هوكستين في بيروت لـ«تضييق الفراغات»: أمامنا فرصة حقيقية لنهاية النزاع

بري لـ«الشرق الأوسط»: الأمور جيدة... لكنني أخشى نكث التعهدات إسرائيلياً

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
TT

هوكستين في بيروت لـ«تضييق الفراغات»: أمامنا فرصة حقيقية لنهاية النزاع

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

واصل الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين مساعيه لـ«تضييق الفجوات» في المواقف بين لبنان وإسرائيل، وصولاً إلى وقف لإطلاق النار الذي لا يزال بعيد المنال، رغم التقدم الذي أوحى به أولاً وصول هوكستين إلى بيروت، ومن ثم تمديد إقامته في العاصمة اللبنانية؛ لمناقشة «تفاصيل تقنية» مع مستشار رئيس البرلمان نبيه بري، قبل انتقاله إلى إسرائيل.

ولا تزال الأمور متوقفة عن نقطتين خلافيتين، الأولى إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحرية التدخل عند أي انتهاك للقرار «1701» الذي ينص على جعل منطقة جنوب نهر الليطاني خالية من أي سلاح، إلا سلاح الجيش اللبناني والقوة الدولية، والثانية تتمثل في مهمات اللجنة التي ستراقب حُسن تنفيذ القرار، وتريد الولايات المتحدة ترؤسها.

وقد أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع جيد مبدئياً»، وذلك بعد لقائه لساعتين مع الموفد الرئاسي الأميركي لبحث المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وأوضح بري أن ما تبقى لإنجازه هو «بعض التفاصيل»، مشيراً إلى أن «هناك ممثلاً عنه، وممثلاً عن الأميركيين لمناقشة بعض التفاصيل التقنية، وبتها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي ستكون بمغادرة هوكستين إلى إسرائيل، وننتظر ما سيحمله من هناك»، مكرراً أن الأمور «جيدة». وأكد بري أن الضمانات فيما يخص الموقف الإسرائيلي هي على عاتق الأميركيين. وعما إذا كانت المسودة التي تتم مناقشتها قد تمت مناقشتها مع الإسرائيليين، أجاب الرئيس بري: «هو (هوكستين) يقول إنه نسّق مع الإسرائيليين فيما يخص المسودة»، لكنّ بري استدرك قائلاً: «ليست المرة الأولى التي ينكر فيها الإسرائيليون تعهداتهم».

ووصل الموفد الأميركي إلى بيروت صباحاً، حيث التقى رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، كما التقى قائد الجيش العماد جوزف عون، مؤكداً أن «أمامنا فرصة حقيقية للوصول إلى نهاية النزاع». والتقى بداية بري، بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون، والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان. وبعد اللقاء الذي استمر زهاء ساعتين تحدّث هوكستين للإعلاميين قائلاً: «لقد أجريت الآن لقاء مع الرئيس بري من أجل تضييق الفراغات، والاجتماع كان بنّاءً ومفيداً للغاية، وعدت لأنه أمامنا فرصة حقيقية للوصول إلى نهاية هذا النزاع، وهذه هي لحظة اتخاذ القرارات، وأنا في بيروت لتسهيل اتخاذ ذلك». وأضاف: «لكن القرار يبقى قرار الأفرقاء، للوصول إلى حل لهذا النزاع، والآن أصبح هذا الحل قريباً من أيدينا، والنافذة مفتوحة الآن، وآمل أن نصل خلال الأيام المقبلة إلى حل».

وختم: «لن أرد على أي أسئلة اليوم، لأنني لا أريد أن أقوم بالتفاوض بالعلن، وأنا ممتن للنقاش البنّاء مع الرئيس بري (...) وأنا ملتزم بالقيام بكل ما بوسعي للعمل هنا مع الحكومة في لبنان وفي إسرائيل، للوصول إلى حل لهذا النزاع وهذه الأزمة، وسأكرر ما قلته: لقد أجرينا نقاشات مفيدة للغاية لتضييق الفوارق والفراغات الموجودة منذ أسابيع، وسأستمر في القيام بذلك».

واستقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموفد الرئاسي الأميركي في دارته، في حضور وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية. وخلال الاجتماع، جدّد ميقاتي التأكيد على أن «الأولوية لدى الحكومة هي وقف إطلاق النار والعدوان على لبنان، وحفظ السيادة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كافة، وكل ما يحقق هذا الهدف له الأولوية». وأشار إلى أنّ «الهم الأساس لدى الحكومة هو عودة النازحين سريعاً إلى قراهم وبلداتهم، ووقف حرب الإبادة الإسرائيلية، والتدمير العبثي الحاصل للبلدات اللبنانية». وشدّد على «تطبيق القرارات الدولية الواضحة، وتعزيز سلطة الجيش في الجنوب».

وكان هوكستين وصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي صباح الثلاثاء، وخضع مع الوفد المرافق للتفتيش، كما قام، من تلقاء نفسه، بوضع حقيبته على جهاز «السكانر» لكي يُكشَف عليها. في خطوة رمزية لافتة، بعد إشكال سابق بين الأمن اللبناني ومرافقي علي لاريجاني، المستشار الخاص للمرشد الإيراني خلال زيارته لبيروت، انتهى إلى تفتيش حقائب الوفد من غير الدبلوماسيين من قبل الجيش اللبناني.


مقالات ذات صلة

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».