة دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، حيث يواجه تحديات كبيرة نتيجة للمعارضة الشديدة من فرنسا وإيطاليا.

وبعد أكثر من 20 عاماً من بدء المفاوضات، توصل الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» أخيراً إلى اتفاق تجاري، كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة في أوروغواي. ويتألف تكتل «ميركوسور» من البرازيل - التي تمثل الجزء الأكبر من مساحة التكتل وإنتاجه الاقتصادي وسكانه - إلى جانب الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وبوليفيا العضو الجديد. وقد تم تعليق عضوية فنزويلا بشكل غير محدد.

وقالت فون دير لاين: «اليوم يمثل مرحلة تاريخية حاسمة»، وأضافت أن الاتفاق هو «اتفاق طموح ومتوازن». وأشارت إلى أن الاتفاق سيؤثر بشكل إيجابي على نحو 60 ألف شركة تصدر إلى منطقة «ميركوسور»، وستستفيد هذه الشركات من تخفيض الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، والوصول التفضيلي إلى بعض المواد الخام الحيوية، مما سيخلق فرصاً تجارية ضخمة. كما أكدت أن الاتفاق يتضمن ضمانات قوية لحماية سبل عيش المزارعين الأوروبيين.

وفي خطوة مشابهة لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يهدف الاتفاق إلى خفض التعريفات الجمركية والقيود التجارية، مما يسهل تصدير السلع بين الطرفين. وقد اجتمع المفاوضون من تكتل التجارة اللاتيني في مونتيفيديو مع فريق المفاوضات التجاري من الاتحاد الأوروبي لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الذي سيشمل 780 مليون شخص في المنطقتين. إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، كانت فرنسا، التي تعارض الاتفاق، تحاول إقناع شركائها بمنع الاتفاق ووصفته بأنه «غير مقبول». وتقول مصادر دبلوماسية إن المفوضية الأوروبية تخوض مخاطرة كبيرة، إذ إن موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير مضمونة.

وقد أعلنت بولندا رسمياً عن نيتها الانضمام إلى تحالف معارض للاتفاق، بينما جعلت إيطاليا موافقتها على الاتفاق مشروطة بتقديم ضمانات لمزارعيها. كما أعادت وزيرة التجارة الفرنسية صوفي بريماس تأكيد معارضة فرنسا القوية للاتفاق، مشيرة إلى أنه ينطبق فقط على المفوضية الأوروبية ولا يشمل الدول الأعضاء. وتعهدت بمواصلة مقاومة المراحل التالية من الاتفاق، معبرة عن مخاوفها بشأن تأثيراته البيئية والزراعية.

من جانبها، رحبت جمعيات التجارة والصناعة في ألمانيا بالاتفاق، عادّة إياه خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين. وقال رئيس لوبي التجارة الألماني «بي جي إيه»، ديرك ياندورا، في بيان: «لا ينبغي أن تستغرق مثل هذه الاتفاقات 25 عاماً»، مشيراً إلى ضرورة أن تقوم الحكومة الألمانية بضمان تأييد هذا «الإنجاز التاريخي» داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أكد رئيس لوبي الصناعة الألماني «بي دي آي»، سيغفريد روسورم، أن هذا الإعلان يمثل خبراً إيجابياً للغاية للشركات الألمانية والأوروبية، ويعكس تطوراً مهماً لاقتصاداتهما. وأضاف: «في ظل ازدياد التجزئة في التجارة العالمية، يبعث هذا الاتفاق التجاري برسالة قوية وواضحة تعكس التزاماً بالتجارة الحرة والمبنية على القواعد».

وتظل أصوات آيرلندا وهولندا والنمسا محل شكوك، وفيما يتعلق بـ«الاتفاق السياسي النهائي» الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة، أفاد متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه «مجرد المرحلة الأولى في عملية طويلة»، تتعلق بتوقيع الاتفاق من قبل دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي إتمام الاتفاق في ظل معارضة فرنسية قوية، وفي وقت حساس بالنسبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تبنى شخصياً معارضة فرنسا للاتفاق، بينما يواجه الآن تحدياً كبيراً في تعيين حكومة جديدة بعد انهيار حكومة رئيس الوزراء ميشال بارنييه هذا الأسبوع.

واحتج المزارعون الأوروبيون مراراً على الاتفاق، قائلين إنه سيسمح باستيراد سلع زراعية رخيصة من أميركا الجنوبية، خصوصاً لحوم البقر التي لا تلبي المعايير البيئية ومعايير سلامة الغذاء في الاتحاد الأوروبي. ويعارض كثير من الجماعات البيئية الأوروبية أيضاً الاتفاق، حيث وصفته منظمة «أصدقاء الأرض» بأنه «اتفاق مدمر للمناخ».

من جهة أخرى، ترى مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وإسبانيا، أن الاتفاق حيوي بالنسبة للاتحاد في سعيه إلى تنويع تجارته بعد الإغلاق شبه الكامل للسوق الروسية والمخاوف من الاعتماد على الصين. وتنظر هذه الدول إلى منطقة «ميركوسور» بعدّها سوقاً واعدة للسيارات والآلات والمواد الكيميائية الأوروبية، فضلاً عن كونها مصدراً موثوقاً للمعادن الحيوية مثل الليثيوم، وهو أمر ضروري للتحول الأخضر في أوروبا.

ويتطلب الاتفاق موافقة 15 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ما يمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أغلبية بسيطة في البرلمان الأوروبي. ويظل المفاوضون من أميركا الجنوبية متفائلين بأن الاتحاد الأوروبي سيوافق في النهاية على الاتفاق، وأن فرنسا لن تكون قادرة على تشكيل أقلية معارضة فعالة.



نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
TT

نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

بدأت أوراق الأجور الفورية للعمال في الانكماش مقارنة بالقفزات المتتالية في أسعار المستهلكين داخل عدد متزايد من الدول الغنية؛ إذ تسببت صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران في خنق التعافي الوليد الذي شهدته الأجور الحقيقية مؤخراً، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتأتي هذه الضغوط المتزايدة على المستهلكين في الولايات المتحدة، وبريطانيا، ومنطقة اليورو، في وقت يواجهون فيه ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، وتذاكر الطيران، مدفوعة بالإغلاق المستمر لمضيق هرمز الحيوي.

انكماش الأجور الأميركية لأول مرة منذ عامين

وفي الولايات المتحدة، قفز معدل التضخم السنوي إلى 3.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، في حين نمت الأجور بمتوسط 3.6 في المائة على أساس سنوي، ما يعني أن الأسعار باتت ترتفع وتنمو بوتيرة أسرع من الأجور، وذلك للمرة الأولى منذ عامين.

وفي هذا الصدد، علّقت ديان سوونك، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في «كي بي إم جي» (KPMG) بالولايات المتحدة، قائلة: «إن الحرب الحالية تعطل وتُربك سلاسل الإمداد العالمية، وستستمر في دفع الأسعار نحو الأعلى مقارنة بمستوياتها السابقة، حتى لو أُعيد فتح المضيق غداً».

ومن جانبه، يرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جي بي مورغان»، أن انكماش الأجور الحقيقية مرتبط كلياً بملف الصراع في الشرق الأوسط، مضيفاً: «إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت أسعار الطاقة، فإنني أتوقع للأجور الحقيقية أن تعود للنمو مجدداً». إلا أن سوونك حذرت من أن التضخم المستمر «سيؤدي إلى تآكل هوامش أرباح الشركات، ويلقي بظلاله سلبياً على التوظيف، لتتحول معضلة التضخم إلى أزمة واضحة في سوق العمل».

موظف في أحد متاجر البقالة يقوم بلصق بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

بريطانيا... ضيق في خيارات المناورة

ولا يبدو الوضع أفضل حالاً في بريطانيا؛ حيث يواجه العمال ضغوطاً مماثلة؛ إذ نمت الأجور بمتوسط ضئيل للغاية لم يتجاوز 0.1 في المائة بالقيم الحقيقية (باستثناء المكافآت) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي، وسط توقعات بهبوطها الحاد والقاطع مع تسارع التضخم خلال الأشهر المقبلة بالتزامن مع تراجع معدلات التوظيف.

ويرى جيمس سميث، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ريزولوشن فاونديشن»، أن حزم الدعم المالي التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية مؤخراً لحماية الأسر –والمتمثلة في تخفيضات ضريبة القيمة المضافة على الرحلات الصيفية والمطاعم، وتأجيل زيادة رسوم الوقود– وعلى الرغم من أنها خطوة «ليست عديمة الأهمية»، فإنها لن تمنع البلاد من مواجهة رابع موجة هبوط وتراجع للأجور الحقيقية منذ عام 2008.

فرنسا تتلقى الصدمة

أما في منطقة اليورو، فتمثل صدمة الطاقة انتكاسة قوية للعمال الذين كانوا قد بدأوا للتو تعويض خسائرهم الناجمة عن موجة التضخم في عام 2022؛ حيث يتوقع كلاوس فيستيسين، من مؤسسة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» الاستشارية، أن يقترب نمو الأجور الحقيقية من مستوى الصفر في منطقة اليورو خلال عام 2026.

وأشار فيستيسين إلى أن الوضع قد يكون «سلبياً وعميقاً» في دول مثل فرنسا التي تفتقر كلياً للحيز المالي لحماية المستهلكين عبر خفض الضرائب، قائلاً: «المستهلك الفرنسي يتلقى الصدمة مباشرة في صدره». وفي المقابل، يبدو المستهلكون في ألمانيا محميين جزئياً من الارتفاعات الفورية للأسعار بفضل قرارات خفض رسوم الوقود، رغم ضعف موقف العمال هناك في التفاوض على أجور أعلى.

ومن جهته، أشار أندرو كينينغهام، كبير اقتصاديي أوروبا في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أنه على الرغم من أن وطأة الحرب الإيرانية تظل أخف من صدمة الطاقة لعام 2022، فإنه بات من المرجح بشكل متزايد أن يسقط اقتصاد منطقة اليورو في ركود اقتصادي طفيف، مؤكداً أنه «كلما كبرت الصدمة التي يتلقاها الاقتصاد، تباطأ تعافي الأجور الحقيقية».

سعر الخرشوف في سوق محلية في مدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية (أ.ف.ب)

مخاوف مزدوجة أمام صناع القرار

يضع هذا الانكماش في الأجور الحقيقية صناع السياسات النقدية والمالية أمام مخاوف وهواجس مزدوجة:

أولاً: أن تعمد الأسر والشرائح الاستهلاكية إلى تقليص إنفاقها بقوة، مما يضاعف من تداعيات الحرب على النمو الاقتصادي، ويدفع الشركات إلى شطب الوظائف، وتسريح العمالة مع تباطؤ الطلب.

ثانياً: أن ينجح العمال والنقابات في فرض زيادات جديدة على الأجور للتعويض، مما يغذي تضخماً هيكلياً ومستداماً في الأسواق، ويستمر حتى بعد تراجع أسعار الطاقة عالمياً.

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية القاتمة بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط؛ حيث توجه كبار المفاوضين الإيرانيين إلى العاصمة القطرية الدوحة، وسط ضغوط من الوسطاء لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام يتضمن إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز لإنقاذ حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.


ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار «خام برنت» بنسبة 3 في المائة خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد أن شن الجيش الأميركي ضربات عسكرية على إيران؛ مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإنهاء الحرب وفتح حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وصرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، بأن التفاوض على اتفاق سلام مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»؛ مما بدد آمال إنهاء وشيك للصراع بعد يوم من شن القوات الأميركية ما وصفتها واشنطن بـ«ضربات دفاعية» في جنوب إيران.

وقال جيوفاني ستونوفو، من بنك «يو بي إس»، وفق «رويترز»: «ما زلنا ننتظر مزيداً من التفاصيل بشأن صفقة محتملة. وفي الوقت نفسه، نشهد تصاعداً في التوترات بالشرق الأوسط، بينما لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة».

وارتفع سعر «خام برنت القياسي العالمي» بمقدار 3.04 دولار، أو 3.2 في المائة، ليصل إلى 99.18 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ08:20 بتوقيت «غرينيتش»، بعد أن انخفض بنسبة 7 في المائة خلال الجلسة السابقة.

بينما انخفض سعر «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 4.07 دولار، أو 4.2 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة، ليصل إلى 92.53 دولار. ولم تُجرَ أي تسوية لـ«خام غرب تكساس الوسيط» يوم الاثنين بسبب وجود عطلة في الولايات المتحدة.

اتفاق محتمل

قال أولي هانسن، من «ساكسو بنك»: «مع أن الخلافات بين الطرفين قد تقلصت، فإن أي اتفاق سلام نهائي من المرجح أن يؤدي فقط إلى إعادة فتح تدريجي للممرات؛ مما يعني أن الوضع الحالي لنقص الإمدادات قد يستغرق شهوراً للعودة إلى طبيعته».

وقد أوقفت طهران فعلياً شبه كلياً جميع الشحنات غير الإيرانية من وإلى الخليج عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب؛ مما أدى إلى انقطاع نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وجاءت الضربات في الوقت الذي كان فيه كبيرُ المفاوضين ووزيرُ الخارجية الإيرانيان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر.

وقالت كل من واشنطن وطهران إنهما أحرزتا تقدماً في مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وذكرت صحيفة «نيكاي» اليابانية، نقلاً عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن إيران ستزيل الألغام من مضيق هرمز خلال فترة 30 يوماً بموجب الاتفاق، وبعدها ستتمكن سفن جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان، مع توقف طهران أيضاً عن تحصيل رسوم العبور.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 3 ناقلات غاز طبيعي مسال عبرت المضيق في الأيام الأخيرة، متجهة إلى باكستان والصين والهند، بالإضافة إلى ناقلة عملاقة تحمل نفطاً عراقياً إلى الصين كانت عالقة هناك لنحو 3 أشهر.

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، مطالبته إيران بتسليم اليورانيوم المخصب لديها.

ويرى توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، وفق «رويترز»، أن «هذا تذكير صارخ بأن الاتفاق لا يزال من الممكن أن ينهار في اللحظة الأخيرة، كما حدث في المحاولات الخمس السابقة».


السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
TT

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، يوم الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك قبيل يوم مزدحم بمزادات الديون، في مقدمتها مزاد سندات لأجل عامين.

وانخفض العائد على السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 7 نقاط أساس إلى 4.06 في المائة، كما تراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.4 نقطة أساس إلى 4.51 في المائة، في حين هبط العائد على السندات لأجل 30 عاماً بنحو 5 نقاط أساس إلى 5.03 في المائة، ليبقى بذلك أقل بنحو 17 نقطة أساس من أعلى مستوى له في نحو 19 عاماً، الذي سُجل الأسبوع الماضي، وفق «رويترز».

وفي الأسواق، تشير العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالية إلى تسعير احتمال بنحو 56 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، وهو تحول لافت مقارنة بتوقعات سابقة كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع الحرب في إيران، رغم أنه يمثل تراجعاً في التشديد المتوقع مقارنة بالأسبوع الماضي حين كانت الأسواق تسعّر احتمالاً أعلى لزيادات إضافية.

وتُجرى في الدوحة محادثات بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين بشأن إمكانية إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، التي أدت إلى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط، ورفعت أسعار الطاقة، والتضخم وتوقعاته، على مستوى العالم.

وشهدت أسواق السندات العالمية موجة انتعاش يوم الاثنين، في جلسة كانت فيها الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة «يوم الذكرى» الفيدرالي، وهو يوم الاثنين الأخير من شهر مايو، ويكرم فيه الجنود الأميركيون.

لكن محللين حذروا بأن هذا الارتفاع قد لا يستمر. وقال محللون في بنك «دي بي إس» السنغافوري إن «التفاؤل الكبير بشأن التوصل إلى اتفاق قد يكون مسعّراً بالفعل».

وأضافوا أن تراجع أسعار النفط يقلل من احتمالات حدوث ركود اقتصادي، إلا إن مزيج تخفيف رهانات التشديد النقدي وتحسن التوقعات الاقتصادية، يبقي على سيناريو ارتفاع أسعار الفائدة على المدى المتوسط قائماً.

ومن المقرر أن يشهد الثلاثاء مزاداً لسندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، إلى جانب إصدار سندات قصيرة الأجل، فيما يترقب المستثمرون أيضاً ملامح السياسة النقدية مع بدء رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، عرض رؤيته للأسواق.