السعودية… حوكمة عمليات الشراء الحكومية ورفع كفاءة أداء المحتوى المحلي

وزراء يكشفون عن أرقام هائلة لحجم المشاريع العملاقة المستهدفة للتوطين

وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» بندر الخريف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» بندر الخريف (واس)
TT

السعودية… حوكمة عمليات الشراء الحكومية ورفع كفاءة أداء المحتوى المحلي

وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» بندر الخريف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» بندر الخريف (واس)

ركزت السعودية على تحفيز الفئات المستهدفة في تبني المحتوى المحلي وإعطائه الأولوية، إلى جانب تحسين حوكمة عمليات الشراء الحكومية، ورفع كفاءة الأداء في هذا المجال، لبناء نموذج مؤسسي يصبح جزءاً رئيسياً في الاستراتيجيات الوطنية وآليات العمل الحكومية.

وكشف عدد من الوزراء السعوديين في جلسة حوارية على هامش النسخة الثانية من منتدى المحتوى المحلي 2024، تحت عنوان «التوجهات المستقبلية في ظل رؤية 2030»، عن حجم المشاريع العملاقة المستهدفة في عمليات التوطين خلال المرحلة القادمة دعماً للمحتوى المحلي، كونه أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات الدولة.

وفي كلمته الافتتاحية، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بندر الخريف، إن المحتوى المحلي يمثل أجندة وطنية وملفاً حيوياً مهماً يسعى الجميع إلى تطويره وتعزيزه، وأصبح جزءاً رئيسياً في الاستراتيجيات الوطنية وآليات العمل الحكومية.

رفع نسبة الالتزام

وأشار إلى أن هذه النجاحات والأعمال التي حققتها الهيئة إيمان من الجميع -ومنذ تأسيسها- بأهمية أجندة المحتوى المحلي وتعظيم أثره، حيث ركزت على تحفيز الفئات المستهدفة في تبني المحتوى المحلي وإعطائه الأولوية، إلى جانب تحسين حوكمة عمليات الشراء الحكومية، ورفع كفاءة الأداء في هذا المجال، وقد تُوجت هذه الجهود بزيادة نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية، من 33 في المائة عام 2020 لتتجاوز 47 في المائة خلال الربع الثالث من 2024.

وبلغت قيمة المنافسات التي تنطبق عليها آليات المحتوى المحلي منذ بدء تفعيله في 2020 وحتى نهاية الربع الثالث من هذا العام قرابة 800 مليار ريال (213 مليار دولار)، وهو ما يعكس قوة واستدامة هذا النهج، كما أسست الهيئة وفعّلت أكثر من 380 فريقاً للمحتوى المحلي في مختلف الجهات لحوكمة أعمال هذا القطاع، ورفع نسبة الالتزام بتطبيق سياساته، وفق الخريف.

وتطرق وزير الصناعة والثروة المعدنية، إلى أن الهيئة عملت على تمكين المصانع الوطنية عبر إضافة 1100 منتج جديد إلى القائمة الإلزامية حتى الآن، ما أسهم في توجيه الإنفاق الوطني نحو المنتجات المحلية بقيمة بلغت قرابة الـ87 مليار ريال (23.2 مليار دولار) من بداية 2022 حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي.

وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» بندر الخريف (واس)

القائمة الإلزامية

وبيَّن أنه أدت هذه الجهود إلى ارتفاع عدد مصانع منتجات القائمة الإلزامية بمقدار 1437 مصنعاً ليصل إلى قرابة 6100 مصنع محلي، بمعدل نمو 8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو جميع مصانع المملكة البالغ 5 في المائة.

وانعكس هذا النمو على توليد أكثر من 42 ألف فرصة وظيفية جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يدعم استراتيجيات المملكة في تمكين الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل مستدامة.

وبحسب الخريف، وقعت الهيئة 50 اتفاقية لتوطين الصناعة ونقل المعرفة في قطاعات حيوية، شملت النقل، والخدمات اللوجيستية، والمستلزمات الطبية، والمستحضرات الدوائية، والمياه، ويتجاوز أثر هذه الاتفاقيات على الناتج المحلي 47 ملياراً (12.5 مليار دولار)، ولكن أثر المحتوى المحلي يتجاوز النتائج الاقتصادية إلى تعزيز القدرات المحلية، وضمان الأمن الوطني في مواجهة أي تحديات عالمية، وزيادة متانة سلاسل الإمداد والتوريد والمحافظة عليها من التأثر بأي أحداث خارجية، بالإضافة إلى أهميته في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، وملاك التقنيات للدخول إلى السوق السعودية والاستفادة من الفرص التي يقدمها المحتوى المحلي.

مبادرة «جسري»

وانعقدت على هامش المنتدى جلسة حوارية تضمنت عدداً من الوزراء للحديث عن آخر المشاريع المستهدفة للتوطين، كشف خلالها وزير الاستثمار، خالد الفالح، عن وجود نحو 95 صفقة تتجاوز قيمتها 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) تحت المفاوضات حالياً، ضمن المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية «جسري»، وإطلاق مناطق اقتصادية خاصة تكون حاضنة لاستثمارات نوعية في شرق ⁧‫السعودية‬⁩ وغربها وبدأت تحقق إنجازات.

‏الفالح تحدث عن وجود عدد كبير من الصفقات تفوق قيمتها 300 مليار ريال (80 مليار دولار) في صورة استثمارات نوعية ستسهم في استبدال الواردات وتحفيز الصادرات.

جانب من الجلسة الوزارية خلال النسخة الثانية من «منتدى المحتوى المحلي 2024» (الشرق الأوسط)

المشاريع السياحية

بدوره، أفصح وزير السياحة، أحمد الخطيب، عن قيمة الاستثمارات التي تعتزم ⁧‫السعودية‬⁩ ضخها في القطاع خلال الـ15 سنة المقبلة بقيمة تفوق 500 مليار دولار.

وأبان الخطيب أن صندوق التنمية السياحي السعودي موّل أكثر من 1000 مشروع خلال العامين الماضيين، ومستمر بالتوسع في تمويل المشاريع، مضيفاً أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستخدم المواد المحلية.

وأكمل الوزير أن المملكة تنفق 100 مليون دولار سنوياً لتدريب 100 ألف مواطن سعودي وسعودية، وذلك لرفع نسبة التوطين في القطاع السياحي بالمملكة، مضيفاً أن بلاده تهدف إلى رفع مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد من 3 في المائة في عام 2019 إلى 10 في المائة وهذا الرقم هو المتوسط العالمي.

تنافسية القطاع الخاص

من ناحيته، ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الهدف الأساسي من «رؤية 2030» هو التنويع الاقتصادي من خلال إيجاد بيئة داعمة في خلق منتجات وخدمات تنافس في الأسواق الخارجية.

ولفت الإبراهيم إلى أهمية دعم المحتوى المحلي دون التأثير على تنافسية القطاع الخاص، كاشفاً في الوقت ذاته، عن العمل الحالي مع دول الخليج لزيادة عدد اتفاقيات التجارة الحرة بهدف الدخول إلى الأسواق.

وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط أن زيادة المحتوى المحلي تساعد على تحسين النمو الاقتصادي، موضحاً أن إحلال الواردات فرصة لدعم المنتج المحلي وموازنة التجارة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

الاقتصاد الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

اختتمت السعودية مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد جانب من حضور المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)

غداً... انطلاق المعرض الزراعي السعودي 2026 بمشاركة أكثر من 330 عارضاً

تنطلق الاثنين في العاصمة الرياض فعاليات النسخة الثالثة والأربعين من «المعرض الزراعي السعودي 2026»، التي تستمر حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (تداول)

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بـ0.82 % بدعم من قطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد مرتفعاً بنسبة 0.82 في المائة، ليغلق عند مستوى 10189 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.3 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

تقرير إخباري حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات الإمدادات مع أعباء الديون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

خاص «الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

تستحوذ السعودية على نحو 54 % من إجمالي الأصول المدارة ضمن قطاع الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، الذي يدرس فرصاً استثمارية جديدة في المملكة.

دانه الدريس (الرياض)

أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

استهلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على انخفاض، متأثرة بموجة بيع واسعة في «وول ستريت» قادها قطاع التكنولوجيا، وسط تصاعد المخاوف بشأن طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومدى جدواها الاقتصادية.

وتعرّضت أسهم شركات صناعة الرقائق وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط جديدة، في ظل المخاوف من تسارع التضخم وارتفاع التكاليف، إلى جانب تزايد التساؤلات بشأن موعد بدء تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة الأسبوع الماضي، قبل أن تنهي تعاملات يوم الجمعة على مكاسب إجمالاً. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع اقتراب موسم مهم لإعلان النتائج المالية، إذ من المقرر أن تكشف شركتا التكنولوجيا العملاقتان «تسلا» و«ميتا» عن نتائجهما هذا الأسبوع.

وزادت المخاوف في الأسواق أيضاً بشأن حجم الديون الضخم لشركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم «السحابة الجديدة».

وهبط سهم الشركة بنحو 30 في المائة خلال الشهر الحالي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد بعض سنداتها، في مؤشر على تصاعد قلق المستثمرين بشأن آفاقها المالية.

وكانت تصريحات مطمئنة أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، بشأن الوضع المالي لشركة «كور ويف»، قد وفّرت بعض الدعم للأسواق الآسيوية يوم الجمعة، غير أن التفاؤل تبدد مع بداية الأسبوع الجديد.

ويتطلع المستثمرون أيضاً إلى قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة، المرتقب الأسبوع المقبل، بعدما ارتفعت توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الفائدة للمرة الثانية على التوالي، عقب صدور بيانات أظهرت أن التضخم الأميركي تجاوز التوقعات.

ومن شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد الضغوط على شركات التكنولوجيا، التي يعتمد كثير منها على الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة.

وفي «وول ستريت»، أغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة على انخفاض حاد، إذ تراجع مؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، متأثراً بخسائر أسهم شركات كبرى، من بينها «مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«إيه إم دي» و«أمازون».

وقال رودريغو كاتريل، من بنك «ناشيونال أستراليا»، إن موجة البيع في الأسهم الأميركية تعكس إعادة تقييم المستثمرين للجدوى الاقتصادية التي تستند إليها طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد تراجع في توقعات الطلب النهائي.

وأضاف أن المستثمرين باتوا يتساءلون بصورة متزايدة عما إذا كانت الإيرادات المستقبلية كافية لتبرير حجم الإنفاق الرأسمالي والتمويل اللازمين لإنشاء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع سوق طوكيو متأثراً بخسائر «سوفت بنك»، أحد كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب شركتي «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون».

وسارت بورصة سيول على النهج نفسه، مع تجدد الخسائر في أسهم شركتي تصنيع الرقائق «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ». كما سجلت أسواق تايبيه وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وويلينغتون تراجعات، بينما أغلقت بورصة هونغ كونغ أبوابها بمناسبة عطلة رسمية.

ولم تُظهر الأسواق رد فعل يُذكر تجاه البيانات التي أفادت بنمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5 في المائة خلال الربع الثالث، وهي نسبة تجاوزت قليلاً التوقعات الواردة في استطلاع أجرته الوكالة.

النفط فوق 100 دولار رغم تراجع الأسعار

تراجعت أسعار النفط، لكن العقود الرئيسية ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما قفزت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، إثر انخفاض كبير في المخزونات التجارية الأميركية.

وجاء التراجع الأخير رغم مؤشرات على استمرار تدفق الإمدادات من الشرق الأوسط، على الرغم من القيود التي تفرضها إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، واستمرار هجمات الحوثيين في اليمن على مواقع رئيسية للنفط الخام في السعودية.

اليورو يتراجع وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي

وفي أسواق العملات، تراجع اليورو وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي، في وقت تشهد فيه البلاد احتجاجات واسعة النطاق. وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بالعنف «المنفلت» الذي اندلع خلال احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.


الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
TT

الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، فيما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، ويترقبون مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.

وبحلول الساعة 02:59 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المائة إلى 4175.60 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4196.40 دولار، وفق «رويترز».

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم تريد»، إن الذهب سجل ارتفاعاً طفيفاً مع بداية الأسبوع، مستفيداً من تراجع أسعار النفط في ظل انعكاساته على توقعات التضخم.

وأضاف أن استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات بصورة أوضح قد يوفر دعماً قوياً للذهب على المدى القريب، إذ من شأن العاملين تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.

وتراجعت أسعار النفط يوم الاثنين، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح إعفاءات من العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا، في خطوة قد تتيح زيادة صادرات الوقود الروسية.

في المقابل، أظهرت بيانات أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة وسلع أخرى، مما عزَّز المؤشرات على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المعنية بتحديد أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها الأسبوع المقبل. ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في متابعة التضخم وتقييم مدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً نسبته 16 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، مقابل احتمال يبلغ 92 في المائة لرفعها في ديسمبر.

وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم عادةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، قال صندوق النقد الدولي يوم الجمعة إن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل خلال الفترة المتبقية من العام، في مسعى لاحتواء الضغوط التضخمية.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المائة إلى 57.54 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1642.29 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1129.13 دولار.


النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)
محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)
محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية، في خطوة قد تمهد لزيادة صادرات الوقود الروسي، بينما لا تزال اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز تضغط على الأسواق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.98 دولار، بما يعادل 1.8 في المائة، إلى 107.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش، بعدما أغلقت الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ 19 مايو (أيار). كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.14 في المائة، إلى 100.25 دولار للبرميل، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى إغلاق منذ 17 سبتمبر (أيلول).

ووقَّع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق عقوبات ورسوم جمركية رئيسية بموجب قانون «غراهام»، الذي أقره الشهر الماضي تحت ضغط مشرعين سعوا إلى زيادة الضغوط على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا. غير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن الرئيس سيخصص فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي العالمي لهذه الإجراءات.

وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا»، إن الخطوة تبدو محاولة جديدة من ترمب للحد من أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكنها لا تعالج اضطرابات الإمدادات الفعلية في مضيق هرمز، حيث تتواصل الهجمات على ناقلات النفط.

من جانبه، قال تيم ووترر، كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، إن الإعفاءات الأميركية قد تؤدي إلى زيادة صادرات الوقود الروسي، لكن الرسائل المتباينة بشأن الإجراءات ومدتها تثير حالة من عدم اليقين، مضيفاً أن الأسواق لن تحتسب زيادة مستدامة في الإمدادات بالكامل قبل اتضاح التفاصيل.

وتأتي الخطوة بعد اتفاق بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تصدير الديزل إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، يبدأ بنحو 2.3 مليون برميل خلال الشهر الحالي، قبل أن يرتفع إلى نحو 7.6 مليون برميل شهرياً. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الإجراءات الأميركية ستضر ببلاده.

تراجع حاد في صادرات الشرق الأوسط

وكان خام برنت قد تجاوز لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات للبرميل، الجمعة، للمرة الأولى منذ مايو، مع تصاعد التوترات والتهديدات الأمنية في الشرق الأوسط، وما أثارته من مخاوف بشأن سلامة الشحنات وتشدد الإمدادات العالمية.

وأفادت شركة «كبلر» للتحليلات بأن تدفقات النفط الخام من الخليج تراجعت بشدة، مع تكثيف الهجمات على السفن التجارية، إلى متوسط يومي بلغ نحو 8.5 مليون برميل خلال الأيام السبعة الماضية، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق. وأضافت الشركة أنها رصدت ما لا يقل عن عشرة حوادث مؤكدة استهدفت سفناً تجارية خلال الأسبوع الماضي.

وفي تطور قد يزيد المخاطر الإقليمية، أعلنت مصر استعدادها لتقديم الدعم الذي تحتاج إليه السعودية لحماية أمنها واستقرارها في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وتوقع بنك «دي بي إس» بقاء أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مشيراً إلى أن إيران والقوى المتحالفة معها ستسعى إلى إبقاء أسعار النفط والوقود المحلية ضمن أبرز مصادر الضغط على الناخبين الأميركيين.

وقال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة لدى البنك، إن ترمب يجرب وسائل مختلفة لكبح الأسعار من دون تقديم تنازلات مباشرة لإيران، لكنه أضاف أن هذه الإجراءات، بما فيها الإعفاءات من العقوبات على روسيا، تظل حلولاً قصيرة الأجل، ومن غير المرجح أن تُحدث تأثيراً هيكلياً يُذكر في وضع الإمدادات.