العراق: أحكام غيابية بالسجن لمتهمين في «سرقة القرن»

الكاظمي يحذر من استغلال القضية في «تشويه السمعة»

تحالف «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاته في بغداد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاته في بغداد (إكس)
TT

العراق: أحكام غيابية بالسجن لمتهمين في «سرقة القرن»

تحالف «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاته في بغداد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاته في بغداد (إكس)

مع أن التسريبات الصوتية لمقرَّبين من مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني كادت تسرق الأضواء مما سُمي «سرقة القرن» الخاصة بالأمانات الضريبية، لكن صدور أحكام غيابية بحق أبرز المتورطين فيها أعادتها إلى الصدارة مرة ثانية.

وبعد سلسلة تأجيلات بشأن سرقة الأمانات الضريبية، والتي قُدّرت بنحو مليارين ونصف المليار دولار، وعدم حضور المتهم الرئيس فيها نور زهير، قرر القضاء العراقي حسم الدعاوى الخاصة بها بسجن المتهم الأول الرئيسي نور زهير مدة 10 سنوات، والسجن 6 سنوات لرائد جوحي، مدير مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، والحبس 3 سنوات بحق عضو مجلس النواب السابق هيثم الجبوري.

وكانت قضية الأمانات الضريبية، والتي تصدرت التداول الإعلامي في العراق باسم «سرقة القرن»، قد تفجرت قبل نحو شهرين من انتهاء حكومة الكاظمي.

وفي عام 2023، كشف كتاب رسمي صادر عن هيئة الضرائب أن مبلغ 2.5 مليار دولار جرى سحبه بين سبتمبر (أيلول) 2021 وأغسطس (آب) 2022 من مصرف «الرافدين» الحكومي، عبر 247 صكاً مالياً، حُرّر إلى خمس شركات قامت بصرفها نقداً مباشرةً.

وعلى أثر انكشاف السرقة، تحركت هيئة النزاهة والسلطة القضائية لتتولى التحقيق بالقضية، وصدرت، منذ ذلك الحين، أوامر قبض قضائية اعتُقل على أثرها رجل الأعمال نور زهير الذي يرأس شركة «القانت» بالشراكة مع نحو 4 شركات أخرى.

وعلى الرغم من استمرار الشبهات بشأن من يقف خلف المتهم الرئيس ممن سهّلوا له سحب الأموال على شكل صكوك، ولفترة تقترب من السنتين، فإنه في الوقت الذي جرى فيه تداول أسماء عدد من كبار المسؤولين والزعامات السياسية بشكل غير رسمي، فإن عضو البرلمان العراقي مصطفى سند، الذي حضر جلسة المحاكمة الغيابية، أعلن أن رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي وعدداً من أفراد مكتبه متورطون بالسرقة، الأمر الذي دفع الكاظمي إلى الرد، بعد أن التزم الصمت، رغم كيل اتهامات له خلال فترة حكمه من قِبل قوى سياسية، ولا سيما الشيعية منها.

رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي (إكس)

الكاظمي يرد

نفى رئيس الوزراء السابق الاتهامات التي وُجّهت إليه وإلى مكتبه بالتورط في قضية الأمانات الضريبية. وقال الكاظمي، في بيان لمكتبه الإعلامي، الخميس، إن «هذه الاتهامات التي يتبناها البرلماني ومِن خلفه جهات سياسية معروفة، لا تمتّ للحقيقة بصلة، وأنها جزء من حملة مستمرة منذ أشهر تستهدف تشويه صورة الكاظمي والتقليل من تجربته في رئاسة الحكومة».

وأضاف أن «جميع الادعاءات التي أُثيرت في هذا السياق، مكشوفة الأهداف والأساليب، وأن الوقائع والأدلة ثبت زيفها مراراً». وأوضح أن ما يُسمى «سرقة القرن» بات «وسيلة جهات لتوجيه الأنظار بعيداً عن السارقين الفعليين، وأن استمرار تناول هذه القضية إعلامياً دون أدلة حقيقية يُعد تهريجاً يهدف إلى استقطاب الأضواء وإثارة الرأي العام، بدلاً من التركيز على الوقائع».

ولفت إلى أن حكومته «بذلت جهوداً كبيرة للكشف عن الحقائق المتعلقة بهذه القضية، رغم الضغوطات الهائلة التي تعرضت لها لإخفاء الحقائق أو تحريفها». كما شدد على أن «السلطة القضائية تمتلك حصريّة الاتهام، بعيداً عن منابر الابتزاز والتلفيق والتشويه، والتي باتت للأسف مهنة يمتهنها كثيرون باتوا جزءاً من المشهد السياسي، الذي كان أرفع من هؤلاء المرتزقة».

خط التسريبات

وبالتزامن مع صدور أحكام غيابية على متهمين رئيسيين بسرقة الأمانات الضريبية، فوجئت الأوساط السياسية بتسجيل صوتي يعود ليزن الجبوري، مستشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يتحدث خلاله عن عمولات ورشاوى.

ومن الصعب التحقق من صحة التسجيل المنسوب للجبوري، ولم يصدر من جهة مسؤولة تعليق على الواقعة، لكن التسريب هو الرابع، في سلسلة تسريبات صوتية شملت رئيس هيئة النزاهة السابق، ومدير عام الضرائب، ورئيس هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء.

ونفى الجبوري صحة التسجيل، وقال، في بيان صحافي، إنه «جرى تركيب التسريب الصوتي بطريقة الذكاء الاصطناعي»، لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن «مصدر قضائي»، أن «الأدلة الجنائية توصلت إلى مطابقة صوت الجبوري مع التسريب الصوتي الذي كان يتحدث فيه عن عمولات مالية لقاء صفقات حكومية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

المشرق العربي قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

أكدت واشنطن استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد أزمة ترتبت على قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى أراضيها، ويلزمها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

وأثار القرار السوري رفضاً لبنانياً واسعاً، وصل إلى حدود اعتصامات نظمها سائقو الشاحنات والنقابات الزراعية والصناعية والاقتصادية التي حذرت من تداعياته على القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري.

شاحنات لبنانية تغلق الطريق على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنعها من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

ورفعت النقابات، الأربعاء، اقتراحاً إلى الحكومة والوزارات المختصة، ينص على العودة إلى تطبيق الاتفاقية كما كانت سابقاً، واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعلى أثر الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، توصلت بيروت ودمشق إلى اتفاق مؤقت، يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة، وذلك خلال اجتماع عُقد الخميس في نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.

آلية تنظيمية مؤقتة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجانبين اتفقا على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين.

وبموجب هذه الآلية، «يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق».

وفي المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة؛ نظراً لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والأسمنت، والمواد الأولية لصناعة الأسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أنّ طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية».

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على ألا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن الاستناد إليه لاحقاً خلال فترة سريان الآلية أو بعدها.

سبعة أيام

ومن شأن هذا الاتفاق أن تنعكس نتائجه انفراجاً مؤقتاً على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، إذ حدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتباراً من 13 فبراير (شباط) 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديداً في 19 فبراير، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أنّ قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أنّ هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلاً أو تعليقاً لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.

شاحنة لبنانية في معبر جديدة يابوس السوري الحدودي مع لبنان (سانا)

وكانت السلطات السورية أطلقت مشروع النافذة الواحدة في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ويعيد المشروع تنظيم الخدمات الجمركية والإدارية، ضمن إطار موحّد يسهّل حركة الصادرات والواردات والترانزيت، ويعزز جودة الإجراءات.

وقالت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك» إن إطلاقه يأتي «استجابة لاحتياجات المخلصين والتجار والمواطنين العائدين من لبنان، عبر توفير بيئة عمل أكثر انسيابية تعتمد على التنسيق المباشر بين الأقسام المختصة ورفع مستوى الدقة في المعاملات».


واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
TT

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

تتزايد مؤشرات التصعيد الأميركي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».

وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه، الخميس، رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة «يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين».

وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.

وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني»، أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية «وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة»، كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات. وأكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

المالكي في قلب التوتر

ويأتي التصعيد الأميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير (كانون الثاني) 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة «أمر لا ينبغي السماح به»، معتبراً أن العراق «انزلق إلى الفقر والفوضى» خلال ولايته.

هذا الموقف أثار ردود فعل داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر أميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل «سذاجة في التحليل»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي «يعكس قدراً كبيراً من السذاجة»، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف أن السياسات الأميركية «تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات»، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.

وكان المالكي قد أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء «شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية»، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية «الإطار التنسيقي» ذلك.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

بين السيادة والتوازنات

يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الأميركي - الإيراني، في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران، مع حضور عسكري أميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من إيران.

وتعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الإيراني، بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.

وفي المقابل، تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ «القرار الوطني المستقل»، والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.


مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد، وآخرين أُصيبوا برصاص الاحتلال، قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة».

وأشار إلى «استشهاد شاب برصاص الاحتلال في منطقة الزرقاء بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة»، لافتاً إلى «إصابة أربعة مواطنين؛ بينهم سيدة، برصاص الاحتلال على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة».

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه وسط مخيم جباليا شمال القطاع، ثم قصفت المنطقة بالمدفعية، قبل أن تتوغل آلياتها وجرافاتها تحت غطاء ناري داخل المخيم، حيث دمّرت ما تبقّى من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وفق مصادر محلية.

كما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات نسف المباني السكنية شرق المحافظة الوسطى وشرق مدينة غزة، في تصعيد يعمّق حجم الدمار في المناطق المأهولة.

وفي مخيم المغازي وسط القطاع، استهدفت آليات إسرائيلية منازل الفلسطينيين بنيران رشاشاتها الثقيلة، ما أدى إلى إصابة منزل بشكل مباشر، بينما أصابت نيران طائرة مُسيرة إسرائيلية أطفالاً في شارع كشكو بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قبل أن يعقب ذلك قصف مدفعي طال الحي نفسه.