مصر والبرازيل... ماذا يعني ترفيع العلاقات إلى «شراكة استراتيجية»؟

رئيسا البلدين رفضا أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية

الرئيس المصري ونظيره البرازيلي خلال تدشين شراكة استراتيجية بين البلدين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره البرازيلي خلال تدشين شراكة استراتيجية بين البلدين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والبرازيل... ماذا يعني ترفيع العلاقات إلى «شراكة استراتيجية»؟

الرئيس المصري ونظيره البرازيلي خلال تدشين شراكة استراتيجية بين البلدين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره البرازيلي خلال تدشين شراكة استراتيجية بين البلدين (الرئاسة المصرية)

في مسعى لتعزيز التعاون الثنائي، رفعت مصر والبرازيل مستوى العلاقات إلى «شراكة استراتيجية»، بالتزامن مع مرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. فيما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره البرازيلي لولا دا سيلفا، على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين المنعقدة بريو دي جانيرو البرازيلية، رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية.

ترفيع مستوى العلاقات إلى مستوى «شراكة استراتيجية»، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يتيح مزيداً من التعاون في كافة المجالات، وعقد الاجتماعات على المستوى الرئاسي والمتابعة على المستوى الوزاري، مؤكدين أن علاقات البلدين وتقاربهما في ضوء هذا المسار الجديد ستشهد تعزيزاً على المستوى التجاري والاستثماري، بخلاف تعزيز المواقف السياسية لا سيما المتعلقة بدعم القضية الفلسطينية.

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي الاثنين، بأن السيسي ولولا دا سيلفا، بحثا خلال لقائهما في سبل تعزيز العلاقات الثنائية، مع «إدراك البلدين لأهمية تعزيز التعاون في ضوء تقارب مصالحهما ومواقفهما من مختلف القضايا»، وقاما في هذا الإطار بالتوقيع على بيان مشترك بشأن «ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يحقق مصالح وتطلعات الشعبين الصديقين».

السيسي ولولا دا سيلفا على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين بريو دي جانيرو (الرئاسة المصرية)

وأشار البيان المشترك إلى «مرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين مصر والبرازيل»، وإلى «تعزيز التنوع وتعميق العلاقات الثنائية، وسط أواصر صداقة تجمع شعبي البلدين؛ وعضوية للبلدين في تجمع بريكس».

وجاءت الشراكة وفق البيان المشترك «تأكيداً لرغبة البلدين في العمل معاً لترسيخ السلام، وتعزيز نظام دولي أكثر تمثيلاً وعدالة، وتجديد وإصلاح النظام متعدد الأطراف، وتحقيق تنمية مستدامة ونمو شامل».

واستندت الشراكة إلى 7 مبادئ أبرزها «تعزيز الحوار والتفاهم من خلال تكثيف العلاقات الدبلوماسية واللقاءات الثنائية وتبادل الزيارات بين المسؤولين رفيعي المستوى من البلدين والقطاعات الوطنية الأخرى»، و«التركيز على احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لكلا البلدين، والسعي لتحقيق المنفعة المتبادلة».

ويضاف لتلك المبادئ «تعزيز المشاورات والتنسيق حول القضايا المدرجة على جدول الأعمال الثنائي، وكذلك حول القضايا الإقليمية والمتعددة الأطراف ذات الاهتمام المشترك، على أساس أهداف السياسة الخارجية المشتركة بين البلدين».

وتشمل تلك المبادئ أيضاً «تكثيف التعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية ومجالات السلام والأمن والدفاع والاقتصاد والتجارة والاستثمار والبيئة والزراعة والعلوم والتعليم والتعاون التنموي والثقافي والرياضي والسياحي، بجانب وضع خطة عمل، من خلال القنوات الدبلوماسية، تحدد المبادرات اللازمة لتنفيذ الشراكة الاستراتيجية».

وترفيع العلاقات لمستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، مصطلح جرى استخدامه في السنوات الأخيرة في العلاقات بين الدول، وهو في حد ذاته يعني شمول التعاون في كافة المجالات سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعلمياً وفنياً وتكنولوجياً ويرأسه عادة رئيسا البلدين، وتعقد اجتماعاته على المستوى الرئاسي وتتابع على المستوى الوزاري من وزراء الخارجية.

ويعني هذا المستوى أيضاً «إعطاء مزيد من الاهتمام للعلاقات مع البرازيل التي تجمعها بمصر علاقات تعاون في معظم المجالات»، وفق السفير حسن، لافتاً إلى أن البلدين يشتركان في تكتل «بريكس»، وهذا سيسهل التبادل التجاري ويعزز من مزاياه، ويسرع من فرص ضخ الاستثمارات البرازيلية في مشاريع مصر أو التوسع فيها.

وبخلاف المسار الاقتصادي، تعزز الشراكة الاستراتيجية مسار التشاور السياسي، خاصة ورئيسها الحالي يساري يدعم الطبقات المهمشة، والقضية الفلسطينية، مما يعزز جهود مصر لمواجهة الفقر في أفريقيا ومساعيها لوقف الحرب بالمنطقة، وفق رخا.

مزايا ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» يؤكدها أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي، لافتاً إلى أنها تعطي دفعة كبيرة لأي مشاورات بين البلدين في كافة المجالات، خاصة أنها تتابع على المستوى الرئاسي، لافتاً إلى أن مصر والبرازيل تجمعهما علاقات جيدة فكلتاهما تاريخيا حاربت الاستعمار، وتتفقان على السعي لتسريع معدلات النمو.

ويعول بيومي على أن يسهم تدشين رفع العلاقات لمستوى الشراكة الاستراتيجية إلى توثيق وتعميق التعاون المشترك، متوقعاً أن يترتب على ذلك مزيد من زيادة التعاون التجاري، خاصة أن مصر لديها الكثير الذي يمكن أن تصدره للبرازيل، فضلاً عن تعزيز الاستثمارات البرازيلية بمصر باعتبارها بوابة لأفريقيا وأوروبا.

وكشفت الرئاسة المصرية أن المقابلة شهدت توجيه الشكر للرئيس البرازيلي على دعوة مصر للمشاركة في فعاليات مجموعة العشرين العام الجاري، «بما يعكس تقدير البرازيل لثقل مصر في منطقة الشرق الأوسط وفي قارة أفريقيا والحرص على تضمين أولويات الدول النامية في جدول الأعمال، في ظل تنامي التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى العالمي».

وبحث الرئيسان خلال المقابلة في الأوضاع الإقليمية، واستعرض الرئيس المصري «الجهود المصرية لاستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط، والوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة ولبنان»، مشيداً بالمواقف البرازيلية التي تدعم القضية الفلسطينية.

وتوافق الجانبان على «ضرورة تنفيذ حل الدولتين وتوسيع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية»، وفق البيان ذاته.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)

عقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة لقاءات على هامش مشاركته في أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا خلالها إلى خفض التصعيد بالمنطقة، وتغليب الحلول السياسية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما شدد عبد العاطي على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي»، حسب بيان للخارجية المصرية، الاثنين.

ويرأس وفد مصر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي غادر القاهرة متوجهاً إلى نيويورك.

ومن المقرر أن تبدأ المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين، الثلاثاء، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء، وتستمر أعمالها حتى 28 سبتمبر (أيلول).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، سوف يُلقي مدبولي عدداً من الكلمات والبيانات خلال الفعاليات والاجتماعات المختلفة؛ كما سيعقد عدداً من اللقاءات رفيعة المستوى على هامش أعمال الدورة، فضلاً عن عقد مجموعة من الاجتماعات مع عدد من رؤساء المنظمات الدولية، ورؤساء وممثلي عدد من الشركات العالمية البارزة في مختلف القطاعات.

مجموعة الأزمات الدولية

والتقى عبد العاطي مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، كومفورت إيرو، حيث ناقشا تعزيز التعاون بين الجانبين لدعم الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات، ودفع مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية من خلال الحوار وبناء الثقة.

واستعرض عبد العاطي جهود بلاده لخفض التصعيد ودعم الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ مشدداً على ضرورة «حشد الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها ودعم جهود التعافي المبكر».

كما أشار إلى موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى وقف الصراع والدفع نحو تسوية سياسية شاملة «تحفظ سيادة السودان، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (الخارجية المصرية)

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية، حيث أكد عبد العاطي أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

التحديات الإقليمية

وخلال لقاء آخر مع مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ريبيكا غرينسبان، أكد عبد العاطي حرص بلاده على دعم الأمم المتحدة ومنظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.

وشدّد الوزير المصري على «أهمية تعزيز دور المنظمة في التعامل مع التحديات الراهنة، والتمسك بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بدورها في صون السلم والأمن الدوليين ودعم جهود التنمية المستدامة، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من تفاقم النزاعات المسلحة، واتساع نطاق الأزمات الإنسانية، وتصاعد الضغوط والتحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف».

كما أعرب عن التطلع إلى أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات المتنامية التي تواجه الدول النامية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل التنمية، وأعباء الديون، وتغير المناخ، والأمن الغذائي وأمن الطاقة».

وأكد أهمية وضع الأبعاد التنموية في صدارة أولويات المنظمة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للاحتياجات والتطلعات المشروعة لدول العالم النامية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

ووفق «الخارجية المصرية»، أجرى وزير الخارجية محادثات مع المبعوث الأوروبي الخاص لمنطقة الخليج، لويجي دي مايو، تناولت تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية والوضع في مضيق هرمز، حيث أكد «أهمية العمل على خفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي والمفاوضات بما يعزز من الأمن والاستقرار الإقليمي». كما شدّد على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي».

القضية الفلسطينية

أيضاً استعرض عبد العاطي، مساء الأحد، مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية «ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية»، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين «يظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدّد الوزير المصري على وحدة الأراضي الفلسطينية، وعلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وضرورة ربطه بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

لقاء بدر عبد العاطي مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية (الخارجية المصرية)

وأكد كذلك رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لافتاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، فضلاً عن دخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في كل القطاع، مع تمكين المؤسسات الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد عبد العاطي أن مصر «تولي أهمية بالغة لتسوية النزاعات والأزمات القائمة في المنطقة من خلال الوسائل السلمية والمسارات السياسية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».


تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، على ما أفاد به محاميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال غسان بسباس محامي بعض الموقوفين «تم الاحتفاظ ﺑ11 شخصاً على الأقل»، بينما أعلنت «هيئة أسطول الصمود» توقيف 13 شخصاً.

وأفاد المحامي فادي سنان بأن التحقيقات معهم تمحورت «حول الشعارات التي تم رفعها خلال التظاهرة».

ولم يتم الإعلان عن العدد الفعلي للأشخاص الذين أُوقِفوا، إذ لم تنشر أي حصيلة رسمية.

والسبت، تظاهر مئات التونسيين للمطالبة بالإفراج عن 4 نشطاء مسجونين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال في أثناء مشاركتهم في تنظيم «أسطول الصمود» البحري لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وليل الأحد - الاثنين، أعلنت «هيئة الصمود التونسية، أسطول الصمود المغاربي» في بيان عن حملة توقيفات أمنية أعقبت التظاهرة.

وأُوقف النشطاء الأربعة في مارس (آذار) بتهمة إساءة استخدام تبرعات تنظيم الأسطول الذي أبحر إلى غزة عام 2025 ضمن «أسطول الصمود العالمي».

أوقف النشطاء وائل نوار وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري بينما كانت مجموعتهم تستعد لتنظيم أسطول جديد ينطلق جزئياً من تونس، وهو أسطول أُلغي لاحقاً.

ويخوض نوّار وعدد من الموقوفين إضراباً عن الطعام.

وتعرّض الأسطول في أثناء رسو سفنه في ميناء سيدي بوسعيد بالعاصمة تونس لهجوم بطائرتين مسيّرتين، العام الماضي.

وقبل وصوله إلى غزة، اعترضت إسرائيل الأسطول، واستولت على قواربه، ثم احتجزت نشطاءه قبل ترحيلهم.


السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

يتصدر ملف السودان تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتوزع بين اجتماع وزاري رفيع مخصص للأزمة السودانية، وتحركات الوفد الرسمي الذي يقوده رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان، مقابل جولة يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لحشد الدعم الدولي لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية، ونشاط حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

ويأتي الحراك بالتزامن مع اجتماع وزاري رفيع المستوى بشأن السودان، ينتظم بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، لمناقشة تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، وسبل الدفع نحو هدنة إنسانية وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية وتهيئة مسار لعملية سياسية.

ويقود البرهان وفد السودان الرسمي إلى أعمال الجمعية العامة، ومن المقرر أن يلقي كلمة السودان أمام المنظمة الدولية الخميس، في وقت بدأ فيه وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم تحركات دبلوماسية في نيويورك تسبق وصول ومشاركة بقية الوفد.

وعقد سالم اجتماعاً ثلاثياً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تناول تطورات الأزمة السودانية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.

وفي مسار موازٍ، يكثّف وفد مدني يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لقاءاته في نيويورك، ضمن جولة أوسع تشمل واشنطن وأوتاوا (كندا)، تستهدف حشد الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وزيادة تمويل عمليات الإغاثة، والدفع نحو تنسيق المواقف والمبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك والقياديان في تحالف «صمود» بابكر فيصل وسعاد مصطفى عقب لقاء في نيويورك أمس (صفحة «حركة تحرير السودان»)

واستهل حمدوك والوفد المرافق له نشاطهم بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في مقر المنظمة الدولية. وبحث اللقاء تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان.

وقال الناطق باسم تحالف «صمود» عضو الوفد بكري الجاك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة يجري الإعداد لها منذ فترة، ولا تقتصر على اجتماعات الجمعية العامة، بل تشمل نيويورك وواشنطن وأوتاوا، وتهدف إلى «دفع الجهود الدولية، للضغط على الأطراف المتقاتلة للوصول إلى هدنة إنسانية»، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم للإغاثة.

وأوضح أن برنامج نيويورك يتضمن لقاءات مع وزراء خارجية وقادة دول وعدد من البعثات الدبلوماسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، قبل انتقال الوفد إلى واشنطن، حيث سيعقد، بحسب الجاك، لقاءات مع مسؤولين في «وكالة الأمن القومي» الأميركية، إلى جانب مسؤولين آخرين ومراكز أبحاث ومؤسسات فكرية، ثم ينتقل إلى أوتاوا للقاء مسؤولين حكوميين ومراكز بحثية في كندا.

وكشف الجاك أن الجولة جرى التنسيق لها في الأصل ضمن وفد لقوى «إعلان المبادئ»، وكان مقرراً أن تضم ممثلين آخرين، إلا أن «تعقيدات التأشيرات وإجراءات السفر» حالت دون مشاركة الجميع.

وحذر الجاك من أن استمرار الحرب، بالتزامن مع المجاعة وفشل الموسم الزراعي والانهيار الاقتصادي وتراجع موارد الدولة، قد يقود إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن التعجيل بجهود السلام والتوصل إلى هدنة إنسانية يمثلان جوهر الرسالة التي يحملها الوفد.

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان يوم 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويشارك حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في التحركات السودانية بنيويورك، وقال إنه سيطرح خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين قضايا الحرب والأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين، مع تركيز خاص على الأوضاع في دارفور، إلى جانب قضايا السلام ووحدة السودان وسيادته.

وفي السياق ذاته، وصل الأمين التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنه قبيهو إلى نيويورك على رأس وفد رفيع، واضعاً السودان في مقدمة أجندة مشاركته، مع الدعوة إلى تنسيق التحركات الدبلوماسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم عملية سياسية سودانية شاملة.

وبذلك تتحول نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى ساحة لتحركات سودانية ودولية متزامنة تتكون من وفد رسمي يقوده البرهان ويعرض موقف الحكومة من الحرب، وتحركات لمناوي تركز على دارفور والأزمة الإنسانية، ونشاط دبلوماسي لوزير الخارجية، في مقابل جولة مدنية يقودها حمدوك، في حين تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» إلى جمع الجهود الدولية حول وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح الطريق أمام مسار سياسي.