محادثات سويسرا: إعلان لوقف الحرب وبناء جيش سوداني موحد

نص على تفكيك نظام الإنقاذ وتسليم البشير ومساعديه للجنائية الدولية

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
TT

محادثات سويسرا: إعلان لوقف الحرب وبناء جيش سوداني موحد

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)

أعلنت قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية عن اتفاق على مقترح «إعلان مبادئ وأسس وآليات الحل السياسي الشامل للأزمة الوطنية»، يتضمن تكوين جبهة مدنية عريضة من أجل إنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية، وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو (الإنقاذ الوطني)، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وإطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، وبناء مسار سياسي موحد متوافق عليه، على أن يعرض على القوى غير المشاركة في تلك الاجتماعات للتوافق حوله.

وشهدت مدينة «مونترو» السويسرية خلال الفترة 25 - 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اجتماعات غير رسمية مكثفة بين قوى سياسية ومدنية وعسكرية سودانية، نسقتها منظمة «بروميديشن» الفرنسية، امتداداً لسلسلة اجتماعات عقدت في القاهرة وجنيف، آخرها حينما توصل المجتمعون بالعاصمة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى توصية بتوحيد الجبهة المدنية، وقّعها المشاركون باستثناء حركات مسلحة دارفورية موالية للجيش.

القوى المشاركة

وجمع اجتماع مونترو بين قوى سياسية مساندة للجيش في حربه مع «قوات الدعم السريع»، وأخرى مناهضة للحرب، أبرزها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، وعدد من مكونات ما يعرف بتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير «الكتلة الديمقراطية» المنحاز للجيش.

بعض القادة السياسيين ومن المجتمع المدني خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة إكس)

وشاركت في اجتماعات مونترو قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة وقوى مجتمعية، أبرزها حزب «الأمة القومي» بقيادة نائبة الرئيس مريم المهدي، ومساعد الرئيس صديق المهدي، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي» بقيادة نائب رئيس الحزب جعفر الميرغني، وحزب «التجمع الاتحادي» بقيادة رئيسه بابكر فيصل، وحزب «المؤتمر السوداني» بقيادة رئيسه عمر الدقير.

كما حضر في الاجتماعات كل من حزب «البعث القومي» بقيادة أمينه العام كمال بولاد، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» ومثّلتها سلوى آدم بنية، وإبراهيم آدم عن «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد النور، ورئيس «حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي» الهادي إدريس، وحزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة دكتور علي الحاج، ومثّله جمال عبد العال، وتنظيمات وقوى مدنية وسياسية وشخصيات وطنية مستقلة.

وثيقة «عملية نيون»

وحثت الوثيقة التي أطلق عليها «عملية نيون» (ضاحية في مونترو السويسرية) أطراف الحرب على العودة للمفاوضات سريعاً، من أجل وقف عدائيات فوري، وتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في «إعلان جدة الإنساني»، ودعت الدول كافة للامتناع عن أي عمل يسهم في إطالة أمد الحرب، وتكوين «آلية» للمراقبة والرصد والإبلاغ، ودعم الترتيبات الرسمية لوقف إطلاق النار.

وحددت الوثيقة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» مبادئ للحل السياسي تقوم على وحدة السودان، وبناء دولة مدنية ديمقراطية محايدة تقف على مسافة واحدة من الأديان والثقافات والهويات، وتعبر عن مكونات البلاد، وفقاً لأسس العدالة وسيادة حكم القانون، وجعْل المواطنة أساساً للحقوق والواجبات، والاعتراف بالتنوع، وعدم التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو اللغة أو الجهة.

ونصت وثيقة مقترح إعلان مبادئ الحل السياسي على اتفاق بين القوى السياسية والمدنية، على تبني «عملية سلام» شاملة وموحدة، ومتزامنة مع المسارات الإنسانية والعسكرية والأمنية والسياسية، وتشكيل هيكل تنسيقي يضمن انسجام وتناسق فاعلية المسارات المختلفة.

ودعت إلى الشروع في إطلاق المسار السياسي، والبدء فيه بأقرب وقت ممكن، وإلى عدم رهن تقدم العملية السياسية بالمسارات الأخرى الأمنية والعسكرية، وعقْد «منتدى» حوار سوداني يُفضي لعملية سياسية متوافق عليها تخاطب جذور الأزمة الوطنية، شريطة أن تتبنى الدولة برامج شاملة لرتق النسيج الاجتماعي والتعافي الوطني، ومعالجة آثار الحرب الاجتماعية.

وتبنى المجتمعون إطلاق عمليات شاملة لإعادة الإعمار والبناء والإصلاح المؤسسي لكل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجهاز العدلي والخدمة المدنية، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ التمييز الإيجابي، وتضمين حقوق الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة مشروعات الدولة وخططها التنموية، وفقاً للمعايير الدولية.

تشديد على «جيش واحد»

وشددت القوى السياسية والمدنية في الإعلان، على أهمية تأسيس جيش قومي مهني موحد لا يتدخل في السياسة، وتأسيس نظام حكم فيدرالي، يعترف بالحق الأصيل للأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية، وإدراج قضايا المرأة في العملية السياسية، وصنع السلام وضمان المشاركة العادلة للنساء في بناء مؤسسات تحقق العدالة النوعية والمساواة في الحقوق والواجبات.

سودانيون فارُّون من المعارك في منطقة الجزيرة السودانية في مخيم للنازحين بمدينة القضارف (أ.ف.ب)

ونصت عملية «نيون» على إطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، تضمن المساءلة عن الجرائم المرتكبة منذ انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989 وتفكيكه، وإنهاء اختطاف الدولة، واسترداد الأموال والمقدرات العامة المنهوبة، والانتقال من دولة الحزب إلى دولة الوطن، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق عمر البشير ووزيرا دفاعه وداخليته، والمحاسبة على جرائم حرب 15 أبريل (نسيان)، وتحقيق العدالة للضحايا وإنصاف المظلومين.

وتعهدت القوى السياسية بتبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح الوطنية، وتحقيق التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، تعتمد مبدأ حسن الجوار للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان

شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» في بلدة بشمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

لا يزال الوصول إلى الفصول الدراسية متعذراً أمام ملايين الأطفال في السودان، حيث تواصل الحرب الأهلية في البلاد تعطيل مسيرتهم التعليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب) p-circle

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار وطني، قائلة إن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

غضب شعبي متصاعد في العاصمة الليبية بسبب أزمة الكهرباء

الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)
TT

غضب شعبي متصاعد في العاصمة الليبية بسبب أزمة الكهرباء

الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً شعبياً واسع النطاق على خلفية تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات؛ ما أسفر عن اقتحام محطات وإغلاق طرق رئيسية، وسط إنذارات بمُهل أخيرة للحكومة، في وقت تحذّر فيه الجهات المختصة من انهيار الشبكة.

وفي أحدث موجة غضب شعبي من سياسة تخفيف الأحمال وانقطاع التيار المتكرر، الذي يفاقم معاناة السكان مع ارتفاع درجات الحرارة، اقتحم متظاهرون، صباح الثلاثاء، محطة توزيع أحمال كهربائية في منطقة سوق الجمعة شرقي المدينة بطرابلس، وأخرجوا المناوبين بالقوة، في حين هدد أهالي منطقة زناتة بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى طرابلس.

وأدى اقتحام محطة التشغيل رقم 16 في سوق الجمعة إلى فصل خطوط كهربائية آلياً، قبل أن تتدخل قوة أمنية لتمكين الفنيين من العودة وإعادة تشغيلها.

كما تعرض محول آخر للاحتراق جراء محاولات فردية لإعادة التيار دون تنسيق فني، تزامناً مع بدء أهالي منطقة زناتة بطرابلس في إغلاق الطريق السريع وطريق الجامعة وطريق زناتة الجديدة، مهددين بتوسيع الإغلاق إلى كل المنافذ المؤدية إلى العاصمة «حتى تحقيق العدالة في طرح الأحمال».

وفي بيان حاد اللهجة، أمهل «حراك أبناء سوق الجمعة» حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ما أسماه «فرصة أخيرة» لتنفيذ الالتزامات السابقة المتعلقة بالكهرباء والخدمات.

وقال الحراك إن السكان استجابوا سابقاً لدعوات التهدئة وأعادوا فتح المؤسسات، لكن أزمة الكهرباء والمياه استمرت، وأصبحت المعيشة «شبه مستحيلة»، وأضاف: «إذا خرجت سوق الجمعة هذه المرة فلن تعود خطوة إلى الوراء، ولن نستمع لأي وعود، ولن نقبل بتسكين الأزمات أياماً ثم تعود أشد». كما هدد أهالي وشباب منطقة السراج، حكومة الوحدة بفعل «ما لا تحمد عقباه»، وأمهلوها 24 ساعة فقط لحل أزمة الكهرباء في مناطقهم.

فني يصلح عطلاً في أحد المحولات الكهربائية (الشركة العامة للكهرباء)

بدوره، حذَّر مجلس سوق الجمعة البلدي من أنه «لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار ما وصفه بالعبث»، مؤكداً عزمه التصعيد من تحركاته وإجراءاته القانونية والإعلامية حتى يسترد المواطنون حقهم في الحصول على الكهرباء.

واستنكر المجلس بشدة في بيان أصدره، الثلاثاء، تدهور خدمات الكهرباء واستمرار معاناة المواطنين نتيجة تفاقم قطع التيار الكهربائي، وطرح الأحمال العشوائي وكثرة الأعطال، التي تجاوزت كل الحدود المقبولة.

وحمّل المجلس المسؤولية الكاملة للشركة العامة للكهرباء والجهات المختصة، مطالباً بتدخل عاجل وفوري لتقديم جدول عادل وشفاف لطرح الأحمال، وإعطاء الأولوية للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومحطات المياه.

في السياق ذاته، حذَّرت الشركة العامة للكهرباء من أن «التعدي على الشبكة قد يؤدي إلى الإظلام التام»، وأوضحت في بيان أن «ما حدث لمحولات الكهرباء يؤكد خطورة التدخل الفردي، أو إجبار العاملين على إعادة التيار؛ لأنه قد يتسبب في احتراق المعدات وخروج وحدات وخطوط عن الخدمة وانهيار الشبكة بالكامل».

وشددت الشركة على أن إعادة الكهرباء عملية فنية دقيقة، داعية الجميع إلى الابتعاد عن المنشآت الكهربائية.

وفي محاولة لترشيد الاستهلاك، طالبت بلدية طرابلس المركز بإيقاف أنشطة المطاعم والمقاهي عند الساعة العاشرة مساءً، وأصدرت تعميماً يلزم الجهات والمؤسسات الحكومية كافة بإيقاف أجهزة التكييف والإنارة غير الضرورية ليلاً للحد من استهلاك الطاقة في ظل أزمة الكهرباء.

وتعاني الشبكة الكهربائية عجزاً حاداً يتجاوز في بعض الفترات ألف ميغاواط؛ نتيجة أعطال في وحدات التوليد ونقص إمدادات الوقود والغاز، إلى جانب أضرار في خطوط النقل ناجمة عن حفريات عشوائية أو اشتباكات سابقة.

واندلعت موجة احتجاجات متكررة منذ يوليو (تموز) الماضي، شملت إغلاقاً لمؤسسات حكومية وقطع طرق في مناطق عدة بطرابلس، على خلفية انقطاعات تصل أحياناً إلى عشر ساعات يومياً أو أكثر.

ويعكس التصعيد الحالي هشاشة الوضع المعيشي في العاصمة، وقد يتحول، حسب مراقبين محليين، عصياناً مدنياً أوسع إذا استمرت الانقطاعات دون حلول ملموسة، خاصة مع اقتراب ذروة فصل الصيف واستمرار الانقسام السياسي الذي يعيق أي إصلاح هيكلي لقطاع الطاقة.


من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم لدى شركات الاتصالات، حتى ظهرت أزمة جديدة تثير المخاوف بشأن إساءة استخدام البيانات الشخصية.

وجاءت هذه المرة على خلفية اتهام صاحب مدرسة دولية باستغلال بطاقات «الرقم القومي» الخاصة بأولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية، في واقعة تعيد إلى الواجهة مخاطر تنامي جرائم «احتيال الهوية»، واستغلال بيانات المصريين في معاملات مالية دون علمهم.

وشهدت مصر جدلاً واسعاً تصاعدت حدته بسبب التزامن بين الواقعتين، حيث فوجئ البعض بوجود خطوط «هاتف جوال» و«محافظ إلكترونية» مسجلة بأسمائهم دون علمهم، مما دفع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (جهة حكومية) إلى إحالة شركات الهواتف الجوالة الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك بعدما تلقى «الجهاز» أكثر من 4 آلاف شكوى وفق تصريحات صحافية للمتحدث باسم الجهاز محمد إبراهيم.

وما زالت القضية مفتوحة، وقد تشهد مزيداً من التطورات خلال الأيام المقبلة، خاصة أن قوات الأمن ألقت، الثلاثاء، القبض على 18 متهماً من العاملين بخدمة عملاء إحدى شركات الاتصالات، والشركات الوسيطة، وتجار خطوط الجوال، لقيامهم بتسجيل خطوط هواتف جوالة بأسماء مواطنين دون علمهم.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها: «إن الأجهزة الأمنية بمديريات الأمن تلقت عدة بلاغات من مواطنين بتضررهم من تسجيل خطوط هواتف جوالة بأسمائهم دون علمهم، وأنه تبين قيام عدد من موظفي خدمة العملاء بإحدى شركات الاتصالات بتسجيل الخطوط ببيانات بعض العملاء دون علمهم، فضلاً عن قيام بعض الشركات الوسيطة المتعاقدة مع شركات الاتصالات بتسريب كميات من الخطوط إلى التجار».

بالتزامن مع تلك الواقعة برزت واقعة اتهام رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الدولية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة) باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بعدد من أولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية بلغت قيمتها نحو 321 مليون جنيه (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً)، وقرر قاضي المعارضات بمحكمة جنايات القاهرة، الثلاثاء، تجديد حبس رئيس مجلس إدارة المدرسة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد وجه، الاثنين، بإحالة واقعة «القروض» إلى جهات التحقيق، كما وجه بفحص «جميع الوقائع المماثلة، وتشديد الرقابة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع».

مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (صفحة الجهاز على فيسبوك)

ولم يكتفِ الأربعيني محمود غانم -وهو موظف بإحدى الشركات الخاصة- بالتأكد من عدم تسجيل أي خطوط هاتفية باسمه عبر التطبيق الذي توفره وزارة الاتصالات، وتوجه إلى شركة المحمول التابع لها للتأكد، كما قام بمراجعة حساباته البنكية، بحسب ما أكده في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف: «لدي مخاوف فعلية من عمليات الشراء الإلكتروني، أو تقديم صورة بطاقتي الشخصية لأي جهة».

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات عدة عقب واقعة «قروض أولياء الأمور»، حيث قررت وزارة التربية والتعليم المصرية وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، بهدف الحفاظ على انتظام العملية التعليمية، وضمان حقوق الطلاب، وأولياء الأمور، بالتزامن مع التحقيقات، حسب بيان الوزارة.

كما أصدرت «هيئة الرقابة المالية» مجموعة من القرارات، أبرزها تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكي فيما يخص مخالفاتها للقانون المنظم للنشاط، وكذلك منعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، ووقف تعامل الشركة في منتجات التمويل الخاصة بمصروفات المدارس، وعضوية النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة لحين مراجعة جميع تلك المنتجات من قِبل الهيئة.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق أن الواقعتين تسببتا في قلق اجتماعي واسع، ومخاوف من التعامل مع الأنظمة الرقمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المخاطر الاجتماعية المترتبة على انتحال الهوية لا تتوقف عند الاحتيال، أو الحصول على قروض، حيث تركزت مخاوف الناس على إمكانية ارتكاب جرائم بأسمائهم».

ويعتقد صادق أنه من بين الحلول المقترحة «تشديد الرقابة، والحد من استخدام أو إرسال صورة بطاقة الرقم القومي، واتخاذ إجراءات من شأنها طمأنة الناس».

وكشفت تحقيقات النيابة العامة في واقعة «قروض» المدرسة الدولية أن رئيس مجلس إدارة المدرسة قام بالتعاقد مع إحدى الشركات العاملة في مجال التمويل للحصول على تسهيلات ائتمانية بأسماء عدد من أولياء الأمور، مستعيناً بصور بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم، ومستندات تضمنت توقيعات منسوبة إليهم، بما أتاح استكمال إجراءات الحصول على تلك التسهيلات دون علمهم، أو موافقتهم.

وأوضحت النيابة أن ممثل الشركة المانحة للتسهيلات الائتمانية أقر بأن الشركة أبرمت مع المتهم -بصفته رئيساً لمجلس إدارة المدرسة- عدد 839 عقداً للحصول على تسهيلات ائتمانية بإجمالي مبلغ 321 مليون جنيه، بأسماء عدد من أولياء الأمور.


«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)
مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)
TT

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)
مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)

تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة، في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء على أراضيها، ما يشجع على تقديم مزيد من التيسيرات لجذب الطلاب الأجانب، ويحقق ذلك حسب رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) الدكتور أشرف الشيحي أهدافاً سياسية واقتصادية.

وعقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اجتماعاً مساء الاثنين، لمتابعة جهود تطوير منظومة عمل الطلاب الوافدين، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من المسؤولين، شدد خلاله «على ضرورة إتاحة المزيد من التيسيرات والمحفزات للطلاب الوافدين».

وتطرق مدبولي إلى مبادرة «ادرس في مصر» التي أطلقتها الحكومة في عام 2019، مطالباً «بتيسير إجراءات الحصول على التأشيرات للدراسة في إطار المبادرة وكذلك إجراءات القبول بالجامعات المصرية، سعياً لجعل مصر مركزاً إقليمياً وعالمياً للتعليم العالي والبحث العلمي».

ومع إطلاق مبادرة «ادرس في مصر»، أقرت الحكومة المصرية جملةً من التسهيلات للطلاب الوافدين، في مقدمتها تقديم منح وخصومات للطلاب الوافدين عبر المبادرة بموجب «التأشيرة التعليمية»، ويحصل الطالب وأسرته على تخفيض 25 في المائة على تذاكر الطيران، ويستفيد كذلك بتخفيض نسبته 50 في المائة على تذاكر «الأوبرا المصرية» والمسارح، وتخفيض مماثل على زيارة المواقع الأثرية، وكذلك وسائل المواصلات التابعة للحكومة والسكك الحديدية والمترو بموجب بطاقة «التأشيرة التعليمية».

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (صحفة الوزارة على فيسبوك)

إلى جانب هذه الامتيازات، طالب مدبولي خلال اجتماعه الأخير «بتوحيد مسارات القبول والموافقة بين الوزارة والجامعات وتقليل وقت الموافقات والإجراءات للطلاب الراغبين في الدراسة بمصر».

ولفت وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، إلى أن وزارته لديها «برنامج تنفيذي متكامل تستهدف من خلاله زيادة أعداد الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات المصرية، وتعظيم العائد الاقتصادي من هذه المنظومة، وذلك عبر استهداف العديد من الأسواق والدول، والتوسع في إقامة المزيد من المعارض والفعاليات الدولية للتعريف والتسويق لتجربة الدراسة بالجامعات المصرية.

وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق نمو في أعداد الطلاب الجدد بنسبة تصل إلى 150 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، حسب بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري مساء الاثنين.

تقديرات رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي، أحمد عبد الغني، تشير إلى أن مصر تضم حالياً نحو 138 ألف طالب وافد يدرسون في مختلف الجامعات المصرية التابعة لوزارة التعليم العالي، بالإضافة إلى نحو 60 ألف طالب آخرين يدرسون في جامعة الأزهر الشريف. وأشار إلى أن هؤلاء الطلاب ينتمون إلى أكثر من 120 دولة حول العالم، حسب تصريحات تلفزيونية أدلى بها الشهر الماضي.

رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب المصري، وزير التعليم العالي الأسبق، الدكتور أشرف الشيحي، قال إن القدرات الاستيعابية في غالبية الجامعات المصرية قابلة لاستقبال أعداد أكبر من الطلاب الوافدين، وهو ما يدفع الحكومة لإتاحة مزيد من التيسيرات ما يحقق أهدافاً سياسية باعتبار أن الجامعات المصرية قوى ناعمة مهمة للدولة إلى جانب أبعاد اقتصادية عبر جذب العملة الصعبة.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارات الأجنبية في مصر تقوم بدور مهم في تسهيل إجراءات قبول الوافدين واستقبالهم، وأن الحكومة في المقابل لديها دور مماثل مع توفير إقامات تتماشى مع قدراتهم، وأن التوجيهات الأخيرة تهدف إلى توحيد مسارات القبول إلى جانب تنشيط الجانب التسويقي للجامعات المصرية، مع أهمية الاستفادة من وجود أعداد كبيرة من الوافدين على الأراضي المصرية.

توجيهات حكومية بمزيد من التيسيرات لاستقبال الطلاب الوافدين (مجلس الوزراء المصري)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، تطلق السلطات عليهم لقب «ضيوف» وتكلّف تلك الاستضافة الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وأكد الشيحي أن الوافدين يشكلون دعماً اقتصادياً مهماً لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الطلاب المصريين، بخاصة في مجالات تحتاج إلى قوة بشرية في سوق العمل، على رأسها التخصصات الطبية والهندسية، مشيراً إلى أن الحكومة عليها أن توازن بين رغبتها في جذب الوافدين وتوفير الاحتياجات اللازمة للطلاب المصريين في الجامعات الحكومية تحديداً.

وتشير إحصاءات حكومية إلى أن طلاب دول الهند ونيبال وباكستان يقبلون بشكل أكبر على القطاعين الطبي والهندسي، كما يفضل طلاب ماليزيا ودول وسط آسيا مثل طاجيكستان وأوزبكستان دراسة هندسة الطاقة والتخصصات التقنية، بينما تظل نيجيريا من أكبر الدول المصدرة للطلاب الراغبين في دراسة الطب بمصر، بحسب أحمد عبد الغني.