محادثات سويسرا: إعلان لوقف الحرب وبناء جيش سوداني موحد

نص على تفكيك نظام الإنقاذ وتسليم البشير ومساعديه للجنائية الدولية

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
TT

محادثات سويسرا: إعلان لوقف الحرب وبناء جيش سوداني موحد

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)

أعلنت قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية عن اتفاق على مقترح «إعلان مبادئ وأسس وآليات الحل السياسي الشامل للأزمة الوطنية»، يتضمن تكوين جبهة مدنية عريضة من أجل إنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية، وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو (الإنقاذ الوطني)، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وإطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، وبناء مسار سياسي موحد متوافق عليه، على أن يعرض على القوى غير المشاركة في تلك الاجتماعات للتوافق حوله.

وشهدت مدينة «مونترو» السويسرية خلال الفترة 25 - 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اجتماعات غير رسمية مكثفة بين قوى سياسية ومدنية وعسكرية سودانية، نسقتها منظمة «بروميديشن» الفرنسية، امتداداً لسلسلة اجتماعات عقدت في القاهرة وجنيف، آخرها حينما توصل المجتمعون بالعاصمة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى توصية بتوحيد الجبهة المدنية، وقّعها المشاركون باستثناء حركات مسلحة دارفورية موالية للجيش.

القوى المشاركة

وجمع اجتماع مونترو بين قوى سياسية مساندة للجيش في حربه مع «قوات الدعم السريع»، وأخرى مناهضة للحرب، أبرزها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، وعدد من مكونات ما يعرف بتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير «الكتلة الديمقراطية» المنحاز للجيش.

بعض القادة السياسيين ومن المجتمع المدني خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة إكس)

وشاركت في اجتماعات مونترو قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة وقوى مجتمعية، أبرزها حزب «الأمة القومي» بقيادة نائبة الرئيس مريم المهدي، ومساعد الرئيس صديق المهدي، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي» بقيادة نائب رئيس الحزب جعفر الميرغني، وحزب «التجمع الاتحادي» بقيادة رئيسه بابكر فيصل، وحزب «المؤتمر السوداني» بقيادة رئيسه عمر الدقير.

كما حضر في الاجتماعات كل من حزب «البعث القومي» بقيادة أمينه العام كمال بولاد، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» ومثّلتها سلوى آدم بنية، وإبراهيم آدم عن «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد النور، ورئيس «حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي» الهادي إدريس، وحزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة دكتور علي الحاج، ومثّله جمال عبد العال، وتنظيمات وقوى مدنية وسياسية وشخصيات وطنية مستقلة.

وثيقة «عملية نيون»

وحثت الوثيقة التي أطلق عليها «عملية نيون» (ضاحية في مونترو السويسرية) أطراف الحرب على العودة للمفاوضات سريعاً، من أجل وقف عدائيات فوري، وتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في «إعلان جدة الإنساني»، ودعت الدول كافة للامتناع عن أي عمل يسهم في إطالة أمد الحرب، وتكوين «آلية» للمراقبة والرصد والإبلاغ، ودعم الترتيبات الرسمية لوقف إطلاق النار.

وحددت الوثيقة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» مبادئ للحل السياسي تقوم على وحدة السودان، وبناء دولة مدنية ديمقراطية محايدة تقف على مسافة واحدة من الأديان والثقافات والهويات، وتعبر عن مكونات البلاد، وفقاً لأسس العدالة وسيادة حكم القانون، وجعْل المواطنة أساساً للحقوق والواجبات، والاعتراف بالتنوع، وعدم التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو اللغة أو الجهة.

ونصت وثيقة مقترح إعلان مبادئ الحل السياسي على اتفاق بين القوى السياسية والمدنية، على تبني «عملية سلام» شاملة وموحدة، ومتزامنة مع المسارات الإنسانية والعسكرية والأمنية والسياسية، وتشكيل هيكل تنسيقي يضمن انسجام وتناسق فاعلية المسارات المختلفة.

ودعت إلى الشروع في إطلاق المسار السياسي، والبدء فيه بأقرب وقت ممكن، وإلى عدم رهن تقدم العملية السياسية بالمسارات الأخرى الأمنية والعسكرية، وعقْد «منتدى» حوار سوداني يُفضي لعملية سياسية متوافق عليها تخاطب جذور الأزمة الوطنية، شريطة أن تتبنى الدولة برامج شاملة لرتق النسيج الاجتماعي والتعافي الوطني، ومعالجة آثار الحرب الاجتماعية.

وتبنى المجتمعون إطلاق عمليات شاملة لإعادة الإعمار والبناء والإصلاح المؤسسي لكل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجهاز العدلي والخدمة المدنية، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ التمييز الإيجابي، وتضمين حقوق الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة مشروعات الدولة وخططها التنموية، وفقاً للمعايير الدولية.

تشديد على «جيش واحد»

وشددت القوى السياسية والمدنية في الإعلان، على أهمية تأسيس جيش قومي مهني موحد لا يتدخل في السياسة، وتأسيس نظام حكم فيدرالي، يعترف بالحق الأصيل للأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية، وإدراج قضايا المرأة في العملية السياسية، وصنع السلام وضمان المشاركة العادلة للنساء في بناء مؤسسات تحقق العدالة النوعية والمساواة في الحقوق والواجبات.

سودانيون فارُّون من المعارك في منطقة الجزيرة السودانية في مخيم للنازحين بمدينة القضارف (أ.ف.ب)

ونصت عملية «نيون» على إطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، تضمن المساءلة عن الجرائم المرتكبة منذ انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989 وتفكيكه، وإنهاء اختطاف الدولة، واسترداد الأموال والمقدرات العامة المنهوبة، والانتقال من دولة الحزب إلى دولة الوطن، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق عمر البشير ووزيرا دفاعه وداخليته، والمحاسبة على جرائم حرب 15 أبريل (نسيان)، وتحقيق العدالة للضحايا وإنصاف المظلومين.

وتعهدت القوى السياسية بتبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح الوطنية، وتحقيق التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، تعتمد مبدأ حسن الجوار للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

شمال افريقيا تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني استعادة منطقة البركة الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق الواقعة على تخوم مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني» وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)

الحرب السودانية لم تمنع 15 ألف حاج من أداء الفريضة

أفاد الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى باكتمال وصول نحو 15 ألف حاج من بلاده إلى الأراضي المقدسة ونجاح عمليات التفويج.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

دعا رئيس وزراء السودان السابق، «رئيس تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية واضحة لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».


رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».


«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
TT

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

في «يوم أفريقيا»، أكدت مصر استمرار دعمها تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، لافتة إلى أن القارة «على أعتاب مرحلة جديدة».

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التعهدات التي تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، تؤكد حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في 25 مايو (أيار)، إحياءً لذكرى تأسيس «منظمة الوحدة الأفريقية» عام 1963، التي تحولت لاحقاً إلى «الاتحاد الأفريقي».

وكانت العلاقات المصرية - الأفريقية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995؛ غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع «الكوميسا»، وصولاً إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيراً من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر «ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية».

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري: «احتفال مصر بـ(يوم أفريقيا) يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» الذي تقيمه مصر بتنزانيا في مارس 2025 (وزارة الخارجية)

وضرب مثلاً بالاتفاقات الموقعة مؤخراً بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

«أعتاب مرحلة جديدة»

في كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، أكد أن القارة تقف «على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية».

ويكتسب اختيار الاتحاد الأفريقي «قضية المياه» موضوع هذا العام أهمية بالغة، بحسب السيسي الذي دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلاً من التوترات.

وأكد أن مصر ستظل «شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقاً لأولويات شعوب ودول القارة».

ويرى البحيري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي «ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة»، منوهاً بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عدداً لافتاً من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوات، بحسب البحيري، تأكيداً لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

وأضاف: «تقدم مصر نفسها اليوم شريكاً تنموياً واستراتيجياً موثوقاً به يُعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».