بكين تستقبل وفد شركات أميركية كبرى... وتغازل أوروبا

الأسواق تتوتر تحت وقع «الحرب التجارية الوشيكة»

مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

بكين تستقبل وفد شركات أميركية كبرى... وتغازل أوروبا

مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
مشاة في إحدى الطرقات بالحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

في محاولة لتعزيز العلاقات واستباق التبعات المحتملة لتولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، تسعى بكين إلى ترتيب أوراقها، سواء مع الشركات العالمية الكبرى، أو حتى مع مناطق تشهد تسخيناً في العلاقات على غرار أوروبا.

في هذا الإطار، قالت غرفة التجارة الأميركية في الصين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، إن مجموعة صغيرة من المسؤولين التنفيذيين من الشركات الأجنبية والصينية التقت رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في بكين، يوم الاثنين. وذكر المنشور أن الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك، كان حاضراً الحدث.

وبالتزامن، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم الاثنين، إن الصين والاتحاد الأوروبي شريكان وليسا خصمين، ودعا كل طرف إلى تفهم وجهة نظر الطرف الآخر والسعي إلى التعاون.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن وانغ أدلى بتلك التصريحات خلال اجتماع مع نائب رئيس وزراء لوكسمبورغ، كزافييه بيتل، في بكين. وقال وانغ: «في مواجهة تصاعد الأحادية والحمائية، نأمل أن يظل الاتحاد الأوروبي وفياً لتطلعاته الأصلية وأن يحافظ على الاستقلال الاستراتيجي».

وتابع وانغ قائلاً: «الصين على استعداد لبذل جهود مشتركة مع لوكسمبورغ لتعزيز التنمية المستدامة والمتينة للعلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي». وجاءت التصريحات متزامنة مع أنباء عن اقتراب بروكسل وبكين من التوصل إلى حل بشأن الرسوم الجمركية على واردات المركبات الكهربائية الصينية إلى الكتلة الأوروبية.

كما قالت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، إنها تلقت طلباً للتشاور من الاتحاد الأوروبي بعد أن طعن الاتحاد رسمياً أمام منظمة التجارة العالمية في إجراءات بكين المؤقتة لمكافحة الإغراق على واردات البراندي.

وقالت الوزارة في بيان إن الصين ستتعامل مع الأمر وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، وأضافت: «جرى تنفيذ إجراءات مكافحة الإغراق المؤقتة استناداً إلى القانون الصيني، وبناءً على طلب الصناعات المحلية، وبعد تحقيق عادل ونزيه. وهي إجراءات تجارية مشروعة تتماشى تماماً مع قواعد منظمة التجارة العالمية».

وفي الأسواق، هبط مؤشر الأسهم القيادية في الصين إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع فيما هبطت أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها في شهرين يوم الاثنين مع تآكل شهية المخاطرة التي بدأت تتلاشى بالفعل بسبب حملة أميركية جديدة وحرب تجارية وشيكة وتوترات جيوسياسية متزايدة.

وهبط مؤشر الأسهم القيادية «سي إس آي 300» بنسبة 0.5 في المائة إلى أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وانخفض مؤشر شنغهاي المركَّب بنسبة 0.1 في المائة، ولامس أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع... وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر هانغ سنغ القياسي 0.4 في المائة، متخلياً عن كل المكاسب التي حققها منذ أواخر سبتمبر (أيلول) عندما أثارت سياسة التحفيز الصينية موجة صعود.

وقال جيمس وانغ، رئيس استراتيجية الصين في بنك «يو بي إس»: «نتوقع عاماً متقلباً لسوق الأسهم الصينية مع تضافر القوى التي تجذب الأسواق وتدفعها»، مشيراً إلى أن التحديات في الأمد القريب تشمل التعريفات التجارية الأميركية، وعدم اليقين بشأن السياسات الأميركية ضد الصين، وتدفقات التجزئة التي تُظهر علامات على الثبات، متوقعاً انخفاضاً محتملاً بنسبة 5 في المائة في الأسواق حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل.

ومن المقرر أن تكشف إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن، عن قيود تصدير جديدة على الصين في أقرب وقت من هذا الأسبوع، وقد تضيف اللوائح الجديدة ما يصل إلى 200 شركة صينية للرقائق إلى قائمة القيود التجارية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ترشيح مدير الصناديق سكوت بيسنت، الذي عمل مع المستثمر الملياردير جورج سوروس، وزيراً للخزانة الأميركية، يثير المخاوف من حرب مالية محتملة ضد الصين.

وهبطت أسهم التكنولوجيا المدرجة في الصين، يوم الاثنين. وانخفض مؤشر يتتبع صانعي الدوائر المتكاملة بنسبة 1.3 في المائة، فيما خسر مؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 1.2 في المائة.

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار بعد الإعلان عن ترشيح بيسنت لمنصب وزير الخزانة الأميركي، كما تعزز اليوان بسبب الآراء المتزايدة بأن بكين قد تُبقي على استقرار العملة بوصفه إجراءً مضاداً لحرب تجارية محتمَلة في ظل ولاية دونالد ترمب الثانية، مما يعني أن الانخفاض الحاد غير مرجَّح.

وكتب تومي شيه، المحلل في «أو سي بي سي» في مذكرة للعملاء: «قد يخدم اليوان المستقر مصالح الصين بشكل أفضل في (حرب تجارية ثانية)، من خلال الحفاظ على قدرتها على تصدير التضخم مع تقليل الاضطرابات الاقتصادية المحلية». وجرى تداول العملة الصينية عند مستوى 7.2428 يوان للدولار في منتصف النهار، وهو أعلى قليلاً من إغلاق يوم الجمعة.

وواصل البنك المركزي دعم العملة والاقتصاد، حيث ضخ بنك الشعب الصيني، يوم الاثنين، 900 مليار يوان (125 مليار دولار) في النظام المالي عبر آلية الإقراض متوسطة الأجل، بهدف المحافظة على سيولة معقولة ووافرة في النظام المصرفي.

وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، نقلاً عن بيان على موقع بنك الشعب الصيني، إلى أن هذه القروض مدتها عام بفائدة تبلغ 2 في المائة، وهو نفس سعر الفائدة في عملية الضخ السابقة التي تمت في الشهر الماضي.

وبعد هذه العملية وصل إجمالي قيمة التسهيلات التي قدمها البنك المركزي عبر آلية الإقراض متوسطة الأجل إلى 6.239 تريليون يوان.

وقال وانغ شينغ، كبير محللي الاقتصاد الكلي في مؤسسة «غولدن كريديت ريتنغ» للاستشارات والتصنيف الائتماني، إن «فائدة آلية الإقراض متوسطة الأجل تتبع اتجاهات السوق وتتحرك وفقاً لأسعار الفائدة في السوق. وفي الآونة الأخيرة، ظلت أسعار الفائدة الرئيسية وسعر الفائدة الأساسي للقرض، وهو سعر الإقراض القياسي القائم على السوق، مستقرةً، وبالتالي ظل سعر الفائدة على آلية الإقراض متوسطة الأجل دون تغيير هذا الشهر أيضاً».

وسينتهي أجل تمويلات بقيمة 1.45 تريليون يوان وفق آلية الإقراض متوسطة الأجل خلال الشهر الحالي. كما ضخ البنك المركزي الصيني 500 مليار يوان وفق آلية إعادة الشراء العكسي الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

الاقتصاد صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

تشير تقارير متزامنة إلى تحركات في جنوب شرقي آسيا لتأمين الطاقة تحسباً لأزمة إمدادات محتملة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفشل في تعويض خسائر 3 جلسات رغم الانتعاش

ارتفعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، في محاولة من السوق للاستقرار بعد سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات؛ بسبب الحرب في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شهدت أسهم الصين وهونغ كونغ انتعاشاً مماثلاً للأسواق الآسيوية، يوم الخميس، حيث خففت المخاوف بشأن حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)

بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

وضعت الصين، اليوم (الخميس)، خريطة طريق مدتها خمس سنوات لتسريع الاختراقات العلمية ودمج الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء منظومتها الاقتصادية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن تابعة لشركة «هاباغ ​لويد» الألمانية ‌في عرض البحر (إكس)

«هاباغ-لويد» تُفعِّل إجراءات طوارئ لشحنات الخليج

أعلنت شركة الشحن الألمانية «هاباغ-لويد»، يوم الخميس، أنها ستُفعِّل إجراءات طوارئ للشحنات العابرة من وإلى منطقة الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

نجوم المنتخب الإيراني على حافة الهاوية... كرة القدم تتحول إلى ساحة صراع سياسي

سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
TT

نجوم المنتخب الإيراني على حافة الهاوية... كرة القدم تتحول إلى ساحة صراع سياسي

سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)

في وقت تهتز فيه إيران تحت وقع القصف والتوترات الداخلية، يجد نجما كرة القدم الإيرانية سردار أزمون ومهدي تاريمي نفسَيهما في وضع معقد يعكس التناقضات التي يعيشها اللاعبون الإيرانيون. فبين توقعات الجماهير، وضغوط السلطة، ومتطلبات مسيرتَيهما في أوروبا، يسير اللاعبان على خيط رفيع يجعل أي موقف أو تصريح لهما يحمل أبعاداً سياسية.

ومع بقاء نحو مائة يوم على انطلاق كأس العالم 2026، تبدو كرة القدم الإيرانية وكأنها تسير فوق حبل مشدود. فالمنتخب الإيراني تأهل رياضياً إلى البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لكنه يواجه في الوقت ذاته عاصفة جيوسياسية غير مسبوقة منذ سنوات. فقد أعادت الضربات الأميركية والإسرائيلية في نهاية فبراير (شباط)، إلى جانب الرد الإيراني والتوترات الداخلية، البلاد إلى أجواء حرب شاملة.

في هذا السياق، تتحول كل كلمة يقولها لاعب دولي إلى موقف سياسي. فارتداء قميص المنتخب الإيراني لم يعد مجرد شأن رياضي، بل أصبح رمزاً حساساً في ظل الأحداث التي شهدتها البلاد منذ احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، ثم المظاهرات التي اندلعت لاحقاً بسبب الأزمة الاقتصادية. ومنذ ذلك الحين، أصبح سلوك اللاعبين، سواء خلال عزف النشيد الوطني أو عبر منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، محل تدقيق شديد.

وفي طهران، بحسب موقع «فوت ميركاتو»، تغيّرت ملامح الحياة اليومية بفعل التوترات. فصفارات الإنذار، وانقطاع الإنترنت المتكرر، والقلق المستمر من تصعيد عسكري جديد... كلها عوامل جعلت التواصل مع الخارج أكثر صعوبة، في حين يواجه الاقتصاد ضغوطاً كبيرة بعد إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المخاوف من اتساع الصراع الإقليمي. وفي ظل هذه الظروف، قد يبدو الحديث عن الرياضة أمراً ثانوياً، لكنه يبقى أحد المجالات القليلة التي تتيح لإيران الظهور على الساحة الدولية.

وقال مهدي تاريمي: «دخل العالم عام 2026، وهو عام لا يساعد إطلاقاً على تحسين الوضع الاقتصادي للشعب الإيراني. سعر الدولار يرتفع كل يوم، والناس يزدادون فقراً. على المسؤولين أن يستمعوا إلى صوت الشعب ويجيبوا عن تساؤلاته، فإيران تستحق ذلك».

وفي منطقة شرق أوسط مضطربة، يخضع الرياضيون الإيرانيون لرقابة مشددة. فالقوانين المحلية تنظم تحركاتهم وتصريحاتهم، وحتى بعض تفاصيل عقودهم الاحترافية. وتراقب السلطات التجمعات الرياضية والاتحادات واللقاءات الإعلامية، وقد سبق أن استُدعي بعض الرياضيين للتحقيق أو مُنعوا من السفر بسبب مواقف اعتُبرت انتقادية.

ومع اقتراب كأس العالم، تزداد حساسية الموقف. فالسلطات تخشى العقوبات الدولية، والاتحاد الدولي لكرة القدم يراقب الوضع، في حين تقلق الأندية الأوروبية على لاعبيها الإيرانيين. وفي ظل هذا الواقع المعقد، يصبح اللاعب الإيراني شخصية مزدوجة: بطل شعبي في بلاده، ومحترف يعمل ضمن مؤسسات أوروبية في الخارج. وأي خطوة خاطئة قد تهدد مسيرته، أو تعرض عائلته في الداخل للضغوط.

بين المخاطرة بالصراحة والصمت

منذ سنوات، يطالب جزء من المجتمع الإيراني نجوم الرياضة والفن باتخاذ مواقف واضحة من القضايا السياسية والاجتماعية. وقد تركت مواقف نجوم سابقين مثل علي دائي وعلي كريمي أثراً كبيراً في الرأي العام. فقد أعلن دائي دعمه للاحتجاجات، فتم إغلاق مطعمه ومصادرة جواز سفره، في حين واصل كريمي انتقاد السلطات من الخارج، الأمر الذي انعكس ضغوطاً على عائلته في إيران.

وفي هذا المناخ، أصبح اسما تاريمي وأزمون محوراً للجدل. فقد انتشرت مؤخراً شائعات في إيطاليا وإيران تفيد بأن تاريمي يفكر في مغادرة أوروبا وناديه أولمبياكوس اليوناني للانضمام إلى القوات العسكرية الإيرانية. لكن وكيله نفى هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً أن اللاعب يركز على مسيرته الاحترافية في أثينا.

وقال الدولي الإيراني علي رضا جهانبخش: «ما رأيته في إيران كان مؤلماً للغاية. لقد شاهدت عن قرب الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها شعبنا. بلد غني بالموارد والمواهب، لكنه يعاني من سوء الإدارة والفساد».

أما سردار أزمون، لاعب شباب الأهلي الإماراتي حالياً، فقد أعلن دعمه للنساء الإيرانيات خلال احتجاجات عام 2022، قبل أن يتراجع لاحقاً تحت ضغط المخاوف من العقوبات.

وقد شكّل اعتقال اللاعب الدولي السابق حسين ماهيني في سبتمبر (أيلول) 2022 نقطة تحول في علاقة السلطة باللاعبين. فقد اعتُقل بسبب منشورات انتقد فيها القمع، ودعم الاحتجاجات، على «إكس» (تويتر سابقاً)، ما أثار موجة تضامن واسعة في الوسط الرياضي.

وفي الفترة نفسها، نشر أزمون رسالة دعم للمتظاهرين قبل أن يحذفها لاحقاً، مؤكداً أن اللاعبين غير مسموح لهم بالتعليق علناً على قضية مهسا أميني، قبل أن يعتذر لزملائه عن تعريضهم للهجوم. وفي المقابل، اختار لاعبون آخرون مثل جهانبخش وإحسان حاج صفي وتاريمي التزام الصمت، مبررين ذلك بـ«احترام القوانين الداخلية».

ومنذ ذلك الحين، تزايدت الضغوط على اللاعبين، مع التهديد بإنهاء المسيرات الرياضية أو إصدار أحكام قضائية، مثل الحكم على اللاعب أمير نصر آزاداني بالسجن 16 عاماً، إضافة إلى المراقبة المكثفة لوسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال النجاحات الرياضية لأغراض سياسية.

وقال أزمون في يناير (كانون الثاني) الماضي: «ليس من العدل أن يُحرم شعب بلدي الصبور من أحلامه. أتمنى أن يحصل الشباب الإيراني على ما يستحقونه».

وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً إذا ما استُعيدت أحداث كأس العالم 2022 في قطر، حين التزم بعض لاعبي المنتخب الصمت أثناء النشيد الوطني تضامناً مع الاحتجاجات، وهو موقف تكرر مؤخراً مع لاعبات المنتخب خلال كأس آسيا.

ورغم أن أزمون انتقد القمع عبر حساباته، وأن تاريمي تحدث عن مشاكل البنية التحتية في كرة القدم الإيرانية، ودافع عن حقوق اللاعبين، فإن صورتَيهما تُستخدم أحياناً كرمز للوحدة الوطنية في الخطاب الرسمي.

وقبيل مونديال 2026، يجسد أزمون وتاريمي هذا التناقض بوضوح؛ فهما واجهة دولية لكرة قدم إيرانية موهوبة، وفي الوقت نفسه ضحيتان لواقع سياسي معقد يفرض عليهما الاختيار بين التضامن مع شعبهما والحفاظ على مسيرتَيهما الاحترافية.

وفي ظل دوي القنابل وتضارب الروايات، يبقى السؤال معلقاً: كيف يمكن للاعب كرة قدم أن يظل مجرد رياضي، في حين يطالبه الواقع بأن يكون رمزاً سياسياً أيضاً؟


الأهلي والاتحاد... ديربي «خارج التوقعات»

كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)
كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الأهلي والاتحاد... ديربي «خارج التوقعات»

كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)
كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)

تتجه أنظار جماهير كرة القدم السعودية مساء الجمعة، صوب «ملعب الإنماء» في «مدينة الملك عبد الله الرياضية»، حيث يقام ديربي جدة بين الأهلي وغريمه التقليدي الاتحاد، في صراع محتدم وقوي بين الطرفين، وسط حضور جماهيري كبير مرتقب.

وفي اليوم ذاته، يخوض الهلال اختباراً سهلاً أمام ضيفه النجمة في رحلة البحث عن اللقب، ويستقبل التعاون نظيره الفتح في بريدة، في وقت يلاقي فيه الخليج نظيره الحزم على ملعب «مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية» بمدينة الدمام.

وقبل انطلاق ديربي جدة، يعيش الأهلي مستضيف اللقاء أياماً مثالية يتطلع معها للصعود إلى صدارة الترتيب بصورة مؤقتة عندما يلاقي الاتحاد الباحث عن استعادة توازنه وتحقيق فوز معنوي في ظل ابتعاد حامل لقب النسخة الأخيرة عن دائرة المنافسة لهذا الموسم.

في مواجهة الدور الأول، اقتنص الأهلي الفوز بهدف وحيد، ويسعى في مواجهة الليلة إلى تكرار الفوز، خصوصاً في ظل تفوقه الفني الكبير حالياً مقارنة بنظيره الاتحاد.

ورغم تراجع أداء الأهلي في آخر مباراتين، فإن الألماني ماتياس يايسله نجح في قيادته إلى تحقيق الأهم؛ وهو الفوز وخطف النقاط الثلاث، وهو الأمر الذي يسعى إلى تحقيقه مساء اليوم على حساب الاتحاد، فالتعثر مرفوض في قاموس الأهلي إذا ما أراد الاستمرار في دائرة المنافسة على اللقب.

وتبدو الخيارات الفنية كثيرة لفريق الأهلي، حيث يتميز بعناصره وخياراته المتعددة، الذين سيكونون متاحين أمام الألماني يايسله؛ أبرزهم إيفان توني مهاجم الفريق ومتصدر قائمة الهدافين في الوقت الحالي، إضافة إلى النجم الجزائري رياض محرز، والبرازيلي غالينو، والفرنسي إنزو ميلوت، وفرنك كيسي، والشاب أتانغانا.

يملك الأهلي حظوظاً قوية للمنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين في نسخته الحالية؛ بعدما صعد إلى وصافة الترتيب برصيد 59 نقطة وبفارق نقطتين عن المتصدر النصر؛ مما يجعل الدافعية لديه كبيرة في الظفر بالنقاط الثلاث وتكرار تفوقه على غريمه التقليدي الاتحاد مساء اليوم، وفي الوقت ذاته سيكون أي تعثر للفريق بمثابة خسارة لموقعه والابتعاد عن المتصدر.

الاتحاد بدوره يدخل المواجهة وهو يحتل المركز الخامس، لكنه يبتعد بفارق كبير عن فرق المقدمة، حيث يملك في رصيده 42 نقطة بفارق 19 نقطة عن المتصدر النصر؛ مما يُبعده عن دائرة المنافسة على اللقب وحتى الظفر بمقعد مؤهل إلى «دوري أبطال آسيا للنخبة» في نسخته المقبلة.

دانيلو صمام الأمان للدفاعات الاتحادية (تصوير: محمد المانع)

ويقود البرتغالي سيرجيو كونسيساو الاتحاد في الديربي الثاني له مع الفريق بعد أن كان حاضراً في ديربي الدور الأول، ويتطلع إلى تجنب التعثر، وإلى الخروج بنتيجة إيجابية للحصول على دفعة معنوية في البطولات الأخرى. ويملك الاتحاد مجموعة من اللاعبين البارزين القادرين على صناعة الفارق؛ أبرزهم محمد دومبيا وحسام عوار ويوسف النصيري والبرازيلي فابينهو وموسى ديابي وستيفن بيرغوين.

وفي الرياض، يستقبل الهلال ضيفه النجمة في لقاء يبدو سهلاً؛ نظراً إلى الفارق الفني الشاسع بين الفريقين، حيث يبحث الأزرق العاصمي عن الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة رحلة التقدم خطوة بعد أخرى لمنافسة غريمه التقليدي النصر على لقب النسخة الحالية، وكذلك الأهلي صاحب المركز الثاني في لائحة الترتيب.

الهلال؛ الذي تراجع إلى المركز الثالث بعدما فقد صدارة الترتيب، يملك في رصيده 58 نقطة، وتبدو الفرصة أمامه مواتية للتقدم بثلاث نقاط جديدة، خصوصاً أن النجمة يعيش أياماً عصيبة ولم ينجح في تحقيق أي فوز منذ جولات عدة، بل اكتفى بفوز وحيد فقط في مسيرته حتى الآن بهذا الموسم.

واستعاد الهلال عدداً من لاعبيه المصابين، أبرزهم كريم بنزيمة الذي غاب عن مواجهتين بداعي الإصابة، إضافة إلى سايمون بوابري والمدافع يوسف أكتشيشيك. وكان الأزرق العاصمي انتصر بنتيجة عريضة في الجولة الماضية على الشباب، التي استعاد فيها شيئاً من عافيته الفنية.

النجمة؛ صاحب المركز الأخير، يبدو أن إعلان هبوطه لدوري الدرجة الأولى بات مسألة وقت، في ظل استمرار التراجع الفني والابتعاد عن الانتصارات، خصوصاً بعد الخسارة الأخيرة أمام الأخدود، وبقائه في المركز الأخير برصيد 8 نقاط بفارق 5 نقاط عن أقرب سابقيه.

وفي بريدة، يستقبل التعاون نظيره الفتح في مواجهة يسعى عبرها صاحب الأرض إلى استعادة نغمة انتصاراته، خصوصاً بعدما نجح سكري القصيم في العودة بنقطة تعادل ثمينة من أمام القادسية في الجولة الماضية، إلا إن الفريق واصل ابتعاده عن نغمة الانتصارات، فهو يحتل المركز السادس برصيد 41 نقطة.

الفتح بدوره يحتل المركز التاسع برصيد 28 نقطة ويحاول الظفر بثلاث نقاط ثمينة تعزز من ضمان بقائه بصورة كبيرة والابتعاد عن مواطن خطر الهبوط.

الخليج، الذي مر بسلسلة تراجع طويلة على صعيد النتائج، يستقبل في مدينة الدمام ضيفه الحزم وعينه على النهوض واستعادة نغمة الانتصارات، فهو يحتل المركز الـ11 برصيد 27 نقطة، في وقت يتقدم فيه الحزم بفارق نقطة عن الخليج؛ مما يجعل المواجهة تنافسية ومثيرة بين الفريقين.


«ديربي جدة»: هيمنة خضراء... ومحرز فارس المعركة الأخيرة

من آخر مواجهة جمعت الفريقين في الدوري السعودي للمحترفين (تصوير: عدنان مهدلي)
من آخر مواجهة جمعت الفريقين في الدوري السعودي للمحترفين (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

«ديربي جدة»: هيمنة خضراء... ومحرز فارس المعركة الأخيرة

من آخر مواجهة جمعت الفريقين في الدوري السعودي للمحترفين (تصوير: عدنان مهدلي)
من آخر مواجهة جمعت الفريقين في الدوري السعودي للمحترفين (تصوير: عدنان مهدلي)

على شواطئ جدة، قد تهدأ الأمواج حيناً، لكن التنافس بين الغريمين الأهلي والاتحاد سيظل متقداً إلى الأبد، وفي مباراة «الديربي»، تعيش الجماهير أجواء صراع أبدي وضارب في عمق التاريخ انطلق من بين أزقة جدة القديمة وهتافات ملعب «الصبان» وصولاً لملعب «الجوهرة المشعة»، لتسرد حكاية تنافس تاريخي وتروي فصلاً من فصول الإثارة التي كتبها قطبا الكرة السعودية بمداد من ذهب.

في «الشرق الأوسط» ومن خلال السطور التالية نرصد أرقاماً تاريخية قبل قمة الجمعة التي لا تعترف بالتوقعات، بل بمن يقاتل لآخر صفارة يطلقها حكم المباراة.

بالنظر لتاريخ المواجهات بين الفريقين، ستحمل المواجهة الرقم 181 بين الفريقين على مستوى جميع البطولات والمسابقات، حيث سبق أن تقابلا في 180 مباراة، مالت الكفة فيها لصالح الأهلي الذي استطاع الفوز في 67 مباراة، بينما انتصر الاتحاد في 58 لقاء، واحتكم الفريقان للتعادل خلال 55 مواجهة، وتمكن لاعبو الأهلي من تسجيل 252 هدفاً في الشباك الاتحادية، فيما استطاع لاعبو الاتحاد هز شباك الأهلي في 236 مناسبة.

أما بالنظر لمواجهات الفريقين على مستوى بطولة الدوري السعودي، نجد أنهم تقابلا في 99 لقاءً سابقاً، حقق الاتحاد الفوز في 34 مباراة منها، فيما كسب الأهلي 33 مواجهة، وتعادل الفريقان في 32 لقاءً، وسجّل الاتحاد 138 هدفاً، بينما سجّل الأهلي 134 هدفاً.

أما بالنظر لمواجهات الفريقين في الدوري السعودي للمحترفين منذ انطلاقه موسم 2008 - 2009، نجد أنهما تقابلا في 33 مواجهة، تميل فيها الكفة للأهلي الذي استطاع الانتصار في 14 مباراة منها، فيما فاز الاتحاد في 10 مواجهات، وحضر التعادل بين الفريقين في 9 مناسبات، وسجل الأهلي 47 هدفاً، فيما هز لاعبو الاتحاد شباك الغريم 38 مرة، مع الإشارة إلى أن موسم 2022 - 2023 لم يلتق فيه الفريقان في الدوري السعودي للمحترفين بسبب هبوط الأهلي في ذلك الموسم لدوري الدرجة الأولى.

وآلت نتيجة آخر مباراة جمعت الفريقين في يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الدوري السعودي للمحترفين، إلى فوز الأهلي بنتيجة 1 - 0، بهدف سجله النجم الجزائري رياض محرز.

وتأتي المواجهة المقبلة بين الفريقين في الدور الثاني من الدوري السعودي للمحترفين، وسط ظروف ودوافع ومعطيات مختلفة بينهما، حيث تعد بالغة الأهمية للأهلي مقابل أهميتها للاتحاد، كون الأول يخوض صراعاً مباشراً للمنافسة على لقب الدوري، حيث يحتل الأهلي حالياً المركز الثاني في سلم الترتيب بفارق نقطتين فقط عن المتصدر النصر، وسط ضغط كبير أيضاً من الهلال صاحب المركز الثالث الذي يتراجع عن الأهلي بفارق نقطة واحدة، فيما يوجد الاتحاد في المركز الخامس في سلم الترتيب وسط آمال شبه مستحيلة بالمنافسة على لقب الدوري، كون الفارق النقطي بينه وبين النصر المتصدر 19 نقطة، لكن عوّدتنا لقاءات الديربي في مختلف بقاع العالم أن المعطيات والظروف مهما تشكلت لصالح طرف على حساب الآخر، إلا أن الحافز دائماً موجود لكلا الفريقين بالفوز على الغريم التقليدي، فهل سنرى الأهلي فائزاً ومواصلاً لصراع الفوز باللقب، أم سيكون للاتحاد كلمة في وضع عقبة في طريق غريمه؟