«الناتو» يطالب بتوفير دعم كافٍ لأوكرانيا «لتغيير مسار» الحرب

لافروف في أول زيارة للاتحاد الأوروبي منذ بدء الهجوم على أوكرانيا

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ب)
TT

«الناتو» يطالب بتوفير دعم كافٍ لأوكرانيا «لتغيير مسار» الحرب

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ب)

حضّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الأربعاء، أعضاء «الناتو» على تزويد أوكرانيا ما يكفي من أسلحة لـ«تغيير مسار» الحرب، حيث تحقق القوات الروسية مكاسب على طول خط المواجهة، فيما يتوجَّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى مالطا، الخميس، للمشاركة في اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في أول زيارة لدولة عضو بالاتحاد الأوروبي، منذ شنّت روسيا هجومها على أوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022.

الثلاثاء، أعلن الجيش الروسي أن قواته سيطرت على قريتين في جنوب أوكرانيا وفي شرقها، حيث تحرز قواته مكاسب بسرعة غير مسبوقة، منذ مارس (آذار) 2022.

أنتوني بلينكن متحدثاً خلال اجتماع الناتو في بروكسل (أ.ف.ب)

وقال روته، بعد اجتماع مع وزراء خارجية الحلف في بروكسل: «علينا تقديم دعم كافٍ (لأوكرانيا) لتغيير مسار هذه الحرب بشكل نهائي».

أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 29 من أصل 50 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا على البلاد، الليلة الماضية. وأوضح بيان أن القوات الروسية شنَّت هجوماً منسقاً على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صاروخ موجَّه طراز «كيه إتش69 - 59»، تم إطلاقه من منطقة كورسك الروسية، إلى جانب 50 طائرة مسيرة طراز «شاهد»، وطرازات أخرى مجهولة الهوية، تم إطلاقها من مناطق بريمورسكو - أختارسك وأوريول وميليروفو، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأوضح روته أمين عام التكتل العسكري الغربي: «هذا يعني أننا نريد أن نضع أوكرانيا في موقع قوة، حتى تتمكن الحكومة الأوكرانية يوماً ما من الشروع في مفاوضات مع الروس». ودعا مجدداً إلى منح أوكرانيا المزيد من المساعدات العسكرية لتمكينها من الدفاع عن نفسها بشكل أفضل ضد الضربات الروسية التي تقوم منذ أسابيع بتدمير منشآت الطاقة.

طلبت أوكرانيا الثلاثاء 20 منظومة دفاع جوي على الأقل، لحماية أكبر عدد ممكن من منشآت الطاقة الاستراتيجية على أراضيها، في معرض تعليقه على الوضع الصعب الذي تواجهه كييف ميدانياً.

قال الأمين العام لحلف إن روسيا «تدعم» البرنامج النووي والصاروخي لكوريا الشمالية مقابل حصولها على أسلحة وجنود من بيونغ يانغ في حربها ضد أوكرانيا. وأضاف: «يمكن لهذه التطورات أن تزعزع استقرار شبه الجزيرة الكورية، وتهدد حتى الولايات المتحدة». واعتبر أن «الحرب غير الشرعية في أوكرانيا تهددنا جميعاً». وأشار إلى الخطر العالمي الذي يمثله، حسب قوله، «التنسيق المتزايد» بين روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، في هذا الصراع.

ويحاول روته والعديد من الدول الأوروبية المنضوية في «الناتو» إقناع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، قبل تسلمه السلطة، في يناير (كانون الثاني)، بضرورة مواصلة دعم أوكرانيا. وتعهَّد الملياردير الأميركي، خلال حملته الانتخابية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، لكنه لم يكشف عن طريقة تحقيق هذا الهدف. وأرسلت كوريا الشمالية ما بين 10 آلاف و12 ألف جندي إلى روسيا، لمساعدة موسكو في حربها ضد أوكرانيا، وهو ما اعتبره الغرب «تصعيداً كبيراً».

قال غابريليوس لاندسبيرجيس، وزير الخارجية الليتواني، الأربعاء، إن أعضاء حلف شمال الأطلسي سيتعيَّن عليهم تقديم ضمانات من أجل إحلال السلام في أوكرانيا. وأضاف: «إذا كنا نريد إحلال السلام في أوكرانيا، فسيتعين علينا تقديم ضمانات أمنية. لا توجد طريقة أرخص للضمانات الأمنية من المادة الخامسة في (ميثاق) حلف شمال الأطلسي». وتابع: «ستُسوى الحرب في ساحة المعركة فحسب. من يقول إننا لا نستطيع تزويد أوكرانيا بما تحتاج إليه واهم».

ودافع المستشار الألماني أولاف شولتس مجدداً عن رفضه تزويد أوكرانيا بصواريخ كروز طراز «تاوروس» بعيدة المدى، وقال إن المهم الآن هو «الحفاظ على التفكير بهدوء». كما دافع عن رحلته الأخيرة إلى أوكرانيا. وخلال جلسة استجواب الحكومة في البرلمان الأربعاء، أكد شولتس أن هذه الزيارة بالنسبة له محورية في هذا الوقت بالذات قبل حلول الشتاء الذي يشكل مخاطر كبيرة على أوكرانيا، مشيراً إلى أن الغرض من الزيارة هو التباحث مع الأوكرانيين حول خططهم لهذه المرحلة. وأضاف السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن هذا الأمر «يجب أن يتم ذلك بشكل مفصل ومكثَّف للغاية».

وأكد شولتس على أن الأمر يتعلق الآن بمبدأ يجب مراعاته دائماً، وأردف: «هذا المبدأ يعني أنه لا ينبغي اتخاذ قرارات تتجاوز الأوكرانيين».

ولا ينبغي تحديد كيفية المضي قدماً عن طريق محادثات هاتفية وتفاهمات يقوم بها آخرون، بل يجب أن تتمكن أوكرانيا من النظر في ذلك، من خلال التباحث مع أفضل أصدقائها وحلفائها. وهذا بالضبط ما قمت به».

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إن أوكرانيا بحاجة إلى إشراك الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في الحرب ضد روسيا. وأضاف أن وجود العنصر البشري في ساحة المعركة يسبق الذخائر والأسلحة في الأهمية لتحقيق النجاح. وقال لـ«رويترز» خلال مقابلة في بروكسل: «هذه قرارات صعبة جداً... لكنَّ كثيرين منا يعتقدون أن إشراك الشباب في المعركة على سبيل المثال أمر ضروري. لا يشارك في المعركة حاليا من تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً».

لافروف مع نظيره الصيني (أ.ف.ب)

من جانب آخر، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا لصحافيين إن وزير الخارجية الروسي سيترأس الوفد الروسي في القمة التي ستُعقَد يومي 5 و6 ديسمبر (كانون الأول) في مالطا، رغم أنه يخضع لعقوبات أوروبية، منذ فبراير (شباط) 2022.

تأتي هذه الزيارة وسط تكهنات بشأن إطلاق عملية سلام محتملة حول أوكرانيا المدعومة عسكرياً من دول الاتحاد الأوروبي، وقبل شهر ونصف الشهر من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وسط خشية كييف من توقف المساعدات الأميركية.

بوتين في اجتماع تحالف أمني للدول السوفياتية السابقة في أستانة بكازاخستان... وإلى جانبه وزير الخارجية لافروف (إ.ب.أ)

قالت روسيا، الأربعاء، إنه لا يوجد أساس حتى الآن لإجراء مفاوضات بشأن كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك في تصريحات عن محادثات السلام أصبحت أكثر تواتراً، منذ فوز دونالد ترمب بانتخابات الرئاسة الأميركية، في نوفمبر (تشرين الثاني). وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف لصحيفة «إزفستيا»: «لا يوجد أساس للمفاوضات حتى الآن»، مؤكداً موقف موسكو الثابت بخصوص المحادثات.

وأضاف: «العديد من الدول أعلنت استعدادها لاستضافة المحادثات... ونحن ممتنون لجميع الدول على هذه النيات الحسنة، ومنها قطر».

وأعلنت كييف، الثلاثاء، أنها لن تقبل بأي شيء أقل من عضوية حلف الأطلسي لضمان أمنها في المستقبل، كما قالت إنها لن تتنازل عن أراضيها.

وتعود آخر زيارة للافروف إلى الاتحاد الأوروبي لديسمبر (كانون الأول) 2021، في السويد، بحسب وزارته، بمناسبة اجتماع آخر لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي أُسِّست خلال الحرب الباردة لتكون منصة حوار بين الشرق والغرب.

ومنذ أمر فلاديمير بوتين جيشه بمهاجمة أوكرانيا في 24 فبراير 2022. اقتصرت التبادلات الدبلوماسية بين لافروف والغرب بشكل أساسي على اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

وفي نهاية عام 2023، زار وزير الخارجية الروسي مقدونيا الشمالية، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لحضور اجتماع آخر لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وكانت زيارته إلى سكوبيي قد دفعت دولاً عدة (أوكرانيا ودول البلطيق وبولندا) إلى مقاطعة هذا التجمُّع الوزاري. ووجهت الغالبية العظمى من المشاركين الآخرين انتقادات للافروف، ودانوا بدورهم «العدوان غير المبرر»، فيما غادر الوزير الروسي قاعة الاجتماع في عدة مناسبات.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.


اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».