جوزيب بوريل ينهي مهمته «محبطاً» وتخلفه كايا كالاس الأميركية الهوى

الصوت المستقل لن يكون مسموعاً في المفوضية الأوروبية

المرجح أن يختار جوزيب بوريل البالغ من العمر 77 عاماً التقاعد بعد أن تنقّل في مناصب رئيسة (أ.ف.ب)
المرجح أن يختار جوزيب بوريل البالغ من العمر 77 عاماً التقاعد بعد أن تنقّل في مناصب رئيسة (أ.ف.ب)
TT

جوزيب بوريل ينهي مهمته «محبطاً» وتخلفه كايا كالاس الأميركية الهوى

المرجح أن يختار جوزيب بوريل البالغ من العمر 77 عاماً التقاعد بعد أن تنقّل في مناصب رئيسة (أ.ف.ب)
المرجح أن يختار جوزيب بوريل البالغ من العمر 77 عاماً التقاعد بعد أن تنقّل في مناصب رئيسة (أ.ف.ب)

قطعاً، سيفتقد العالم العربي صوت جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذي سيخلي مقعده، بعد أقل من أسبوعين لصالح كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة، التي يفترض أن يوافق البرلمان الأوروبي على تعيينها في الأيام القليلة المقبلة.

والمرجّح أن يختار بوريل، البالغ من العمر 77 عاماً، التقاعد بعد أن تنقّل في مناصب رئيسية في إسبانيا؛ حيث شغل عدة مناصب وزارية منها منصب وزير الخارجية في أول حكومة للاشتراكي بيدرو سانشيز بعد أن كان قد ترأس البرلمان الأوروبي لـ5 سنوات. وفي عام 2019، فضّل التخلي عن منصبه الوزاري ليعود إلى بروكسل، العاصمة الأوروبية، نائباً لرئاسة المفوضية ومسؤولاً عن السياسة الخارجية والأمنية لـ5 سنوات شارفت على الانتهاء.

خيبة بوريل

بيد أن بوريل يرحل عن بروكسل وفي قلبه حرقة. وقالت مصادر دبلوماسية في باريس إن الصعوبة التي واجهها في منصبه الأخير مزدوجة؛ فمن جهة، عانى من القاعدة المعمول بها في الاتحاد، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية التي تفرض توافر الإجماع وهو شبه مستحيل فيما يخص منطقة الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية، وجود مجموعة من الأعضاء موالية لإسرائيل وتعارض أي انتقادات توجه إليها. وتضيف هذه المصادر أن الـ27 دولة وجدت صعوبات جمة ليس لإدانة إسرائيل على ممارساتها في غزة، التي نددت بها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ناهيك عن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني، بل فقط للدعوة إلى وقف إطلاق النار. ومن بين الرافضين لأي موقف «معادٍ» لإسرائيل، هناك بدايةً ألمانيا وتليها النمسا والمجر وتشيكيا، فضلاً عن دول البلطيق وهولندا.

جوزيب بوريل خلال حضوره الاجتماع المخصص لمسائل الدفاع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وباختصار، لم تلقَ مقترحات بوريل خلال الأشهر الـ13 المنقضية على حرب غزة أي تجاوب مع مقترحاته، وأبرزها اثنان: الأول، فرض عقوبات على وزراء ومسؤولين إسرائيليين ينفخون في نار الانتقام من الفلسطينيين في الضفة الغربية ويعتدون بشكل دائم على القرى والمزارع والمواطنين تنكيلاً وإهانات وغالباً تحت حماية الأمن الإسرائيلي. والمقترح الثاني تقدم به، الاثنين الماضي، ويقضي بتجميد الحوار السياسي مع إسرائيل بسبب ارتكابات الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان وهي تربطها بالاتحاد الأوروبي شراكة ثرية ومتعددة الأشكال ومن شروطها احترام حقوق الإنسان. وقبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، وجّه بوريل لهؤلاء رسالة مكتوبة عبّر فيها عن «مخاوف جدية إزاء الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني في غزة». وكان أمله أن يحظى اقتراحه بموافقة الوزراء، علماً بأن مطلبه يشكل «الحد الأدنى» للتحرك المرتقب من النادي الأوروبي الرافع شعار احترام حقوق الإنسان.

بيد أن آمال بوريل الراغب في تحقيق إنجاز ما وإن متواضعاً خابت تماماً. وخرج بعد اجتماع الاثنين، ليقول: «معظم الدول الأعضاء رأت أن من الأفضل كثيراً تواصل العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع إسرائيل». وأضاف بوريل: «لكنني على الأقل أطرح على الطاولة جميع المعلومات التي تأتينا من منظمات الأمم المتحدة وكل منظمة دولية تعمل في غزة والضفة الغربية ولبنان من أجل الحكم على الطريقة التي تدار بها هذه الحرب». ووصف ما يدور في غزة بأنه «مروِّع» وأن ما تقوم به إسرائيل هو «حرب ضد الأطفال»؛ حيث إن «من بين القتلى الـ44 ألفاً في غزة، هناك 70 في المائة من الأطفال والنساء، وأعمار هؤلاء غالباً هي دون التاسعة»، ليخلص إلى القول في جملة تعكس إحباطه: «لم يعد هناك كلام إذ استنفدت كل الكلام لشرح ما يجري في الشرق الأوسط». ويمكن إضافة «دون طائل». وكان الأوروبيون قد انتظروا طويلاً قبل الدعوة إلى وقف لإطلاق النار في غزة متناغمين في ذلك مع الموقف الإسرائيلي - الأميركي الرافض له. وسارع رادوفان سيكورسكي، وزير خارجية بولندا للرد على بوريل بلهجة منتشية: «يمكنني أن أبلغكم بأن فكرة تعليق المفاوضات مع إسرائيل لم تحظَ بموافقة الوزراء»، مضيفاً: «علينا ألا ننسى من بدأ الدائرة الحالية من العنف» في إشارة إلى «حماس».

كايا كالاس خليفة بوريل في منصبه الأوروبي خلال وصولها إلى اجتماع مع وزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثاء في بروكسل (أ.ف.ب)

كايا كالاس: الاحتذاء بالسياسة الأميركية

لم تكن هذه وحدها طموحات بوريل. فالمسؤول الأوروبي كان يدفع باتجاه أن يكون لأوروبا دورها وموقعها وتأثيرها في أزمات العالم وعلى رأسها الشرق الأوسط، جارها الجنوبي. لكن طموحه هذا خاب أيضاً، وما زالت أوروبا بعيدة لسنوات ضوئية عن تحقيق هذا الهدف. ولعل أفضل مثال ما صدر عن منظمة «أوكسفام» الخيرية في بيانها ليوم الاثنين؛ حيث اتهمت الاتّحاد الأوروبي بأن «أيديه ملطخة بالدماء» في قطاع غزة. وهاجم بوريل وزراء الخارجية بقوله: «لا يمكنكم أن تدّعوا أنكم قوة جيوسياسية إن كنتم تقضون أياماً وأسابيع وشهوراً للتوصل إلى اتفاق و(البدء) بالتحرك».

لا شك في أنه مع حلول كايا كالاس محل بوريل، فإن ملفات الشرق الأوسط لن تكون لها الأولوية. فالمسؤولة الجديدة ليس معروفاً عنها اهتمامها بهذه الملفات، بل إن ما تضعه نصب عينيها الحرب الروسية - الأوكرانية، كما أنها أطلسية الهوى، وتوقعت صحيفة «لو موند» في عددها الصادر يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن تتقارب كثيراً مع السياسات الأميركية في المنطقة، ما يحرم الأوروبيين من صوت مستقل. وذهبت الصحيفة الفرنسية إلى تأكيد أن «الاتحاد الأوروبي سائر على طريق التخلي عن أي طموح في الشرق الأوسط». وفي جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي يوم 12 نوفمبر لم تجد كالاس ما تقوله بالنسبة لما هو حاصل في غزة سوى دعوة الطرفين إلى «ضبط النفس» ومن غير الإشارة، من قريب أو بعيد، إلى ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في القطاع. و«التزامها» الوحيد جاء في تأكيدها أنها ستعمل على وضع حد للنزاع في إطار حل الدولتين وهو التزام لا يقدم ولا يؤخر.

صحيح أن سياسة الاتحاد الخارجية لن ترسمها كايا كالاس، بل هي ترجمة لموقف جماعي داخل الاتحاد. والحال أن ثمة دولاً تريد أن يكون لها موقف متوازن كإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا، وأيضاً فرنسا. فهل ستنجح في ذلك؟ الجواب في القادم من الأشهر والسنوات.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.