«حزب الفيروزيين»... هكذا شرعت بيروت ودمشق أبوابها لصوت فيروز

لا يستطيع هذا العالم أن ينجب في خلال ألف عام أكثر من فيروز واحدة (الحلقة الثالثة)

فيروز في الإذاعة اللبنانية عام 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز في الإذاعة اللبنانية عام 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)
TT

«حزب الفيروزيين»... هكذا شرعت بيروت ودمشق أبوابها لصوت فيروز

فيروز في الإذاعة اللبنانية عام 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز في الإذاعة اللبنانية عام 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)

انطلقت فيروز فنياً مع دخولها الإذاعة اللبنانية في شتاء 1950. وواصلت مسيرتها بثبات خلال العام التالي، وحقّقت نجاحاً كبيراً بين عامي 1952 و1953، بعد ارتباطها بالأخوين رحباني بشكل أساسي، كما تشهد الصحافة التي رافقت هذه المسيرة. تابعت مجلة «الصياد» نشاط «الثالوث الفني المؤلف من الأخوين عاصي ومنصور رحباني والمطربة فيروز»، خلال تلك الحقبة، وامتدحت بشغف بالغ هذه المطربة التي «تملك قدرة عظيمة على تنويع الأنغام، وتؤدي اللحن الغربي بنفس القوّة والنجاح اللذين تؤدّي بها لحن (العتابا) و(أبو الزلف) والموشحات والليالي والأدوار».

أولى الحفلات بين بيروت ودمشق

توزّع هذا النشاط الفني الغزير على الإذاعة اللبنانية و«محطة الشرق الأدنى»، ولم يتخطّ هذا الإطار إلا نادراً كما يبدو. في 21 فبراير (شباط) 1952، نشرت «الصياد» خبراً قصيراً يقول: «كانت المطربة فيروز كوكب الحفلة الفنية التي أقامتها لجنة مؤازرة التسلُّح في دمشق؛ فقد استطاعت هذه الفتاة الصغيرة أن تمتلك عواطف الجمهور بأغانيها الخفيفة الراقصة». ويتّضح عند مراجعة التقارير التي رصدت هذا الحدث أن العرض كان حفلاً جماعياً من تنظيم سيدات دمشق، يهدف إلى مؤازرة حركة التسلُّح في الجيش السوري، أُقيم في قاعة سينما دمشق، برعاية رئيس الدولة فوزي سلو، ورئيس الأركان العامة للجيش السوري العقيد أديب الشيشكلي.

أعد برنامج هذا الحفل مدير الإذاعة السورية، أحمد عسة، وتطوّع للغناء فيه عدد من النجوم، منهم حليم الرومي، وسعاد محمد، وحنان، مع الفرقة السيمفونية للإذاعة السورية التي أنشأها أحمد عسة، كما أن سيدات دمشق قدّمن فيه استعراضاً راقصاً يستلهم الفن الشعبي السوري.

كتبت مجلة «الإذاعة»، في وصف إطلالة النجمة الشابة الأولى على المسرح الدمشقي: «قوبلت فيروز بعاصفة شديدة من التصفيق؛ فالجمهور كان يترقّب ظهورها على المسرح بفارغ الصبر، ليرى وجه هذه المطربة التي أحبّ صوتها على أمواج الأثير، وكانت فيروز في خوف من هذا الموقف، ولم تكن واثقة من نفسها ومن قدرتها على السيطرة على هذا الجمهور، ولكن التصفيق أعطاها شيئاً من القوة، فانطلقت تملأ جو القاعة بأغانيها المرحة وصوتها العميق العذوبة، وبين المقطع والمقطع، كان التصفيق يدوِّي لهذه المطربة التي بلغت القمة».

تذكر مجلة «الإذاعة»، في مايو (أيار)، مشاركة حيَّة أخرى للمغنية الشابة في أول سهرة أقامتها «نقابة الموسيقيين المحترفين» في بيروت، وتقول: «كانت المطربة المبدعة الآنسة فيروز كوكب السهرة بصوتها العميق الحالم، وقد حيّت الأخطل الصغير الأستاذ بشارة الخوري بقصيدة: (يا قطعة من كبدي)، التي ألفها شاعرنا الكبير لكريمته المصونة (وداد)، التي كانت بين المدعوات إلى السهرة مع والدها الشاعر الكبير».

فيروز متوسطةً عاصي ومنصور الرحباني في سهرة أقامتها «نقابة الموسيقيين المحترفين» في بيروت ربيع 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)

في هذا الميدان كذلك، نشرت مجلة «الإذاعة»، في أول يونيو (حزيران)، مقالاً حول مسرحية عنوانها «غابة الضوء»، قُدّمت في كلية البنات الأميركية (جونيور كوليدج)، في حضور رئيس الوزراء سامي بك الصلح وبعض الوزراء والنواب والصحافيين: «وهي أسطورية شعرية من تلحين الأخوين رحباني، اشتركت بالتمثيل والغناء فيها إلى جانب طالبات (جونيور كوليج) المطربة ذات الصوت الساحر الحالم فيروز». في المقابل، نقلت المجلة في العدد نفسه خبراً يتحدث عن تمثيلية بعنوان «طروب» مستوحاة من «أيام هارون الرشيد وفتكه بالبرامكة وضعها نقولا بسترس، ولَحَّنها جورج فرح، وغنَّتها فيروز، ومثَّلها طلاب معهد التمثيل في الكونسرفتوار الوطني». وأضافت: «التمثيل موفَّق، وقد أثبتت فيروز من جديد أنها مطربة ممتازة».

تصفيق الناس «ينرفزها»

شكّلت تلك الإطلالات الحية حالات نادرة في مسيرة فيروز الأولى، ويبدو أنها لم تتكرّر خلال الأعوام التالية؛ ففي 18 سبتمبر (أيلول)، كتبت «الصياد»: «اعتذرت المطربة فيروز عن العمل في أحد الملاهي الكبرى بعالية، رغم المرتب الجيد الذي وُضع لها، وكانت حجة المطربة أنها لا تستطيع مواجهة الجمهور كل ليلة، والتخلي عن فضيلة الخجل التي تلازمها دائماً». تتضح هذه الصورة في تعليق نشرته مجلة «الإذاعة»، تحت عنوان «فيروز قبضاية الاستوديو»، ونصّه: «سيدة الأغاني الشعبية الراقصة، تلميذة المعهد الموسيقي الوطني والمعهد الرحباني، وهي كثيراً ما تُسجّل أغانيها أثناء القيام بالبروفات، أي أنها تحفظ الأغنية وتسجلها في وجبة واحدة، وليس لديها أي مانع من أخذ دور غيرها في أي لحن كان. ومن طباعها أنها تخشى المسرح وعيون الناس، وتصفيقهم (ينرفزها) لدرجة أنها تنسى الكلام الذي يجب أن تقوله. وحدث لها مرة أنها كانت تغني (ماروشكا) في البيسين بعالية، ونسيت الكلام، وانقلبت إلى شاعرة تؤلف كلاماً موزوناً، ولكن لا معنى له. أما في استوديو الإذاعة، فهي قبضاية تسيطر على رجال التخت، وعلى رأسهم عاصي الرحباني بالذات، ولا تتلعثم أبداً لأنها لا تذيع أغنية إلا والورقة في يدها».

فيروز في ربيع عام 1953 (أرشيف محمود الزيباوي)

حقّقت فيروز نجاحاً كبيراً من خلال عملها الإذاعي مع الأخوين رحباني، وبلغ هذا النجاح ذروته مع أغنية «عتاب». كتبت «الصياد»، في الأسبوع الأخير من سبتمبر (أيلول) 1952: «بقي أن نقول إن أغنية (عتاب) التي لحَّنها عاصي الرحباني، وغنَّتها فيروز، قد أصبحت أغنية الجمهور المفضلة في البيوت والصالونات، وبدأت تهدد الأغنية الشعبية المشهورة (عاللوما اللوما)»، وهي الأغنية التي أطلقت شهرة وديع الصافي. وتحدثت «الصياد»، في مطلع عام 1953، عن بروز نتاج الأخوين رحباني، وقالت: «كان لفيروز الفضل الأكبر على هذين الفنانَين، لأنها أحسنت إبراز ألحانهما بصوتها العاطفي القوي، خصوصاً في أغنية (عتاب) التي تذوب فيها أمام الميكروفون، وتذوب معها قلوب المستمعين وعواطفهم».

حزب «الفيروزيّين»

شكّل هذا الثالوث ظاهرة فنيّة شبابية، سطعت في لبنان كما في سوريا خلال ذلك العام. في 11 فبراير (شباط)، كتبت «الصياد» تحت عنوان «الفيروزيون»: «في دمشق عدد كبير من الطلاب والشباب يسمّون أنفسهم (الفيروزيين)، وذلك نسبة إلى المطربة اللبنانية جميلة الصوت وكثيرة الخجل (فيروز). لقد أصبح اسم (فيروز) في العالم العربي على كل شفاه ولسان، بل أصبح مِن أحب الأسماء إلى قلوب الناس، خصوصاً الشباب والطلاب الذين يردّدون أغانيها باستمرار، ويتحمّسون لها وللأخوين رحباني حماستَهم لمجد وطني أو ظاهرة قومية».

وفي 15 مارس (آذار)، تطرّقت «الصياد» من جديد إلى هذه الظاهرة، وقالت: «يبدو أن حزب (الفيروزيين) بدأ يتوسع ويكبر إلى درجة أنه سينافس أكبر الأحزاب السياسية في هذا البلد. فما كادت هذه المجلة تشير إلى أن أكثر الشبان السوريين بدأوا يحملون لقب الفيروزيين نسبة لإعجابهم بفيروز، حتى أخذ كثيرٌ من الشبان اللبنانيين والفتيات والسيدات يكتبون إلينا مؤيدين هذا الحزب ومعلنين انضمامهم إليه، لأن إعجابهم بفيروز لا يقل بحال من الأحوال عن إعجاب إخوانهم السوريين. بقي أن نقول إنه إذا كان حزب المطربة فيروز بدأ يكبر ويتضخم، فإن لذلك سببين: أوّلهما أن صوت هذه المطربة عميق العذوبة، موقظ للآلام النائمة في القلب والنفس، والثاني أن اللبنانيين كرهوا الأحزاب السياسية القائمة على المنفعة الخاصة وإيقاظ الفتن النائمة، وأصبحوا يبحثون بالسراج والفتيلة عن أحزاب مثل حزب فيروز توفر لهم الطمأنينة والبهجة».

فيروز في جلسة عمل بمحطة «الشرق الأدنى» عام 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)

جذبت هذه الظاهرة سليم اللوزي يوم كان صحافياً يعمل في الميدان الفني، فكتب تحقيقاً قصيراً لمجلة «الكواكب» المصرية نُشر في يونيو (حزيران)، تحت عنوان «مطربة تهاب المجد»، واستهل هذا التحقيق بالحديث عن جمعية «الفيروزيين» التي يرأسها في بيروت سعيد فريحة ونجيب حنكش، ثم انتقل إلى منزل فيروز الذي «يقع في حي زقاق البلاط بيروت، وهو حي الطبقة العاملة في العاصمة اللبنانية»، وقال إن المطربة «اندهشت من زيارة عدسة (الكواكب) لها؛ فهي لم تعتد أضواء الصحافة وتخاف آلات التصوير كما تخاف الظهور على المسرح». فسألها: «ولماذا لا تحاولين الظهور في السينما؟»، فأجابت: «إذا كنتُ أخاف أن أظهر على المسرح؛ فما بالك في السينما؟!». تضمّن هذا التحقيق صورتين استثنائيتين لفيروز، وظهرت لاحقاً صور أخرى معاصرة التُقِطت خلال تلك الزيارة النادرة. في يونيو (حزيران) 1952، أشارت مجلة «الإذاعة» إلى ابتعاد فيروز عن الإعلام، وقالت إنها «على عداء مستمر مع المصوِّرين». وبعد مرور عام من الزمن، احتفلت «الصياد» بنشر صورة من نوع «البورتريه» لفيروز، وقالت في تعليقها إن هذا الإنجاز تمّ بعد أن «كتب قُرَّاء كثيرون يطلبون نشر صور لائقة للمطربة فيروز، لأن جميع الصور التي نُشرت لها في الماضي كانت من النوع الذي لا يشفي الغليل».

استفتاء العشق

شكَّلت فيروز ظاهرة فريدة من نوعها؛ حيث اشتهرت بـ«الاختفاء الدائم وراء الميكروفون»، كما كتبت «الصياد»، في سبتمبر (أيلول) 1953. غير أن فنها حظي بـ«شعبية طغت على الجميع، من الطبقة الأرستقراطية إلى طبقة العمال والكادحين». في ذلك الشهر كذلك، نشر وفيق العلايلي في مجلة «الإذاعة» مقالاً عنوانه «الفتاة التي مسحت جميع مطربي ومطربات الشرق العربي»، وكتب في مقدّمتها: «هذه الفتاة التي لم يمض عليها إلا سنوات معدودة، ولا يعرفها الناس إلا من وراء المذياع والمذياع فقط، دخلت في نفوس جماهير الشرق العربي، وأصبحت الحلم الذي يراود مخيلتهم في الليالي الحالمات الهادئات. هذه الفتاة التي لا يعرف أكثر الناس صورتها، وشكل وجهها، ولون عينيها، قد أصبحت الفكرة المسيطرة لكل من أحبّ الطرب والمطربين».

فيروز في محطة «الشرق الأدنى» عام 1952 (أرشيف محمود الزيباوي)

قال العلايلي إنه أجرى استفتاء مع عدد من الكُتّاب والوزراء والعائلات: «كانت النتيجة عجيبة، لأنهم كلهم يعشقون هذه المطربة عشقاً غريباً يصل في بعض الأحيان إلى حد الهوس والتعصُّب»، واستشهد برئيس «دار الأيتام الإسلامية» في بيروت، محمد علي بيهم، ونقل عنه قوله إن «فيروز قد أعادت إلى نفسي حب الطرب العربي بعد أن سئمتُ أغاني كبار المطربين والمطربات وألحانهم المائعة المتشابهة وأصواتهم التي لا تتغير. وأكثر من ذلك، لقد أصبحت أكثر العائلات في لبنان، إن لم أقل كلها، تدير أزرار الراديو ومفاتيحه باحثة عن الصوت الذهبي الذي يتردّد مع أمواج الأثير عبر الصحراء والنخيل إلى الشواطئ العربية».

وفي الختام، وجّه الكاتب التحية إلى الأخوَيْن رحباني «اللذين اكتشفا هذا الينبوع، بل هذا الكنز الفني النادر»، وقال إنهما «يسيران مع العصر؛ عصر الحركة الدائمة، ويتعمّدان ألا يُدخِلا الملل إلى نفوس المستمعين». وتمنّى منهما «أن يجعلا اللون العربي يتغلّب على اللون الأوروبي حتى يأتي الطابع الموسيقي موافقاً للبيئة التي تعيش فيها مع هذا التجديد المستحب الذي سارا به في طريق النجاح».

امتدح كثيرون من أهل العلم والفن فيروز، وجعلوا مِن صوتها صوتَهم وصوتَ بلادهم، وذلك قبل أن يُطلِق عليها سعيد عقل لقب «سفيرتنا إلى النجوم» بزمن طويل. في هذا السياق، احتفى صاحب «الصياد»، سعيد فريحة، بالنجمة الشابة، بوصفه «الفيروزي الأوّل»، وكتب مخاطباً الآنسة كثيرة الحياء في مقالة مميزة نُشرت في 22 أكتوبر (تشرين الأول): «اتقي الله من مكانتك وجلال مقامك الرفيع، ودعينا نحن عباد الله الفيروزيين ننحني أمامك محبين ومباركين. إن هذا العالم يستطيع أن ينجب في كل يوم مائة صحافي وألف رئيس وزارة، ولكن لا يستطيع أن ينجب في خلال ألف عام أكثر من فيروز واحدة».


مقالات ذات صلة

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

تحدث الفنان اللبناني سعد رمضان عن كواليس إحيائه للحفل الختامي لمسابقة Miss Elite، معبراً عن سعادته بالمشاركة في هذه الأمسية بمصر

داليا ماهر (القاهرة)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».