الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يتوصلان إلى اتفاق تجاري تاريخي

المفاوضات تنهي أكثر من 20 عاماً من الجهود وسط معارضة فرنسية وإيطالية قوية

صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يتوصلان إلى اتفاق تجاري تاريخي

صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية وتكتل «ميركوسور» يوم الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق لإنشاء منطقة تجارة حرة تشمل 780 مليون شخص ونحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومع ذلك، يجب أن يحصل الاتفاق على موافقة دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، حيث يواجه تحديات كبيرة نتيجة للمعارضة الشديدة من فرنسا وإيطاليا.

وبعد أكثر من 20 عاماً من بدء المفاوضات، توصل الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» أخيراً إلى اتفاق تجاري، كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة في أوروغواي. ويتألف تكتل «ميركوسور» من البرازيل - التي تمثل الجزء الأكبر من مساحة التكتل وإنتاجه الاقتصادي وسكانه - إلى جانب الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وبوليفيا العضو الجديد. وقد تم تعليق عضوية فنزويلا بشكل غير محدد.

وقالت فون دير لاين: «اليوم يمثل مرحلة تاريخية حاسمة»، وأضافت أن الاتفاق هو «اتفاق طموح ومتوازن». وأشارت إلى أن الاتفاق سيؤثر بشكل إيجابي على نحو 60 ألف شركة تصدر إلى منطقة «ميركوسور»، وستستفيد هذه الشركات من تخفيض الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، والوصول التفضيلي إلى بعض المواد الخام الحيوية، مما سيخلق فرصاً تجارية ضخمة. كما أكدت أن الاتفاق يتضمن ضمانات قوية لحماية سبل عيش المزارعين الأوروبيين.

وفي خطوة مشابهة لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يهدف الاتفاق إلى خفض التعريفات الجمركية والقيود التجارية، مما يسهل تصدير السلع بين الطرفين. وقد اجتمع المفاوضون من تكتل التجارة اللاتيني في مونتيفيديو مع فريق المفاوضات التجاري من الاتحاد الأوروبي لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الذي سيشمل 780 مليون شخص في المنطقتين. إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، كانت فرنسا، التي تعارض الاتفاق، تحاول إقناع شركائها بمنع الاتفاق ووصفته بأنه «غير مقبول». وتقول مصادر دبلوماسية إن المفوضية الأوروبية تخوض مخاطرة كبيرة، إذ إن موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير مضمونة.

وقد أعلنت بولندا رسمياً عن نيتها الانضمام إلى تحالف معارض للاتفاق، بينما جعلت إيطاليا موافقتها على الاتفاق مشروطة بتقديم ضمانات لمزارعيها. كما أعادت وزيرة التجارة الفرنسية صوفي بريماس تأكيد معارضة فرنسا القوية للاتفاق، مشيرة إلى أنه ينطبق فقط على المفوضية الأوروبية ولا يشمل الدول الأعضاء. وتعهدت بمواصلة مقاومة المراحل التالية من الاتفاق، معبرة عن مخاوفها بشأن تأثيراته البيئية والزراعية.

من جانبها، رحبت جمعيات التجارة والصناعة في ألمانيا بالاتفاق، عادّة إياه خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين. وقال رئيس لوبي التجارة الألماني «بي جي إيه»، ديرك ياندورا، في بيان: «لا ينبغي أن تستغرق مثل هذه الاتفاقات 25 عاماً»، مشيراً إلى ضرورة أن تقوم الحكومة الألمانية بضمان تأييد هذا «الإنجاز التاريخي» داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أكد رئيس لوبي الصناعة الألماني «بي دي آي»، سيغفريد روسورم، أن هذا الإعلان يمثل خبراً إيجابياً للغاية للشركات الألمانية والأوروبية، ويعكس تطوراً مهماً لاقتصاداتهما. وأضاف: «في ظل ازدياد التجزئة في التجارة العالمية، يبعث هذا الاتفاق التجاري برسالة قوية وواضحة تعكس التزاماً بالتجارة الحرة والمبنية على القواعد».

وتظل أصوات آيرلندا وهولندا والنمسا محل شكوك، وفيما يتعلق بـ«الاتفاق السياسي النهائي» الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة، أفاد متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه «مجرد المرحلة الأولى في عملية طويلة»، تتعلق بتوقيع الاتفاق من قبل دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي إتمام الاتفاق في ظل معارضة فرنسية قوية، وفي وقت حساس بالنسبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تبنى شخصياً معارضة فرنسا للاتفاق، بينما يواجه الآن تحدياً كبيراً في تعيين حكومة جديدة بعد انهيار حكومة رئيس الوزراء ميشال بارنييه هذا الأسبوع.

واحتج المزارعون الأوروبيون مراراً على الاتفاق، قائلين إنه سيسمح باستيراد سلع زراعية رخيصة من أميركا الجنوبية، خصوصاً لحوم البقر التي لا تلبي المعايير البيئية ومعايير سلامة الغذاء في الاتحاد الأوروبي. ويعارض كثير من الجماعات البيئية الأوروبية أيضاً الاتفاق، حيث وصفته منظمة «أصدقاء الأرض» بأنه «اتفاق مدمر للمناخ».

من جهة أخرى، ترى مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وإسبانيا، أن الاتفاق حيوي بالنسبة للاتحاد في سعيه إلى تنويع تجارته بعد الإغلاق شبه الكامل للسوق الروسية والمخاوف من الاعتماد على الصين. وتنظر هذه الدول إلى منطقة «ميركوسور» بعدّها سوقاً واعدة للسيارات والآلات والمواد الكيميائية الأوروبية، فضلاً عن كونها مصدراً موثوقاً للمعادن الحيوية مثل الليثيوم، وهو أمر ضروري للتحول الأخضر في أوروبا.

ويتطلب الاتفاق موافقة 15 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ما يمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أغلبية بسيطة في البرلمان الأوروبي. ويظل المفاوضون من أميركا الجنوبية متفائلين بأن الاتحاد الأوروبي سيوافق في النهاية على الاتفاق، وأن فرنسا لن تكون قادرة على تشكيل أقلية معارضة فعالة.



الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ يونيو واليورو يواصل مكاسبه

ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ يونيو واليورو يواصل مكاسبه

ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين يوم الاثنين، مع تقليص المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأميركية في ظل سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة؛ مما أبقى اليورو عند أعلى مستوى له في شهرين، بينما منح الينَّ الياباني المتراجع بعض الدعم مؤقتاً.

وارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى نحو 159.04 ين للدولار، متجاهلاً بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بوتيرة أضعف من المتوقع. وظل الين بعيداً عن أدنى مستوى له في 4 عقود، الذي سجله في أواخر يوليو (تموز) الماضي، قبل تدخل السلطات اليابانية والأميركية في سوق الصرف لكبح تراجعه، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، إلى أدنى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران) الماضي. وسجل اليورو أعلى مستوى له في شهرين عند نحو 1.1614 دولار، مرتفعاً 0.3 في المائة خلال اليوم.

ويأتي هذا التحول في توقعات أسعار الفائدة قبيل «ندوة جاكسون هول» التي يعقدها «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» الأسبوع المقبل، حيث سيبحث المستثمرون عن مؤشرات بشأن كيفية تقييم صناع السياسة أحدث البيانات الاقتصادية.

كما أسهمت الجهود المشتركة التي تبذلها الولايات المتحدة واليابان لوقف تراجع الين في خلق بيئة حساسة لأسواق العملات، مع تركيز المستثمرين على احتمال أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة قريباً.

وقال ماثيو تاتل، الرئيس التنفيذي لشركة «تاتل» لإدارة رأس المال: «لقد غيّر التدخل مسار السوق، لكنه لم يقضِ على الحافز المرتبط بفروق أسعار الفائدة، الذي يدعم تجارة الفائدة».

ونما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، متأثراً بضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري؛ مما يعكس، وفق المحللين، عوامل استثنائية في المقام الأول.

لغز أسعار الفائدة يبقي الأسواق في حالة ترقب

يعتمد أداء الين أيضاً على توقعات أسعار الفائدة الأميركية. وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي انخفاضاً مفاجئاً في مبيعات التجزئة وتضخماً معتدلاً؛ مما دفع بالأسواق إلى استنتاج أن الحاجة الملحة إلى رفع أسعار الفائدة قد تراجعت.

ويضع المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 30.8 في المائة لرفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، انخفاضاً من 52.2 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومع ذلك، فقد قال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جيفريز»: «كان هناك بعض التقلبات في البيانات تُبقي السوق في حالة تأهب لاحتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام».

وقد تظل الأسواق شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية المقبلة، والتصريحات الصادرة خلال «ندوة جاكسون هول»، والتطورات في الشرق الأوسط. كما أن غياب توجيهات جديدة من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» قد يزيد حيرة المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة في ظل حالة الغموض الراهنة.

وأضاف سيمونز: «اسأل 10 أشخاص عن توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة التي سيحددها (الاحتياطي الفيدرالي)، وستحصل على الأرجح على 20 إجابة».

وانخفض الدولار بنسبة 0.11 في المائة مقابل اليوان الصيني إلى 6.7372 في التداولات الخارجية، ليحوم قرب أدنى مستوى له منذ عام 2023.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي في الصين، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بوتيرة أقل من المتوقع في يوليو الماضي.


«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً، وأنه قد تكون له تداعيات واسعة النطاق، في ظل محدودية أدوات السياسة المالية والنقدية المتاحة لاحتواء التداعيات الاقتصادية المحتملة.

وأقبل المستثمرون بكثافة على أسهم التكنولوجيا، مراهنين على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولاً جذرياً في الاقتصاد العالمي؛ مما دفع بتقييمات كبرى شركات التكنولوجيا إلى مستويات أعلى بكثير من متوسطاتها التاريخية، وفق «رويترز».

وقالت المدوَّنة، التي لا تعكس بالضرورة وجهة نظر «البنك المركزي الأوروبي»، إن «الأبحاث الاقتصادية بشأن الثورات التكنولوجية السابقة تشير إلى استنتاج مقلق، يتمثل في أن تصحيح تقييمات سوق الأسهم الحالية يبدو مرجحاً». وأضافت أنه حتى في حال نجاح التكنولوجيا وارتفاع الأرباح، فقد تتراجع أسعار الأسهم بسبب صعوبة تحقيق توقعات الأسواق المتفائلة بصورة مفرطة بشأن نمو الأرباح.

التفاؤل المفرط قد يفاقم حدة تراجع الأسعار

وأشارت المدوَّنة إلى أن العوامل النفسية في الأسواق تنذر باحتمال حدوث تصحيح. فالمستثمرون الذين يتسمون بتفاؤل مفرط يميلون إلى دفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز ما تبرره الأساسيات الاقتصادية. وعندما يتبدد هذا التفاؤل، تميل الأسعار إلى التراجع بوتيرة أشد من السيناريو الذي تبرره العوامل الأساسية.

وبالنسبة إلى أوروبا، فإن أي تصحيح في السوق الأميركية يمثل مسألة تتعلق بالاستقرار المالي، إذ تستثمر الأسر الأوروبية نحو 440 مليار يورو (نحو 510 مليارات دولار) فيما تُعرف بأسهم «ماغنيفيسنت سفن»، و«ألفابت» و«أمازون» و«أبل» و«ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«تسلا»، بينما تستثمر صناديق التقاعد وشركات التأمين مبلغاً يقترب من ذلك.

وأضافت المدوَّنة: «السيناريو الأخطر ليس تصحيح سوق الأسهم في حد ذاته، بل حدوث تصحيح بالتزامن مع اضطرابات أوسع نطاقاً في الأسواق، يصعب على صناع السياسات احتواؤها. فعلى خلاف أزمة (فقاعة الإنترنت)، يحد الوضع الحالي بدرجة كبيرة من قدرة صناع السياسات على خفض أسعار الفائدة أو استخدام السياسة المالية لتخفيف التداعيات».

وعلى الرغم من أن تقييمات الأسهم الأوروبية تبدو أكبر اعتدالاً، فإن تحركات أسواقها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسوق الأميركية، وبالتالي فستتأثر الأسهم الأوروبية أيضاً، وفق المدوَّنة، التي أشارت إلى أن التوقيت الدقيق لأي تصحيح «لا يمكن التنبؤ به مسبقاً».

وقالت المدوَّنة: «لا يمكن تحديد أنماط الازدهار والانهيار هذه إلا بعد فوات الأوان».


السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)
مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)
TT

السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)
مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم العام، مع فتح مساحة أوسع أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع وتقديم خدماته، بما يعزز فرص الاستثمار ويرفع كفاءة المنظومة التعليمية.

ويأتي النظام في وقت يشهد فيه قطاع التعليم السعودي توسعاً تدريجياً في قاعدة المستثمرين والشركات المدرجة، مع تنامي الاهتمام بالفرص التجارية في مجالات التعليم والتدريب والخدمات المساندة، في ظل مستهدفات «رؤية 2030».

وكان مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام صدر الشهر الماضي، والذي يستهدف تعزيز إطار حوكمة التعليم العام، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته، وتمكينه من رفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، إضافة إلى تنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».

ويحدد النظام أدوار وزارة التعليم ومجلس شؤون التعليم العام والجهات ذات العلاقة، بما يدعم مواءمة السياسات والخطط والبرامج التعليمية، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، ويمكّن الوزارة من تطوير أدوات التنظيم والمتابعة والإشراف على قطاع التعليم العام.

كما يستهدف النظام دعم الاستثمار في التعليم، من خلال تنظيم مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي في تقديم الخدمات التعليمية، وتعزيز جاذبية الاستثمار والشراكات، وفق ضوابط واضحة، بما يرفع جودة الخدمات ويوسع الخيارات التعليمية ويدعم استدامة تطوير المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة.

ويرى خبراء أن أهمية النظام لا تقتصر على زيادة حجم الاستثمارات، بل تمتد إلى تغيير طبيعة السوق نفسها من خلال وضوح الأدوار التنظيمية، وتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع مستوى الحوكمة، وهي عوامل من شأنها خفض المخاطر أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الله السلوم، أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إن الموازنات العامة في السعودية اعتادت وضع التعليم ضمن أكبر بنود الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى أنه خُصص للتعليم نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) في آخر ميزانية، بما يمثل قرابة 18 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي.

وأضاف أن الإنفاق على التعليم يقدر بما يتراوح بين 5 و7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تضع السعودية أعلى من متوسط إنفاق الاقتصادات عالمياً على التعليم ومن الأعلى بين دول مجموعة العشرين.

الاستثمار الأجنبي يتوسع

وعلى مستوى الاستثمار، أشار السلوم إلى أن أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التعليم بلغت 3.43 مليار ريال (914.7 مليون دولار) بنهاية عام 2024، مرتفعة بأكثر من 13 ضعفاً مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.

وقال إن القيمة لا تزال محدودة مقارنة ببعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، إلا أن متوسط النمو السنوي المركب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحسب البيانات التي أشار إليها، يقارب 130 في المائة، بما يعكس تطوراً ملحوظاً في جاذبية القطاع للمستثمرين الأجانب خلال العقد الماضي.

ومن هذه الزاوية، يتوقع السلوم أن يسهم النظام الجديد في تعزيز هذا المسار، عبر توسيع الخيارات الاستثمارية وتوفير إطار تنظيمي أكثر وضوحاً ومرونة لمشاركة القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي.

وأشار إلى أن حجم الأثر سيبقى مرتبطاً بفعالية تطبيق اللوائح التنفيذية، ومدى استجابة المستثمرين للفرص.

مدرسة حكومية للطفولة المبكرة في الرياض (واس)

8 شركات مدرجة في السوق

ولفت السلوم إلى أن إدراج شركات التعليم في السوق السعودية مؤخراً بات ملحوظاً، موضحاً أن السوق المالية السعودية تضم حالياً ثماني شركات مدرجة تعمل في مجالات التعليم والتدريب.

وبحسب السلوم، سجلت هذه الشركات إيرادات تقارب 3.4 مليار ريال (906.7 مليون دولار) خلال عام 2025، بنمو سنوي يقارب 12 في المائة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس أن القطاع لا يقتصر على كونه أحد أكبر القطاعات من حيث الإنفاق الحكومي، بل أصبح يمتلك قاعدة استثمارية وتجارية تتوسع تدريجياً، وهو ما قد يدعم استمرار نموه خلال السنوات المقبلة مع اكتمال المنظومة التنظيمية الجديدة.

تقاسم الأدوار ورفع كفاءة السوق

ولا يتوقع السلوم أن تقتصر آثار النظام على زيادة حجم الاستثمارات فقط، بل يرى أن الأهم يتمثل في تغيير طبيعة السوق، موضحاً أن وضوح الأنظمة، وتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع مستوى الحوكمة، كلها عوامل تساهم في خفض مخاطر الاستثمار.

وأكَّد أن خفض مخاطر الاستثمار يمثل «العنصر الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمر المحلي أو الأجنبي على حد سواء عند اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق».

ويؤكد النظام حماية حقوق الإنسان في التعليم، وحقوق الطلبة والمعلمين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، بما يدعم جودة العملية التعليمية ويحسن تجربة الطلاب والطالبات، إلى جانب ترسيخ دور الأسرة في مساندة الرحلة التعليمية.

كما يدعم جودة الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بما يواكب أهمية السنوات الأولى في بناء شخصية الطفل ومهاراته، ويسهم في تقديم خدمات تعليمية ومساندة أكثر مواءمة لاحتياجات الطلاب ذوي الإعاقة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب دعم رعاية الطلاب الموهوبين وتنمية قدراتهم.

وتعمل وزارة التعليم خلال المرحلة المقبلة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، على استكمال الأحكام التنفيذية والتنظيمية، بما يضمن تطبيق النظام وفق منهجية واضحة، ويدعم تحقيق مستهدفات تطوير التعليم العام ورفع كفاءة مخرجاته.

ويتضمن نظام التعليم العام عدداً من الأحكام المنظمة لمراحل التعليم، ومجلس شؤون التعليم العام، والمؤسسات التعليمية، والمسارات التعليمية، والتعليم الإلكتروني، والتعليم المستمر، والبيئة التعليمية، وحقوق الطلاب والمعلمين.