الجيش اللبناني باقٍ في الجنوب رغم توالي الاستهدافات الإسرائيلية

42 جندياً سقطوا بنيران إسرائيلية منذ بدء الحرب

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش اللبناني باقٍ في الجنوب رغم توالي الاستهدافات الإسرائيلية

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد شهداء الجيش اللبنانيين الذين قتلوا خلال الحرب المتواصلة إلى 42 عنصراً، بينهم 18 قتلوا في مراكز عملهم و24 في منازلهم.

وكان لافتاً في الأيام القليلة الماضية توالي استهدافات الجنود اللبنانيين الموجودين في الجنوب ما طرح علامات استفهام حول الغاية الإسرائيلية من ذلك.

ويقول مصدر أمني لبناني، إن «معظم الجنود اللبنانيين الذين استشهدوا في الفترة الماضية كانوا إما في نقاط عسكرية استُهدفت بالقرب منها دراجة نارية أو سيارة يستقلها عناصر تلاحقهم إسرائيل، وإما خلال عمليات إخلاء كانوا يقومون بها، ما أوصل رسالة مفادها أن العدو سيواصل استهداف العناصر المشاركة في عمليات الإخلاء»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الغاية من الاستهدافات الأخيرة المباشرة التي طالت عناصر في الصرفند وبرج الملوك والماري، لا تزال غير واضحة مع استبعاد الدفع الإسرائيلي لخروج عناصر الجيش من الجنوب، وهو أصلاً مرفوض تماماً».

وعدّ العميد المتقاعد جورج نادر أن «الاستهدافات الأخيرة المباشرة للجيش هي رسالة للدولة اللبنانية، مفادها إذا لم تنفذوا القرار (1701) وبشروطنا، فنحن مستعدون لاستهداف مؤسساتكم الرسمية»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا خيار للجيش إلا الاستمرار بالوجود في مراكزه بالجنوب».

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يتحرك ضد الجيش اللبناني، بعد ضربات أدت إلى مقتل جنود لبنانيين، إلا أنه لم يعط أي تفسيرات وتبريرات لاستهداف الجنود مباشرة في الأيام الماضية.

جنديان من الجيش اللبناني في محيط موقع استهداف إسرائيلي على تخوم الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

وتم تحييد الجيش اللبناني عن الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على «حزب الله» منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي بقرار سياسي، خصوصاً أن «حزب الله» كان هو من قرر تحويل جبهة الجنوب اللبناني لجبهة دعم وإسناد لغزة في الثامن أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقرّرت قيادة الجيش إعادة التموضع، بحيث نقلت عدداً من الجنود الذين كانوا يتمركزون في نقاط حدودية متقدمة إلى مواقع أخرى لتجنب أي احتكاك مباشر مع الجنود الإسرائيليين الذين يحاولون التقدم داخل الأراضي اللبنانية.

ويوضح المصدر الأمني اللبناني أن «نحو 4500 عنصر من الجيش ينتشرون في منطقة جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أن «اللواء السابع يوجد في القطاع الشرقي، وفوج التدخل الخامس في القطاع الأوسط، واللواء الخامس في القطاع الشرقي».

ويؤكد المصدر أنه رغم ارتفاع عدد العسكريين الذين يستشهدون في الجنوب، «فإنه لا نية على الإطلاق للانسحاب من المنطقة، فالجيش بقي هناك رغم كل الظروف وسيبقى، وكل ما حصل عمليات إعادة تموضع مع بدء الهجوم الإسرائيلي البري».

وتواصل قيادة الجيش بالتوازي مع المحادثات الناشطة لوقف النار استعداداتها للعودة لتطبيق القرار «1701» الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب و«حزب الله» في عام 2006، وتنصّ الخطة التي وضعتها القيادة على نشر نحو 10 آلاف عنصر جنوب الليطاني، ما يعني وجوب تطويع نحو 6 آلاف عنصر جديد، علما بأن الحكومة وافقت في وقت سابق على تطويع 1500 عنصر بمرحلة أولى.

وترجح القيادة أن تحتاج هذه الخطة لتمويلها مبلغ مليار دولار أميركي، يفترض أن تؤمنه الدول المانحة.

ونص القرار الدولي «1701» على وقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر قوة إضافية للأمم المتحدة بالتنسيق مع الجيش اللبناني، لمراقبة وقف الأعمال الحربية.

كما نصّ على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (عُرفت بمنطقة جنوب الليطاني) تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية، وقوات «اليونيفيل».


مقالات ذات صلة

اشتباك جديد مع «حزب الله» يؤشر إلى تزايد النشاط الإسرائيلي قرب تلة علي الطاهر

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية يراقبون التحركات الإسرائيلية قبالتهم في بلدة زوطر الشرقية (إ.ب.أ)

اشتباك جديد مع «حزب الله» يؤشر إلى تزايد النشاط الإسرائيلي قرب تلة علي الطاهر

أعلن الجيش الإسرائيلي عن اشتباك مع «حزب الله» في جنوب لبنان، في واحدة من الحوادث النادرة منذ بدء تطبيق المنطقة التجريبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص أولى المناطق التجريبية بالجنوب: عاد الجيش اللبناني… ولم يعد «حزب الله»

في زوطر الغربية دخل الجيش اللبناني، لكن «حزب الله» لم يعد إلى البلدة. لا أثر يدلّ عليه. لم يُرفع أي علم جديد للحزب، ولا صورة لأي من زعمائه، وقيادييه

نذير رضا (جنوب لبنان)
المشرق العربي ضابط بالجيش اللبناني يتمركز في موقع بقرية زوطر الغربية جنوب لبنان خلال عملية انتشار للجنود اللبنانيين في واحدة من 3 مناطق تُعرف بـ«المناطق التجريبية» عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)

التحديات الميدانية والخروقات الإسرائيلية يصعبان مهمة الجيش اللبناني جنوب البلاد

تحديات كثيرة تعترض الجيش اللبناني الذي تم توكيله بموجب الاتفاق، الانتشار في هذه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، منها ضمان تنظيفها من السلاح غير الشرعي

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان

تصدرت العلاقات بين تركيا ولبنان وتعزيزها في مختلف المجالات مباحثات الرئيسين؛ التركي رجب طيب إردوغان، واللبناني العماد جوزيف عون، في أنقرة، الخميس.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مواطنتان تمران أمام آلية عسكرية للجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش بالمنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية (رويترز)

عقبتان تواجهان جلسة التفاوض السابعة بين لبنان وإسرائيل

تواجه الجلسة السابعة من مفاوضات لبنان مع إسرائيل في روما، الأسبوع المقبل، عقبتان أساسيتان؛ الأولى عدم الاتفاق على آلية للتحقق، والثانية الخروقات الإسرائيلية.

نذير رضا (بيروت)