إشادة دولية بجهود الرياض السيبرانية وتنظيم «بلاك هات»

سفراء لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: نلتزم بالتعاون ونقدر الفرص التي يقدّمها المعرض

جانب من حضور واسع يشهده «بلاك هات» (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من حضور واسع يشهده «بلاك هات» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

إشادة دولية بجهود الرياض السيبرانية وتنظيم «بلاك هات»

جانب من حضور واسع يشهده «بلاك هات» (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من حضور واسع يشهده «بلاك هات» (تصوير: تركي العقيلي)

وسط استمرار التوافد الكبير من الزوّار والخبراء والمختصين في الأمن السيبراني إلى معرض «بلاك هات» بنسخته الحالية، بمركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم، شمال العاصمة السعودية الرياض، حصد المعرض اهتماماً دبلوماسياً وأشاد باستضافة السعودية، وما تضمّنته أعمال وجلسات وفعاليات المعرض، الذي شهد مشاركة من 5 دول.

وفي حديثٍ لـ«الشرق الأوسط» اعتبر ضياء الدين بامخرمة، عميد السلك الدبلوماسي وسفير جيبوتي لدى السعودية، أن «التعاون الدولي في الأمن السيبراني بات أمراً ملحاً لا غنى عنه». وأعاد بامخرمة السبب إلى التحديات الكبيرة التي تتطلب جهوداً مشتركة لمواجهتها وضمان استمرارية الخدمات الإلكترونية بأمان وثقة.

تشكيل تحالفات دوليّة

وأضاف بامخرمة أن الأنظمة الإلكترونية أصبحت مهمة في كل مناحي الحياة، ولم يعد الناس قادرين، وكذلك المجتمعات، على العيش من دونها، وهو ما جعلها هدفاً رئيسياً للهجمات السيبرانية، رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في أنظمة الحماية والرقابة.

وذكر بامخرمة أن هذه الأنظمة عرضة للاختراق والتلاعب والأعطال، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الحاجة إلى التعاون وتشكيل تحالفات دولية في مجال الأمن السيبراني، وتبادل المعلومات حول تلك التهديدات، وإيجاد التقنيات الدفاعية لمواجهتها، أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ضياء الدين بامخرمة سفير جيبوتي لدى السعودية (الشرق الأوسط)

ولفت بامخرمة إلى أن جيبوتي أولت أهمية كبيرة لهذا الأمر، عبر إنشاء الوكالة الوطنية المعنية بمجالات الأمن السيبراني، التي أبرمت خلال زيارة رسمية مؤخراً مذكرة تعاون مع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية.

وتهدف تلك الزيارة إلى الاستفادة من التطور الهائل للسعودية في مجال الرقمنة والأمن السيبراني، إلى جانب الانضمام إلى منظمة التعاون الرقمي، بهدف تعزيز التعاون في هذا المجال.

وأعرب سفير جيبوتي عن جزيل الشكر للسعودية على استضافتها وتنظيمها «بلاك هات»، معتبراً أنه تأكيد على حرصها واهتمامها بتعزيز منظومة الأمن السيبراني العالمية.

التزام ألماني بالتعاون مع السعودية في الفضاء الإلكتروني

من جانبه شدد ميشائيل كيندسغراب، سفير ألمانيا لدى السعودية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «لا سبيل أمام دول العالم، سوى التعاون وبذل الجهود المشتركة والشعور بالمسؤولية الجماعية، لضمان فضاء إلكتروني آمن لخدمة البشرية».

وتابع السفير الألماني أن برلين ملتزمة بالعمل مع أصدقائها في الرياض وجميع دول العالم، لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة، ومواصلة البناء على الأُسس والأهداف التي تؤمن بها. وقال إن بلاده تُسهم في تعزيز التعاون الدولي في مختلف المجالات، بما فيها الأمن السيبراني.

ينظم «بلاك هات» النسخة الكبرى عالمياً من مسابقة «التقط العلم» (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف كيندسغراب أن بلاده اعتمدت خطة واستراتيجية للأمن السيبراني في عام 2021، تنفذ على مدى خمس سنوات، وفق مجالات عدة منها المجتمع والقطاع الخاص والحكومة، والشؤون الأوروبية والدولية. واعتبر سفير ألمانيا لدى السعودية أن هذه الخطة والرؤية «تؤكد حرص الحكومة الفيدرالية، بأن تجعل أمن المعلومات «أولوية قصوى» بالنسبة لها. كما نوه بمشاركة بلاده بفعالية في جميع المؤتمرات والمبادرات، إيماناً منها بضرورة التكاتف والتعاون، بين الدول والمنظمات المعنية، لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

وعلى هامش «بلاك هات» لفت كيندسغراب إلى أن تحديات «الأمن السيبراني» أصبحت خطراً يهدد مستقبل المجتمعات والشعوب، في ظل عصر يتميز بأجهزة وتقنيات مترابطة، وطرق اتصال تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة تكنولوجيا المعلومات المبتكرة. وذكر أنها أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، متمنّياً أن يشكّل «بلاك هات»، فرصة لاستعراض الرؤى والخبرات النوعية، لقادة الفكر والخبراء في مجال الأمن السيبراني.

تنسيق الاستجابة للتهديدات السيبرانية عبر الحدود

والتقت «الشرق الأوسط» على هامش الحدث مع ليزالوتيه بليزنر، سفيرة الدنمارك لدى السعودية، التي صرحت بأن التعاون الدولي بات عنصراً رئيسياً في استراتيجية الأمن السيبراني لبلادها. وعبّرت السفيرة الدنماركية عن التزام بلادها بـ«تحسين الثقافة الرقمية، وتعزيز الوعي بالأمن السيبراني بين المواطنين من خلال التعاون مع الدول الصديقة في العالم، ومنها السعودية».

وزادت أن حكومة الدنمارك أطلقت حملات تعليمية وتثقيفية، ومبادرات تهدف إلى تحسين فهم الجمهور العام لمخاطر الأمن السيبراني.

وأشارت إلى أن هدف هذا النهج المجتمعي أن يكون الأفراد أكثر قدرة على حماية أنفسهم وبياناتهم في العصر الرقمي.

وأردفت: «الدنمارك شاركت بنشاط في مختلف المنتديات والمبادرات الدولية مثل جهود الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي ومركز التميز للدفاع السيبراني التعاوني التابع لحلف الناتو، وكذلك هذا المعرض» لتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات، وتنسيق الاستجابة للتهديدات السيبرانية عبر الحدود».

وكشفت بليزنر عن اعتماد بلادها الكثير من المبادرات الاستراتيجية في هذا الصدد، والالتزام بالتعاون الدولي مع الأصدقاء والشركاء وفي مقدمتهم السعودية، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مما يضع البلاد بوصفها قائدة نشطة في هذه التحالفات على المشهد العالمي.

‏وعَدّت السفيرة أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني والمعلومات 2022 – 2024، ركيزة أساسية لجهود الدنمارك، في هذا المجال. وتابعت: «تحدّد هذه الاستراتيجية سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز قدرات الدفاع السيبراني في البلاد، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز ثقافة المرونة السيبرانية».

وطبقاً لحديثها، تؤكد الاستراتيجية على أهمية الشراكات بين كل القطاعات، وعلى ضرورة التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية، لتحقيق نهج شامل للأمن السيبراني، ومن تلك المجالات «حماية البنية التحتية الحيوية، مثل أنظمة الطاقة والنقل والرعاية الصحية».

وسلّطت بليزنر الضوء على «الدور الكبير والفاعل» الذي يؤديه «المركز الدنماركي للأمن السيبراني»، في هذه المواجهة، حيث يقدم معلومات استخباراتية حول التهديدات، ودعماً للجهات العامة والخاصة، وتقييم التهديد السيبراني السنوي. ووفقاً للسفيرة الدنماركية، فإن للمركز «رؤى مهمة حول مشهد التهديدات المتطور عالمياً، مما يساعد المنظمات على فهم المخاطر والتخفيف منها بشكل فعال»، إلى جانب حماية البنية التحتية الحيوية.

ماليزيا: «الرياض أصبحت جنباً إلى جنب مع المراكز العالمية»

عَدّ داتوك وان زايدي، سفير ماليزيا لدى السعودية، معرض «بلاك هات» حدثاً عالمياً بالغ الأهمية في مجال الأمن السيبراني، ورمزاً لطموحات السعودية في ظل «رؤيتها لعام 2030»، مما يضع الرياض جنباً إلى جنب مع المراكز العالمية، مثل لاس فيغاس ولاهاي.

وأفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن هذا الحدث يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للأمن السيبراني والخطر القادم الذي يواجه جميع الدول، لحماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز الابتكار وحماية مكتسبات الشعوب. واعتبر سفير ماليزيا أن الرياض أصبحت لاعباً قوياً في تطوير مجالات الأمن السيبراني، عبر الشراكات مع الدول والشركات العالمية والمبادرات المحلية، بل أصبحت الأكثر خبيرة ورائدة في هذا المجال.

وبيّن السفير الماليزي أن «بلاك هات» عكس التزام الرياض بمعالجة التهديدات السيبرانية العالمية، وخلق مستقبل رقمي آمن، وخاصة للقطاعات الحيوية مثل الطاقة والتمويل والحكومة.

ومن منظور ماليزيا، فإن «بلاك هات» يقدم وفقاً لزايدي «تصورات وحلولاً قيّمة وفرص تعاون واعدة، مع تعزيز ماليزيا لإطار وجهود الأمن السيبراني لديها، بما يتماشى مع المعايير الدولية وتعزيز الشراكات مع الأشقاء، خصوصاً في منطقة الخليج». وكشف أيضاً عن فرصة لأصحاب المصلحة الماليزيين للاستفادة من الابتكارات المعروضة في «بلاك هات».

وتُختتم الخميس أعمال النسخة الثالثة من «بلاك هات» بتنظيم من «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز»، وشركة «تحالف» إحدى شركات الاتحاد، بالشراكة مع «إنفورما» العالمية، وصندوق الفعاليات الاستثماري.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».