قمة الـ20 تعطي معالجة الفقر والمناخ زخماً... لكنها منقسمة حول حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا وترمب

تطالب بأن يدفع أصحاب الثروات «ضرائب كما ينبغي» و«كوب 29» يرحب وبايدن يعلن عن مساهمة «تاريخية»

لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)
لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)
TT

قمة الـ20 تعطي معالجة الفقر والمناخ زخماً... لكنها منقسمة حول حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا وترمب

لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)
لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)

في اليوم الثاني الأخير أعطت قمة مجموعة العشرين زخماً محدوداً لمفاوضات مناخية متعثّرة في باكو وسادها انقسام في المواقف بشأن الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط وخيّم عليها طيف ترمب العائد إلى البيت الأبيض. وتضمّن البيان تعهّداً «بالحرص على أن يدفع أصحاب الثروات الطائلة ضرائب كما ينبغي» وبوضع آليات لمنعهم من التهرّب من دفع الضرائب.

الجلسة الافتتاحية لقمة «مجموعة العشرين» في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ف.ب)

سعى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى توجيه دفّة المناقشات حول المسائل الاجتماعية في صلب نهجه اليساري ونجح في حشد دعم القادة لمقترح يقضي بفرض مزيد من الضرائب على أكبر الأثرياء.

غير أن هذه المسألة لقيت تحفّظات من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي المعجب بنهج ترمب. ولم يعرقل ميلي صدور البيان، لكنه أعرب علناً عن معارضته تلك البنود وغيرها، مثل زيادة تدخّل الدولة لمكافحة الجوع.

إلا أن البرازيل نجحت بصفتها الدولة المضيفة، في تشكيل جدول أعمال القمة، وإدراج أولويات رئيسية من رئاستها في الوثيقة، بما في ذلك مكافحة الجوع وتغير المناخ، إلى جانب جهود إصلاح المنظمات الدولية. وأكد البيان الختامي أن الجوع لا ينجم عن نقص الموارد أو المعرفة، بل عن نقص الإرادة السياسية لضمان وصول الغذاء للجميع.

إذ أعلن الرئيس البرازيلي عن إطلاق «التحالف العالمي ضد الجوع والفقر» في بداية القمة. وقال لولا: «الجوع والفقر ليسا نتيجة للندرة أو الظواهر الطبيعية»، بل هما نتيجة لقرارات سياسية تؤدي إلى استبعاد جزء كبير من الإنسانية. وتعد هذه المبادرة من الموضوعات الرئيسية للمجموعة، التي تجمع أكبر اقتصادات العالم، وقد لقيت دعماً علنياً من 81 دولة. وقال لولا إن المجموعة ستتبادل الخبرات وتنسق التدابير من أجل الأمن الغذائي: «سيكون هذا أعظم إرث لنا». وأضاف الرئيس البرازيلي أن مكافحة الجوع والفقر هي شرط أساسي لبناء عالم سلمي.

تمكنت مجموعة العشرين، التي انطلقت قمتها في ريو دي جانيرو، الاثنين، من التوصل إلى إعلان مشترك مكون من 85 نقطة. وهناك نقطة رئيسية تم الاتفاق عليها خلال القمة كانت الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث دعا الإعلان الختامي إلى مجلس أكثر «تمثيلاً وشمولاً وكفاءة وفاعلية وديمقراطية وخضوعاً للمساءلة».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى توجيه دفّة المناقشات حول المسائل الاجتماعية (أ.ب)

ودعا لولا أيضاً إلى تعزيز التعددية، مؤكداً الحاجة إلى مؤسسات عالمية أكثر شمولاً وتمثيلاً لضمان الاستقرار وتعزيز السلام. وقال لولا: «استقرار العالم يعتمد على مؤسسات أكثر تمثيلاً»، مشيراً إلى أهمية تضمين أصوات متنوعة في منتديات اتخاذ القرار. ووصف هذا التنوع بأنه «طريق السلام» وضروري لتحقيق التوازن في الحوكمة العالمية.

4 مليارات دولار من بايدن و25 من بنك التنمية الأمريكي

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين، أن الولايات المتّحدة ستقدّم مساهمة «تاريخية» بأربعة مليارات دولار لصندوق تابع للبنك الدولي يدعم البلدان الأكثر فقراً، في خطوة تسبق تسليمه السلطة إلى دونالد ترمب العازم على خفض الإنفاق العام. وتعهد بايدن بتقديم هذا المبلغ لـ«المؤسسة الدولية للتنمية». وهذا آخر اجتماع لبايدن مع كبار زعماء العالم قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وقال مسؤول أميركي كبير إنّ هذه مساهمة بـ«أربعة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات»، ما يعني أنّها غير ملزمة للإدارة الجمهورية المقبلة برئاسة دونالد ترمب.

لكنّ المسؤول عينه أشار إلى أنّ الجمهوريين، عندما كانوا في السلطة، أيّدوا ضخّ أموال في هذا الصندوق. والمؤسسة الدولية للتنمية هي ذراع للبنك الدولي تساعد أفقر بلدان الكوكب. وتمنح المؤسسة قروضاً وهبات مخصّصة لبرامج مثل مكافحة عدم المساواة ومكافحة الاحتباس الحراري.

وتعهد بنك التنمية الأميركي بالفعل بتقديم 25 مليار دولار للمبادرة. من جانبها، طالبت منظمة أوكسفام غير الربحية بأن تقوم دول مجموعة العشرين نفسها بالاستثمار العام بشكل كبير في أعمال الزراعة الصغيرة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي سيشارك أيضاً في هذه المبادرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن لدى مشاركته خلال اليوم الأول من قمة «مجموعة العشرين» في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ب)

«كوب 29» يرحب بالمؤشّرات الإيجابية

رحّب المشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 29) بالمؤشّرات الإيجابية الصادرة عن بيان المجموعة في ريو بشأن تمويل الحلول المناخية للبلدان النامية، لكنهم شدّدوا على أن الشقّ الأصعب من المهمّة ينبغي إنجازه في باكو. ورغم المخاوف الأولية بشأن احتمال وجود خلافات من الرئيس الأرجنتيني المتطرف، خافيير ميلي، ركزت المجموعة على تغير المناخ مع ختام القمة، وأعرب قادة الدول الصناعية والناشئة الرائدة في العالم عن التزامهم بفرض ضرائب أكثر فاعلية على فائقي الثراء، وأكدوا الهدف الدولي المتفق عليه للحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة.

ولم يتطرّق بيان ريو إلى مسألة الخروج التدريجي من مصادر الطاقة الأحفورية التي تمّ الاتفاق عليها خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين للمناخ في دبي، ما أثار استياء في أوساط المنظمات غير الحكومية.

وقال سيمن ستيل، الأمين التنفيدي لاتفاقية الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ، الثلاثاء، إن «وفود مجموعة العشرين لها نظامها الخاص هنا في باكو حيث نحن بأشدّ الحاجة إلى أن تتوقّف البلدان عن التشبّث بمواقفها وتتّجه سريعاً نحو أرضية مشتركة للتفاهم». وقد دعا القادة في تصريحاتهم إلى «زيادة الموارد التمويلية والاستثمارات العامة والخاصة لصالح المناخ في البلدان النامية». وتطرّقت عدّة فقرات من البيان إلى الحاجة إلى تعزيز الاستثمارات الخاصة والمتعددة الأطراف باتّجاه البلدان قيد النموّ.

وجاء في بيان المجموعة: «نقرّ بالحاجة إلى تعزيز الاستثمارات وزيادتها من كلّ المصادر والقنوات المالية لسدّ الثغرة التمويلية فيما يخصّ الانتقال بمجال الطاقة في العالم، لا سيّما في البلدان النامية».

وأثار البيان أيضاً فكرة فرض ضريبة على كبار الأغنياء على نحو مبدئي. وهي فكرة أشادت بها عدّة منظمات غير حكومية، متلمّسة فيها بصمة الرئيس البرازيلي لولا.

وفي تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من باكو، أشاد رئيس فريق المفاوضات الذي يمثّل أغلبية البلدان النامية المعروف باسم «مجموعة السبع والسبعين+الصين»، الدبلوماسي الأوغندي أدونيا أييباري، بإقرار مجموعة العشرين «بالحاجة إلى زيادة التمويل في مجال المناخ لرفعه من مليارات إلى آلاف المليارات المتأتية من المصادر كافة»، وفق الصياغة المستخدمة في بيان ريو.

وقدّر عالما اقتصاد معروفان مفوّضان من الأمم المتحدة المساعدة المناخية الخارجية للبلدان النامية بألف مليار في السنة. غير أن الدبلوماسي الأوغندي أعرب عن الأسف على أن البيان لم يحدّد الجهات الواجب عليها تقديم التمويل، مع الاكتفاء باستخدام عبارة «من المصادر كافة» بدلاً من استعراض جهات التمويل العام بوضوح، وهي إحدى المسائل الخلافية في باكو.

وقال أدونيا أييباري: «طلبنا بوضوح أن يأتي ذلك من مصادر عامة على شكل قروض بأسعار فائدة تفضيلية أو مساعدات»، مشيراً إلى أن البيان يبقى على الرغم من ذلك «خطوة جيّدة» للتوصّل إلى اتفاق بحلول نهاية المؤتمر، الجمعة.

وقال محمّد أدوو من مجموعة «باوورشيفت أفريكا» البحثية: «كنّا بحاجة إلى مؤشّر قويّ من مجموعة العشرين وحصلنا عليه على الصعيد المالي». غير أن آخرين هم أكثر حذراً فيما يتعلّق بالأثر الفعلي على مؤتمر «كوب 29»، إذ إن بيان مجموعة العشرين لم يتطرّق إلى صلب المناقشات الجارية في باكو والقائمة على القيمة الإجمالية للمبلغ ومساهمة بلدان مثل الصين.

وكشف مفاوض أوروبي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن أنه بدأ العمل يوم الثلاثاء، ككلّ المشاركين في «كوب 29»، بتفحّص بيان مجموعة العشرين الممتدّ على 22 صفحة «كنّا ننتظر زخماً كبيراً ولعلّ توقّعاتنا كانت جدّ مرتفعة».

وقالت فريديريكي رودر من منظمة «غلوبال سيتيزن» غير الحكومية إن مجموعة العشرين «أعادت رمي الكرة في مرمى الكوب»، مقرّة بأن «البرازيل أدّت دورها على أكمل وجه لكن مجموعة العشرين لم تحذ حذوها».

المستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله للمشاركة في قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ف.ب)

وصرّحت ريبيكا تيسن من الشبكة الواسعة للمنظمات غير الحكومية «كلايمت أكشن نتوورك» بأن «قادة مجموعة العشرين لم يرسلوا الإشارات السياسية اللازمة من ريو». واكتفت المجموعة بالقول بشأن المفاوضات الجارية في باكو: «نتوقّع النجاح للهدف الكمّي الجماعي الجديد في باكو».

ولفتت تيسن إلى أن «الصمت بشأن الهدف الجديد لتمويل مكافحة التغير المناخي وبشأن التخلّي التدريجي عن الوقود الأحفوري غير مقبول من أكبر الاقتصادات وأكبر الملوّثين». وعدّ هارجيت سينغ من المبادرة من أجل اتفاق لعدم انتشار الوقود الأحفوري أن «القادة العالميين الملتئمين في قمّة مجموعة العشرين أظهروا نقصاً فادحاً في الحسّ القيادي وغفلوا عن إعادة التأكيد على التزامهم بالتخلّي عن الوقود الأحفوري، وهو محور رئيسي من العمل المناخي العالمي».

الشرق الأوسط

وأعرب الإعلان الختامي عن «قلق عميق بشأن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة والتصعيد في لبنان»، ودعت القمّة إلى وقف «شامل» لإطلاق النار.

وأشار البيان إلى ضرورة توسيع المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وتعزيز حماية السكان المدنيين، في رسالة واضحة لإسرائيل. كما أكدت مجموعة العشرين على «حق الفلسطينيين في تقرير المصير»، و«التزام لا يتزعزع برؤية حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل ودولة فلسطينية جنباً إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

لافروف مع نظيره الصيني (أ.ف.ب)

ولم يتم التطرق في الإعلان الختامي لهجمات حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل. وقبل القمة، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مجموعة العشرين إلى الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، والمطالبة بالإفراج عن جميع الرهائن، وإدانة «حماس» و«حزب الله»، اللذين تخوض إسرائيل حرباً ضدهما في قطاع غزة ولبنان على التوالي. وكتب ساعر أن أي بيان لا يتناول هذه النقاط سيشجع إيران وحلفاءها على مواصلة نشر عدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

أعلنت دول المجموعة في بيان مشترك صدر الاثنين أنّها «متّحدة في دعم وقف لإطلاق النار» في كل من غزة ولبنان. وقال قادة الدول العشرين في بيانهم: «نحن متّحدون في دعم وقف شامل لإطلاق النار في غزة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735، وفي لبنان بما يمكّن المواطنين من العودة بأمان إلى منازلهم على جانبي الخط الأزرق» الذي يقوم مقام خط الحدود بين إسرائيل ولبنان. وأضاف القادة في بيانهم الختامي: «إنّنا وإذ نعرب عن قلقنا العميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة والتصعيد في لبنان، فإنّنا نؤكّد على الحاجة الملحّة لزيادة تدفّق المساعدات الإنسانية وتعزيز حماية المدنيّين».

وتابعوا: «نحن نسلّط الضوء على المعاناة الإنسانية والآثار السلبية للحرب» في قطاع غزة، و«نكرّر التزامنا الثابت بحلّ الدولتين الذي تعيش فيه إسرائيل ودولة فلسطينية جنباً إلى جنب بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

الحرب في أوكرانيا والتوتر بين الكوريتين

وفي ظلّ هذه التطوّرات، رحّبت المجموعة «بكلّ المبادرات الوجيهة والبنّاءة التي تدعم سلاماً شاملاً وعادلاً ومستداماً» في أوكرانيا. وفي البيان الختامي قال القادة إنّهم «يرحّبون بكلّ المبادرات ذات الصلة والبنّاءة التي تدعم التوصّل إلى سلام شامل وعادل ودائم» في أوكرانيا يتّفق مع مبادئ الأمم المتحدة ويشيع علاقات «سلمية وودّية وطيّبة» بين الدول المتجاورة. لكن كما الحال في القمم السابقة للمجموعة، لم يأت البيان على ذكر الغزو الروسي. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جانبه بالخطوة «الجيّدة» التي صدرت عن بايدن بخصوص الصواريخ البعيدة المدى.

الرئيس الأميركي جو بايدن مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمة دول مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اتخذت «قراراً جيداً» بالسماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية الصنع لضرب داخل روسيا.

وعلى هامش قمة زعماء مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو، قال ماكرون إن دعوة إدارة بايدن جاءت بسبب تدخل جنود من كوريا الشمالية في أوكرانيا، ووصف قرار روسيا في هذا الشأن بأنه «تصعيدي». غير أن المستشار الألماني أولاف شولتس أكّد أنه لن يتأثّر بخطوة بايدن وتمسّك بموقفه بعدم تسليم كييف صواريخ متطوّرة ألمانية الصنع. وعلى هامش القمّة، اجتمع شولتس بالرئيس الصيني في لقاء ثنائي للتطرّق إلى مسائل عدّة منها، العلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال التجاري، والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وبحث وزيرا خارجية الصين وروسيا الحرب في أوكرانيا والتوترات بين الكوريتين خلال لقاء على هامش القمة، وفق ما أوردت «القناة التلفزيونية الصينية» الرسمية، الثلاثاء. واجتمع وانغ يي وسيرغي لافروف في ريو دي جانيرو، و«تبادلا وجهات النظر حول الأزمة في أوكرانيا والوضع في شبه الجزيرة الكورية»، بحسب قناة «سي سي تي في». ونقلت القناة عن وانغ يي قوله إن الصين «مستعدة للعمل مع الجانب الروسي من أجل تعزيز التعاون والتحالف الاستراتيجي».

وقال لافروف، الثلاثاء، إن شن أوكرانيا هجمات بصواريخ أميركية الصنع على منطقة بريانسك الروسية إشارة واضحة إلى أن الغرب يريد تصعيد الصراع. وأضاف لافروف: «حقيقة استخدام صواريخ أتاكمز مراراً في منطقة بريانسك خلال الليل هي بالطبع إشارة إلى أنهم يريدون التصعيد». وتابع: «من المستحيل استخدام هذه الصواريخ المزودة بتكنولوجيا متطورة من دون الأميركيين، مثلما قال (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مراراً وتكراراً». غير أن لافروف قال إن روسيا ستفعل كل ما بوسعها لتجنب اندلاع حرب نووية. وذكر للصحافيين أن الأسلحة النووية ستمثل رادعاً عن شن حرب نووية. وقالت روسيا إن أوكرانيا أطلقت ستة صواريخ أتاكمز أميركية الصنع صوب منطقة بريانسك غرب البلاد.

ووجهت دول غربية حليفة لكييف انتقادات إلى بكين على خلفية عدم إدانتها الغزو صراحة. لكن بعض الخبراء يرون أن بكين لا تشعر بالارتياح إزاء قرار كوريا الشمالية بإرسال قوات إلى روسيا بهدف احتمال نشرها في أوكرانيا، خشية عواقبها على الأمن في شرق آسيا، بسبب اتفاقية الدفاع الموقعة بين موسكو وبيونغ يانغ. والصين حليف دبلوماسي تقليدي لكوريا الشمالية، وتقدم لها الدعم الاقتصادي الحيوي. وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أن العالم يواجه مرحلة جديدة من «الاضطراب»، مشدّداً على ضرورة «تجنّب التصعيد في الحروب وتأجيج النيران».


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
علوم مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة

جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

رش الهباء الجوي العاكس في طبقة الستراتوسفير قد يغير الدورة الجوية الطبيعية ===


فنزويلا تطلق سراح أميركيين من سجونها وتُتيح الوصول إلى «إكس»

أقارب سجناء سياسيين ينتظرون الإفراج عن ذويهم خارج سجن «إل روديو» في ولاية ميراندا يوم 14 يناير (إ.ب.أ)
أقارب سجناء سياسيين ينتظرون الإفراج عن ذويهم خارج سجن «إل روديو» في ولاية ميراندا يوم 14 يناير (إ.ب.أ)
TT

فنزويلا تطلق سراح أميركيين من سجونها وتُتيح الوصول إلى «إكس»

أقارب سجناء سياسيين ينتظرون الإفراج عن ذويهم خارج سجن «إل روديو» في ولاية ميراندا يوم 14 يناير (إ.ب.أ)
أقارب سجناء سياسيين ينتظرون الإفراج عن ذويهم خارج سجن «إل روديو» في ولاية ميراندا يوم 14 يناير (إ.ب.أ)

بدأت فنزويلا، الثلاثاء، إطلاق سراح أميركيين يقبعون في سجونها، وفق ما أفاد مسؤول أميركي، مشيداً بالخطوة التي اتّخذتها القيادة المؤقتة في كاراكاس بعد إطاحة واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو، في حين أصبحت منصة «إكس» متاحة مجدداً في البلاد بعدما منعها لأكثر من عام الزعيم المحتجز.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية طلب عدم كشف هويته: «نرحب بالإفراج عن أميركيين محتجزين في فنزويلا. إنها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح من جانب السلطات المؤقتة». ولم يقدم تفاصيل بشأن إطلاق سراح السجناء كما لم يذكر عدد الأشخاص الذين أفرج عنهم، إلا أنه أشار إلى أن هناك أكثر من واحد، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ترحيب أميركي

أمرت ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو التي أصبحت رئيسة بالوكالة للبلاد، بالإفراج عن سجناء عقب الهجوم الأميركي. وأشاد الرئيس دونالد ترمب بهذه البادرة، قائلاً إنه رداً على ذلك ألغى موجة ثانية من الضربات.

وسُجن العديد من الأشخاص لمشاركتهم في الاحتجاجات على انتخابات 2024 التي أُعلن فوز مادورو فيها رغم ادعاءات بحصول تزوير. وأفرجت فنزويلا في وقت سابق عن مواطنين إسبان وإيطاليين من سجونها.

من جهة ثانية، أصبحت منصة «إكس» متاحة مجدداً في فنزويلا بعدما منعها لأكثر من عام الرئيس المحتجز الذي اعتقلته الولايات المتحدة في 3 يناير (كانون الثاني). وكتبت ديلسي رودريغيز على حسابها في المنصة، الذي عرّفت عن نفسها فيه على أنها «الرئيسة بالوكالة لجمهورية فنزويلا البوليفارية. بجانب الرئيس نيكولاس مادورو وعلى خطى بوليفار وتشافيز، نحن نعيد التواصل من خلال هذه المنصة (إكس)... لنبقَ متّحدين، ونتقدم نحو الاستقرار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، ودولة الرفاه التي نستحق أن نطمح إليها!».

وحظر مادورو «إكس» في فنزويلا عام 2024 انتقاماً من الانتقادات التي نشرت على هذه المنصة لإعادة انتخابه. ومساء الثلاثاء، كان قد أصبح الوصول إلى منصة «إكس» ممكناً لبعض المشغلين بينما بقي محظوراً لبعض آخر.

وقبل منشور رودريغيز بقليل، كتب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو رسالة مماثلة جاء فيها: «سنستخدم هذه المنصة مجدداً للتواصل، ابقوا على السمع. سننتصر!». وتلقى كابيو أكثر من 700 تعليق في أكثر من ساعتين بقليل. وكتب معارضون له «أنت التالي، سيأتون من أجلك»، بينما كتب مؤيدون «سوف ننتصر» و«شكراً لكونك هناك» و«لن تستسلم أبداً».

كما تم تحديث حساب مادورو على «إكس» بصورة له وزوجته سيليا فلوريس مع منشور جاء فيه «نريدك أن تعود».

ويُحتجز مادورو وزوجته في سجن فيدرالي في بروكلين منذ أن مثلا أمام محكمة أميركية الأسبوع الماضي، حين دفعا ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما ومن ضمنها الاتجار بالمخدرات، بانتظار الجلسة المقبلة في 17 مارس (آذار). وتأتي هذه الخطوة بينما وقّعت رودريغيز، تحت ضغط من ترمب، اتفاقات نفطية مع الولايات المتحدة، وفتحت الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ عام 2019، وأعلنت إطلاق سراح سجناء سياسيين. ووفق منظمات حقوق الإنسان، فقد توفي نحو 18 سجيناً سياسياً في مراكز الاحتجاز منذ عام 2014. وأدّت الاحتجاجات ضد إعلان فوز مادورو في الانتخابات الرئاسية 2024 إلى توقيف 2400 شخص. وأُطلق سراح أكثر من ألفين منهم، وفقاً للأرقام الرسمية.

تنديد روسي

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن الولايات ​المتحدة تدأب حالياً على تفتيت النظام الدولي الذي كانت واشنطن هي من ساعدت على إنشائه، وذلك من خلال تنفيذ ما قال إنها «عملية غير قانونية» للإطاحة بالزعيم الفنزويلي، وتهديد إيران ‌بالهجوم. وأضاف لافروف ‌عن العملية الأميركية ‌للقبض ⁠على ​مادورو: «‌نتحدّث عن انتهاك صارخ للقانون الدولي... روسيا لا تزال ملتزمة باتفاقياتها مع حليفتها فنزويلا». وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة، بتخليها عن المبادئ التي روجت لها لفترة طويلة، تُضرّ بصورتها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقال، في ⁠مؤتمر صحافي مع نظيرته الناميبية في ‌موسكو: «يبدو زملاؤنا الأميركيون غير جديرين بالثقة عندما يتصرفون بهذه الطريقة»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وكان لافروف قد عبّر عن «تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي في مواجهة العدوان المسلح»، رداً على العملية الأميركية في فنزويلا. ورداً على سؤال حول تقرير نشرته «بلومبرغ» عن ⁠أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر يسعيان للسفر إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال لافروف إن بوتين قال مراراً إنه منفتح على إجراء مناقشات جادة حول السلام في أوكرانيا. وأضاف أنه سيكون من المفيد أن تطلع واشنطن موسكو ‌على أحدث مقترحات السلام في أوكرانيا.


كوستاريكا تعلن كشف مؤامرة لاغتيال رئيسها

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز (ا.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز (ا.ف.ب)
TT

كوستاريكا تعلن كشف مؤامرة لاغتيال رئيسها

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز (ا.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز (ا.ف.ب)

أعلنت حكومة كوستاريكا، الثلاثاء، أنها كشفت مؤامرة لاغتيال الرئيس رودريغو تشافيز، قبيل الانتخابات الوطنية التي يرجح فوز حزبه اليميني فيها.

ونقل خورخي توريس، رئيس مديرية الاستخبارات والأمن القومي في البلاد عن «مصدر سري» إن قاتلاً مأجورا تلقى أموالاً لاغتيال تشافيز.

وقال المدعي العام كارلو دياز لصحافيين إنه يجري التحقيق مع امرأة مشتبه بها وصفها بأنها «نشطة للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي» لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

وأضاف أنه لا يوجد دليل على وجود صلة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في الأول من فبراير (شباط) .

ودعم شافيز الذي يتمتع بشعبية كبيرة والذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثانية على التوالي، إحدى وزرائه السابقين لورا فرنانديز، لخلافته.

وتتقدم فرنانديز في استطلاعات الرأي مع حملة لقمع تجار المخدرات الذين يُلقى عليهم باللوم في تصاعد أعمال العنف في الدولة الكاريبية.

وحذّرت جماعات معارضة من احتمال تدخل رئيس السلفادور نجيب بوكيلة في الانتخابات.

ودعا تشافيز بوكيلة لزيارة كوستاريكا لوضع حجر الأساس الأربعاء لسجن ضخم جديد على غرار مركز الاحتجاز لمكافحة الإرهاب في السلفادور الذي يحتجز فيه آلاف الشباب من دون محاكمة كجزء من الحرب التي يشنها بوكيلة على العصابات الإجرامية.

وقال العديد من الفنزويليين الذين رُحلوا من الولايات المتحدة إلى هذا السجن العام الماضي، عند إطلاق سراحهم إنهم تعرضوا للتعذيب.


وزير الداخلية فنزويلي: تحديد هويات قتلى الضربات الأميركية يتطلّب فحوص الحمض النووي

 وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)
TT

وزير الداخلية فنزويلي: تحديد هويات قتلى الضربات الأميركية يتطلّب فحوص الحمض النووي

 وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)

قالت فنزويلا، الثلاثاء، إنها ما زالت تعمل على تحديد هويات قتلى سقطوا في العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو قبل عشرة أيام.

وقُتل مائة شخص على الأقل في ضربات جوية شنّتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير (كانون الثاني) على كراكاس وضواحيها وفي عملية دهم المجمع العسكري لمادورو، وفق السلطات الفنزويلية.

نحو نصف القتلى من عناصر قوات الأمن الفنزويلية والكوبية الحليفة التي كانت تتولى حماية مادورو.

وأفضت العملية إلى القبض على مادورو البالغ 63 عاماً وزوجته، وقد نُقلا إلى خارج البلاد ليقبعا في سجن في نيويورك، وهما بانتظار المحاكمة بتهم تتّصل بالمخدرات والأسلحة.

وقال وزير الداخلية ديوسدادو كابيو، وهو من متشدّدي إدارة مادورو، إن القصف حوّل بعض الجثث إلى «أشلاء صغيرة».

ولفت إلى أن خبراء الطب الشرعي يجرون فحوص الحمض النووي على الأشلاء للمساعدة في تحديد هويات القتلى.

وندّد بالعملية التي نفّذت ضد فنزويلا «بينما كان الناس نائمين».

واحتفظ كابيو بمنصبه في الإدارة الجديدة التي تقودها ديلسي رودريغيز.

وكانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة مالية مقدارها 50 مليون دولار مقابل معلومات تفضي إلى القبض على مادورو.

وتعرض واشنطن مكافأة مقدارها 25 مليون دولار لقاء القبض على كابيو الذي يدير أجهزة الاستخبارات والـ«كوليكتيفوس»، وهي جماعات مسلحة تمارس الترهيب ضد معارضي الحزب الحاكم.

ودان كابيو مرارا القبض على مادورو وطالب بالإفراج عنه، مع سعيه لإقناع الفنزويليين بأن الموالين للرئيس المخلوع ما زالوا يسيطرون على البلاد.

وقال «البلاد يسودها الهدوء، البلاد تنعم بالسلام، البلاد تعود إلى وضعها الطبيعي داخلياً»، مضيفاً «علينا أن نمضي قدماً».