لافروف «المضلل الموهوب» يلتقي بلينكن ويتوقع «تسخين الحرب الباردة» الجديدة

محادثات أوكرانية مباشرة مع فريق ترمب بشأن وقف الحرب مع روسيا

صورة أرشيفية للقاء بينهما في يناير 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بينهما في يناير 2022 (أ.ف.ب)
TT

لافروف «المضلل الموهوب» يلتقي بلينكن ويتوقع «تسخين الحرب الباردة» الجديدة

صورة أرشيفية للقاء بينهما في يناير 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بينهما في يناير 2022 (أ.ف.ب)

انتقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن نظيره الروسي سيرغي لافروف، الخميس، قائلاً إنه «موهوب» في نشر «المعلومات المضللة» ومتهماً موسكو بمسؤولية التصعيد في أوكرانيا، فيما وصف نظيره الأوكراني، أندري سيبيغا، لافروف الذي كان حاضراً في اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في مالطا بأنه «مجرم حرب». وقال: «أوكرانيا تواصل النضال من أجل حقها في الوجود. وعلى مجرم الحرب الروسي الجالس إلى هذه الطاولة أن يعلم أن أوكرانيا ستحصل على هذا الحق، والعدالة ستسود».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ب)

وردّ وزير الخارجية الروسي متهماً الغرب بإثارة «حرب باردة جديدة»، معتبراً أنها قد تصبح الآن «ساخنة». وقال لافروف أمام ممثلي الدول الـ57 المشاركة في الاجتماع، وغالبيتها بلدان تدين الغزو الروسي لأوكرانيا: «من أجل إعادة (حلف شمال الأطلسي) الناتو إلى المشهد السياسي، بعد الكارثة الأفغانية (الانسحاب العسكري عام 2021)، كانت هناك حاجة إلى عدو موحد. كان الحل إعادة تجسيد الحرب الباردة، لكن الآن مع خطر أكبر بالانتقال إلى حرب ساخنة».

لافروف «المضلل»

وقال بلينكن، كما نقلت عنه «فرانس برس»: «يؤسفني أن زميلنا، لافروف، غادر القاعة، ولم يمنحنا لباقة الاستماع إلينا كما استمعنا إليه. وبالطبع، زميلنا الروسي موهوب جداً في إغراق المستمعين تحت تسونامي من المعلومات المضللة». وأضاف: «لكن (...) الأمر لا يتعلق بأمن روسيا، ولم يكن يتعلق مطلقاً بأمن روسيا. إنه يتعلق بمشروع السيد (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لمحو أوكرانيا من الخريطة».

وتابع بلينكن: «تحدث أحد زملائنا عن التصعيد. إنه على حق تماماً. لنتحدث عن التصعيد». وكان يشير إلى إرسال كوريا الشمالية قوات للقتال إلى جانب الجيش الروسي في الحرب مع أوكرانيا، بالإضافة إلى «الهجوم المتواصل على منشآت الطاقة في أوكرانيا، بما فيها مجموعة النقل النووي، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً على كل دولة ممثلة في هذه القاعة».

وبلينكن ولافروف في مالطا لحضور الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأمن الأوروبية. وهذه أول زيارة للافروف إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.

بلينكن يستمع لكلمة لافروف (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات فيديو وصول وزير الخارجية الروسي على متن طائرة حكومية روسية، على الرغم من أن الطائرات الروسية محظورة من دخول المجال الجوي للاتحاد الأوروبي. ولم يسمح للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بمرافقة لافروف في الزيارة بعدما ألغت مالطا تأشيرتها.

وتأسست المنظمة لتخلف هيئة أنشئت خلال الحرب الباردة من أجل التواصل بين الشرق والغرب. لكن في السنوات القليلة الماضية، وخاصة منذ غزو أوكرانيا، استخدمت روسيا حق النقض المتاح لكل الأعضاء في منع كثير من القرارات الرئيسية، ما أدى في كثير من الأحيان إلى شلّ حركة المنظمة.

وبينما انسحبت موسكو من عدد من المؤسسات الأوروبية الأخرى، فإنها بقيت في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، معتبرة إياها منصة لإيصال موقفها من الحرب.

وجهاً لوجه

رغم تبادل الكلمات القاسية بينهما، يلتقي لافروف وبلينكن المنتهية ولايته الخميس وجهاً لوجه. وعلى الرغم من أن حرب أوكرانيا ستكون القضية السياسية المهيمنة، من المقرر أن يشهد الاجتماع، كما نقلت «رويترز»، موافقات رسمية على اتفاقات تم التوصل إليها في اللحظة الأخيرة بشأن عدة أمور، من بينها تعيين مسؤولين في مناصب كبيرة بالمنظمة المعنية بالأمن والحقوق.

وتتهم القوى الغربية روسيا في كثير من الأحيان بانتهاك حقوق الإنسان وغيرها من المعايير الدولية خلال مثل تلك الاجتماعات.

ويطغى على الاجتماع هذا العام عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي يطرح مستشاروه مقترحات لإنهاء الحرب، من شأنها التنازل عن أجزاء كبيرة من أوكرانيا لروسيا. ومع اقتراب بداية ولاية ترمب الشهر المقبل تخطط قوى غربية لتأكيد دعمها لأوكرانيا، في حين من المرجح أن تجدد روسيا انتقاداتها للمنظمة.

وعدّت زيارة أندريه يرماك، كبير مستشاري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لواشنطن، يومي الأربعاء والخميس، لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع إدارة ترمب القادمة، مؤشراً على احتمال «جسر الهوة» القائمة بين طموحات كييف، ونيات إدارته الجديدة، تجاه مستقبل الحرب مع روسيا. ورغم أن الإدارة الجديدة لن تتسلم مسؤولياتها قبل 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، يسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى تضييق الخلافات الواسعة معها، حتى قبل تولي الرئيس المنتخب دونالد ترمب منصبه.

ويوم الأربعاء، التقى يرماك مع الجنرال المتقاعد، كيث كيلوغ، الذي اختاره ترمب مبعوثاً خاصاً لروسيا وأوكرانيا، ومايك والتز، مستشار الأمن القومي القادم، بحضور نائب الرئيس المنتخب، جيه دي فانس، الذي انضم إلى الاجتماع، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية عدة.

علاقة مباشرة مع فريق ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

وبحسب أشخاص مطلعين، ترغب كييف في بناء علاقات مباشرة مع مساعدي ترمب، حيث التقى يرماك الأربعاء أيضاً في فلوريدا، برئيسة موظفي البيت الأبيض الجديدة، سوزي وايلز. الأمر الذي عدّه المراقبون دلالة على جدية تلك الاجتماعات وأهميتها، والآمال الكبيرة التي يعول عليها الأوكرانيون، لتقديم «صفقات» مرضية لترمب، مقابل الدعم الأميركي الذي يرغبون في استمراره.

ويقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي، في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المحسوبة على الجمهوريين، إن إدارة ترمب لا تزال في المراحل الأولى من صياغة سياستها. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة الوفد الأوكراني توفر فرصة لتبادل وجهات نظر كييف، والبدء في إقامة علاقات مع مستشارين رئيسيين للرئيس ترمب. وأضاف: «تسعى كييف إلى إثبات استعدادها للمشاركة البناءة نحو السلام، مع التأكيد أيضاً على أن أي اتفاق سلام يجب أن يكون عادلاً ودائماً، وليس استسلاماً لموسكو ودعوة لمزيد من العدوان».

ونقلت الأوساط عن المسؤولين الأوكرانيين قولهم إنهم على الرغم من استعدادهم للدخول في مفاوضات سلام، فإن هذا يحتاج إلى سلام مستدام، لأن «السلام غير المستقر والمؤقت لا يخدم المصالح الأميركية أو الأوكرانية».

وكان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد أشار أخيراً إلى أن أوكرانيا قد توافق على وقف إطلاق النار إذا سُمح لها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وقال إن كييف ستسعى إلى استعادة الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا من خلال الضغط الدبلوماسي، وليس بالقوة، كما كان يصرّ لفترة طويلة. واقترح زيلينسكي، في مقابلة أجريت أخيراً مع محطة «سكاي نيوز»، أن تسعى كييف إلى «استعادة أراضيها بطريقة دبلوماسية»، وأكد أن عضوية الناتو ستكون ضرورية لحماية الأراضي غير المحتلة من أوكرانيا، لتتمكن كييف من إنهاء ما أسماه «المرحلة الساخنة من الحرب».

كيلوغ يدعم تسريع تسليم الاسلحة

وفيما أشار كيلوغ إلى دعمه جهود إدارة بايدن في الإسراع بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، قائلاً إن ذلك سيعطي ترمب نفوذاً مع موسكو في التفاوض على تسوية. فإن فريق ترمب أبدى القليل من الاهتمام بعضوية أوكرانيا في الناتو، التي يعدّها زيلينسكي ضمانة أمنية حيوية ضدّ العدوان الروسي في المستقبل.

وكان كيلوغ قد اقترح في وقت سابق تعليق تسليم الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا لإقناع كييف بالانضمام إلى محادثات السلام مع روسيا. لكنه قال هذا الأسبوع إن تسريع الرئيس بايدن لشحنات الأسلحة يعزز موقف ترمب التفاوضي مع موسكو.

ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)

وقال كيلوغ، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» المحسوبة على الجمهوريين: «كلما زادت إدارة بايدن من هذا، فإنها تخلق فرصة أكبر للرئيس المنتخب للقيام بما يريد القيام به... كل هذا يعتمد على النفوذ. الرئيس يفهم ذلك، وسوف يستخدم ذلك لصالحه».

وهو ما أكد عليه هاردي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إنه لتعظيم فرصه في التوسط في سلام جيد ودائم، يحتاج ترمب إلى تعزيز نفوذه ونفوذ أوكرانيا. وهذا يعني استمرار المساعدة لأوكرانيا وزيادتها بشكل مثالي، بما في ذلك من خلال الضغط على الكونغرس لإقرار مشروع قانون مساعدات آخر. وأضاف قائلاً: «يجب على الإدارة القادمة أيضاً أن تتطلع إلى تشديد العقوبات على الاقتصاد الروسي، وخاصة عائدات روسيا من صادرات النفط». وبحسب خطط للسلام، ناقشها فريق ترمب للأمن القومي، تقترح أن يتم الاعتراف بسيطرة روسيا على ما يقرب من 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، لكن مع إغلاق الباب في الوقت الحالي أمام محاولة كييف الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

موقف متشدد ضروري

لكن وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيا، قال يوم الثلاثاء إن كييف سترفض أي ضمانات أمنية بخلاف عضوية الناتو. وكتب سيبيا في رسالة إلى الدول الأعضاء في الناتو قائلاً: «لن نقبل أي بدائل». ورغم إدراك الأوكرانيين صعوبة الحصول على هذه العضوية، في ظل رفض الأميركيين، ومعظم الأوروبيين لهذه العضوية الآن. فإن تشديدهم على العضوية، الذي عدّه البعض موقفاً متطرفاً، ضروري في هذه المرحلة، قبل بدء أي مفاوضات.

وفي ظل المخاوف من أن يوقف ترمب بعد توليه منصبه المساعدات الأميركية، ومع بقاء أسابيع عدة على انتهاء ولايته، سرعت إدارة بايدن من تسليم الأسلحة من مخزونات البنتاغون، لإنفاق المبلغ المتبقي بالكامل البالغ 6.5 مليار دولار. وكثّفت روسيا من هجماتها بمساعدة نحو 10 آلاف جندي كوري شمالي، حيث استعادت بعض الأراضي التي استولت عليها أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية. ورغم ذلك، لم تتمكن موسكو من تحقيق اختراق كبير في شرق أوكرانيا أو في كورسك، على الرغم من خسارتها أكثر من ألف جندي يومياً، بين قتيل وجريح، بحسب تقديرات استخباراتية.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.