غارات سورية - روسية على خطوط إمداد ومعاقل «الفصائل» بريفي حلب وإدلب

TT

غارات سورية - روسية على خطوط إمداد ومعاقل «الفصائل» بريفي حلب وإدلب

دخان يتصاعد وغارات مدمرة في موقع هجوم جوي شنه الجيش السوري على الفصائل المسلحة في إدلب بشمال البلاد (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد وغارات مدمرة في موقع هجوم جوي شنه الجيش السوري على الفصائل المسلحة في إدلب بشمال البلاد (أ.ف.ب)

قال الجيش السوري إن قواته تتصدى لهجوم الفصائل المسلحة في عدة مناطق بشمال غرب البلاد، مشيراً إلى أنه سيتم قريباً الانتقال إلى الهجوم المضاد لاستعادة جميع المناطق وتحريرها من هذه الفصائل.

وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في بيان: «ما زالت التنظيمات المسلحة تواصل عبر كافة منصاتها بث الأخبار الكاذبة في سياق حرب إعلامية منسّقة تستهدف التأثير في معنويات شعبنا وجيشنا الباسل. مستغلةً الأحداثَ الميدانية الأخيرة التي وقعت في مدينة حلب».

مقاتلو المعارضة في حلب بعد هجوم كبير استولت من خلاله الفصائل المسلحة على أجزاء كبيرة من ثاني أكبر مدينة في سوريا (إ.ب.أ)

وأهابت القيادة العامة بالمواطنين عدم الالتفات إلى تلك الصفحات أو هذه الأخبار، مؤكدة أن الجيش السوري «سيبقى حاضراً قوياً ثابتاً لأداء واجبه في الدفاع عن الوطن والمواطنين ضد كل أشكال الإرهاب وداعميه».

في الوقت نفسه، أفادت وسائل إعلام سورية بشن غارات عنيفة للطيران السوري والروسي تستهدف خطوط إمداد مسلحي «هيئة تحرير الشام» في محيط سهل الغاب بريف حماة.

كما شن الطيران السوري - الروسي، وفق الإعلام السوري، غارات على محاور جنوب شرق إدلب وجنوب إدلب وسهل الغاب تستهدف تحركات الفصائل المسلحة وآلياتهم ومقراتهم، دكّ معاقل «جبهة النصرة» في ريفي حلب وإدلب.

وأكد الإعلام الموالي للفصائل المسلحة وقوع غارات جوية على أحياء إدلب، دون تفاصيل.

وأفاد الإعلام الرسمي السوري بأن الجيش قتل ما يقارب 1000 مسلح خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وقال التفزيون السوري الرسمي نقلا عن مصدر عسكري القول إن الجيش يتصدى للمسلحين ويمنعهم من تحقيق أي خرق على اتجاه ريف حماة الشمالي، وإن القوات السورية تمكنت من قتل العشرات من المسلحين وتأمين عدد من المناطق أهمها معردس وقلعة المضيق.

كانت إدارة العمليات العسكرية التابعة للفصائل المسلحة قد أعلنت أن الفصائل سيطرت على حلب ومحافظة إدلب بالكامل وقطعت الطريق بين حلب والرقة.

وفي وقت لاحق اليوم، أفادت وسائل إعلام موالية للفصائل المسلحة بأن الفصائل تمكنت من السيطرة على أكثر من 730 كم في حلب وإدلب.

صورة جوية لمدينة حلب بعد الغارات الجوية التي شنتها طائرات حربية روسية يوم أمس السبت (إ.ب.أ)

كما أعلن تلفزيون سوريا الموالي لفصائل المعارضة سيطرة المسلحين على مدينك مورك الإستراتيجية شمالي حماة.

لكن وكالة الأنباء السورية نقلت عن بيان لمركز التنسيق الروسي في سوريا القول إن الجيش السوري يواصل صد هجمات الفصائل المسلحة بمساعدة القوات الجوية الروسية.

من جهتها أعلنت روسيا أن طائراتها المقاتلة نفذت عدة مهام في سوريا، استهدفت خلالها مراكز قيادة المتمردين، مواقع المدفعية والمعسكرات، مما أسفر عن مقتل حوالي 300 مقاتل.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» عن الكابتن أوليج إيجناسيوك، رئيس البعثة الروسية في سوريا، إن العمليات ضد «العدوان المتطرف» ستستمر.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.


دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
TT

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين» الذي انطلق في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام وتمكن من إطاحة حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، قبل أن تشن السلطة وجماعات مسلحة حملات قمع انتهت بإنهاء الاحتجاج.

ولا تخفي اتجاهات سياسية وحكومية خشيتها من حالات احتكاك وصدامات بين القوات الأمنية والمتظاهرين على غرار ما حدث عام 2019، إذ سقط نحو 600 قتيل وأكثر من 20 ألف مصاب، لكن اتجاهات أخرى تستبعد ذلك، في ظل توقعات بخروج أعداد أقل من المحتجين.

حق دستوري

لكن رئيس الوزراء علي الزيدي استبق الاحتجاج بيوم واحد، وقال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي، السبت، إن «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، سأستمع لجميع مطالب المتظاهرين، وأي شيء يمكن أن نقدمه سنفعل، هذا شعبنا وواجبنا خدمته وليس الاعتراض على المظاهرات».

وتحدثت مصادر مقربة من الحكومة عن قيام مسؤولين بمقابلة عدد من ممثلي المتظاهرين وحملة الشهادات العليا المطالبين بالتعيين لمعرفة أهم المطالب التي سيرفعها المتظاهرون.

ويكثف ناشطون وأحزاب سياسية منذ أيام، عبر بيانات ومنشورات في مواقع التواصل، دعواتهم للمواطنين لمساندة المظاهرات والمشاركة فيها.

ودعا الحزب الشيوعي العراقي أنصاره إلى المشاركة في المظاهرات، إلى جانب حزبي «البيت الوطني» و«تيار الخط الوطني»، والأحزاب الثلاثة غير ممثلة في البرلمان أو الحكومة.

ويرى مراقبون أن الظروف المعيشية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الشهور الأخيرة، خصوصاً بعد خفض أسعار صرف الدينار، ستكون من أبرز العوامل لدفع المواطنين إلى التظاهر.

متظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

«ضد الفساد والطائفية»

ودعا حزب «البيت الوطني» الذي انبثق عن «حراك تشرين» ما وصفها بـ«الأمة العراقية» إلى التظاهر لـ«استذكار الاحتجاج وتجديد المطالب الحقة».

وجدد الحزب في بيانه «تمسكه بمبادئ تشرين الأصيلة الداعية لرفض المحاصصة والفساد والطائفية والسلاح المنفلت، ويدعو لتبني دولة المواطنة وسيادة القانون واعتماد الديمقراطية وقيمها».

وأكد أن «الجرائم التي ارتكبت بحق شباب تشرين هي جرائم سياسية ولن تسقط بالتقادم، وإن طال الزمن، ويدعو الحكومة لتضمين كشف القتلة ضمن برنامجها المعلن وعدم مكافأة المتهمين بقمع تشرين بمناصب».

ورغم اللجان التحقيقية العديدة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة للتحقيق في مقتل وجرح الآلاف في مظاهرات عام 2019، فإنها لم تعلن نتائجها ولم تقدم أياً من المتورطين فيها إلى القضاء.

وحيال الخشية من عمليات عنف وصدام قد تحدث بين القوات الأمنية والمتظاهرين، طالب السياسي المستقل والمرشح السابق لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي، بتشكيل «لجنة تنسيقية مشتركة» بين الأجهزة الأمنية والمحتجين لتأمين الساحات، وحصر الاحتجاج في فضاءات معلومة لقطع الطريق على أي محاولات لافتعال أعمال عنف أو تخريب، مع تشديده على أن المتظاهر السلمي ليس عدواً للدولة.


الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن «إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن»، وأن لبنان لا ينهض إلا بوحدة أبنائه تحت سقف الدولة. ودعا إلى تحصين استقلالية القضاء ومكافحة الفساد، عادّاً أن الإنماء حق للمواطنين، وأن تفعيل المرافق الاقتصادية في طرابلس يُشكل مدخلاً لإيجاد فرص العمل وتحقيق التنمية.

وجاءت مواقف عون خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال، وهي الأولى لرئيس جمهورية إلى المدينة منذ سنوات عدة. وشملت الزيارة السرايا الحكومية والمراكز الأمنية وقصر العدل ونقابة المحامين ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي. وشهدت لقاءات مع مسؤولين وفاعليات من المدينة، أكد خلالها عون أن «زمن الحرمان والإقصاء والتهميش قد ولّى».

الرئيس عون في لقاء جامع في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس (الرئاسة اللبنانية)

حصرية السلاح ووحدة الدولة واستقلالية القضاء

وألقى الرئيس عون كلمة خلال لقاء موسع في معرض رشيد كرامي الدولي، حضره نواب ورؤساء روحيون وشخصيات اجتماعية وسياسية من المدينة، التي ازدانت شوارعها بلافتات وشعارات تُرحب برئيس الجمهورية وتؤيد مواقفه الوطنية.

وعدّ عون أن الدولة القوية والموحدة تقوم على «مركزية السلاح بيد جيشها الواحد، ولا مركزية الإنماء، أي الإنماء على مساحة كل الوطن ولكل مواطن»، مشدداً على أن تعزيز سلطة الدولة وصون سيادتها واستقلال قرارها مسؤولية وطنية جامعة، تستوجب التزام الدستور والقوانين والاحتكام إلى المؤسسات الشرعية.

وأكد أن التجارب أثبتت أن «الانقسام لا يحمي أحداً»، داعياً إلى تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وترسيخ الوحدة بالممارسة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. وشدد على أن الدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة، بل هي مرجعية اللبنانيين جميعاً، وضمانتهم المشتركة.

وفي الشأن القضائي، أكد تلازم الأمن والقضاء، داعياً إلى إبقاء السلطة القضائية فوق التجاذبات السياسية، ومشدداً على أن «على القاضي ألّا يدين بريئاً، وألّا يُبرّئ مجرماً». كما دعا الأجهزة الأمنية إلى أداء واجباتها بضمير وعدم الخضوع للضغوط، مشيداً بجهودها في مكافحة الفساد والمخدرات وتعزيز الاستقرار.

«القانون يجب أن يُطبق على الجميع»

واستهل عون جولته من السرايا الحكومية؛ حيث عقد اجتماعاً مع المسؤولين الإداريين والأمنيين، مؤكداً أن الدولة مطالبة بالوقوف إلى جانب طرابلس بصورة دائمة، وأنه «لا إنماء من دون أمن»، داعياً إلى تسهيل معاملات المواطنين، وصون كرامتهم وحقوقهم.

ومن مديرية أمن الدولة، شدد على ضرورة عدم التهاون في مكافحة المخدرات والفساد، وعدم الخضوع للضغوط، فيما أشاد بجهود المديرية رغم محدودية الإمكانات.

وفي مركز الأمن العام، أثنى على تطوير الخدمات الإدارية، مؤكداً أن «خدمة المواطن مقدسة». أما في مقر قوى الأمن الداخلي، فأشاد بجهود العناصر في حفظ الاستقرار، قائلاً إن «الشعب اللبناني أمانة في أعناقنا».

وفي قصر العدل، شدد على تلازم الأمن والقضاء وضرورة تحصين استقلالية القضاة وإبعادهم عن التجاذبات، معتبراً أن مكافحة الفساد تقوم على القضاء العادل وتطوير الإدارة العامة. كما زار نقابة المحامين في طرابلس، مؤكداً أن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع، وأن حماية الحقوق والحريات مسؤولية مشتركة.

المرفأ والمنطقة الاقتصادية: فرص للنمو والعمل

اقتصادياً، شكّل مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي محاور أساسية في الزيارة. وهنّأ عون المسؤولين بانضمام مرفأي طرابلس وبيروت إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، عادّاً أن هذه الخطوة تتيح فرصة لتعزيز حضور لبنان الاقتصادي، لكنها تتطلب خطوات عملية لتطوير البنى التحتية وتحسين الحوكمة والأداء.

الرئيس عون خلال زيارته للمنطقة الإقتصادية في طرابلس (الرئاسة اللبنانية)

وشدد على ضرورة وضع المرفأ والمنطقة الاقتصادية والمعرض والمطار والسكك الحديدية ضمن رؤية متكاملة، بما يُتيح استثمار الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى مشروعات منتجة وفرص عمل، ولا سيما للشباب.

وأشاد بالجهود المبذولة لتفعيل معرض رشيد كرامي، مؤكداً أن «التنمية ليست وعوداً فقط، بل استثمارات فعلية ومؤسسات أكثر كفاءة وفرص عمل للشباب».

وتطرّق عون إلى تاريخ طرابلس، وما عانته من إهمال وصراعات، مؤكداً أن المدينة ليست على هامش الوطن، بل شريك أساسي في تاريخه وحاضره ومستقبله. ودعا إلى ترجمة الوعود إلى خطوات عملية تُعزز الثقة بين الدولة وأبناء المدينة، وتفتح أمامهم آفاقاً اقتصادية واجتماعية أوسع.

وختم بتأكيد أن «لبنان لا ينهض بفريق وحده، ولا بمنطقة وحدها، ولا بطائفة وحدها، بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة»، مجدداً التزامه العمل من أجل مستقبل أفضل لطرابلس والشمال وكل لبنان.