نتنياهو: سنوافق على اتفاق وقف إطلاق النار

مؤكداً أن إسرائيل سترد «بقوة على أي انتهاك» لـ«حزب الله»

TT

نتنياهو: سنوافق على اتفاق وقف إطلاق النار

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب متلفز للإعلان عن موافقته على اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب متلفز للإعلان عن موافقته على اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الثلاثاء)، أنه سيعرض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان على مجلس الوزراء بكامل هيئته في وقت لاحق من مساء اليوم للموافقة عليه، مؤكداً أنه «سيرد بقوة على أي انتهاك» من جانب «حزب الله».

وأضاف نتنياهو في كلمة متلفزة: «سننفذ الاتفاق ونرد بقوة على أي انتهاك. وسنواصل العمل معا حتى النصر».

وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن مجلس الوزراء الأمني ​​وافق في وقت سابق على اتفاق وقف إطلاق النار.

وتابع نتنياهو: «نحتفظ بحرية العمل العسكري الكاملة بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة. وإذا انتهك (حزب الله) الاتفاق أو حاول معاودة التسلح، فسوف نضربه بقوة».

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التزامه بأمن سكان إسرائيل مع إمكانية أن تعود بلاده «في أي لحظة إلى القتال بشكل عنيف في لبنان».

وأضاف: «دمرنا قدرات (حزب الله) على إنتاج الصواريخ، وملتزمون باستكمال تدمير قدرات حركة (حماس)».

وأكد أن إسرائيل أعادت «حزب الله» سنوات للوراء، وتابع: «قتلنا (الأمين العام لحزب الله حسن) نصر الله الذي هو محور المحور».

ولفت نتنياهو إلى أن هناك ثلاثة أسباب للسعي إلى وقف إطلاق النار، وهي التركيز على إيران، وتجديد إمدادات الأسلحة المستنفدة مع منح الجيش قسطاً من الراحة، وأخيرا عزل حركة «حماس».

وقال إن «حزب الله»، الذي تدعمه إيران والمتحالف مع «حماس»، أصبح أضعف كثيراً مما كان عليه في بداية الصراع.

وأضاف: «أعدناه عقوداً إلى الوراء وقضينا على كبار قادته، ودمرنا معظم صواريخه وقذائفه، وحيدنا آلاف المقاتلين، ومحونا البنية التحتية للإرهاب التي شيدها على مدى سنوات قرب حدودنا». وقال: «ضربنا أهدافا استراتيجية في أنحاء لبنان وزلزلنا بيروت حتى الأعماق».

وكشفت مصادر وثيقة الاطلاع على المفاوضات الجارية لهدنة الأيام الـ60 بين لبنان وإسرائيل عن أن الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، موافق على الخطوات التي تتخذها إدارة الرئيس جو بايدن لإخراج مقاتلي «حزب الله» وأسلحتهم من منطقة عمليات القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق، على أن يترافق ذلك مع مفاوضات إضافية عبر الوسطاء الأميركيين.

وأفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن «مباركة» ترمب لجهود بايدن حصلت خلال لقائهما في البيت الأبيض قبل أسبوعين.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

تعهّد بنيامين نتنياهو بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز) p-circle

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات، بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ) p-circle

كاتس يزور قواته في سوريا ويتعهد إبقاءها «ما دامت هناك تهديدات»

أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس زيارة نادرة لقواته في جنوب سوريا الثلاثاء، مجدداً تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ جانب من احتجاجات مناهضة لإسرائيل قام بها طلاب جامعة بلوس أنجليس في 2024 (أ.ب)

تحقيق يتحدث عن تمويل إسرائيلي غير مُعلن لأبحاث عسكرية في جامعات أميركية

كشف تحقيق أجرته مؤسسة استقصائية أميركية، عن أن وزارة الدفاع وشركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وجّهت ملايين الدولارات من التمويل غير المُعلن إلى أبحاث عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية

عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

أظهر مقطع مصور عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت، برفقة عدد من الإسرائيليين، وهم يحطمون نصباً تذكارياً أقامه أهالي قرية مادما.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم وحل القضايا عبر التفاعل والمفاوضات، وسط انتقادات داخلية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وقال بزشكيان في احتفال بمركز المؤتمرات الدولية بطهران إن المشكلات التي تواجهها إيران ناجمة عن «ضغوط غير إنسانية ووحشية» مفروضة عليها، مضيفاً أن الإيرانيين أثبتوا أنهم «سيقاتلون ولن يتراجعوا إذا لزم الأمر»، لكنه شدد على أن الحرب ليست الخيار الوحيد.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان إن : «العقدة التي يمكن فكها باليد لا ينبغي فكها بالأسنان»، وقال إن إيران تستطيع «بالتدبير والتفكير» تجاوز المرحلة الحالية، وإن من دافعوا عن مذكرة التفاهم «يفكرون في عزة البلاد ورفعتها».

وزعم بزشكيان أن «جميع التحليلات العالمية» تعد إيران منتصرة في الحرب، لكنه انتقد ما قال إنه خطاب داخلي يصوغ أحياناً رواية توحي بأن البلاد هُزمت.

وقبل ذلك بساعات قال بزشكيان خلال زيارة إلى البنك المركزي إن أساس نهج طهران هو «التفاهم وحل القضايا من خلال التفاعل والمفاوضات»، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً بقاعة المؤتمرات الدولية خلال مراسم أسبوع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن الولايات المتحدة «كما لم تتمكن من تحقيق أهدافها في الحرب، فلن تصل إلى نتيجة عبر الضغط الاقتصادي»، بعد إطلاق واشنطن حملة عقوبات جديدة وتهديدها بتوسيع العقوبات الثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

وخلال لقائه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الاثنين، دعا بزشكيان الولايات المتحدة إلى تغيير «لهجتها ونهجها» تجاه إيران والوفاء بالتزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وحذر من أن «الاعتماد على البلطجة والغطرسة» سيعقد تنفيذ التفاهم، وشكر باكستان على وساطتها، معرباً عن أمله في أن يساعد استمرار التعاون على تحقيق أهداف المذكرة.

سجال داخلي

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على المتشدد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني، الذي طالب فريق التفاوض برفض الحوار مع المسؤولين الأميركيين بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وكان شريعتمداري قد كتب مقالاً بعنوان «نريد رأس ترمب»، دعا فيه فريق التفاوض إلى إعلان رفضه التفاوض مع المسؤولين الذين حمّلهم مسؤولية مقتل خامنئي.

وقال قاليباف في رسالة مطولة إن المفاوضات بالنسبة إليه «ليست قيمة بحد ذاتها وليست محرّماً»، مضيفاً أن «التفاعل مع العالم يختلف عن التبعية والاستسلام».

وانتقد من «يتنصلون من مسؤولية التفاوض مع العدو» ثم ينتظرون «لكي يسموا كل إنجاز يحققه فريق التفاوض خيانة»، معتبراً ذلك «عين طلب العافية».

وأضاف أن رفض «التغريب» لا يعني اعتبار كل حوار تجريه طهران من موقع القوة أو كل محاولة لتحصيل حقوق الإيرانيين «تسوية أو انفعالاً».

وحض قاليباف شريعتمداري على تجنب «التفسيرات المتسرعة وصناعة الأجواء السياسية».

و سخر قاليباف، في منشور منفصل على منصة «إكس» ، من وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملة العقوبات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، مستشهداً بقول بيسنت لاحقاً: «لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟».

وكتب قاليباف: «سيدي، هذه ليست نورماندي، إنها ليلة ارتجال وقد نسيت نصك».

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين

الوساطة الباكستانية

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، إحراز «تقدم كبير» في محادثات منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وقال الجيش الباكستاني إن المناقشات تناولت منع مزيد من التصعيد، وتسريع إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض.

وقال مهدي طباطبائي، نائب الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن زيارة منير كانت «مثمرة للغاية»، وإن نتائجها ستظهر قريباً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، بأن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن.

وأضاف المصدر أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها.

وكان عباس غلرو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، قد قال قبل يومين إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى المذكرة، وإن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».

وقالت «رويترز»، نقلاً عن مصدر في الحكومة الباكستانية، إن إيران أبدت استعداداً عاماً لاستئناف محادثات السلام، وإن إسلام آباد أبلغتها بأن واشنطن قد تتراجع عن إجراءاتها الاقتصادية «إما قبل جولة جديدة من المفاوضات أو خلالها».

إعادة التسليح

ونقلت وكالة «مهر» الأربعاء، عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله إن الوحدات القتالية تسلمت معدات جديدة، وإن مواجهة «جيشين متقدمين تكنولوجياً» منحت القوات الإيرانية خبرة واسعة في ساحة المعركة.

وقال أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن الأنظمة التي تضررت خلال الحرب «أُعيد بناؤها في جميع فروع الجيش»، وإن القوات تسلمت أنظمة جديدة من الصناعة الدفاعية والجيش، إلى جانب معدات «استُورد بعضها من الخارج».

وأضاف أن المعدات الجديدة عززت القدرات القتالية، من دون أن يحدد الدول التي قال إن إيران استوردت منها أنظمة عسكرية.

وتتناقض تصريحات الجيش الإيراني مع تقييمات إدارة ترمب التي تقول إن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً واسعة بالقدرات العسكرية الإيرانية.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

روبيو يستبعد ضربات جديدة حالياً

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو أوضح أن واشنطن لا تخطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة، لكنه لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم.

وبحسب الموقع، تركز إدارة ترمب حالياً على زيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة بدلاً من إطلاق حملة عسكرية أخرى.

وقال البيت الأبيض إنه لا توجد حالياً مفاوضات مع إيران ولا محادثات مقررة، رغم أن منير تحدث مع ترمب قبل زيارته طهران.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن الضغط قد يدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن هذا النهج مرشح للاستمرار على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، حين قد تصبح حملة عسكرية جديدة مطروحة مجدداً.

ومن المتوقع أن يزور مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان قادا المفاوضات مع إيران، القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأربعاء، لتلقي إحاطات بشأن الوضع على الأرض، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «أكسيوس».


نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقود نتنياهو، الذي يستعد لمواجهة صعبة في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)، واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة الغربية، وهذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً تصاعداً في الموافقة على بناء البؤر الاستيطانية وتسوية أوضاعها، وغالباً ما تتكون هذه المواقع غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من عدد قليل من المنازل أو المنشآت المتنقلة والمؤقتة.

ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد قال خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء: «لا يمكننا تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها وسوّينا أوضاعها القانونية معاً، و160 مزرعة، والقادم أكثر».

وخاطب الحضور: «أنتم تحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا».

وأضاف: «أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جداً ستأتي»، مشيداً بـ«الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال».

وتواجه حكومة نتنياهو استنكاراً دولياً متزايداً بسبب مقاربتها التوسع الاستيطاني، في وقت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير.

وفي الأسبوع الماضي، أدان قادة أوروبيون مشروعاً استيطانياً كبيراً، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية فيه.

وكانت إسرائيل قد أعطت العام الماضي الضوء الأخضر لإقامة مشروع «إي وان» الذي يُهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يزيد من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967؛ حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات.

وتعمل حكومة نتنياهو، التي تشمل وزراء يدعون علناً إلى ضم الضفة الغربية، على تسريع وتيرة البناء الاستيطاني قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وتصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين بشكل كبير وأصبح شبه يومي.


نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب، لوسائل إعلام عبرية، أن بنيامين نتنياهو -الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد أطول فترة حكم يحققها رئيس حكومة إسرائيلي في التاريخ- بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه الأساسي، غادي آيزنكوت، للحقبة التي تلي الانتخابات البرلمانية.

وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة عام 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم.

وأشارت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «معاريف»، إلى أن «الصفقة تتضمن تقاسم نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة لمدة 4 سنوات، بواقع سنتين لكل منهما؛ على أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في النصف الأول من الدورة، ثم يتولى آيزنكوت رئاسة الحكومة في النصف الثاني، مقابل انتخاب نتنياهو رئيساً للدولة لمدة سبع سنوات».

وبهذه الصيغة، يتفادى نتنياهو السقوط، والأهم من ذلك، ينجو من محاكمته المستمرة منذ عام 2020 بتهم الفساد، إذ يمنع القانون الإسرائيلي محاكمة من يتولى منصب رئيس الدولة.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن نتنياهو يزعم بأن هذه الصفقة تلائم أوضاع إسرائيل وحاجتها الملحة إلى «الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء المنتشرين على 8 جهات (إيران، وسوريا، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والحوثيين، و«حزب الله العراقي»، وتركيا)».

وأكدت المصادر أن نتنياهو، الذي يتحدث في الأيام الأخيرة عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، يقصد بالضبط هذا السيناريو.

شرك ومصيدة لآيزنكوت

ومع أن هذا الاقتراح يبدو إبداعياً، ويدل على دهاء نتنياهو في إدارة الشؤون الحزبية والسياسية، فإن خبراء مقربين من آيزنكوت يعدّونه شركاً ومصيدة؛ فأولاً، يظهر نتنياهو قوياً مقابل آيزنكوت عديم التجربة السياسية. ويقضي بأن يخدم آيزنكوت تحت كنف نتنياهو، ويتعلم منه كيف يعمل وزيراً ونائباً لرئيس الحكومة. ويظهر نتنياهو داهية يخترع حلولاً مثيرة للإعجاب، حتى لدى خصومه.

وثانياً، يرى فريق آيزنكوت أنه لا يوجد أي ضمان أن ينفذ نتنياهو شروط الصفقة، إذ سبق له أن خدع بيني غانتس، الشريك الأسبق في حزب «كحول لفان»، مرتين في السنوات الأخيرة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن نتنياهو يقترح آلية إلزامية لنفسه، خصوصاً مع الرغبة في أن يصبح رئيس دولة؛ فإن الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ، ينهي مهامه في سنة 2028، وخلال السنتين يمكن أن تقع أحداث كثيرة تغير التوازنات، مثل نشوب حرب أو حروب أخرى أو الدخول في محادثات سياسية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

لكن مَن يأخذ هذا الاقتراح بجدية بالغة هم حلفاء نتنياهو من قادة أحزاب اليمين المتطرف؛ فهؤلاء يعدّون صفقة مثل هذه «خيانة كبرى» لهم ولبرنامجهم السياسي المتمثل في «القضاء على السلطة الفلسطينية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وفرض أمر واقع ينسف الدولة الفلسطينية، ويؤدي إلى ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية».

افتراضياً، يضم معسكر آيزنكوت عدداً من السياسيين الذين لا يوافقون على هذا البرنامج ويعدّونه تدميراً لـ«الفكرة الصهيونية» بجعل إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية، ويخلد الصراع مع الفلسطينيين، ويعرقل توسيع اتفاقيات إبراهيم.

وعلاوة على ذلك، يرى المقربون من آيزنكوت أن مثل هذه الصفقة تعني عملياً إعفاء نتنياهو وحزبه من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومنحهم صك براءة من القوانين والأنظمة التي مرّروها حتى الآن، والتي تهدف إلى تحطيم أسس النظام الليبرالي عبر الانقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

لذلك كله، يستبعد أنصار آيزنكوت أن يقع في مصيدة نتنياهو، ويحذرون من أن أي تقارب معه أو مهادنة له من شأنهما أن ينالا من مكانة آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه قائداً مستقيماً ونظيف اليدين، وأن يضعفا موقفه ويفقداه واحدة من أهم ركائز التأييد الجماهيري الذي يحظى به اليوم.

«الخصوم في صف إيران»

وعلى مسار آخر، يسعى نتنياهو إلى استعادة مئات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال السنوات الأربع الماضية، ومن أبرز أساليبه لتحقيق ذلك الظهور بمظهر الضحية، واتهام خصومه السياسيين بالاصطفاف إلى جانب إيران و«حزب الله» و«حماس». ويتمثل أحدث أسلحته في هذا السياق في إثارة قضية «خطر اغتياله هو وأفراد عائلته بأيدٍ إيرانية».

ورغم أن الرقابة العسكرية تمنع نشر أي معلومات عن الموضوع، كشف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية مع «القناة 14»، أن ابنه كان هدفاً لخطة اغتيال إيرانية.

ونشر موقع «نيوزماكس» الإلكتروني الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مطلع في جهات إنفاذ القانون الأميركية قوله إن الابن المقصود كان يائير نتنياهو، الابن الأكبر لرئيس الحكومة البالغ من العمر 35 عاماً، والذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

وفي تفاصيل ما زال نشرها محظوراً في إسرائيل، ذكر الموقع الأميركي أنه، أثناء إقامة يائير في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، أبلغت الاستخبارات الإسرائيلية السلطات الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن خطة إيرانية لاغتياله في فلوريدا. ويُعتقد أن عملاء إيرانيين كانوا بالفعل «على الأرض» في منطقة ميامي؛ حيث راقبوا مقر إقامة يائير وتحركاته.

إثر ذلك، صدرت تعليمات ليائير، الذي ترافقه حراسة أمنية إسرائيلية طوال الوقت، بالمغادرة فوراً، دون أن يأخذ أمتعته، وعاد مباشرةً إلى إسرائيل؛ حيث يقيم حالياً، حسب المصدر.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن بعض وسائل الإعلام كانت على علم بمخطط الاغتيال منذ أشهر، لكن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشره سابقاً.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو ليس الشخصية الوحيدة في إسرائيل المهددة بالاغتيال؛ فقد تم الكشف، خلال السنوات الثلاث الماضية، عن خطط اغتيال إيرانية لعدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن في ذلك قادة في المعارضة، مثل وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، وعلماء ودبلوماسيون.

كما أن إيران نفسها نشرت قائمة بأسماء عشرات المسؤولين الإسرائيليين، الذين تضعهم هدفاً للاغتيال؛ انتقاماً لاغتيال القادة الإيرانيين الكبار. كما كشفت المخابرات الإسرائيلية نفسها نحو 50 خلية تعمل للتجسس لصالح إيران، ضمت عدداً من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، وبعضهم اعترفوا بأنهم كلفوا بمهمة اغتيال.