هوكستين يستقوي بتأييد أميركي على نتنياهو للتوصل لوقف النار

لم يستبعد التواصل بدمشق لضبط الحدود السورية - اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري والمبعوث الأميركي آموس هوكستين خلال زيارة الأخير إلى بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري والمبعوث الأميركي آموس هوكستين خلال زيارة الأخير إلى بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

هوكستين يستقوي بتأييد أميركي على نتنياهو للتوصل لوقف النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري والمبعوث الأميركي آموس هوكستين خلال زيارة الأخير إلى بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري والمبعوث الأميركي آموس هوكستين خلال زيارة الأخير إلى بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

يبقى التوصل لوقف النار في جنوب لبنان عالقاً على قدرة الوسيط الأميركي آموس هوكستين في إقناع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بضرورة السير فيه تمهيداً لتطبيق القرار الدولي 1701، على قاعدة تبنيه بلا شروط خريطة الطريق التي توافَق عليها مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإعادة الهدوء إلى الجنوب، والذي نُقل عنه قوله بأنه «قدّم كل ما يجب عليه لتسهيل تطبيقه، وأن الكرة الآن في مرمى تل أبيب لاختبار مدى جديتها في التجاوب والوساطة الأميركية»، رغم أنها استقبلته بارتكابها عدداً من المجازر المتنقلة بين البلدات الجنوبية واستهدافها للضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة للضغط على لبنان للتسليم بشروطها، رغم أنها تدرك سلفاً أنها غير قابلة للتنفيذ؛ لأن ما كُتب قد كُتب، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، ولم يعد من مبرر للتصعيد الإسرائيلي.

فإصرار تل أبيب على التفاوض مع لبنان تحت النار، بحسب المصادر، لم يعد يجدي نفعاً، خصوصاً وأن ما توصل إليه هوكستين مع بري الذي يحظى بتفويض كامل من قيادة «حزب الله» للتوصل لوقف النار، كان أعلم به وزير الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل رون دريمر، وتحديداً بالنسبة للتعديلات التي أُدخلت على المسودة التي سبق للوسيط الأميركي أن ناقشها معه خلال زيارته لواشنطن.

وكشفت عن أن هوكستين لم ينقطع عن التواصل مع دريمر طوال إقامته في بيروت واجتماعه مع مستشار بري علي حمدان لوضع ما اتفق عليه بصيغته النهائية، والتشاور معه على التعديلات التي أُدخلت عليها. وقالت بأنها حظيت بتأييد أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم باعتبار أنها بمثابة خريطة الطريق لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته بدءاً بالتوصل لوقف النار.

وقالت المصادر نفسها بأن التوافق على تطبيقه بكل مندرجاته يشمل القرار الدولي 1680 الذي ينص على ضبط الحدود بين لبنان وسورية، وإقفال المعابر غير الشرعية لمنع تهريب السلاح إلى الداخل اللبناني، في إشارة غير مباشرة إلى تجفيف كل المنابع المؤدية لاستيراده على نحو يمنع «حزب الله» من إعادة تأهيل ترسانته العسكرية بعد انكفائه من جنوب الليطاني إلى شماله.

وأكدت بأن بعض القيادات التي التقاها هوكستين على هامش مفاوضاته مع بري وتواصله ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، خرجت بانطباع بأنه ألمح إلى عدم استبعاد التواصل مع النظام السوري لضبط الحدود السورية - اللبنانية لمنع إيصال السلاح إلى «حزب الله»، مع أن الوسيط الأميركي لم يتطرق إليها مباشرة، لكنه في المقابل لم ينفِ ما تردد عن حصولها بالواسطة، من دون أن يستفيض في الحديث عنها، ومَنْ يتولاها، في ظل القطيعة القائمة بين دمشق وواشنطن.

ورأت بأن إعطاء الحق لإسرائيل بالتدخل لمنع «حزب الله» من خرق الاتفاق في حال تبين لها بأنه يعدّ العدة لاستهداف المنطقة الشمالية ليس وارداً في الاتفاق الذي توصل إليه بري مع هوكستين. وقالت بأن وجود الولايات المتحدة على رأس اللجنة «الخماسية» التي تتولى الإشراف على سير الالتزام بوقف النار وعدم خرقه، يشكّل ضمانة لإسرائيل التي سيكون في وسعها إعلام ممثلها في اللجنة بوجود خرق ليبادر للتدخل لدى قيادة الجيش اللبناني لإزالته ومعالجته فوراً تحت إشراف اللجنة، التي تضم إلى جانبه ممثلين عن لبنان وإسرائيل والقوات الدولية (يونيفيل) وفرنسا، بعد أن تقرر استبعاد بريطانيا منها، خصوصاً وأن هوكستين لم يصرّ على إشراكها فيها.

وقالت المصادر نفسها، بأن إشراك ألمانيا لم يكن مطروحاً أسوة ببريطانيا. وأكدت بأنه سبق لوزيرة الخارجية الألمانية أن اقترحت مشاركتها في اللجنة، لكنها لم تلاحق طلبها فاقتصر تشكيل اللجنة على الأعضاء الخمسة، رغم أنه كان طُرح إمكانية إشراك الأردن فيها.

وسألت ما إذا كان نتنياهو سيتذرّع بتغييب بريطانيا وألمانيا عن اللجنة لتعطيل الجهود الأميركية للتوصل لوقف النار، خصوصاً وأن بري لم يُسقط من حسابه إمكانية تمرّده على الوساطة الأميركية، وهو من أصحاب السوابق في هذا المجال، وكان وزير خارجيته جدعون ساعر مهد الطريق أمامه للهروب إلى الأمام بمطالبته بإعطاء الحق لإسرائيل بالتدخل لمعالجة الخروق، في حال حصولها، إنما على طريقته باستباحته للأجواء اللبنانية أسوة بما هو حاصل في سورية، وهذا ما يرفضه لبنان كونه يشكل تطاولاً على السيادة اللبنانية؟

كما سألت ما إذا كان نتنياهو ليس في وارد الإطاحة بالوساطة الأميركية، ويطلب التمهل تحت عنوان أن للبحث مع هوكستين صلة ويبقى مفتوحاً، من دون أن يمتنع عن مواصلة حربه التدميرية للبنان التي لم يعد لها من أهداف عسكرية تتعلق بضرب البنية العسكرية لـ«حزب الله» بمقدار ما أنه يراهن على إحداث فتنة داخلية من جراء ارتفاع عدد النازحين بشكل تقف الحكومة عاجزة عن توفير احتياجاتهم مع حلول فصل الشتاء؟

ومع أن المصادر ليست في وارد استباق رد فعل واشنطن حيال تمرد نتنياهو على وساطتها، فهي تؤكد في المقابل، بأن هوكستين أجاب، رداً على سؤال، بأنه يعاود تحركه للتوصل لوقف النار بعد أن تلقى الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الذي تقاطع في موقفه مع سلفه الرئيس جو بايدن.

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال أكدت بأن تحديد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل سيُدرج على جدول أعمال اللجنة «الخماسية»، إنما بعد التوصل إلى تثبيت وقف النار، انطلاقاً من إيجاد حل للمواقع المتنازع عليها بين البلدين، وكان سبق للبنان أن تحفّظ عليها وطالب بإخضاعها كلياً لسيادته كما نصت عليه اتفاقية الهدنة وبموجب ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين عام 1923.

وأضافت بأن تثبيت الحدود يشمل المنطقة الممتدة من نقطة «ب - 1» في الناقورة إلى الجزء اللبناني من بلدة الغجر. وقالت بأنه تم الاتفاق في السابق على إيجاد حل لـ7 نقاط من 13 نقطة هي مجموع النقاط المتنازع عليها، وأن إعادة ما تبقى منها يتطلب مطابقة الخط الأزرق المعروف بخط الانسحاب، مع خط الحدود الدولية لتبيان حق لبنان بإعادتها إلى سيادته.

ولدى سؤال المصادر عن مصير التحصينات والأنفاق التي أقامها «حزب الله» في جنوب الليطاني، قالت بأنها ليست مشكلة ويمكن أن تشغلها وحدات من الجيش اللبناني بموافقة الحزب بدلاً من تدميرها، وألمحت إلى أن تطبيق القرار 1701 يعني حكماً حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية لضمان عدم تكرار ما أصابه من جراء تبادل الخروق بين الحزب وإسرائيل حالت دون تطبيقه منذ صدوره في أغسطس (آب) 2006، في حين لاحظت عدم تطرق المفاوضات إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين.


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.