الكوليرا والحصبة تفتكان بمئات آلاف اليمنيين

حملة حكومية وأممية لمواجهة سوء التغذية غرب البلاد

منذ أعوام تحصد الكوليرا أرواح اليمنيين في مختلف المناطق... ووصلت أعداد الإصابات أخيراً إلى أكثر من 200 ألف (أ.ف.ب)
منذ أعوام تحصد الكوليرا أرواح اليمنيين في مختلف المناطق... ووصلت أعداد الإصابات أخيراً إلى أكثر من 200 ألف (أ.ف.ب)
TT

الكوليرا والحصبة تفتكان بمئات آلاف اليمنيين

منذ أعوام تحصد الكوليرا أرواح اليمنيين في مختلف المناطق... ووصلت أعداد الإصابات أخيراً إلى أكثر من 200 ألف (أ.ف.ب)
منذ أعوام تحصد الكوليرا أرواح اليمنيين في مختلف المناطق... ووصلت أعداد الإصابات أخيراً إلى أكثر من 200 ألف (أ.ف.ب)

ارتفع عدد الإصابات المسجلة بالكوليرا في اليمن إلى أكثر من 200 ألف حالة خلال الأشهر السبعة الأخيرة، مع وصول أعداد الإصابات بالحصبة إلى 33 ألف إصابة، في حين يتوقع معاناة 600 ألف طفل وقرابة ربع مليون امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية.

وتعتزم الحكومة اليمنية والأمم المتحدة تنفيذ حملة لمواجهة سوء التغذية الحاد في ست مديريات غرب البلاد ضمن خطة استجابة تتطلب تمويلاً بملايين الدولارات. وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن اليمن يواجه تفشياً متعدداً ومتوازياً للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، بما في ذلك فيروس شلل الأطفال من النوع الثاني، والإسهال المائي الحاد، والكوليرا، والحصبة، والدفتيريا، والملاريا، وحمى الضنك. وأكد أنه في الفترة بين بداية مارس (آذار) ونهاية سبتمبر (أيلول)، أُبلغ عن 204 آلاف حالة مشتبه بها بالكوليرا و710 حالات وفاة.

وأورد التقرير أنه منذ بداية العام، تمّ الإبلاغ عن 33 ألف حالة مشتبه بها بالحصبة، مع 280 حالة وفاة مرتبطة بها، في حين يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في البلاد؛ إذ يكافح ما يقرب من نصف العائلات للحصول على ما يكفي من الغذاء. وتشير نتائج التصنيف المرحلي المتكامل الأخيرة إلى مستويات عالية من سوء التغذية بشكل مثير للقلق.

وتوقعت المنظمة في تقريرها أنه بحلول نهاية هذا العام، ستعاني أكثر من 223 ألف امرأة حامل ومرضع، وأكثر من 600 ألف طفل من سوء التغذية. ومن بين هؤلاء الأطفال، من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 120 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، بزيادة قدرها 34 في المائة عن العام السابق.

طفلة تعاني من سوء التغذية وتنتظر العلاج في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء (رويترز)

اتفاقية مع ألمانيا

وفي السياق، وقعت منظمة الصحة العالمية اتفاقية بقيمة 3.23 مليون دولار مع حكومة ألمانيا لدعم خدمات الصحة والتغذية المنقذة للحياة في اليمن، لمواجهة حالة الطوارئ طويلة الأمد التي تمر بها البلاد، وهي حالة طوارئ من الدرجة الثالثة التي تعدّ أعلى مستوى من استجابة منظمة الصحة العالمية لحالات الطوارئ الصحية.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز تدابير الاستعداد للطوارئ الصحية والاستجابة لها، واستهداف المخاطر والمواقع ذات الأولوية، كما ستعزز آليات المراقبة والاستجابة السريعة، وتوفر الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية، وتدعم خدمات الرعاية الصحية الأساسية المنقذة للحياة، ونشر الموظفين المؤهلين والمهرة.

وفي غضون ذلك، عقدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية ووكالات الأمم المتحدة الإنسانية اجتماعاً فنياً رفيع المستوى لمناقشة الوضع الحرج لسوء التغذية في مديريات المخا وذباب وموزع والوازعية وحيس والخوخة، في محافظتَي تعز والحديدة، تمت خلاله مناقشة الخطط الخاصة بتوسيع نطاق جهود الاستجابة متعددة القطاعات هناك.

وطبقاً لبيان وزعه مكتب الأمم المتحدة؛ فإن الوضع في أنحاء هذه المديريات الست يثير القلق، حيث تكشف الإحصاءات عن معاناة نحو 23 ألفاً من الأطفال دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم، وأكثر من 40 ألفاً من سوء التغذية الحاد المعتدل، وتواجه نحو 13.901 حالة من النساء الحوامل والمرضعات سوء التغذية الحاد.

الحكومة اليمنية والأمم المتحدة تعتزمان التخفيف من آثار سوء التغذية غرب اليمن (إعلام حكومي)

خطة استجابة

ووضعت الأمم المتحدة والسلطات خطة استجابة منسقة، تتطلب أكثر من 8 ملايين دولار للحد من تدهور الوضع الغذائي في المديريات الواقعة على طول الساحل الغربي للبلاد.

وتعطي الخطة الأولوية للتدخلات المتكاملة متعددة القطاعات التي تركز على الوقاية من سوء التغذية وعلاجها، كما تشدّد الخطة على تعزيز أنظمة الرصد للكشف عن الحالات التي تعاني من سوء التغذية وإحالتها لتلقي العلاج المناسب.

وحسب نائبة منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، إيمان الشنقيطي، فإن معدلات سوء التغذية المشهودة في الساحل الغربي من اليمن، تعد بمثابة جرس إنذار، وتضع أرواح أشد الأطفال ضعفاً والأمهات الجدد في خطر محدق.

ورأت الشنقيطي أن الاجتماع بمثابة خطوة مهمة إلى الأمام لتوسيع نطاق جهود الاستجابة الجماعية، شاملة المنظمات الإنسانية وشركاء العمل التنموي والسلطات، لإنقاذ الأرواح ومعالجة الأسباب الجذرية لسوء التغذية، إلى جانب تلبية أوسع الاحتياجات الإنسانية نطاقاً.


مقالات ذات صلة

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

عدن تمضي نحو الاستقرار بشراكات دولية ودعم سعودي

كثَّفت السلطة المحلية في عدن تحركاتها في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية بدعم سعودي مباشر يشمل كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.